رواية ندوب وهواجس عشاق الفصل الثالث
*** يُمكن للشوائب فى الماضى أن تُسبب لنا ندوب تجعلنا نتألم بشدة منها و لكن الأصعب أن لا تُمحى تلك الجروح مع الزمن و تصبح كوابينسا فى المستقبل و لا نجد أحدًا يفهمُ عليه و يُخرِجه من تلك الحفرة السوداء المخيفة و لكن هل سيكون الحظ حليفه و يجد أحدا يأخُذُ بيديه أم سيغرق بها للأبد ***
نهض بفزع و خضة عندما استيقظ مرة واحدة من نومه و كان يتصبب عرقًا من شدة تنهيدته فذلك الكابوس الذى يُطاردهُ كل يوم منذ طفولته لم يغب عنه يوم بل كان يطارده دائما وكان يقول بداخله بألم و حزن ، إلى متى سيظل هكذا ؟ إلى متى سيرتاح فى حياته ؟ إلى متى سيكون شخصًا طبيعيا مثل الأخرين ؟ و لكن كيف سيصبح جيدًا إن كان لا يُخبر أحدًا عن ألامه تلك لأنه لا يريد أن يعرف أحدًا شئ عن ماضيه فهو تعهد على نفسه و كان كل يوم تزيد بداخله رغبة الأنتقام التى لن تُطفئ ناره إلا عندما يحقق مُبتغاه و سيظل ينتظر حتى يحققه و ينل منهُ حاول التمدد مره أخرى بعد محاولتِه للاسترخاء و كان يقول الفاتحة ز المعوذتين ثم حاول إغلاق عينيه مجددًا محاولًا العودة لثباته العميق
____________________________
وفى صباح يوم جديد حيث تشرق الشمس على العيون الزيتونية فى قصر السويفى فى غرفته حيث كان يقف أمام المرآة يجهز نفسه للاستعداد ليوم جديد مثل كل يوم يعيشه فهو دائما يرى الأيام متشابهة و لا يرى بها أى جديد و ماذا سيكون الجديد مثلًا فدائما يحتفلون فقط حين يكسبون صفقة جديدة لشركتهم و هذا ما تعود عليه فى حياته منذ أن أدار تلك الشركة حتى أصبحت أشهرُ شركة بالوطن العربى ثم نظر إلى ذاته و إلى هيئته المهندمة الجذابة ثم خرج من غرفته و إتجه إلى غرفة سعاد لكى تخرج و تتناول الإفطار معه و عندما دلف و جدها تجلس على الفراش بهدوء ثم نظرت إليه بإبتسامة حنونة و قالت له بحب
ــ " تعالى يا حبيبى أدخل "
دلف إليها و جلس بِجاورها و هو ينظر لها بهدوء
ــ " مش يلا ؛ علشان تفطرى "
ــ " بينى و بينك مليش نفس أكُل الصراحة "
ــ " لأ، بس أنتى عارفة إن ده غلط لأن أنا عارف إنك عاوزه تتهربى من أخد الدوا بتاعك و أنا مش هسمح بكده ولا أنتى عاوزانى أزعل منك"
ــ " لأ وأنا ميرضينيش زعل إبنى حبيبى منى . حاضر أنا هقوم أهو و أنزل أفطر عشان خطرك أنت بس "
ــ " ربنا يخليكى لينا و يطول فى عمرك يارب يلا بينا ننزل "
نهضت سعاد و خرجوا من الغرفة و جلسوا على الطاولة و الخادمة بدأت بوضع الطعام بدأوا الأثنان بتناول الطعام و بعد قليل نهض مراد من على الطاولة و هو ينظر إلى سعاد بهدوء
ــ " خلصى أكلك و خدى الدوا و أنا هخلص علاطول و
هرجع "
ــ " ربنا يوفقك يا ابنى و يسعدك فى حياتك يارب "
ــ " يارب ، مع السلامة أنا بقى "
قبل يدها بحنان و خرج من القصر و أخذ سيارته متجها إلى الشركة و بعد وقت وصل مراد إلى الشركة و هو يدلف إلى مكتبه و يجلس على المقعد و بدأ برؤية الملفات التى أمامه ثم بعد قليل دلف معتز إليه و هو يجلس أمامه بأبتسامة
ــ " إيه يا ابنى ، باين عليك مشغول أوى هو الشغل يفرق ما بينا كده برضو "
انتبه مراد له و كان سوف يتحدث لكنه لم يستطع الرد فهو معه حق لأن الأيام الماضية لم يكن أحد يشغل ذهنه سواها تلك الملاك المجهول ثم قال لمعتز بتبرير
ــ " والله يا معتز غصب عنى أنت عارف كويس حجم الشغل اللى بيكون عندى و الضغط اللى ببقى فيه حقك عليا معلش يا صاحبى "
ــ " يعنى حتى الشغل هيمنعك عن فرح صاحبك "
ــ " بجد ألف مبروك يا صاحبى و يسعدك يارب "
ــ " الله يبارك فيك يا حبيبى و عقبال أنت كمان بقى لما نفرح بيك و نلاقى البنت اللى توقعك على بوزك كده "
عندما قال ذلك شرد بها و تذكرها و قال لنفسه بهمس
ــ " أنا فعلا لقيتها و وقعت "
ــ " بتقول حاجه يا مراد "
"ها لا يعم مبقولش حاجه عامة ألف مبروك هتعمله أمتى بقى ؟"
ــ " أخر الشهر ده إن شاء الله عارف لو مجتش قول على نفسك يا رحمن يا رحيم "
ــ " لأ يا عم وأنا مش مستغنى عن عمرى أوعدك إنك هتلاقينى أول الناس جنبك و أنا عمرى ما مخلف بوعد لحد "
ــ " أما نشوف صحيح بعد شوية عندنا اجتماع مع شركة البحيرى اللى هنتعاقد معاها انهارده "
ــ " تمام هخلص الكام ملف دول علشان نلحق الاجتماع "
ــ " تمام أشوفك فى الاجتماع "
خرج معتز من المكتب و مراد بدأ باستكمال الملفات و بعد قليل أنتهى مراد من الملفات و تنهد بتعب من فرط العمل و فى ذلك الوقت دلفت السكرتيرة إلى المكتب بعد أن سمح لها مراد بالدخول. ثم دلفت السكرتيرة إلى المكتب و هى تتحدث معه بأحترام
ــ " مراد بيه الاجتماع حضرتك مع الشركة الأجنبية دلوقتى و هما منتظرين حضرتك "
هز رأسه بالإيجاب و خرجت من المكتب و هو نهض من على المكتب و خرج متجهًا إلى قاعة الاجتماعات دلف إليهم و وجدهم جميعا يجلسون منتظرين قدومه جلس أمامهم بكل هيبة و وقار و بدأ يتحدث برسمية مختلطة بالجدية
ــ " أهلا بحضرتكم أولا أنا سعيد جدا بتعاونكوا مع شركتنا و أتمنى بجد من قلبى إن شراكتنا دى تعود علينا جميعا بالخير و النفع "
ــ " بالتأكيد يا مستر مراد إحنا كلنا عارفين كويس مدى شهرة شركة حضرتكوا و إحنا متأكدين إن شركتنا هتحقق نجاح كبير بالتعاون معاكوا "
ــ " أكيد مستر عزت إحنا برضو مش أى حد فى البلد و أسمنا معروف فى السوق و لو عاوز تسأل مفيش أى مشكلة و لو لسه عاوز تتعاقد معانا فحنا طبعا يسرنا و يشرفنا التعاون معاكوا جدا"
ــ" الشرف لينا إحنا مستر مراد والله و إحنا أكيد مش محتاحين نسأل على حصرتكوا لأن أسمكوا معروف من زمان و إحنا هنكون مبسوطين بالتعاقد ده "
و بدأوا يتحدثوا حول الصفقات و العمل الذى سيكون بينهم فى الفترة القادمة و بعد ذلك قاموا بتوقيع العقد
ــ " مبروك يا مستر مراد "
ــ " مبروك علينا إحنا مستر عزت "
أُنهى الاجتماع و خرج عزت و مساعديه ثم خرج مراد و توجه للمكتب الخاص به و كان خلفه معتز و جلسوا هما الاثنان
ــ " كويس إن إحنا كل ماده ما بنكون صفقات مع شركات أكتر ده هيساعدنا لما نيجى نتعاون مع الشركة الأجنبية دى بجد هتكون ضربة الموسم لينا "
ــ " معاك حق فعلا "
__________________________
و فى مكان أخر فى شركة القصاص تحديدا فى مكتب عثمان صاحب شركة القصاص و هو يجلس فى مكتبه مستمعًا لكلام الشخص المجهول الذى يحدثه و يتكلم بصرامة
ــ " تمام يعنى دلوقتى هما اتعاونوا مع شركة البحيرى و بيرتبوا نفسهم علشان صفقة الشركة الأجنبية "
ــ " أيوه يا افندم هو ده بالظبط اللى حصل لحد دلوقتى "
ــ " طيب اسمعنى بقى أنا الملف بتاع الصفقة دى فى خلال يومين الاقيه جالى و مقابله هيطلعلك عليه مبلغ حلو هيعيشك حياة عمرك ما كنت تتوقعها "
"أنت تؤمرنى معاليك و أنا أنفذ و فى ظرف يومين هتلاقيه قدام حضرتك من غير تأخير "
ــ " وأنا مستنيك "
أغلق معه الهاتف و هو ينظر أمامه بكل شر و يضحك ضحكة توعد و شر كبيرة لما سوف يفعله لمراد ثم تكلم بشر و وعيد كبير له
ــ " مش هخليك تتهنى بعد انهارده يا مراد و هتشوف بعينك علشان أنا اللى محضرهولك أنت لسه متعرفوش و هعرفك مين هو عثمان القصاص "
أنهى كلماته و هو يعود ليتابع عمله بتركيز
__________________________
و فى قصر السويفى فى غرفة سعاد كانت تجلس سعاد على الفراش و هى تمسك صور لطفل صغير يوم تخرجه لكنه كان يبدوا غير سعيد بما هو كان فيه ... أينعم إنه مراد فهو ذلك اليوم لم يكن سعيد لأنه لم يكن يريد أن يدخل تلك الجامعة التى اختارها عامر له و أدخله بها رغمًا عنه ثم فرت دمعة. من عينيها و تكلمت بحزن
ــ " الله يرحمك يا عامر و يغفرلك أنا عارفه إن أنت كنت طيب و كنت عاوز تشوف مراد أحسن الناس و حلمك اتحقق بس للأسف مراد بقى عامل ذى الآلة اللى بتتحرك من غير ما يتكلم و هو لحد دلوقتى هو منساش حياته القديمة لأن إحنا معرفناش ننسيهاله بحنانا لأ كنا بنضغط و نقسى عليه و أهو دلوقتى بقى أكبر رجل أعمال فى الوطن العربى بس *** ثم أكملت بحزن و لوم *** بقى إنسان معندوش مُبالاه لحاجة فى حياته و كل ماده رغبة الانتقام عنده بتزيد و ده اللى مخوفنى عليه أوى يارب أوقف جنب ابنى و ساعده يارب و اهديه للصح يارب "
قالت أخر كلماتها و هى تُرجع الصورة إلى مكانها و تمددت على الفراش مرة أُخرى و بعد قليل غفت بهدوء
_____________________________
و فى مكتب مراد كان يجلس و هو منغمس فى الأوراق التى أمامه الخاصة بالصفقة الأجنبية و كان يجلس أمامه معتز
ــ " مراد أنا كنت عاوز أقولك على حاجة "
كان مراد فى ذلك الوقت منشغلا بالأوراق و لم ينظر له و هو يتحدث
ــ " قول يا معتز أنا سمعك "
ــ " هو بصراحة كنت عاوز أقول إن فى "
لكن قطع حديثه دلوف أحد إلى غرفة المكتب و معتز كان منصدم من الذى يراه أما مراد كان مازال ينظر للأوراق و لم يلتف للتى دلف المكتب لكن تجمد بمكانه عندما أشتم رائحة هو يعرفها جيدا فهو لا يستطيع أن ينسى تلك الرائحة التى جعلته يسكن بمكانه و لا يستطيع التحدث و سقط القلم من يديه و انصدم عندما سمع صوتها الرقيق التى يحفظه أكثر من أى صوت أخر فى حياته و كأن لا يوجد صوت أخر فى العالم يسمعه غيرها
ــ " السلام عليكم يا فندم ، أنا السكرتيرة الجديدة اللى هتمسك بدل السكرتيرة القديمة "
رفع مراد رأسه لها يتأكد من صحة وجودها و تأكد أنها هى نعم هى ملاكه التى كان يبحث عنها و يتمنى رؤيتها منذُ ذلك اليوم فهو لم يتوقف عن التفكير بها للحظة ... يا الله كم حقا عظمة الله فهو لو أراد أن يجمع بين اثنين حياتهما مثل الظلام فهما سيكونان النور لبعضهما و الدواء التى سيداوى جروحهما ... أما هى انصدمت أيضا عندما رأته فهى لم تتوقع رؤيته مجددا بعد ذلك اليوم اللعين
ــ " أنت *** ثم أكملت بتوتر *** ه هو ح حضرتك مراد السويفى صاحب الشركة "
ابتسم مراد على خجلها الطفولى و أجابها بهدوء
ــ " أيوه أنا هو إيه ماكنتيش متوقعة إنه يطلع أنا "
ــ " لأ لأ مش كده بس قصدي يعنى إنى مكسوفة منك أصلا من ساعة اليوم ده علشان كده مكنتش أتوقع إن دى تكون شركتك و كده "
ــ " منا ده يا ابنى اللى كنت عاوز أقوله ليك إن السكرتيرة القديمة هتقدم استقالتها لأنها هتجوز و مش هتقدر تنزل تانى و انا عملت مقابلة مع شوية ناس و ملاك كانت أنسب و احده فيهم "
ثم قال لنفسه بهمس
ــ " ودى أحلى حاجة عملتها فى حياتك، يا لهوي يارب أنا مش قادر أمسك نفسى ، لأ لأ أهدى كده يا مراد أهدى متضعفش كده قدامها ، بس أنا مش قادر بجد بقى معقوله أنا مراد السويفى اللى الناس بتعمله ألف حساب ، أجمد يا مراد أجمد "
ــ " إلا صحيح أنتوا عرفتوا بعض إزاى؟ "
وقبل أن يتكلم سمع صوت هاتفه الذى يرن و قام بالرد سريعا و لكن انصدم عندما
