رواية المعلم الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل الواحد والثلاثون 

وقف أسفل صنبور المياه الدافئة التي تنسدل أعلاه بغزراة . يحاول جاهداً أن يتناسي ما حدث قبل قليل ، يشعر بأنه قد خان صغيرته بقربه من دينا ، استنكر تفكيره الساذج فهي بالاخير زوجته لكن شعور خيانته لعنود يزداد أكثر ....

أغلق المياه وواح سريعاً الى الخارج وارتدي ثيابه قبل أن تخلف دنيا من المرحاض الآخر وهم بالصعود إلى الاعلي ، فتح الباب برفق و توجه مباشرة إلى غرفتهما ، كانت لازالت هي على وضعها كما تركها ، عافية لا تشعر بما يدور حولها

تنهد مستاء من ذاته وسار نحوها بخطي متمهلة يريد أن يعتذر منها على ما اقترفه لكن ليس للإعتذار صحة من الأساس فالديه حقوق نحو الأخري كما عليه حقوق اتجاه عنود ...

أزفر أنفاسه بضيق شديد ثم اقترب منها لن يستطيع الصبر لأكثر وحاول ايقاظها بهدوء بتمرير أنامله علي وجنتها قائلا بنبرة حنونة

حبيبي اصحي

سرت رجفة قوية في أوصالها الساكنة اثر الماسته علي وجهها استيقظت وهي تتثائب بكسل ، شكلت ابتسامة علي ثغرها عندما رأته أمامه . طبع زبان قبلة رقيقة على طرف شفاها وهتف بافتقاد :

مش عايزك تزعلي مني بس انا كنت هتجنن أنك واقفة مع واحد غيري

التوي ثغرها بابتسامة خجولة وأردفت متسائلة بفضول انثوي ...

بتغير عليا ؟

خفق قلبه بشدة اثر سؤالها ثم ضمها بكل قوته إلى حضنه دفن رأسه في عنقه و سحب نفساً عميق وهتف بثقة ...

ده انا بموت عليكي من الهوي الطاير

اخرجت عنود تنهيدة حارة ثم عانقته بقوة ، جذب انتباهها ما في عنقه تراجعت قليلا لكي تتأكد مما رأته، صعقت عندما رأت ما يغزو عنقه، تعالت وتيرة أنفاسها ولم تستطيع السيطرة علي وضعها .

خفق قلبها بحزن عازم وشعرت بالتفور الشديد منه ، دفعته بعيداً عنها ثم انتفضت من مكانها وولحت داخل المرحاض تحاول السيطرة على دموعها التي تترقرق في عينيها وتهدد بالنزول

لم تتمالك دموعها لأكثر وانفجرت باكية عندما أوصدت الباب خلفها ، وضعت يديها على فمها لكي تمنع تسلل نبرتها إليه . لكن هيهات لتبرتها التي دوت في المكان بألم شديد، تفاجى زيان من نفورها المفاجئ منه وركض خلفها لكي يفهم حقيقة الأمر

طرق الباب بخفة ثم توقف عندما صفي لبكائها . دني من الباب ووضع أذنه عليه لكي يتأكد من حدسه وتفاجئ بصوتها التي تحاول منعه من الخروج ، ازدادت طرقاته بعنف وهتف بنيرة متوجسة :-

عنود افتحي الباب دها

بعد الحاج كبير منه فتحت هي على مضض وأبت أن يقترب منها، تراجعت للخلف عدة خطوات وأردفت من بين بكائها :-خليك عندك

سحب ريان نفساً عميق لكي يستطيع مواصلة الحديث معها دون أن يظهر غضبه من نفورها منه وردد بحدة ... انتي بتهربي مني ليه ؟

رمقته هي لبرهة واردفت بفتور

لما انت كنت معاها جاي تترمي في حضني ليه ؟

حسنا لقد استشف الأمر كاملاً ، أخرج تنهيدة بطيئة مليئة بالضجر ثم اقترب منها بخطي متربئة ولم يصغي لهرائاتها السخيفة التي تحثه على التوقف وعدم تقربه منها ، انحني بجسده ومن ذراعه أسفل ركبتيها والآخر خلف خصرها وحملها بين ذراعيها

وضعها في المغطس الرخامي وقام يفتح صنبور المياه أعلاها ، شهقت عنود بصدمة كبيرة ورددت بعدم استيعاب لما يفعله .. انت بتعمل ايه ؟

وقف هو الآخر في منتصف المغطس وفك أزرار قميصه سريعاً أسفل أنظارها المثبتة عليه بغرابة من تصرفاته المبهمة ، بينما لم يعبأ ريان لنظراتها وواصل ما يفعله في صمت ، ألقي القميص بعيداً عنه ثم اقترب منها وازاح عنها ثيابها المبللة

حاولت هي مقاومته لكن قوته مضاعفة لها وفشلت هي بإبعاده عنها ، حاوطها هو وباتت هي حبيسة ذراعيه وأردفت بحنق .. ممكن افهم انت بتعمل ايه ؟

الحلي براسه على عنقها يلئمها بقبلاته التي سببت لها رجفة في جسدها واجابها بنيرة تائهة :-

عايز اشيل اي أثر عليا لواحدة ثانية غيرك ......

رفعت بصرها عليه وابتلعت ريقها بإرتباك خجل وهتفت بعتاب :-

بس انت كنت معاها ......

وضع ريان إصبعه علي قمها وتابع هو حديثه بنبرة متحشرجة ...

ششش مش عايز اكون غير معاكي انتي وبس

لقد تبخرت مقاومتها له تماماً ، حبها له قد غلب ألمها التي شعرت به منذ قليل وتاهت هي بين لمساته وكلماته التي يردفها من حين لآخر كدليل قاطع على عشقه لها وحدها .....

حل الليل سريعاً . جلست عنود على قدمه تضع الطعام في قمه بيدها ، رفض زيان أن يأكل بيده لكي يتلذذ بالطعام داخل فمه من يدها الناعمة .

طرق الباب فنهضت عنود وولجت داخل الغرفة بينما توجه زيان نحو الباب وفتحه وتفاجئ بتلك اللعينة واقفة أمامه وخلفها زوجها . رمقهم بجمود بينما استشاطت رنا من مظهره ، لأول مرة تراه على هذا الوضع لم يكن يرتدي سوي شورت قصير وعاري الصدر.

يربك أيها الرجل اليس من حقي التمتع بهذا المظهر قليلاً، حاولت السيطرة علي نبضات قلبها التي ازدادت عن معدلها الطبيعي وهتفت بنبرة جهورية ...

البيت ده بيتي وانا مش عايزة ناس حثالة زيكم موجودين فيه

اتسعت حدقتي زيان بصدمة لنبرتها الوقحة معه وصاح بها هدراً :-

ما انتي لو معاكي راجل كان عرف يلمك

أجبرها هاني على التنحي جانباً ووقف عن مقابل ريان يطالعه بنظرات متشفية وأردف بجمود ..

أهدي علي نفسك لما تشوف في الآخر مين فينا اللي راجل

رفع هاني أوراق عديدة أسفل أنظار ريان المصدومة ، لم يستوعب بعد ما قرأه لتوه ، تعالت وتيرة أنفاسه بغضب وصاح مندفعاً ...

الورق ده مزور انت متعرفش تعمل كده

التوي ثغرهاني بابتسامة متهكمة وهتف بتشفي ..

أثبت أنه مزور وعلى لما تثبت مش عايز اشوفك جوة بينيا

أنقض عليه ريان وامسكه من تلابيب قميصه ثم لكمه بقوة وهو يشعر بأنه يحلم ، حتماً أنه كابوس وليس حقيقة ، ارتفع صوت صحيحهم . لم يستطيع ريان السيطرة على غضبه الذي تحول الى صراخ دوي في السلم من شدته .

تجمع من في المنزل أثر صوتهم ، حاول يحيي فض اشتباكهم لكنه فشل قربان كان اقوي مما رآه من قبل - صراحه ألم قلوب الجميع وهم غير أبين بحقيقة الأمر، دوت صرخات عنود ودينا وهن يحاولن مع ريان أن يترك أخيه لكنه يدفعهم بكل قوته ويعود إليه مرة أخري ، لا يكتفي من لكمه .

يشعر بغضب عارم لو خرج منه لحرق الأرض بمن عليها ، لا يصغي إلى أصوات الجميع التي تحته على التوقف والابتعاد ، فقط يزداد عنفاً وقسوة ربما يستيقظ من ذاك الكابوس السخيف، لكنه لا يستيقظ لأنه بالفعل في أمر حقيقي وليس حلماً .

توقف فجاءة ووضع يده على قلبه الذي ألمه بشدة ، مرز أنظاره علي الجميع لا يري أي ملامح أمامه فلقد تشوشت رؤيته تماماً إلى

أن ارتطم جسده بالأرض وبات في عالم آخر لا يشعر بما يدور حوله ....

يركض به فريق من الممرضين مع بعض الأطباء وهو موضوع على النقالة الطبية ، كما يركض خلفه يحيي وخالد وعلي من جانب ومن الجانب الآخر تركضن دينا وهاجر وعنود

صوت بكائهم يدوي في المكان وجذب الأنظار المشفقة عليهم، أغلق أحد الممرضين الباب بعدما ولجوا داخل غرفة الطوارئ بينما وقف الجميع في حالة مزرية غير مصدقين ما يحدث .

وقفت عنود أمام الباب قيد انتظار دلوف أحدهم فقط لتطمئن عليه . لن تتحمل خسارة أخرى ستنهار خلفه ، لن يسبع قلبها كل تلك الآلام التي تأتي خلف بعضها .

وضعت يدها علي قلبها عندما شعرت بوخرة قوية فيه ، عليها الصمود إلى أن تطمئن عليه تشعر بأنها ستنهار من الآن خشية أن

تلقي مصرعها ، هزت رأسها مستنكرة تفكيرها ولم تستطيع الصمود خلف ذلك الباب اللعين لأكثر ....

فتحته بكل قوتها وولجت الى الداخل، ركض نحوها أحد الممرضين واردف بحدة :-

لو سمحتي مينفعش كده اتفضلي برة

دفعته عنود بعيداً عنها وتابعت سيرها بالقرب من ريان وهي تجهش باكية ، هرول خلفها معترضا طريقها وردد بنبرة صارمة .

اتفضلي براا

صاحت به عنود وهي ترفقه بغضب :-

مش خارجة

أنتبه الطبيب لصراخها وأشار إلى الممرض أن يتركها وهتف :-

مدخلش حد ثاني .

أماء المعرض رأسه بطاعة ثم توجه نحو الباب ورفض دخول اشخاص آخرين واغلق الباب ثم أوصده لكي يضمن عدم ولوح أحدهم كما فعلت تلك الفتاة ، توجهت عنود نحو زبان و امسكت بيده وظلت تبكي بمرارة .

لقد توقف نبض قلبها .....

الفتت عنود الى الجهاز الطبي الذي يظهر مؤشر نبضات القلب بصدمة عندما صفي الى صوته اللعين الذي يدل على توقف نبضات قلبه ، واقتربت منه وظلت تلكمه بيدها هاتفة :

لا لا لا اشتغل ثاني عشان خاطري اشتغل ثاني

أسرع الطبيب بوضع جهاز صدمات القلب وقام بأول صدمة لإعادة نبضات قلبه لكن دون جدوي ، ازداد نجيب عنود وسقطت علي الأرض بإهمال فاقدة الأمل في عودته للحياة مرة أخري

ركضت نحوها ممرضة وتسائلت باهتمام ...

انتي كويسة 1

رفعت عنود بندقيتاها عليها وهتفت بنبرة موجوعة ..

قوليله يصحي عشان خاطري

ترقرقت العبرات في عيناي الممرضة وانحنت بجسدها نحوها تربت علي ذراعها بقلة حيلة، بينما أزاد الطبيب من معدل الجهاز وقام بصدمه مرة ثانية ....

هتف أحد الممرضين قائلا -

النبض رجع يا دكتور

أزفر الطبيب أنفاسه براحة ثم أعاد الجهاز مكانه ومسح حبات العرق التي انسدلت من جبينه حامدا الله على عودة نبضات ريان للحياة ....

نهضت عنود بصعوبة بالغة ، تعثرت قدميها وسقطت أرضاً لم تعد لديها القدرة على الوقوف بمفردها من فرط الخوف - ساعدتها الممرضة في الوقوف والتوجه إلى ريان ، ثم انحنت هي عليه برفق وقد انسدلت دموعها على صدره العاري وأردفت بألم ..

عشان خاطري متسبنيش.

انسحب الجميع واحد تلو الآخر الى أن باتت الغرفة خالية الا من زيان وعنود ، سحبت مقعداً وجلست أعلاه وظلت تطالعه قيد انتظار عودته إليها بفروع الصبر

ولج الجميع داخل الغرفة لكي يطمئنوا عليه ، جلس كلا منهما في مكان قيد انتظار عودته إليهم . مر ما يقرب من الساعة ثم استعاد زيان وعيه اول من لاحظت كانت عنود لأنها لم تبعد بصرها عنه قط ، نهضت مسرعة وابتسمت بسعادة غامرة وانحنت علي يده ووضعت قبلات عديدة عليها وهي تنهمر في البكاء

افتريت من وجهه وتحسسته بأناملها وهتفت متسائلة باهتمام :-

انت كويس ؟ في حاجة بتوجعك ؟ حاسس بايه ؟

لم ينيس زيان بشئ فقط كان يطالعها بنظراته لا اكثر، كما السدلت أسئلة الجميع عليه :-

زبان انت كويس ؟ حمد الله على سلامتك ، خضيتنا عليك وغيرهم من ذاك القبيل

مال برأسه الي الجانب وأوصد عيناه لا يريد التحدث فقط يريد البقاء بمفرده يتحسر علي مصيبته التي تسبب بها شقيقه الأكبر. حضر الطبيب عندما قام خالد بندائه لكي يطمئنهم على حالة ريان ، طلب الطبيب من الجميع أن يخلوا الغرفة لكي يجيد عمله باتقان

ابت عنود ترك يده و وافق الطبيب على مرافقتها لهم دون غيرها ، فحص ريان ثم حاول التحدث معه لكن دون جدوي ، رفض ريان أن ينيس بشئ . تنهد الطبيب بحزن ودلف إلى الخارج لكي يعلم سبب ما تعرض إليه ريان .

قصي يحيي مختصراً ما حدث سريعاً ، هر الطبيب رأسه بإيماءة خفيفة عندما استشف الأمر وأردف موضحاً حالة ريان ... المريض العرض لصدمة شديدة أدت لوقوف قلبه ومن لطف ربنا أننا قدرنا تسيطر علي الوضع لكن طبيعي أنه يرفض يتكلم في الفترة دي لأن عقله لسه مستوعيش الصدمة اللي اتعرض لها . طبعاً لازم نوفر له بيئة خالية من التوتر وشد الأعصاب وتحاول نتجنب اي ذكر للموقف اللي حصل ، ضروري هو يتأقلم مع الوضع من نفسه ، هياخد فترة علي لما عقله يستوعب اللي حصل ويبدأ يتأقلم ويرجع طبيعي ثاني

أسرع خالد بالحديث متسائلاً بشفقة :-

الحالة دي ممكن تطول يا دكتور ؟

أجابه الطبيب بعملية :-

حسب البيئة التي هيكون فيها والدعم اللي هيقابلوه من اللي حواليه ضروري يكون موجود وسط ناس بيحبهم وبيحبوه ويخاوفوا عليه ويحاولوا يحسنوا من حالته بكل الطرق الممكنة بس طبعا بطريقة غير مباشرة ...

أماء خالد رأسه بتفهم بينما تابع الطبيب حديثه متسائلاً :-

هي مين البنت اللي معاه جوه دي ؟

أجابة خالد بتلقائية :

دي مراتها

هر الطبيب رأسه متفهما وأردف بجدية :-

أنا لاحظت انه مش بيرفض قربها زي ما رفضني ياريت هي اللي تكون جنبه الفترة دي وأي حد محتاج يوصله حاجة يكون عن طريقها عشان يتقبلها .

غادر الطبيب بعد أن ألقي بتعليماته، جلست دينا على أقرب مقعد قادتها قدميها إليه ، شعرت بخيبة أمل كبيرة هي من يجدر بها العناية به وليست تلك القناة هي أحق منها بمرافقته وليست هي . لم تشعر بعبراتها التي انسدلت رغماً عنها ألماً على حالها ...

ولجت هاجر برفقة يحيي ثم تبعها خالد وعلي الي الداخل ، تفاجئ الجميع بجلوس عنود على الفراش واضعة رأسه على صدرها وتبكي في صمت . تضع قبلاتها الرقيقة على كف يده من حين لآخر ....

جمجمت هاجر بحرج واقتربت من زيان ثم قالت بحزن جلي على ملامح وجهها :

حبيبي انت كويس طمني عليك يا ريان

لم يكترث لها ريان فهو لا يري سوى الأوراق التي رفعها هاني أمام بصره ، أخرجت هاجر تنهيدة بطيئة مليئة بالحزن الشديد وأردفت

اللهم لا تسألك رد القضاء ولكن نسالك اللطف به ايه يارب اللي بيحصل ده؟

جهشت هاجر باكية بمرارة بينما أسرع على نحوها وأخرجها الى الخارج وقال :-

هاجر أنا مقدر زعلك بس انتي سمعني الدكتور قال ايه لازم تبعده عن توتر امسكي نفسك شوية

ازداد نجيب هاجر بشدة وهتفت بألم ...

غصب عني والله منظره وجع قلبي

اقترب منها علي وضمها برفق الي حضنه وربت علي ظهرها بقوة ربما يقلل من حزنها قليلاً ، بينما فر يحيي هارباً إلى الخارج لأنه لم يتحمل رؤية شقيقه على تلك الحالة .

وقف خالد يطالع ريان بأسي شديد تم ذلف إلى الخارج بخطي مهرولة قاصد الذهاب الي ذاك اللعين الذي تسبب في فعل ذلك ، لايد أن يعلم حقيقة الأمر حتى ان كلف الأمر قتله فلن يتردد .....

صف سيارته في منتصف الطريق بإهمال وترجل منها بغضب شديد لدرجة أنه ترك الباب دون أن يغلقه . ولج داخل المعرض

مهرولا بخطي غير مستقيمة . ينطق الغضب من عيناه ولا يريد سوي أن يفتك برأس ذاك المختل ...

فتح باب المكتب بعنف واقترب منه وقبل أن يردف هاني بشي كان قد لكمه خالد بكل ما أوتي من قوة . ظل يلكمه حتى أوسعه ضرباً وسالت الدماء من وجهه بغزراة .

امسكه خالد من تلابيب توبه وصاح به هدراً ...

انت عملت كده ازاي ؟

رفقة هاني مستاء من سذاجته وأردف وهو يبتسم بتهكم ...

انت اللي ساعدتني ، متشكر انك نسيت التوكيل في المكتب

صعق خالد مما وقع على مسامعه وطالعه لبرهة غير مصدق ما سمعه لتوه ، تركه ثم نهض وهو يتخبط بين أفكاره ، دلف الي الخارج بخطي هزيلة يجر قدمه ينقل ، لم يستمع لأي من أسألة العمال على صحة ريان ، دلف الي الخارج مطأطأ الرأس إلى أن وصلا

الى منزله سيراً دون سيارته .

تفاجئت آية بحالته المذرية وركضت نحوه بتوجس شديد وهتفت متسائلة :-

زبان حصله حاجة ؟

ألقي خالد بجسده على أقرب أريكة قادته قدمه إليها ، وضع كلتي يديه أمام وجهه وهتف من بين بكائه .. أنا السبب في اللي حصل

قطيت أية حبيتها واقتربت منه يخطي متمهلة وجلست القرفصاء مقابله وأردفت بتوجس :-

انت السبب اراي ؟

بدأ بقص عليها ما أخبره به هاني ، يزداد نحيبه كلما تعمق في الحديث أكثر، ناهيك عن شعوره القوي بأنه المتسبب الأساسي في حالة صديقه .....

نهضت دينا عندما رأت العم ماهر يقترب منهم برفقة أحد جيرانهم ، أمسكت بيده وأردفت :-

انت جيت ليه يا عمي حضرتك لسه تعبان

لم يعياً ماهر لحديثها وأردف بنبرة حزينة :-

زبان مين أنا عايز اطمن عليه

معز ( جارهم بالمنطقة وأحد عمال زيان ( سألها باهتمام ..

المعلم ريان أخباره ايه ؟

جهشت دینا باكية وقالت بأسي :-

حالته صعبة جدا رافض يتكلم مع اي حد فينا ربنا يعديها علي خير ....

هر معز رأسه بأسي وحزن وهتف ...

حسبي الله ونعم الوكيل

غادر معز بينما ولج ماهر إلى غرفة ربان برفقة دينا التي تسانده . صعقت دينا من منظرهم الحميمي ووقفت تطالعهم ليرها .

ابتلعت ريقها مراراً ثم أجبرت نفسها على السير فقط من أجل ماهر .

زبان يا بني انت كويس ؟

هتف بهم ماهر متسائلاً بشجن وهو يتحسس وجهه وذراعه باهتمام كبير ، بينما لم يغيره زبان اي اهتمام هو لا يشعر عر بهم من الأساس ، أخرج ماهر تنهيده بطيئة تحمل بين طياتها الأسي علي حال والديه، فالكبير قد سرق الصغير والصغير في حالة حالة لا يرتي لها من خلف تصرفاته الكبير، يا ويلتاه كيف سيصمد أمام تلك المصائب ؟!

حظت جلست دينا على طرف الأريكة الجلدية تطالع عنود التي تبكي بمرارة ولا تكف عن تقبيل يد ريان تارة وتارة تحتضنها ، كما لاحظ تحريك ثغرها كأنها تتنوا آيات من القرآن ، لماذا لم تفعل في ذلك ؟ لقد رفضت تقربه منها كلما كان يحاول معها ، كان تنفر فر منه دوماً بحجة حياتها ، تباً لها ولحياتها الذي ألقي بها على تلك الأريكة وامرأة أخري هي من تحظي بقرب زوجها .

عادت هاجر إلى الغرفة عندما شعرت بتحسن قليل بعد سيرها في حديقة المشفى برفقة على لكي يخفف من حزنها ، تفاجئت والدها وأسرعت نحوه وألقت نفسها بين أحضانه وجهشت باكية وتناست تماماً كلمات علي التي كان يحثها على الصمود ، كما شاركها ماهر البكاء متحسراً على والديه وكونه لا يملك إصلاح ما حدث . بوجود

عاد يحيي هو الآخر حاملاً زجاجات مياه ربما يحتاج أحدهم الى مياه ، ظل الجميع يطالع زبان الهزيل الذي لا يقوي على فعل شئ وهو بين احضان زوجته التي تبكي وتقبل يديه وجبينه من حين لآخر ...

جلس على الأريكة بإهمال وهتف بنيرة محتقنة ممزوجة بالندم ...

انا حاسس أن اللي عملناه غلط أخويا بسببي في المستشفي الوقتي

أجابته رنا يحمود وهي مسطحة على الأريكة موحدة العينين تتلذذ بتلك اللحظات الثمينة :-

دي احلي حاجة عملتها من يوم ما عرفتك حسيت النهاردة أنك راجل يعتمد عليه ....

رمقها هاني بغيظ عارم وهتف بحنق --

يعني أنا قبل كده مكنتش راجل مكنتش مالي عينك

فتحت عينيها ورمقته بطرقهم واردقت بفتور :-

لا مكنتش شيفاك راجل

صعق هاني لتصريحها الوقع واندفع بها هدراً :-

اتعدلي يا رنا بدل ما اعدلك

نهضت وسارت إليه وهي تتفتح . مالت عليه وحاوطت الأريكة بيدها وبات هو حبيس ذراعيها وهتفت بثقة :-متقدرش يا هاني

التوي تغرها على الجانب مشكلاً إبتسامة متهكمة ثم نهضت وأولاته ظهرها لكنه لحق بها وجذيها من ذراعها قائلا :-انا هروح ارجع له حقه ......

صمت هاني عندما قاطعته في بصراحها في وجهه ...

ده يبقي اخر يوم بيني وبينك لو رجعت له حاجة ، مش بقولك مش راجل

از فر هاني أنفاسه يضجر بائن وهتف بحلق :-

أنا هوريكي الراجل اللي مش عاجبك ده هيعمل ايه وأولهم مش مرجع له حاجة عشان بس تعرفي اني راجل اوي

وقفت في منتصف الردهة وصفقت بيدها ساحرة منه ثم ولجت داخل غرفتها الأنها بلغت ذروة تحملها من ذاك البغيض

بزع نور الفجر وارتفعت أصوات تغريد العصافير على الأشجار المحاوطة للمشفي ، كانت الغرفة خالية الا من كليهما بعد أن أمرهم الطبيب بالمغادرة وترك مرافق واحد الريان، استيقظت عنود على الم شديد في ثائر جسدها بسبب عفوها على وضع غير ملائم . أخفضت رأسها لكي تطمئن علي زيان وتفاجئت بعيناه تطالعها باهتمام

تقوس ثغرها بابتسامة عذبة وأردفت :-

انت كويس يا حبيبي ؟

أشار زيان إليها بأهداب عينيه مؤكدا سؤالها ثم أشار إليها برأسه نحو الأريكة . نظرت إلى حيث ينظر واستشفت أنه يريدها أن تغفو عليها ، عادت بنصرها عليه وأبت أن تنهض من مكانها قائلة :-

أنا مرتاحة كده المهم انت مرتاح ؟

طالت نظراته عليها وقد لاحظت في اعوجاج في فمه كما لا يستطيع فتح عينيه اليسري أيضاً . اقتربت منه قليلاً وأردفت متسائلة

ايه ده ؟

خفق قلبها آلماً على حالته ثم وضعت رأسه برفق على الوسادة ودلفت الى الخارج لكي تحضر طبيباً ، عادت إليه بعد دقائق معدودة وبدأ الطبيب بفحص ريان وحاول أن يتحدث معه لكنه واجه صعوبة بالغة معه، تنهد مستاء ثم دلف الي الخارج . تبعته عبود لم يكن لديها القدرة حتى تسأله عن وضعه لكن يكفي نظراتها التي تحثه أن يطمئنها على حالته ...

حمحم الطبيب وتحدث بجدية :-

للاسف المريض عنده العصب السابع أو بمعني أدق شلل نصفي في الوجه وده لأنه العرض لصدمة شديدة .

ففرت عنود فاها بصدمة كما انقبض قلبها بتوجس شديد خيال زيان وأسرعت بالحديث متسائلة ..

يعني هو سيفضل كده على طول ؟

أماء الطبيب رأسه نافياً حديثها واردف موضحاً ...

لا طبعاً بالادوية والتمارين اللي هيواظب عليها هتروح في مسألة وقت مش اكتر بس طبعاً لازم حالته النفسية تتحسن عشان يرجع طبيعي ثاني

اماءت عنود رأسها متفهمة ثم ولجت داخل الغرفة بخطي هزيلة حزينة على حالته التي تسوء عن ذي قبل . سحبت نفساً عميق وسارت نحوه . جلست بجواره علي الفراش وأحتضنت وجهه بكلتي يديها وهتفت بنبرة متوسلة :-

الحسن بسرعة عشاني ، أنا مليش حد غيرك please زبان !

السدلت دموعها بغزارة ألماً على حالته ، رفع ريان يده وكفكف عبراتها بأنامله كما انكمشت ملامحه بغضب ، فأسرعت عبود في التوقف عن البكاء ، استنشقت أكبر قدر من الأكسجين ثم مالت براسها بحب علي يده الموضوعة علي وجنتها وأوصدت عينيها تستمتع بدفئ يده .

في تلك الأثناء صدح أذان الفجر، أبتسمت له عنود وعدلت رأسها ثم طبعت قبلة رقيقة داخل كفه وأردفت :-يلا نصلي ، أنا عارفة إنك مش قادر تقوم مساعدك تتوضي وصلي وانت قاعد تمام )

عقد ريان حاجبيه بغرابة فاستشفت هي قصده وهتفت موضحة ..

في حديث عن الرسول بيقول ( صل قائما، فإن لم تستطع مقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب )

رمش زيان بعينيه متفهماً تم ولجت هي داخل مرحاض الغرفة وتوضأت ثم جذبت مياه في زجاجة بلاستيكية كانت موضوعة بالداخل

وساعدته أن يتوضأ ويرتدي ثيابه لكي يخفي عورته ثم شرع كليهما في الصلاة يخشوع ..

أنهت صلاتها ثم انتظرت أن ينهي هو الآخر صلاته واقتربت منه وامسكت يديه وأردفت بنبرة حنونة ...

لعل الخير يكمن في الشرا

لم يعي زبان تفسير جملتها فتابعت في حديثها بتوضيح :-

الله أعلم يمكن اللي حصل ده وراه خير اهم حاجة عندي انك تكون كويس مش عايزة غير كده والله ...

انسدلت قطرة من عين زيان رغماً عنه فأسرعت هي بمسحها وهتفت متوسلة .. لا لا عشان خاطري بلاش كده

يشعر ريان بأسي وحزن شديد لم يسبق له وشعر بهم . تسطح على الفراش ثم أولاها ظهره لكي يعيش حزنه بمفرده ، لم تعقب عنود علي تصرفه ربنا عليها تركه بتعايش مع حزنه قليلاً لكي يخرج من صدمته التي انحشر داخلها ...

جلست عنود على الأريكة المقابلة الفراش وقد شعرت بتشنج شديد في رأسها، حاولت التحمل فليس بوقت تعبها الآن ، لكن الألم يزداد قسوة لدرجة أنها شعرت وكأنها صعقت بالكهرباء ، ضغطت على رأسها بقوة لكي تمنع ذلك الألم إلى أن شعرت بتحسن قليل - أعادت رأسها إلى الخلف وأسندت علي حافة الأريكة وأوصدت عينيها بتعب جلي تدعو الله بداخلها بمرور الشدائد عاملاً.

استيقظت آية على رنين المنبه التي فعلته لكي توقظ خالد ويذهب الى المشفي كما طلب منها ، تفاجئت بعدم وجوده بجوارها . نهضت بذعر وبحثت عنه في المنزل، أزفرت أنفاسها براحة عندما وقع بصرها عليه جالس في الشرفة .....

اقتربت منه بخطي متمهلة وأردفت متسائلة ..

انت منمتش با خالد ؟

أجابها يحزن في نبرته دون أن يرفع بصره عليها ..

لا هنام ازاي وانا صاحبي نايم في المستشفى بسببي!

اخرجت اية تنهيدة بطينة واقتربت منه . جلست القرفصاء أمامه وهتفت :

انت ملكش ذنب يا خالد اخوه هو اللي غدر بيه انت كنت بتشوف شغلك وسيبت التوكيل في المكتب بحسن نية وانت هتعرف منين

انه هيسرقه

رمقها خالد شرراً وصاح مندفعاً :-

أنا استهترت وسيبته في المكتب كان لازم اكون حريص أكثر من كده دي مش املاكي عشان اكون مطمن للدرجة دي أنا عبي

و مستاهلش ربع صحوبيته ليا

ربتت آية على فخذه وأردفت يحتو ...

بدل ما انت قاعد تلوم نفسك كده قوم روح اطمن عليه وخليك جنبه هو محتاج لك الفترة دي اكثر من أي وقت تاني

التوي ثغر خالد بإبتسامة متهكمة ..

اكون جنبه بأي وش أقوله أنا السبب في اللي حصلك بس جاي اقف جنبك

تأففت آية بضجر بائن وهتفت بحنق :-

زبان عمره ما هيلومك على اللي حصل لكن هيزعل منك فعلا لو موقفتش جنبه في محنته ديا

نهض خالد من مقعده وأسند مرفقيه على حافة سور الشرفة وهتف بنبرة محتقنة ..

عارف أنه مش هيلومني وده اللي مضايقني اني هكون قاعد قدامه وشايف كل اللي حصله وبيحصله ومش قادر أعمله اي حاجة وانا

كنت السبب في.....

صمت من تلقاء نفسه وصاح عالياً بغضب :-

أووووف

اقتربت منه آية واحتضنته من ظهره ربما تخفف الهموم من على عاتقه قليلاً وأردفت :-

اهدي يا حبيبي أن شاء الله خير

تعليقات