رواية المعلم الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل الثاني والثلاثون 

مر اسبوع علي مكوث ريان في المشفي وقد حان ميعاد خروجه ، لم يتغير وضعه كثيراً لا يريد التحدث مع أحدهم ولا يسمح إليهم بالاقتراب منه عدا عنود . حالته الصحية تزداد سوءاً عن ذي قبل ويرفض أي تدخل طبي ناهيك عن رفضه لأي طعام ، فقط يرتشف القليل من المياه إن شعر بجفاف حلقه، خسر الكثير من الوزن وبات نحيفاً هذيل الجسد

ساعت حالة عنود للغاية لعدم استجابته لأي مساعدة من الجميع حتى طبيبه النفسي . كما أزدادت تشنجات رأسها أضعافاً عن ذي قبل ، فالبداية كانت تتألم لثواني معدودة لكن الآن طالت المدة إلى أكثر من خمس دقائق تتمني فيهم الموت من فرط الالم التي لا تتحمله ...

لا يوجد لديها وقت لكي تعلم سبب تلك التشنجات فلقد بات زبان شاغلها الأساسي ولا تريد سوي رؤيته يتحسن ....

عم الحزن قلوب الجميع من خلف صحة ريان المتدهورة ، لا احد يأكل لا احد يشرب فقط يصلون لله لكي يعود إليهم معافي كما كان ، لكن تلك اللعينة لا يوقفها شي الآن تزداد حقداً وبقضاً كلما مرت عليها الأيام ، تلدغ زوجها بـ شمها في كل أن لكي لا يتنازل

الشقيقه عن حقوقه .....

مكنت دينا طيلة الأسبوع عند عائلتها لعدم قدرتها على الرجوع الى منزلها ، لقد طردتها رنا عندما عادت إليه وألقت أشيائهم خارج المنزل كما جلس ماهر عند ابنته هاجر غاضب من تصرف والدة ولا يريد الاحتكاك به بشتى الطرق ...

لا يكف خالد عن تأنيب نفسه ، يحمل ذاته جميع ما حدث ، لم يعد يعمل عند ذاك البقيض لكي لا يقوم بقتله كلما رأه يسير أمامه بكل وقاحة كما ظلت أية تأزره وترفع من معنوياته التي تنخفض كلما رأي تدهور صحه صديقه

طرق باب الغرفة ثم ولح خالد إلى الداخل مشكلاً ابتسامة متهكمة على تقره وأردف بنبرة ضعيفة ...

السلام عليكم ، اخبار المعلم بتاعنا ايه ؟

تقوس ثغر عنود بابتسامة لم تتعدي شفاها واجابته بنبرة راضية ..

الحمد لله على كل حال

اقترب خالد من الطاولة ووضع الحقائب البلاستيكية عليها وردد -

جايبلك كباب عارفك بتحبه

شعرت عنود بالحماس وركضت نحو الحقائب وقامت بتفريغ الطعام ثم عادت إلى زيان وجلست أمامه مشكلة ابتسامة عذبة علي

محياها وأردفت بنبرة حنونة --

ربحة الاكل حلوة أوي يلا بقا كل عشاني

ادار زيان رأسه بتهكم بينما تصنعت عنود الحزن وهي تنهض :-

عرفت ان مليش خاطر عندك ا

سرت رجفة مفاجأة في يديها اثر تشنجات رأسها التي تحدث لها مؤخراً وووقع الطعام أرضا رغماً عنها ، وضعت كلتي يديها محاوطة رأسها وظلت تضغط عليهم بشدة لكي توقف الألم لكن دون جدوي

ركض خالد نحوها كما اعتدل ريان في جلسته لكن لم يستطع التحدث وظل يرمقها بتوجس عارم .

انتي كويسة ؟ هتف بهم خالد متسائلاً وهو يراها تشد على رأسها بقوة بينما لم تعبأ عنود لسؤاله فهي لم تصغي له من الأساس .. ركضت إلى خارج الغرفة عندما فشلت في إيقاف ذلك الألم

تهض زبان خلفها بصعوبة في سيره . اقترب منه خالد يريد معاونته لكنه رفض ودلف الى الخارج بمفرده ، تبعه خالد ربما يحتاج أحدهم إلى مساعدة ، وقف أمامها وهي جالسة على مقعد الإنتظار واضعة يديها أمام وجهها وتبكي بألم ....

جلس بجوارها وابعد يديها عن وجهها ، هز راسه متعجباً من حالتها بينما أردفت هي :-

أنا كويسة وهكون كويسة اكثر لو أكلت

هز راسه بالإيجاب فتقوس ثغرها بابتسامة ثم نهضت وساعدته على دخول الغرفة، واحضرت طعام آخر له وبدأت تطعمه في قمه قطع صغيرة للغاية لكي يسهل عليه مضغها ، بينما جلس خالد يراقب ما يحدث في صمت عكس البركان الذي يثور داخله .

أنهت طعامه وابتسمت بسعادة غامرة دقت طبول قلبها واردفت :

الحمد لله ، يلا بقا نجهز عشان نمشي

خفق قلب ريان خوفاً من مواجهة الحياة بعد ما حدث ، كيف لا يخاف وشقيقه قد سرق جميع ثروته واستحل ماله ، فكيف للآخرين أن يفعلوا به ؟

لاحظت عنود تشنج ملامحه وربنت على يده تازره بينما نهض خالد واقترب منهم واردف ...

هتيجي تقعد عندي

رفع ريان بصره عليه باسي ثم اخفض رأسه بحزن قد عم قلبه ، شعور منهم يشعر به لا يستطيع وصفه لكن يسبب له الشفقة علي ما حاله ، أسرعت عنود قائلة ..

لا احنا هنروح بيتنا ...

رفقها خالد بغرابة وردد متعجياً . بيتكم

أماءت عنود رأسها وأردفت موضحة ..

على أخر لنا بيت ...

رفع ريان بصره عليها ويريد الصراخ . لا يتقبل ما يحدث ويأبي عقله تصديق حديثهم الذي يردفونه بسهولة دون راقة لمشاعره

استشفت عنود ضيقه وتابعت حديثها مضيفة ..

دي فلوس بيتنا في امريكا طول الفترة اللي فاتت مكنتش محتاجة اصرف منهم ووقتهم به خلاص بس طبعاً حضرتك هترجعهم لي بعدين مش هستني عليهم كثير

اردفت جملتها الأخيرة بمزاح لعلها تحسن من صفوه قليلاً - تنهد ريان ببعض الراحة تكون المال عائد لزوجته وليس لأحد اخر على الرغم من عدم استيعابه لخسارة ثروته بعد ، أوصد عينه لا يريد النظر إليهم بتلك الحالة التي هو عليها.

انتظر خالد بقية اليوم معهم . بينما استأذنت عنود للخروج من الغرفة وعزمت أن تعرض نفسها على الطبيب لكي تعلم ما خلف تلك التشحنات اللعينة

طلب منها الطبيب عمل بعض الفحوصات لكي يطمئن على حالتها الصحية بصورة واضحة، شكرته عنود وذهبت إلى الطبيب

النفسي الذي يتابع حالة ريان ، جلست أمامه وهي تفرك أصابعها بتوتر شديد وأردفت متسائلة :-النهاردة هتخرج وانا مش عارفة هتعامل مع زيان ازاي في حالته دي ده مش رافض اكل وشرب پس ده رافض الحياة كلها ، أنا خايفة أفضل اتعامل معاه وحالته تسوء اكثر بسببي

تنهد الطبيب ثم ارتشف القليل من القهوة واجابها بنبرة عملية ...

عقله لسه مش مستوعب التحول الكبير اللي حصله وهياخد فترة علي لما يتأقلم على الوضع الفترة ممكن تطول وممكن لا وده هيرجع للبيئة المحاوطة ليه

- صمت الطبيب ثم سألها بخجل .

هو حضرتك عندك كام سنة ؟

أجابته عنود بارتباك خجل :-

۱۸

ظهرت علامات الذهول علي تعايير الطبيب لكنه حاول قدر المستطاع أن يبدو طبيعي . أزفر أنفاسه وانهي قهوته لكي يفصل عقله قليلا ويعود لحديثه بطبيعته التي كان عليها، استشفت عبود صدمته من عمرها الصغير ولم تستطيع تفسير إلى ماذا تعود تلك. الصدمة . خرجت من شرودها من صوته وهو يتابع حديثه مضيفاً :-

أكيد بتدرسي ؟

ردت عليه عبود بحماس :-

أيوة بدرس وقبل اللي ما يحصل اللي حصل ريان قالي أنه قدم معايا في نفس الكلية لأنها كانت حلمه ولظروف معينة مقدرش يدخلها .

لقوس ثغر الطبيب بإبتسامة عريضة وردد بحماس :-

تمام اوي إحنا هتلعب على الوتر ده . طلاما حلمه يبقي انتي كل اللي عليكي تشجعيه أنه يكمل فيه أكيد هتلاقي صعوبة في الأول بس مع الضغط الغير مباشر عليه هيبدا يركز مع حلمه ويتأقلم على الوضع الجديد اللي حصله، وحاجات كثير غير التعليم تحاولي توفريهاله ، أكيد انتي عارفة هو بيحب إيه وايه هوياته حاولي علي قد ما تقدري تخليه يركز مع كل اللي بيحبه وانا هتابع معاكي كل فترة نشوف انحسن كام *

هزت عنود راسها ونظرت إليه بإمتنان :-

دكتور Thanks you

دلفت عنود الي الخارج مطأطأ الرأس تشعر بخيبة أمل كبيرة ناهيك عن طاقتها التي لم يعد لها أثر، فكيف لها علي مواصلة الحياة

القادمة واعطاء ريان كل الدعم وهي من بحاجة إلى من يدعمها أولاً ....

تفاجئت بوجود هالة أمامها تبتسم كعادتها في تلك الأيام التي لم تتركها بمفردها قط ، تأتي كل يوم بعدما تنهي يومها الدراسي لكي تطمئن على حالتها وتكون عوناً لها إن أردات أن تنهار، فلتنهار بين أحضانها وتعود لزوجها اقوي مما كانت عليه بسبب عناق هالة لها ....

تنهدت عنود بأسي وبدون بذل مجهود سارت ببطئ نحو هالة وألفت بنفسها بين أحضانها التي هي بمثابة الجدار الخرساني التي

تستند عليه ، حاوطتها هالة بحب وملست على حجابها ورددت هاتفة :-

وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا )

ابتعدت عنها عنود وظلت ترفقها بإمتنان شديد ثم سارت بجوارها وأردفت .

اللي جاي صعب اوي وحاسة اني مش هقدر انجح لوحدي

شدت هالة علي يد عنود وهتفت قائلة :-

ومين قالك انك هتكوني لوحدك وانا روحت فين ؟

انسدلت بعض القطرات من عيناي عنود وأردفت بحزن ...

عارفة انك جنبي ، بس مش هتكوني جنبي وانا بعافر مع ريان عشان ياكل ويشرب ويرجع لحياته ، مش هتكوني جنبي وانا يحاول ارجع له ثقته بنفسه وبلي حواليه حاجات كتير اوي هترهقني مش عارفة هكون قدها ولا لا ، خايفة أضعف وبدل ما أكون سبب في تحسن حالته ازيدها سوء .

توقفت عنود عن السير واستنشقت بعض الهواء ورددت :-

أنا خايفة ومش مستعدة

طالعتها هالة لبرهة وأردفت بثقة :-

انتي قدها واعتبريه اختبار من ربنا عشان يشوف قوة إيمانك بيه قد ايها

التوي تقر عنود بإبتسامة ثم عانقت هالة بشدة كأنها تستمد منها القوة والدعم النفسي ثم ابتعدت عنها ونظرت إلى باب غرفة

زبان بينما رددت هالة :-

أنا هنا لو احتجتيني .

هزت عنود راسها بإيماءة خفيفة ثم ولجت الي الداخل ، تفاجئت بوقوف ريان في شرفة الغرفة . أبتسمت بسعادة وسارت نحوه بخطي مهرولة ، عانقته بقوة من ظهره ، تفاجئ خالد من تصرفها العفوي وأدار رأسه للجانب يشاهد ما يحدث إلى الأسفل بينما

انتبهت عنود لوجود خالد وابتعدت عن زبان بخجل شديد .....

حاوط ريان كتفها بذراعه وضمها لحضنه برفق لكي يقلل من خجلها ويشعرها بأن الأمر طبيعي ليس إلا ، تنهدت عنود ببعض الراحة لكن لم يخلو جوفها من الخجل ، رفعت رأسها على زبان ورددت متسائلة :

نمشي ؟

هر ریان رأسه بموافقة ثم توجه إلى الداخل كما تبعاه عنود وخالد، انتهت عنود من تجهيز أشيائهم ثم نظرت إلى الغرفة بنظرة متفحصة وعادت ببصرها نحو ريان وهتفت :-

يلا نمشي

حمل خالد الحقائب بدلاً عنها بينما سارت هي بجوار زيان ممسكة بيده ، نهضت هالة من جلستها ما أن راتهم وشكلت إبتسامة.

خجولة على ثغرها وأردفت :

حمد لله على سلامة حضرتك

كم أراد زبان البكاء في تلك اللحظة . يشعر بالشفقة الشديدة حياله ، كانه يقف عاري أمام الجميع كيف سيصمد مع الكم الهائل الذي سيواجهه مستقبلاً ؟

اكتفي ريان بهز راسه كما لاحظت عنود سرعة سيره التي ازدادت كما لو أنه يهرب من شئ ما ، تفهمت وضعه وسارت خلفه بخطي مهرولة لكي تلحق به ، ركب ريان سيارة خالد ما أن وصل إليها دون أن ينظر خلفه، استدارت عنود بجسدها نحو هالة وأردفت :-تعالي توصلك في طريقنا

هزت هالة رأسها برفض بينما أصرت عنود عليها إلى أن وافقت هالة ، ركبت كلتاهما السيارة في هدوء طال إلى وصولهم لمنزل هالة، تفاجئ ريان بنزول عنود هي الأخري معها وفتحت بابه وأردفت :-البيت هنا!

ترجل زيان من السيارة مطاطأ الرأس . شعرت عنود بالألم حياله لا تريد أن ترى تلك النظرة في عينيه تريده أن يتحسن فقط . يبدو أن الطريق صعب للغاية لكن عليها الإستمرار بكل قوتها إلى أن يتحسن ويعود كما كان أو ربما يفوق حالته السابقة وتجعل منه إنساناً آخر أفضل عن ذي قبل .

ولج الجميع داخل منزل ريان وعنود الجديد وتفاجئ زيان بفرشه بالكامل بفرش منزلهم السابق . استدار بجسده نحو عنود التي ابتسمت بسعادة وأردفت موضحة :-

كنت يخطف كل يوم ساعتين وانت نايم واجي افرش البيت مع هالة أنا عملت فيه حاجات حلوة اوي أكيد هتعجبك

تنهد ريان باسي وتوجه الى أقرب أريكة وألقي بجسده المنهمك عليها بارهاق . بينما استأذنت هالة وهمت بالمغادرة وهي متحمسة بشدة لكون صديقتها المقربة انتقلت إلى المنطقة ذاتها التي تقطن بها وسيسهل عليها رؤيتها كلما أردات دون عائق امامها ، ودعتها عنود كما غادر خالد هو الآخر لكي يحضر بعض المستلزمات إليهم ....

أغلقت عنود الباب ونظرت إلى زيان بحماس شديد. اقتربت منه يخطي متمهلة ثم وقفت أمامه وامسكت بيده واردفت . اتفضل قوم عشان ورانا حاجات كتير هتعملها

هر زيان رأسه بعدم فهم فتابعت موضحة ...

أول حاجة هنصلي شكر لربنا أنك كويس ورجعت البيت ، ثاني حاجة هنبدأ تعمل التمارين اللي الدكتور قالنا عليها . ثالث حاجة ها......

صمتت عندما لم تجد ما تردفه، رفعت بصرها عليه وانفجرت ضاحكة وهتفت -الثالث يجي بظروفه

شدت يده بالقرب منها لكي ينهض لكنه جذبها نحوه فتعرقلت قدميها ووقعت على قدمه ، أجبرت يدها علي محاوطة عنقه لكي تثبت حركتها . شعرت بأنفاسه تضرب وجهها فشعرت بالارتباك القوي يعصف بخلاياها كأنها تجرب شعورهما الأول ثانية

تسارعت ضربات فؤادها بعنف كما ازدردت ريقها بتوتر شعر ريان لوهلة بأنه يعيش لحظاتهم الأولي مرة أخرى ولا يدري لما تسلل شعور السعادة داخله، شعور غريب قد تغلفل بداخله عندما استشف خجلها منه . هو يريدها دائما بريئة عفوية هكذا معه . يشعر بالإستمتاع كمراهق يخوض تجارية الأولي مع فتاتة

نهض بصعوبة قد واجهته لكنه صمد إلى أن نهض وهي لازالت بين أحضانه متشبئة في عنقه، حاوظت خصره بينما سار هو بها الي الأمام قليلاً ولم يستطيع الصمود لأكثر وأنزلها ثم أشار إليها بالبدء فيما تود فعله ، أبتسمت هي وشرعت في الوضوء كما فعل هو الآخر وبدأ كليهما في الصلاة ...

تفاجئ زبان برواية صغيرة خصصتها هي للصلاة ، واضعة سجادتين خلف بعضهما ليكون هو إمامها دوماً في كل صلاة .

أنهي صلاته أولاً ثم ظل يطالعها بنظراته المتعجية من إطالة مدة صلاتها بالأخير هم الركعتان ذاتهم الذي قام بأدائهما ، أنهت في صلاتها ونظرات إليه وبادلته ابتسامة عريضة لكونه يطالعها بعذوبة . اقتربت منه بعد أن خلعت ثوبها وبدأت تحرك فمها بحركات معينة لحالته كما فعل الطبيب أمامها من قبل .

واجه ريان صعوبة بالغة في الحركة لكنه لم ييأس وتابع بكل جهده لكي يعود لطبيعته في اسرع فرصة ، فقط يريد إستعادة حقوقه فهو لن يصمت طويلاً ....

توقفت عنود عما تفعله عندما رأت الصعوبة البالغة الذي يواجهها وأردفت بنيرة أنثوية رقيقة :-

كفاية كده النهاردة

نهضت هي وبدلت ثيابها كما تعمدت اختبار توب متحرر ربما يساعده في تحسن حالته، للمرة الأولي بدلت ثيابها أمامه . كم تبدو هادئة وطبيعية على عكس ما تشعر به داخلها ، يزداد خجلها أضعافاً كلما وقع بصرها عليه ورأته يتابعها باهتمام

أوصدت عينيها وابتلعت ريقها فى محاولة منها على الارتخاء، أنه أمر طبيعي بين رجل وامرأته . ظلت تردد تلك الكلمات في عقلها ربما تهدئ من روعها لكن دون جدوي ، وها قد أجبرت قدميها على التحرك نحو المرأة وحررت خصلاتها ، تلاعبت بهم قليلا إلى أن بات وضعهم مثير بعض الشئ ، أمسكت من الينة عطرها التي تحبه ووضعت قدراً على ثائر جسدها ثم استنشقت أكبر قدر من الهواء واستدارت بجسدها نحوه .

سارت بالقرب منه بخطي متمهلة خجولة ، انحنت بجسدها لتكون في نفس مستواه فهو لازال يجلس أرضاً ، التوت شفاها علي الجانب مشكلة إبتسامة متعجبة من أمره واردفت بدلال :-

أنت حبيت القاعدة عندك ولا إيه ؟

هر ریان رأسه مؤكداً حديثها بينما اقتربت هي أكثر وبدأت في فك أزرار قميصه ذات اللون الأسود، رفض أن يرتدي شي سوي بنطال قطني ونهض معها . جلس على الفراش وجذيها من يدها وأجبرها على الجلوس على قدمه ، أسند جبينه على جبينه وهو ممسك يعتقها ، أخرج تنهيدة بطيئة مليئة بالهموم والحزن استشفتها هي من فرط حرارتها ....

ابتلعت ريقها وهتفت بدعم :-

لعل الخير يكمن في الشرا

للمرة الثانية على التوالي تهتف بتلك الجملة التي لم يفهم أي خير فيها ؟ لقد خسر الشئ الوحيد الذي اكتسبه من خسارة جميع

أمنياته وأحلامه ، أين الخير التي تتحدث عنه ؟

تنهدت عنود وابتعدت قليلا واردفت بخجل :-

وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) أكيد في خير ورا اللي حصل انت مش عارفه

أبعد نظره بعيداً عنها فاجبرته هي على الالتفاف إليها مرة أخرى وهمست أمام شفاه :-

يحبك

رمش بعيناه يبادلها الكلمة لكنها أبت وعقدت حاجبيها بتذمر :

عايزة اسمعهاا

هر ریان رأسه مستنكراً طلبها ، فأسرعت هي بالحديث وقالت متفهمة :-

خلاص متنعصيش عليا

سحبت نفساً عميق واقتربت منه بحميمية ، توقفت حينما سمعت قرع الباب ، أوصدت عينيها في محاولة منها على التأقلم ثم ابتسمت له ونهضت ، لكنه سرعان ما أمسك بيدها ودلف هو الي الخارج . فتح الباب وإذا بها دينا تقف أمامه بأسي كبير ، رأي وميض

غريب في عينيها كأنها تلومه على شئ ما لكن ما هو ؟

سمح لها بالدخول فتبعته هي الي الداخل وهي ترفق المنزل باهتمام التفتت ريان إليها ولم يصدر أي تصرف يدل على رفضه لها كما كان يفعل مسبقاً ، أخرجت دينا تنهيدة بطيئة مليئة بالشوق والافتقاد إليه ، تقوس ثغرها بابتسامة ثم سارت نحوه وعانقته بكل ما أوتيت من قوة 1

حاوطها زيان بذراعيه يبادلها العناق فهو كان قاب بعض الشئ في الأيام الأخيرة ولابد أن يصلح ما اقترفه حتى وان لا يروق له ما يحدث ، لا يريد تفكير عناق صغيرته بعناق آخر. يريد لمساتها فقط دون غيرها لكن هيهات للأقدار لا تاتي دائما كما نتمني ....

أغلقت عنود الباب ما إن وقع بصرها علي وضعهم الحميمي للغاية بالنسبة لها ، تريد الخروج وأخذ مستحقاتها ، نعم هو ملكيتها وحدها ولا تريد ملامسة غيره له ، هو لها فقط ليس من حق أي شخص آخر !!

ازدادت غيرتها أضعافاً كلما فشلت في استعادته إليها ، كلما تتذكر أنها ليست وحدها من لها الحق فيه تزداد غضباً . تود أن تثور بكل قوتها لكن لا تستطيع ، ليس لديها القدرة ولا الأحقية في فعل أي شئ سوي البكاء ...

بكاء ماذا؟ البكاء قليل في تلك الأثناء، البكاء فعل بسيط عكس ما تشعر به داخلها ، حسناً تريد أن تنفجر وليس فقط ازدراف بعض الدموع السخيفة .

ارتفع أنينها لكن ليس من الغضب بل من فرط الألم التي تشعر به . يكاد يفتك برأسها من شدته، تتمني الموت أهون من تلك التشنجات التي تزداد وتزداد، ولج زيان داخل الغرفة اثر صراحها الذي لا يتوقف قط، ركض نحوها بدعر ولعن مرضه الذي يمنعه عن التحدث معها

أمسك بذراعيها يجبرها على التوقف لكنها ابتعدت عنه لا تتحمل ذاك الألم اللعين ، لا تتحمل قبضته عليها يكفي ألم رأسها ...

هدوء حل فجاءة في الغرفة ، وقعت عنود أرضاً تبكي في صمت . لا تدري ما الذي يحدث لها ، لا تريد أن يتكرر ثانية . تريد فقط بعض الراحة .....

لم يقدر ريان على التحرك من مكانه ، تجمدت قدميه في الأرض من شدة خوفه عليها ، شعر بالخذلان الشديد لكونه لم يستطيع إنقاذها ولا حتي تقديم المساعدة لها . كما أنه لم يكن لديه القدرة أن يسألها مابها .

ظل يطالعها من على بعد ثم سار بالقرب منها بخطي متمهلة ، جلس أمامها وأزاح يديها من أمام وجهها ووضع قبلاته داخل كفوفها ، رفع وجهها بيده ليكون في مستوي وجهه ، عقد حاجبيه يحتها على التحدث لكنها رفضت ورفعت بصرها على دينا الواقفة خلفه

ربما استشف حالتها الان، تنهد وجذبها إلى حضنه بحذر، لم تقاومه هي بل استكانت بين أضلعة ربما شعور الغيرة يهداً قليلاً ، لم تتحمل دينا ما يحدث ودلفت الى الخارج سريعاً ، فرع الباب وقامت هي بفتحه وإذا بها هاجر وزوجها وخلفهم العم ماهر و يحبي .

جلس الجميع في ردهة المنزل الصغيرة يتناولان أطراف الحديث لحين ظهور ريان . نهض زبان وارتدي بقية ثيابه ودلف الي الخارج . رحب به الجميع وتمنوا له الشفاء العاجل ، جلس زيان في منتصف على أريكة لفردان ، ركضت دينا نحوه وجلست بجواره قبل أن ثاني تلك التعيسة وتحظي بقربه ، يكفي سخافة لهذا الحد فهو ملكها أيضاً ....

دلفت عنود الى الخارج ورحبت بالجميع وكذلك فعلو هم . تفاجئت بعدم وجود مكان لها بينهم . أطالت النظر نحو ريان وزوجته التي انتهزت الفرصة وجلست بجواره ، سحبت نفساً عميق ثم انسحبت من بينهم بهدوء وولحت داخل المطبخ تبحث عن شئ تقدمه لهم لكن لا يوجد ، تأفقت بضجر بائن وأوصدت عينيها بعصبية ، خرجت من حالتها على قرع الباب ..

كادت أن تدلف للخارج لكن يحبي قام يفتح الباب ، وقفت مكانها وإذ به خالد وزوجته ، ألقي عليهم التحية ثم رمق المنزل سريعاً إلى انا وقع بصره علي عنود . توجه نحوها ووضع الحقائب التي يحملها أرضاً ثم اعتدل في وقفته يلتقط أنفاسه .

تقوس تغر عنود بإبتسامة خجولة وأردفت بحرج بائن :-

أنا مش عارفة اقولك ايه ، أنا ملفتش حاجة اقدمها بجد Thank you

تقوس تغر خالد بابتسامة متهكمة وأردف بخجل .

ده من بعد خير زيان

ظهرت آية من خلفه مشكلة ابتسامة على محياها على عكس عادتها ، تنهدت وهتفت بنيرة عفوية ...

حمد لله على سلامة ريان يا ربنا يعدي الأزمة دي عني خير

بادلتها عنود ابتسامة عذبة ومن ثم دلف خالد إلى الخارج بينما رافقت أية عنود وأصرت أن تساعدها في تحضير الحلوي والعصائر للجميع، انتهوا من التحضيرات ودلفت كلتاهما الى الخارج وقامت بضيافة الجميع

جلست آية بجوار زوجها بينما لم تجد عنود ماوي لها . سحبت نفساً وهي تطالع الجميع في خرج ومن ثم انسحبت إلى داخل غرفتها في هدوء، كانت تتابعها أية بشفقة من بينهم فكان الجميع مشغولون في إعطاء أرائهم السخيفة بالنسبة لريان فأول من تحدث كان يحيي وهو يضع مفتاح سيارته على الطاولة أمام ريان :-

خد العربية أنا مش محتاجها

أضاف علي علي حديث يحيي ...

الفيزا بتاعتي أهي أنا مش محتاجها معايا فئوس في البيت اقدر امشي بيهم !

أسرعت هاجر بالحديث قائلة وهي تضع حرمة من النقود على الطاولة ...

الفلوس اللي كنت بتديهالي مكنتش بعمل بيها اي حاجة لاني مكنتش محتجاها يمكن ده تدبير ربنا عشان يرجعوا ليك ثاني.

تنهد خالد مستاء من هرائتهم. بالتأكيد سينفجر زبان بهم في أي لحظة ، فليس من السهل بعد أن كان هو عائلهم تنقلب الآية ويريدون هم أن يعولوه - الأمر ليس بهين عليه ولا على بشر .....

التوي تعر ريان الى الجانب مشكلاً ابتسامة ساخرة مما يحدث ، سحب نفساً عميق ثم نهض دون أن يردف بشي يدل حتي علي غضبه وولج داخل غرفته الجديدة ، وما أن أوصد الباب خلفه حتى انهال علي جميع ما في الغرفة حتى باتت خطاماً ...

كانت تجلس عنود على الفراش واضعة يديها على وجهها متوجسة كيفة من غضبه المفاجئ ، لم تتوقع ثورته الآن وليست أي ثورة لقد شعرت لوهلة أنها لا تعرف من يكون هو ، ابتلعت ريقها مراراً عندما توقف عن تحطيم الأشياء، أبعدت يديها بتعمل عن وجهها ورمقته بتوجس ، اتسعت مقلتيها بصدمة عندما رأت الدماء تتسدل من يديه

لم تنتظر مكانها وركضت مهرولة نحوه، أمسكت بيده وهتفت بخوف شديد :-

ليه كده ليه ؟

رفعت بصرها عليه وقد ترقرت العبرات من عينيها وصاحت معاتبة ...

مش هقدر اشيل الازازده هنادي حد يجي يشيلها

هز راسه رافضاً فكرتها وسحب يده وابتعد عنها ، جلس على الفراش يطالع يده بعدم شفقة على حاله ، تنهدت مستاءة هي من تصرفه ورفضه الذي ليس في محله الآن ، استشنفت أكبر قدر من الهواء ثم اقتربت منه ، جلس بجوارها وأمسكت يده وبدأت تزيل قطع الزجاج المحطم المتناثر في بده ، كان يخفق قلبها بشدة كلما أزالت قطعة زجاج وشعرت بألمه وكأن الزجاج بيدها هي وليس هو

انتهت مما تفعله ولن تشعر بدموعها التي انسدلت رغماً عنها ، لا تدري حقيقتها هل لأنها انتهت مما تفعله بسلام أم لرؤيته يتألم أم لانها تشعر بضعفها الذي يزداد كلما مر الوقت عليها بجواره ١٢

في الخارج ، كانت أنظار الجميع معلقة علي باب الغرفة الذي اختفي خلفها زيان . نهض خالد ونظر إليهم وهتف عالياً معاتباً إياهم ... بصراحة اللي حصل غلط وملوش لزوم الراجل طول عمره بيعطي من غير مقابل ليه بس تعملوا كده عارف ان نيتكم كويسة وقاصدين المساعدة بس انتوا لسه متعرفوش زيان نفسه عزيزة قد ايه لسه متعرفوش أنه عمره ما هياخد حاجة من حد حتى لو هياكل عيش حاف لسه معرفتوش أنه اتعود يكسب من عرق جبينه وياكل من تعب ايده وبسا

أخفض خالد رأسه يحزن شديد كما لم يستطيع أحد النظر في أعين الآخر خجلاً مما فعلوه ، ربما نواياهم حسنة لكن الطريقة حتماً خاطئة، خالد محق فيما قاله لكن كيف سيصلحوا ما اقترفوه ؟

غادر الجميع المنزل عندما تأكدوا من عدم خروج ريان لهم مرة أخرى ، بات المنزل خالياً الا من ريان وعنود، وضع ريان راسه علي قدميها بينما بدأت هي تتلوا آيات عديدة من القرآن لكي تكن له دعماً .


تعليقات