رواية المعلم الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل الثالث والثلاثون 

استيقظ زيان على صوتها الأنثوي الرقيق الذي يحثه على النهوض ، فتح عينيه بكسل ثم ابتسم يتكلف ، عدل من تومته وطالعها يتفحص ، لقد كانت واقفة أمامه بكامل ثيابها الخارجية ، عقد ما بين حاجبيه بغرابة وهز رأسه مشيراً بيده إليها فاستشفت قصده وأسرعت بالحديث موضحة ...

شروح الكلية كفاية غياب طول الوقت اللي فات وبعدين حضرتك مش ناوي تيجي معايا ولا ايه ؟

هزریان رأسه برفض كما أشار إليها بأنه قد حول جامعته منزلية لكي لا ينشغل بها في منتصف مشاغله، تنهد بحرارة وهو يتذكر أنه بات خالياً من المشاغل والمسؤوليات ، أخفض رأسه وأخرج تنهيدة بطيئة مليئة بالحزن الشديد بينما أضافت في بنيرة عفوية :-عملت لك فطار يجنن يارب يعجبك

نقض وسار خلفها وتفاجئ بالطعام المتنوع على الطاولة ، ابدعت في تحضيره كأنها ترسم لوحة وليس طعام سوف يأكل ، كانت تتابعه عنود باهتمام لكي تري تعابير وجهه وعندما رأت اندهاشه تشكلت ابتسامة سعيدة علي محياها دون وعي منها .

جمجمت ثم جلست بينما ترأس زيان الطاولة وبدأت هي في بالحديث ..

طبعاً كل اللي انت شايفه ده يرجع تهاجر هي اللي قالتلي بيطبخ ازاي )

أمسك زيان يديها الموضوعة على الطاولة ورفعها الى قمه ووضع قبلة رقيقة عليها وطالعها يعشق كما بادلته هي نظرات خجولة ثم شرع كليهما في تناول الفطور، كانت تقطع عنود ذاك الصمت من حين إلى آخر بإخباره عن حماسها لأول مشاركة لهم في المذاكرة ، كان ينصت لها يحزن وعدم رغبة لكن حماسها المتعكس علي نبرتها يرغمه علي السعادة ومشاركتها الحديث حتي لو

بنظرة منه ...

انتهت من تناول الفطور ثم وضعت الصحون في المطبخ وقامت بتنظيفهم سريعاً ركضت نحو الباب عندما سمعت رنين الجرس أنها هالة كما توقعت تماماً ، تبادل الفتيات بسمة سعيدة لكونهم سيتشاركن السير والمواصلات وأيضاً العودة معاً ، اقترب ريان من عنود ووضع قبلة على وجنتها فاثار خجل الفتاتان ، نوردت وجنتي عنود بالحمرة الصريحة لكنها حاولت أن تبدو طبيعية قدر

المستطاع ثم ودعته وغادرت .

توقفن حينما صف يحيي سيارته امامهن، ترجل منها وأخذ نفساً وابتسم حينما رأي إشراقة وجه عنود قد عادت من جديد ، اقترب منهم بخطي متمهنة وأردف بصوته الأجش :-

صباح الخير ايه النشاط ده كله ؟

كان يتحدث وعيناه تطالع عنود ولا تري سواها بينما كانت هالة تختلس النظر إليه بحياء شديد لا تدري ما الذي أصابها عندما رأت سيارته وشعرت بقربه منها ، از دردت ريقها بخجل وتعجبت من نظراته على عنود كأنه لا يري سواها ، تنهدت ثم طردت أفكارها الشيطانية وحمحمت بخفة مصدرة صوت لكي تجذب انتباهه إليها بينما أجابته عنود بإختصار ..

صباح النور جاي لريان ؟

أجابها يحيي بعفوية :-

لا جابلك احم... اقصد جاي اطمن على زيان واخدك في طريقي للكلية

تقوس ثغرها بتهكم وأردفت مسرعة :-

لا احنا هنروح مواصلات

أسرعت هالة بالحديث قائلة وهي تطالع يحيي بشدة :-

وليه تتمرمط في المواصلات لما في مواصلة محترمة قدامنا

انتبه يحيي بالاخير لوجود هالة بينهم ورفع بصره عليها وهتف مؤكداً --

ده الكلام

لم تشعر بالبسمة التي تشكلت على محياها أثر كلماته كأنه يغازلها . تعجب يحيي من ابتسامتها البلهاء وأبعد بصره عنها وصاحمهللاً :-

يلا عشان منتأخرش

ركبت الفتاتان في المقعد الخلفي ، انهمرت عنود في ضبط منبه هاتفها علي مواعيد أودية ربان لكي تذكره بهم، بينما لم ترفع هالة

بصرها عن يحيي الذي يختلس النظر إلى عنود من حين لآخر في المرأة ، لماذا ينظر إليها بذاك الوميض اللامع الذي يشع من عينيه :

هل يشفق على أحوالها مع شقيقه ام أن هناك أمور أخري تجهلها .

أنهبي الجميع يومهم الدراسي سريعاً وحرصت عنود علي إرسال تذكير لريان بمواعيد الدواء كما ترسل ملصقات الكترونية تعبر عن مدي اشتياقها له .

دلفت كلتهما خارج الجامعة يبحثن على وسيلة مواصلات قبل أن يقابلن يحيي ويصر عليهن بالركوب معه ، كاد أن يتجاوزن الطريق لكن سيارة أحدهم أجبرتهم على التنحي جانباً قبل أن تصطدم بهم .

فتح بابها وترجلت منها رنا بثياب فاخرة . اقتربت منهم وخلعت نظراتها الشمسية وطالعت عنود بغرور وتعالي ، أطلقت ابتسامة متعجرفة وأردفت بنيرة أكثر هدوءاً وهي تلوح بيدها في الهواء :-

هاي

تشنجت تعابير عنود لكنها تحلت بالصمود قدر المستطاع لكي لا تكون فريسة لغريمتها بينما اقتربت رنا من عنود أكثر فأكثر إلي

أن التصقت بها وهمست بجانب أذنها :-

متفرجيش كثير زيان اتعود على حياة الرفاهية ومش هيستحمل الفقر معاني

ابتعدت عنها ورمقتها بتشفي وتابعت حديثها مضيفة :-

وانا اللي هكون الحل الوحيد عشان يرجع فلوسه وهيسيبك ويحيلي أنا ، يجي ينام في حضني أنا وانتي هتكوني لوحدك انتي والتخينة الثانية اللي محسوبة على الستات

أطلقت رنا ضحكات سمجة ثم أولتها ظهرها وعادت الي حيث سيارتها ، في تلك الاثناء رأي يحيي رنا وأسرع نحو عنود التي كانت تقف جامدة لا تبدي أي مشاعر ، تنهد وصاح متسائلاً ..

كانت عايزة منك ايه ؟

لم تهتر خصلة من عنود . صمتها يثير قلقهم فأسرعت هالة بالنداء عليها ..

ايه يا بنتي قالتلك ايه خلاكي في الحالة دي ؟

سحبت عبود أكبر قدر من الهواء ثم أسرعت خطاها بعيد عنهم ، تريد الاختفاء من أمامهم بأي وسيلة ، أسرع يحيي خلفها لكنها كانت اختفت بين الطرق الجانبية، وقف مكانه يتمتم بالشباب ويلعن تلك الرنا البغضية

ينحبها ؟

هتفت بها هالة متسائلة والغيرة تتملكها التفت إليها يحيي وعيناه تشع منهم الشرار وهتف بغضب :-

يحب مين ؟

سارت هالة بالقرب منه وأردفت بحزن :-

عنودا

طالعها يحيي لبرهة ولم يستطيع إنكار حديثها ، التوت شفاها مشكلة ابتسامة متهكمة وأخفضت رأسها يحزن علي سكن فؤادها واردفت ..

دي مرات أخوك بتحبها ازاي ؟

هز يحيي راسه في إنكار شديد لسؤالها الذي ليس في أوانه وفر هارباً من أمامها ، ركب سيارته وغادر سريعاً ، حركت هالة راسها عفوياً مع حركة سيارته إلى أن اختفت ، أخرجت تنهيدة بطيئة ثم أخرجت هاتفها من حقيبتها وقامت بالاتصال علي عنود التي لم تجيبها قط.

أزفرت هالة أنفاسها بضجر ثم قررت العودة الى منزلها ، وصلت عنود الى منزلها سيراً على الأقدام، طرقت الباب خلفها بعنف وتوجهت إلى المطبخ مباشرة لكي لا تري زيان وتنفجر به .

نهض من علي الفراش اثر طرقها للباب وتوجه الى خارج الغرفة باحثاً عنها إلى أن وقع بصره عليها وهي تقف في منتصف المبطخ تزفر أنفاسها بصوت عال وقع على مسامعه . اقترب منها ووضع يده علي كتفها فتفرت منه وتراجعت الي الخلف خطوة

عقد ما بين حاجبيها بغرابة من أمرها وهز رأسه بتعجب لكي تخبره حقيقة تذمرها منه ، تذكرت عنود حديث رنا الذي لم يفارق عقلها متشنجنت تعابيرها وتحولت إلى الغضب ، اقتربت من الطاولة الرخامية وحطمت جميع ما عليها

أسرع ريان تحوها يحاول تهدئتها لكنها أبت وابتعدت عنه وصرخت عالياً ..

انت ممكن تسيبني وتروح لرنا؟

عقد زيان حاجبيه مستنكراً حديثها وهز رأسه وحاول الاقتراب منها مرة أخري لكنها دلفت إلى الخارج و ولجت داخل الغرفة وأفرغت

غضبها في كل ما يظهر أمامها

اقترب منها ريان وأحكم قبضتيه علي ذراعيها لكي يجبرها على التوقف لكنها كانت تلوح بجميع جسدها لكي تتحرر من قبضتيه . سار

بها زبان نحو الفراش واجبرها علي النوم وحاصرها ومازال مقيد حركتها واردف بنبرة منخفضة :-

اهدي

لم تبالي له ولا حتى لكونه تحدث ، لازالت تعافر من أجل أن تتخلص منه فغضبها يفوق الوصف كلما تذكرت حديث رنا .

يقولك اهدي ، اهدي بقال

هتف بهم ريان بنبرة غاضية ، شعر باستكانتها فطال النظر إليها وتفاجئ بدموعها تنسدل بغزارة، انخفض إلى مستواها وأوصد عينيه يشعر بأنفاسها الحارة من شدة غضبها ، وسمح لنفسه بالخوض مع شفاها وأردف من بين قبلته :-

أنا مش هروح غير ليكي انتي وبس

التمعت عينيها بشغف وعادت دموية وجهها كما كانت سابقاً وقالت بنبرة متحشرجة --

يعني انت ......

قاطعها زبان حينما إلتهم شفاها مرة أخرى بين شفتيه ، مرت مدة ليست بقصيرة ابتعد عنها حينما خفق قلبه بشده ولم بعد يستطيع التحمل لأكثر ، ماذا تفعل به تلك الفتاة ؟ لماذا تربكه وتوتره ؟ لماذا كلما تقرب منها تعود له مشاعره الأولي معها من جديد ؟

استلقي بجسده على الفراش واجبرها أن تنام على صدره هي ، فرد ذراعيه على الفراش فنظرت هي إليه بحياء وأردفت متسائلة بنبرة خجولة .

ايه ؟

ظهرت شیخ ابتسامة على محياه وهتف بثقة :-

اعملي اللي يشتلك اني ملكك انتي

ابتلعت عنود ريقها بصعوبة كما توردت وجنتيها بالحمرة الصريحة وسرت رجفة قوية في أوصالها الساكنة ، ازدادت نبضاتها. عنفواناً بسبب ما قاله وما يريده ، بالتأكيد ستفشل ولن تفعل اي شئ فهي مازالت تخجل منه ولا تستطيع

أخذ ريان يدها ووضع قبلة في كفها ثم وضعها على صدره أعلى قلبه وهتف :-

ايه مفيش اي حاجة تثبت اني ملكك ؟

ساعدها هو على اخفاء خجلها تدريجياً إلى أن باتت هي في عالم آخر يسمي زيان ...

مساءاً ......

خرجت عنود من شرودها حينما عانقها زيان من الخلف، وضع كوبان من النسكافيه على سور البناية ودفن رأسه في عنقها فأثار رجفتها ، أمسكت هي بالكوب خاصتها وارتشفت منه القليل ، شعور لا يضاهي يثمن، مشروب ساخن أسفل النجوم وبين أحضان حبيبها ، كما تتغلغل البرودة ثيابها لا تستطيع وصف ذاك الشعور سوي بأنه السكنة

استدارت عنود بجسدها ورفعت بصرها عليه مشكلة إبتسامة عريضة على ثغرها وأردفت :-

في آية جميلة جدا مكنتش فاهمة معناها بس فهمتها حالاا

هر زبان رأسه وسألها بفضول ..

آية ايه ؟

وضعت عنود الكوب على السور وأردفت ..

( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )

حاوط ريان خصرها بيده حينما انتهت من تلاوة الآية وهتف متسائلاً ...

معناها إيه ؟

ابتسمت عنود وأسرعت في شرحها بسلاسة .

نفوسنا تكون مطمنة بالطرف الثاني وتسكن ، وانا مطمنة أوي يا زيان انت معني الآية انتي سكنيا

ضمها ريان بكل ما أوتي من قوة الى صدره وظل يستنشق عبير رائحتها الزكية كما أوصد عينيه مستمتعاً بتلك اللحظة الثمينة .

نفح يضجر حينما سمع قرع الباب ، ابتعد عنها ودلف الي الخارج، تبعته هي لكن لم تخرج من الغرفة بل وقفت خلف الباب لكي تعلم هوية الطارق ، فتح ربان الباب وتفاجئ بوقوف دينا أمامه ، هادمة اللذات تلك الدينا ....

أجبر شفاه على الابتسام واردف بحفاوة :-

الفضلي

تقوس ثغر دينا بإبتسامة عريضة عندما استمعت إلى نبرته التي افتقدتها كثيرا وهتفت بسعادة :-اتكلمت

هز ریان راسه مؤكداً حديثها ، تنحي جانباً لكي يترك لها مجال للدخول ، أغلق الباب ونظر إليها كانت قد جلست في إنتظار جلوسه بجوارها ، جلس زبان مقابلها فاثار ضجرها منه ، ألا يفتقدها ؟

جمجمت هي وألفت الحديث دفعة واحدة :-

زبان انا محتاجاك ، عايزة اكون جنبك ، انت في بيت وانا في بيت وكل واحد عنده حياة مختلفة عن الثاني وأحنا المقروض شخص

واحد وده مضايقني وخالفني..

أخفضت دينا رأسها بعصبية تحاول تهدئة روعها لكي لا تعقد الأمور . تفاجى زيان بحديثها وبعد تفكير طال لعدة دقائق أردف .. أنا لو واثق انكم هتتفاهموا مع بعض مش هتردد لحظة وهجيبك هنا ، مستعدة تعيشي معاها في نفس البيت ؟

رفعت دينا عينيها عليه بدهشة وأسرعت في الحديث :-

أكيد لا بس ممكن تيجي يوم عندي ويوم هناا

النوي ثغر ريان بتهكم وأردف بنبرة حادة ..

انتي عايزاني اعيش مع مراتي عند اهلها ؟

تنهدت دينا مستاءة لعدم وجود حل وتابعت حديثها مضيفة ..

ده ذنبي اني قاعدة عند أهلي يا ريان ؟

فرك زيان وجهه بعصبية وحاول التحلي بالهدوء وواصل حديثه :

مش ذنبك بس مش بإيدي حل ثاني اقدمه لو عندي حل مش هتردد وهعمله

عدلت دينا من جلستها لتكون أقرب له وضاحت به :

يعني واحدة نايمة قايمة جنبك والثانية مش طايلة حتى نظرة منك ده عادي بالنسبة لك يعني مش شايف انك ظالمني ؟

سحب زيان نفساً عميق واجابها مختصراً ...

البيت اللي احنا قاعدين ينتكلم تحت سقفه ده متأجر بفلوسها وإيجاره هيدفع بفلوسها برده يعني أنا مليش أي ثلاثين لازمة لا في حياتك ولا في حياتها يدوب اسم على الفاضي مش قادر اقدم أي حاجة ويارب تكوني مبسوطة انك خلتيني اقول الكلام ده !

لم تستطيع دينا الرد عليه وفضلت الصمت . بينما داخل الغرفة كانت تقف عبود على آخر من الجمر وهي تري دينا منفرده مع ريان وتطالبه بحقوقها، نفخت بضجر بائن وتمتمت بغضب :-

الصبح رنا وبليل دينا!

عدلت من هيئتها ودلفت الى الخارج وأردفت على مضض :-

ريان أنا موافقة أنها تقعد هنا معنديش مانع

تفاجئ زبان من حديثها ، أيضاً لم تكن دينا أقل دهشة من ريان لكنها أسرعت بالقول ..

ومين قالك اني عايزة أقعد معاكي في نفس البيت أنا عايزة اقعد مع جوزي مش معاكيا

تعالت أنفاس عنود باضطراب وكادت أن تجهش باكية فهي بالأساس أدلت بإقتراحها على مضض ، لم تكن راضية عن ما قالته.

لكن حبها لريان أجبرها على الموافقة لكي لا تكون عائق بينه وبين زوجته التي أوصاها انعم ماهر بها.

صاح ريان بصوت مرتفع :-

دينا . كفاية لحد كدها.

اقتربت منه دينا وتعلقت في ذراعه وازقرت دموعها متحسرة على حالها وأردفت متوسلة :-

زبان طلقها وارجعي لي . أرجع لمراتك وبنتك ، تعالي ترجع بيننا ونعيش زي الأول....

سحب ريان ذراعيه من بين يديها ورفقها بنظرات متهكمة وصاح بها هدراً ..

بيتنا هو فين بيتنا هو انتي مش حاسة أنا في ايه ؟ مش شايفة أنا مرمي فين ؟ ولا انتي مبقتيش تشوفي غير نفسك وبس ، مش عايزة غير اني ارجع لك وبس مش مهم الظروف اللي الحطيت فيها اللي لسه منقبلتهاش دي مش مهم اي حاجة المهم الهانم ترجع جوزها وتطلقه من مراته الثانية اللي محاولتش مرة تقولي اطلقك زي ما انتي بتستغلي كل الفرص وتقوليلي طلقها ، مش مطلقها يا دينا عارفة ليه لاني مقدرش استغني عنها يارب تفهمي كده وتخلص من الموال التي كل مرة تعمليه دها

طالعته دينا بأعين لامعة تترقرق منها الدموع ثم ركضت إلى الخارج وغادرت المنزل ، وضع زيان إحدى يديه في منتصف خصره والأخري خلف راسه يفركها بشدة .

سارت عنود ببطئ الي أن وصلت اليه وسرقت عناق منفرد لم يشارك هو فيه لكن يكفي انها تصغي إلى نبضات قلبه أسفل أذنها كما تشعر بصعود وهبوط صدره كدليل على غضبه الذي يحاول كبحه

عايز انام ...

هتف بهم ريان ثم ابتعد عنها دون أن ينظر إليها وولح داخل غرفته، بينما طالعته هي الي أن اختفي خلف باب الغرفة ، لم تبرح

مكانها بل مكنت مدة طويلة على وضعها ثم جرت قدميها الى أقرب أريكة وألقت بجسدها عليها بارهاق ...

صباحاً

استيقظت عنود وفركت عينيها بكسل ثم رمقت المكان التي تمكث فيه لقد غفت في الردهة ، إذا اين ريان ؟

نهضت بذعر وولجت داخل الغرفة تبحث عنه لكنها لم تجده ، خفق قلبها متوجسة خيفة من أن يكون قد أصابه مكروه ، جذيت هاتفها وقامت بالاتصال عليه، صفت إلي رنين هاتفه خلفها ، استدارت بجسدها وأغلقت عينيها بعصبية عندما وجدت هاتفه في المنزل ، رباه أين انت الآن ؟

هرولت إلى الخارج مسرعة ما إن وقع رنين الجرس على مسامعها ، فتحت الباب وإذا به يقف أمامها ، وقفت تستنشق الصعداء ما إن رأته سليم لا يوجد به سوء .

ابتعلت ريقها وسالته يقلق ..

كنت فين ؟

ولج ريان الى الداخل واجابها مختصراً :-

بدور علي شغل

تنهدت عنود مستاءة من ذاك الوضع الذي بات عليه ، اقتربت منه وعانقته من ظهره وأردفت بحنو :-

ولقيت ؟

هز رأسه باتكار ثم ألقي يجسدة على الأريكة وهتف بتهكم ..

مش هتروحي الكلية ؟

جلست علي قدميه وقالت بنبرة حنونة :-

أكيد مروح ، مش ناوي تيجي معايا ؟

التوي ثغر ريان مستاء من إصرارها الدائم عليه ، وهتف بنبرة حادة ..

الظاهر اني كنت غلطان لما قدمت فيها كان لازم افهم أن تصيبي اكون معلم طول عمري

صمت وابتسم بسخرية وتابع حديثه مضيفاً ...

حتى دي كمان راحت وبقيت زيان العاطل اللي عايش عالة (عائل) على مراتها

علي الرغم من حزتها على حالتها إلا أنها استنكرت حديثه الذي يردده دوماً وأسرعت بالحديث معاتبة إياه ..

انت ليه عامل فرق بينا ، ليه على طول بتتكلم على انى شخص وانت شخص ثاني مش المفروض اننا شخص واحد من يوم ما اسمي الكتب على إسمك ؟

لم يعرف زيان للحديث سبيل فهي بالاخير لن تفهم ما يقصده أنه رجل شرقي لا يعترف بأن تعوله امرأته وهو يجلس في المنزل دون عمل بعد أن كان سبباً في فتح منازل عدة ، اكتفي بإخراج تنهيدة بطيئة مليئة بالهموم والأسي علي حاله ، لم تعلق عنود علي صمته الميهم بالنسبة إليها واقتربت منه ثم وضعت قبلة رقيقة على وجنته وصاحت بثقة ..

lam sure أن ده تدبير ربنا لحاجة إحنا لسه مش عارفينها .

أنهت جملتها وولجت داخل غرفتها لكي ترتدى ثيابها وتهم بالذهاب إلى الجامعة ، لم يهتم زيان كثيرا لكلماتها التي ترددها من حين الآخر قبالاخير هي فقط تواسيه ليس إلا ا

اصطحبت عنود هالة إلى الجامعة، تعجبت هالة من عدم ظهور يحيي إلى الآن وعدم نفيه لحديثها . عقلها كله معه ومع تصرفاته نحو عنود ، هل يحبها فعلاً ؟ أم تلك أفكار من محض خيالها لا أصل لها ؟ كم تتمني أن يظهر وينكر حبه لعنود ، لا تدري لماذا تتمني

ذلك لكن حتماً سيحطم قلبها إن أكد لها حدسها

لوحت عنود بيديها أمام وجه هالة لكي تجذب انتابها . خرجت هالة من شرودها علي تلويح عنود إليها وتسائلت ..

في حاجة ؟

ابتسمت عنود بتهكم وأردفت :-

اعترفي وقولي بتفكري في مين ؟

تفاجئت هالة من سؤال عنود كما اتسعت مقلتيها بخوف لم تدركه هي وتمتمت :-

قصدك ايه ؟ مش يفكر في جدا

انفجرت عنود ضاحكة على حالتها المبهمة وهتفت من بين ضحكاتها ..

خلاص اهدي هعمل نفسي مصدقائي بس هزعل لو طلع فيه ومقولتيش

طالعتها هالة لبرهة ثم انتبهت لصوت معلم مادتهم ونظرت إليه بإمتنان لكونه أنقذها من هجوم عنود عليها .

أنهت كلتاهما جميع محاضرتهن ووقفن خارج الجامعة فيد انتظار مرور إحدي وسيلة مواصلات، تفاجئت هالة بوقوف يحيي علي بعد منهم ، شعرت بأنه بحاجة إليها من نظراته عليها ، سحبت نفساً عميق ونظرت حيث تقف عنود وأردفت ..

أنا افتكرت حاجة بابا طلبها مني من السوق هجيبها قبل ما اروح

أجابتها عنود بعفوية :-

تمام انا معاكي

أسرعت هالة بالحديث :-

لا لا خليكي انتي عشان متتأخريش على ريان أنا يمكن أتأخر

هزت عنود رأسها متفهمة ثم ودعتها وغادرت في الطريق المعاكس لجهة هالة ، انتظرت هالة حينما تأكدت من مغادرتها في احدي السيارات تم اقتربت من يحيى على حياء شديد فقط تريد أن تطمئن قلبها

وقفت أمامه وهي تطالعه بنظراتها المليئة بالأسئلة التي تتمني أن يجيبها عليهم .

أنا بحبها فعلا ...

خفق قلبها بشدة من بعد جملته تلك ، كاد قلبها أن يخترق جسدها من هول المفاجأة، ازدردت ريقها بتوتر ورمقته لبرهة ثم هريت

بعينيها بعيداً عنه ، كم شعرت بالإهانة على الرغم من أنه لم يصرح لها يوماً عن إعجابه بها بل هي من باردت بالاعجاب به الي آن وقعت في حبه ، أياً يكن لا يجدر عليه أن يحب عنود إنها زوجة أخيه فكيف يسمح لنفسه أن يقع في حبها كيف ؟

تشنجت تعابير وجهها ولم تشعر بنفسها سوي وهي تتدفع به بغضب عارم :

بتحبها ؟ انت عارف انت بتقول ايه ؟ يتجب مرات اخوك ومش مكسوف كمان وبتقولها في وشيا في وشي انا يا يحيي ملقتش غيري تقوله كدها

أخفض يحيي رأسه في حرج كم شعر بالندم لكونه أفصح عن حبه لعنود، لكن هو يريد المساعدة يريد أن يدله أحدهم على الصواب هو يقع في حبها أكثر كلما حاول الابتعاد عنها ولا يعلم ما عليه فعله ؟

انتبهت هالة هي الأخري لكلماتها ولعنت غبائها على ما قالته ، كانت على وشك الاعتراف بحبها له يا لك من قناة غبية !

قطيت حبيتها بعصبية وانتبهت لكلماته عندما قال :-

عايزك تساعديني!

رفعت بصرها عليه وصاحت به هدراً :-

أساعدك اروح اقولها اطلقي من جوزك واتجوزي أخوه عشان بيحبك ولا ايه مش فاهمة ؟

تنهد يحيي مستاء من أسلوبها الفظ معه واجابها ينبرة حادة .

لا طبعاً أنا محتاج حد يقولي اعمل ايه ومتقوليش أبعد عنها وانساها عشان حاولت وفشلت لدرجة اني نسيت أنها مرات اخويا أنا عايزة حل ومش لاقي حد يساعدني ، لما واجهتيني امبارح حسيت قد ايه انا بني آدم قدر واللي بعمله غلط بس مش عارف .

هتساعديني ؟

أبعدت هالة بصرها عنه فهي تريد أن تجهش في البكاء لقد حطم قلبها إلى أشلاء تكاد ترى بالعين المجردة لاعترافه بكل وقاحة بحبه لصديقتها المقربة .

شهيق وزفير فعلت هالة ثم هتفت دون أن تنظر إليه .

مساعدك ...

تلقت عنود مكالمة هاتفية من رقم مجهول الهوية اثناء عودتها إلى المنزل فأجابت بهدوء :-

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أجابها الطرف الآخر متسائلاً :-

مدام عنود العراقي ؟

هزت عنود رأسها بعفوية وأردفت بتوتر :-

أيوة أنا مين حضرتك

أجابها بنبرة عملية ..

أنا سامح من معمل التحاليل يبلغ حضرتك أن تحاليل حضرتك طلعت ياريت تيجي تستلميها ...

لا تدري لما خفق قلبها بتوجس ، شعرت بتلاحق انفاسها التي ازدادت لدرجة أنها وقعت على مسامعها ، لا تصغي لشئ سوي أنفاسها ابتعلت ريقها وأردفت بخوف :-

تمام أنا جاية حالا .

طلبت من السائق تغير مساره والذهاب الى المشفي ، ظلت طيلة الطريق تهدئ من روعها فالأمر لا يحتاج كل ذلك الخوف ، ربما ارتفاع في ضغط الدم لا أكثر أو ربما إرهاق أو ربما ..

امسكت برأسها ربما توقف أفكارها اللعينة التي تزيد من خوفها ، وباتت تردد بعض الآيات لكي يطمئن قلبها ، وصلت إلى المشفي وترجلت من السيارة ببطى مبالغ . تقدم قدم وتؤخر الأخري، وقفت أمام الباب الرئيسي للمشفي وسحبت نفساً عميق ثم سارت الي الداخل بخطي سريعة كما تعمدت إلغاء عقلها في تلك الأثناء لكي لا تفكر في الاسوء ...

استلمت التحاليل وقرأت تشخيص حالتها الصحية . رفعت عينيها عن الأوراق التي بيدها وطالعت المكان بأعين لامعة وعقل يأبي تصديق ما قرأته لتوها ، أعادت ما قرأته مراراً ربما أخطأت لكن لا القراءة صحيحة ، وضعت يدها على قلبها عندما شعرت بالحرارة

المتدفقة في جسدها فسبيت خفقان نبضات قلبها بصورة قاسية

بعد برهة . انتبهت لصوت إحدى الممرضات ..

انتي كويسة ؟

رفقتها عنود ثم أولتها ظهرها وجرت قدميها أمامها بنقل ، وما إن دلفت خارج المشفي حتى جشهت في البكاء ، ازداد نحيبها بمعدل مضاعف ، تجمع جميع من حولها أثر حالتها المدرية، لم تنصت لأي من أسئلتهم بل ركضت إلى الأمام ولم تتوقف قط إلى أن قادتها قدميها الى منزلها.

وقفت أمام باب المنزل وطرقت عليه بخفة . فتح لها ريان وفرع من الحالة التي تبدو عليها . شحوب قاس في وجهها ناهيك عن تورم جفنيها وشفاها حتماً من البكاء ، دني منها وحاوط ذراعيها بكلتي يديه وهتف متسائلاً بتوجس :-

في ايه مالك ؟

رفعت بندقيتاها عليه وبعد بكاء طال لدقائق سبب في فرع ريان أكثر لكنه تحلي بالهدوء لكي لا يخيفها من عصبيته أن أفرعها عليها لكنه كان يموت في كل ثانية تمر دون أن تصرح عن سبب بكائها ، جمعت قواها وهتفت بنبرة مهزوزة ... أنا عندي كانسرا

كانسر ماذا لوهلة لم يستوعب عقله ما تفوهت به لتوها ، استوعب عقله حملتها بعد مدة سرت رجفة قوية في أوصاله ، بالتأكيد تمزح معه لكي تعلم مدى حبه لها .

التوي تغرريان بابتسامة وأردف :-

عنود بلاش الحركات دي متقوليش كده علي نفسك

توقفت عنود عن البكاء وولجت الى الداخل أسفل أنظاره المسلطة عليها ، أغلق الباب وتبعها الى الغرفة في صمت عم المكان . اراحت عنود حجابها ووقفت أمام المرأة تطالع صورتها المنعسكة ، حررت خصلاتها وتلاعبت بهم بحركات هادئة للغاية . السدلت بعض القطرات من عينيها ورددت بعدم استيعاب -

شعري هيقع

خفق قلب ريان عندما أردفت جملتها ، لم يكن لديه القدرة على التحرك فلقد تصلبت قدميه بالأرض وظل يتابعها في صمت . ارتفع صوت بكاء عنود عن ذي قبل وهي تطالع صورتها بتحسر وألم شديد . استدرات بجسدها ونظرت إلى حيث يقف زيان وأردفت :-

أنا مش عايزة أموت

بربك ما هذا الهراء ؟ لن يأخذك الموت مني انتي ملكي ولن أسمح لأحد غيري أن يمتلكك ، هزریان رأسه مستنكراً تفكيره واستغفر ربه سريعاً . ركض نحوها وضمها بكل ما أوتي من قوة الى حضنه وقال ...

مفيش موت متقوليش كده ثاني

ابتعدت عنه عنود وجديت التحاليل وناولته إياها وأردفت من بين يكانها ...

شوف بيقول كانسر من الدرجة الأخيرة يعني مفيش امل حتى اني اتعالج


تعليقات