رواية المعلم الفصل الرابع والثلاثون
حل الليل سريعاً ...
أخفض رأسه لكي يختلس النظر إليها حينما شعر باستكانتها بين ذراعيه، وضع رأسها برفق على الوسادة حينما تأكد من غفوها .
دسر الغطاء أعلاها ثم حمل صينية الطعام الذي أعده لها خصيصاً ودلف خارج المنزل دون أن يبدل ثيابه المنزلية
لا يعلم أين وجهته لكن حتماً يريد الهروب من كل شئ ، قادته قدماه الى منزل صديقه الذي فرع بايه ووقف امامه في إنتظار ظهوره فتح خالد الباب وجاب ريان من أسفل إلى أعلي بنظرة متفحصة ، خفق قلبه بتوجس شديد وأسرع في سؤاله ..
زيان في ايه ؟
ألقي ريان نفسه بين ذراعي خالد الذي خفق قلبه من فرط الخوف ، جمع قواه وأعاد تكرار سؤاله يقلق اكبر :
حد حصله حاجة يا ريان ؟
صفي خالد إلى نحيب ريان ، ريان يبكي! أم أنه يهدي ؟
أجبر خالد زيان على الابتعاد عنه وصاح فيه .
انطق وقول مالك في ايه ؟
لم يتحلي زبان بالشجاعة الكافية في تلك اللحظة لقد انهار تماماً ، انحطت قواه ويكاد يستطيع أن يقف على قدميه ، يتنفس
بصعوبة شديدة ناهيك عن تشوش رؤياه بسبب بكاته الغزير .
على الرغم من الخوف الذي تملك من خالد إلا أنه هدى من روعه عندما رأي حالة صديقه التي لا يرثي لها ، ساعده علي الجلوس علي
الأريكة وجلس بجواره واردف :-
طيب اهدي الاول واحكي لي في ايه ؟
مر ما يقرب من ثلاثون دقيقة دون جدوي ، بكاء زيان يدوي في المكان، يبكي كمن انفرط قلبه علي شي غالي - بازره خالد من حين لآخر بكلماته بينما تقف اية خلف باب غرفتها تتابع ما يحدث بتوجس شديد .
عنود عندها كانسر من الدرجة الأخيرة
القي بهم ريان دفعة واحدة بنيرة مهزوزة لا يأباها عقله ولا قلبه ، صعق خالد مما سمعه لتوه وعدل من وضعية جلسته وردد بعدم استيعاب :-
ايه ؟
سحب خالد نفساً عميق يحاول استيعاب الأمر، تفاجئ بانحناء زيان على كتفه . لم يكن لديه القدرة لنطق حرف واحد ، الجمت الصدمة السنة الجميع ، أغلقت آية الباب حينما علمت السبب الحقيقي لحالة زيان التي تراه عليها للمرة الأولى، وضعت يدها علي قمها في محاولة منها علي تصديق ما سمعته بينما رفع خالد يده وربت علي كتف ريان وأردف بنيرة مهزوزة :-هو حصل اراي اقصد يعني عرفت ازاي ولا ايه اللي حصل ؟
اجابه زبان شنيرة موجوعة ..
مش عايزها تمشي
لم يستطيع خالد تمالك دموعه التي السدلت رغماً عنه . أسرع هو بمسحها لكنها تأبي التوقف ، بينما واصل ريان حديثه من بين بكاته الموجوع :-
كنت فاكر أن الدنيا خدت مني كل حاجة بس طلعت مخبيالي حاجات ثانية، لسه هتاخد مني وهتاخد مين ، هتاخدني المرة دي هتاخد روحي وتسيب جسمي عايش لوحده ليه بس يارب ليه ؟
رد خالد بشرة سريعة :-
أستغفر ربنا يا ريان متقولش كده انا عارف ان الموضوع صعب بس بلاش قلة الإيمان دي والدنيا اتطورت عن الأول يعني فيه أمل
با صاحبی
رفع زبان ذراعيه للأعلى بقلة حيلة وهتف متحسراً ...
أمل هعالجها بايه ؟ هجيب فلوس منين عشان أخلق لها أمل أعيش أنا عليه قبل منها ....
أوصد خالد عينيه وسحق أسنانه بغضب شديد فهو المتسبب الرئيسي فيما حدث له، لازال يلوم نفسه علي ما اقترفه ، لم
يستطيع الصمود لأكثر وهب واقعا وهتف بحنق ..
ياريتك ما عملتلي توكيل بارتيني رفضت زي كل مرة، أنا السبب في كل حاجة حصلتلك ولسه هتحصلك ياريتك ما وثقت فيا ولا عرفتني .
أستلقي زيان على الأريكة وطالع سقف المنزل بحزن عارم وردد ..
الوم عليك ولا على أخويا اللي هان عليه اخوه ورماه في الشارع ، الوم عليك ولا على اللي خد شفي عمري من غير ما يفكر أنا ممكن
يجرالي ايه من ورا اللي عمله، يا اخي ياريتني ما اتولدت من الأساس ولا عشت الحياة دي كلها ....
کر خالد علي أسنانه يعنف واقترب من ريان رفع رأسه وجلس هو ثم وضع راسه على قدميه ، انحني عليه ووضع قبله على جبينه وأردف بندم :-
حقك عليا يا صاحبي امسح كل اللي حصلك فيا أنا ، طلع كل زعلك وضيفتك عليا أنا مستحمل بس بلاش اشوفك كده انت اقوي
من كده يا ريان ...
أخرج ريان تنهيدة بطيئة مليئة بالهموم وهتف يتجهم :-
مش قادر، أنا عايز أمشي
أسرع خالد في الحديث وأردف موضحاً ...
لا لا . مش يقولك كده عشان تمشي اقعد هنا لحد ما تكون كويس وبعدها أمشي براحتك
هزریان رأسه برفض ونهض من مكانه وأردف مختصراً ...
مش عايز أسيبها لوحدها
ابتلع خالد ريقه وردد ...
طيب تعالي هوصلك
لم يرفض زيان طلبه وغادر المنزل يخطى مهرولة غير مستقيمة تبعه خالد إلى الخارج دون أن يخبر أية بوجهته بالتأكيد استمعت إلى حديثهم . مرت بضعة دقائق حتى وصل كليهما الي منزل ريان ، صف خالد سيارته أمام المنزل وترجل منها ، وقف أمام ريان وريت على كتفه بازره بحنو :
إن شاء الله خير خليك واثق في ربنا وهو هيجبر بخاطرك بس انت قول يارب
ردد زيان بنيرة متعبة حديثه مختصراً ...
يارب
واصل خالد حديثه مضيفاً ...
لو احتجت أي حاجة كلمني علي طول بالله عليك اوعي تعمل حاجة لوحدك خليني اعمل اي حاجة تريح ضميري من نحيتك يا ريان
اكتفي ريان بإيماءة خفيفة من رأسه ثم أولاه ظهره وولج داخل المنزل ، أسند مرفقه على باب الغرفة وهو يطالعها باسي شديد . تنهد بحرارة وعزم أن يصلي لله حتماً سيطمئنه الله كما يطمئن عنود دائماً
خرج من المرحاض بعدما توضأ وشرع في الصلاة في الجزء المخصص الذي صنعته عنود بكل حب ، أنهي صلاته بشعور مختلف كلياً . شعور من الإيمان الذي يحثه على الرضاء لكن لم يتقبل الأمر بعد .
نهض وأحضر وجبة عشاء خفيفة ثم توجه نحو غرفة صغيرته ، جلس بجوارها وتأمل ملامحها الشاحبة وكأنها مريضة منذ أعوام . خرج من شروده علي صوتها الخافت وهي تتمتم بلا وعي :-
ماما
اقترب اكثر منها لكي ينصت لما تردفه باهتمام فتابعت هي حديثها ..
بابا شعري هيقع ، متزعلش عارفة انك بتحبه وانا كمان بحبه
صعق زيان مما سمعه ولم يشعر بيده التي هزتها بعنف ، انتفضت عنود بذعر ورمقته بعتاب فأسرع هو بالحديث ...
كلي عملت لك عشا
سحبت عنود نفساً يبطئ لكي تهدئ من روعها ثم عاودت النظر إليه وأردفت ...
أنا شوفت اهلي
قاطعها زبان بنبرة صارمة ..
كلي يا عنود
تعجبت من كونه لم يجيبها كأنه لم ينصت الى ما قالته ، تنهدت واردفت :-
يقولك شوفت اهلي...
سحب زبان شطيرة من أمامه واجبرها على قضم قطعة منها وهتف :-
وانا بقولك كلي
ترقرقت العبرات من عينيها فأسرع ريان بتقبيل يديها ووضع رأسها على صدره وأطلق العنان العبراته في الانسدال دون رأقة ... أنا آسف مش قصدي اضايقك بس عشان خاطري بلاش تتكلمي عن أي حاجة ليها علاقة بالموت
شارك كليهما البكاء وكلما مر الوقت عليهم يشد ريان بقبضته عليها كأنه يريد تخبئتها داخله لكي لا يأخذها الموت منه ، شعرت عنود برجفة جسده أسفل رأسها فابتعدت عنه وتفاجئت بتحول لون عينيه وكأنما انفجرت عروقهم ابتلعت ريقها بتوجس وتسائلت بقلق :-
زبان انت....
صمتت عنود من تلقاء نفسها حينما هرول ريان الي الخارج، فتح باب المنزل وتفاجئ بوقوف هالة خلفه كادت أن تطرقه لكنه كان أسرع وفتحه هو ، خفق قلب هالة بتوجس شديد حينما رأت دموع زيان ناهيك عن حالته المدربة التي تراه عليها لأول مرة وقبل أن تدلي بسؤالها عن عنود كان قد اختفي من أمامها وواصل ركضه بعيداً عن المنزل .
ازدادت نبضات قلبها متوجسة خيفة من تلك الدموع التي تنهمر بغزارة من عنياي زيان . سحبت نفساً ونظرت أمامها ثم قرعت الجرس وولجت الى الداخل باحثة عن صديقتها ، قابلتها عنود في منتصف الردهة ولم تترك أي مجال السؤال هالة فقد عانقتها بقوة هذيلة عكس عناقها المعتاد عليه
لم يكن هناك داعي للسؤال فلقد تأكدت هالة من وجود خطب ما بينهم حتماً خطب كارتي حتى يكون كليهما على تلك الحالة المذعورة
هدات هالة من روع صديقتها وجلسن على الأريكة وتعمدت هالة ألا تترك يد عنود لكي تكون عون لها فيما تجهله، تنهدت ببطئ واردفت متسائلة بقلق :
اهدي وفهميني حصل ايه لكل العياط ده ؟
رفعت عنود عينيها على هالة ولازالت تتسدل القطرات منها ورددت بصوت خافت موجوع ...
أنا عندي كانسر ....
توقف ريان عن السير عندما عارضت طريقه سيارة أحدهم ، رفع بصره عليها ونفح بضجر بائن حينما وقع بصره علي هاجر وزوجها . اقترب كليهما منه وأسرعت هاجر بالقول :-
قلبي عندك يا حبيبي
رمقها زيان بقضب شديد لو كان شخصاً لحرق الأرض بمن عليها ، استشفت هاجر غضبه وأسرعت مبررة :-أن شاء الله تلاقي حل
أضاف علي علي حديث هاجر قائلا بنبرته الهادئة :-
واحد صاحبي دكتور ممتاز في معهد الأورام كلمته وقالي هات في التحاليل اشوفها وهيقولنا نعمل ايه بالظبط ....
طالعه ريان لبرهة وكأنه يريد التعلق بأضعف الخيال ربما يوجد بها الشفاء ، اكتفي بهز رأسه بإيماءة خفيفة ثم أولاهم ظهره وعاد الى المنزل بينما عادت هاجر وزوجها الى السيارة فأسبق ماهر بالسؤال :-وافق يا علي ؟
أجابه علي وهو يدعس علي محرك السيارة :-
وافق يا حج أن شاء الله خير
عاد ريان إلى المنزل وولج داخله ، سمع بكانها الذي يؤلم قلبه بل وكل انش به يتقطع ارباً كلما تخيل عدم وجودها في حياته ، اقترب
منها بخطي متمهلة ثم جلس القرفصاء أمامها وأمسك يدها ووضع قبلة داخل كفها وأردف وهو يطالع بندقيناها اللامعة :-
لعل الخير يكمن في الشر
تفاجئت عنود بجملته وأعادت تفكيرها في كل شئ من بينهما حزنها بدون سبب ، هذا قدر الله وقدره لا عليها سوي تقبل الأمريل وتستقبله بصدر رحب لكي تغادر الدنيا دون تحمل ذنب عدم رضاها عن مرضها، الأمر صعب لا نقاش لكن ربما الخير يكمن في الشر كما سبق واخبرت ريان ....
ابتعدت عن حصن هالة التي التزمت الصمت منذ علمها بمرض صديقتها ، فقط تربط على يدها بقوة كأنها تقول لا ترحلي فالوقت
باكرا لازلت اريد خوض المزيد من التجارب معك ، بينما عانقت عنود زبان واردفت بنبرة حنونة :-
عندك حق
قبلها ربان من وجنتها ونهض لكي يجلب التحاليل الخاصة بها كما تعمد إخفائها عن مرأي عينيها واردف قبل أن يغادر ..
هروح مع علي مشوار سريع ومرجع على طول
هزت عنود راسها بينما وجه زيان بصره على هالو وهتف :-
ممكن تفضلي جنبها علي لما أرجع
اكتفت هالة بإيماءة خفيفة من رأسها فغادر حينها زبان وركب مع علي سيارته بينما فضلت هاجر انتظار عودتهم بصحبة عنود
عند الطبيب ، بعدما فحص التحاليل بعناية وأعاد تكرار قرائتها لأكثر من مرة بأمر من ريان ، وضع الأوراق أمامه على طاولة المكتب
واردف بعمليه ..
أنا متفاجئ بجماعة أن الحالة دي لسه علي قيد الحياة التحاليل بتأكد أن الكانسر اتمكن من خلايا المخ والمفروض حياتها تكون .......انته
هب زيان واقفاً وصاح به هدراً وهو يضرب المكتب بكل ما أوتي من قوة :-
اخرسا انت بتقول ايه ؟ ايه اللي انت بتقوله ده انت دكتور متخلف وظلمك اللي دخلك طب
تفاجئ الطبيب من هجومه ناهيك عن إهانته التي تعدت حدود الوقاحة ونهض هو الآخر وهتف بعصبية :-
مسمحلكش تتكلم معايا بالاسلوب ده انت فاهم واحترم نفسك انت مش بتكلم بلطجي أنا دكتور محترم وليا اسمي
ربت علي علي كتف زيان وردد بنبرة خافتة -- استهدي بالله يا ريان إحنا عارفين الكلام اللي هو قاله ده احنا هنا عشان تشوف لو في حل تعمله ..
أسرع الطبيب بالحديث وهو يطالع علي بغيظ ..
مفيش حل للحالة دي ، دي خلصانة خالص
أوصد علي عينيه بعصبية عندما هتف الطبيب بتلك الكلمات وحاول أن يشد علي ذراع ريان لكنه تحرر من بين قبضتيه وأسرع نحو الطبيب ، جذبه من تلابيب توبه وصاح به بصوت مرتفع ملى بالغضب الممزوج بالألم ...
انا اللي هنسي حياتك عشان الناس تعرف انك دكتور غني ومش فاهم شغله
حاول الطبيب أن يحرر نفسه لكنه فشل ، حاول على اختراق يدريان إلى أن نجح وشكل حاجز بينهم ودفع ريان بعيد عن الطبيب واردف :-
يلا نمشي هنشوف دكتور تاني
رد عليه الطبيب بعصبية :-
هتروحوا لأي دكتور هيقول نفس الكلام الحالة منتهية
فعر على فاهة بصدمة لوقاحته . استدار بجسده إليه وهو يسحق أسنانه بغضب شديد وانقض عليه ولم يشعر بيده التي تتسابق
في لكمه بكل قوته وهيف :-
لا ده انت تستاهل اللي يجرالك يقا ...
كفاية .
صدح صوت ماهر في أرجاء الغرفة فتوقف اثرها علي وطالعه بندم بينما واصل ماهر حديثه حينما شعر بالهدوء قد عم المكان :-
إحنا جاين تضرب الراحل في عيادته يلا نمشي فضحتونا
رفق على الطبيب بنظرة احتقارية مشتعلة ثم بصق على الأرض لعله يفرغ شحنة غضبه التي لازالت تحته على مواصلة لكمه لكن حسناً ليس الآن ، التفت بجسده باحثاً عن زيان الذي اختفي صوته وتفاجئ بجلوسه على الأريكة الجلدية واضعاً كفوفه أمام وجهه ويبكي في صمت ، أسرع نحوه وجلس بجواره وريت على كتفه، حاول أن يهون عليه لكن هربت الكلمات من على لسانه فاي كلمات ستهون عليه مصيبته؟
يعني مفيش اي أمل خالص ؟
هتف بهم زيان بنبرة تنشيت بأي يأمل يزهر قلبه من جديد ، اشفق الطبيب على حالته واجابه مختصراً كما حاول انتقاء كلماته بعناية حتى لا يزيد من المه :
في الطب للأسف مفيش، لكن عند ربنا فيه امل ادعي لها تحصل معجزة
رفع زبان رأسه ورمق الطبيب لبرهة ثم نهض ودلف إلى الخارج بخطي غير مستقيمة ، السبر يصبح اثقل واثقل في كل خطوة
يخطوها ، ماذا يحدث لك أيها الرجل ؟
لم يستطيع السير الأكثر واستلقي بجسده على الدرج، كاد علي أن يجلس بجواره لكن أسرع ماهر بمسك يده فاستشف علي ما يرمي إليه العم ماهر، ساعده علي الجلوس بجانب زيان ووقف هو في الخلف
ريت ماهر علي قدم زبان بازره في محنته واردف ...
مفيش حاجة هتهون عليك أنا عارف بس الدكتور قال حاجة حلوة اوي يمكن انت مركزتش فيها ادعي لها، الامل دائما موجود لان رينا موجود، سبحان من أمن موسي في التابوت ونجي يونس في بطن الحوت ورفع السموات بغير عمد قادر أن يشفي لك مراتك
بس انت قول يارب
وضع زيان رأسه على كتف والده وردد بنيرة منكسرة :-
يارب
رفع ماهر يده وملس على وجه زيان يحنو واردف :-
قول يارب وخليك واثق من جواك أن ربنا قادر علي كل شي ظن في ربنا خير وهو هيراضيك بإذن لله
سحب زبان نفساً عميق ثم قبل جبين والده أسفل نظرات على المشفقة على حالته ثم غادر كلاهما المكان عائدين الى منزل ريان
المستأجر ...
دلف الي منزله مهرولاً يبحث عن زوجته لكي يخبرها بما علمه منذ قليل ، وقف أمامها وهي مستلقية على الأريكة تمعن النظر في هاتفها ، النقط هاني أنفاسه وألقي حديثه دفعة واحدة ...
مرات زيان عندها سرطان
لم تبدي رنا اي تاثر لحديثه كانها لم تنصت لما قاله ، واصل هاني حديثه قائلا بنيرة نادمة ...
بيقولوا حالتها صعبة أوي أنا لازم أرجع تريان حقه لازم يلحق يعالجها .....
صمت هاني حينما اندفعت رنا به وهي تنهض من مكانها -
فكر مجرد تفكير أنك ترجع له اي حاجة وصدقني هتشوف وش عمرك ما شوفته أولها أنا مختفي من حياتك وآخرها هليسك أي تهمة تقضي بيها بقيت عمرك في السجن واخوك يبقي برا بيتمتع بالفلوس وانت جوا بتتقهر على تفكيرك العبي دها
لوهلة شعر هاني بالخوف يتسلل داخله ، لكن شعور قوي بحثه علي مواصلة ما نوي فعله فأردف بنبرة متوسلة :-يس دي ممكن تموت لو معرفش يعالجها ممكن .....
قاطعته رنا بحدة وصاحت به هدراً :-
ما تموت انت مالك بيها كنت انت اللي حيث لها المرض ربنا كاتب لها كده انت مالك ، هاني دي اخر تتكلم في الموضوع ده واه. تعملي توكيل عشان مش كل ما هطلب حاجة لازم أرجع لك الأول )
انهت كلماتها الأمرة وتركته يقف بمفرده وولحت داخل غرفتها تلعن سذاجته المفرطة ، جلست على طرف الفراش وسحبت نفساً عميق لكي تهدئ من روعها ثم فتحت هاتفها وابتسمت بخبث حينما راودتها فكرة شيطانية وبدأت في تنفيذها علي الفور ....
اهنر هاتفا معلناً عن وصول رسالة ما ، أمسكت عنود بالهاتف بفتور شديد ، جحظت عينيها عندما وقع بصرها على الكلمات الفظة المدونة داخلها
انتي اللي هتموتي وانا اللي بقباله متقلقيش هاخد بالي عليه كويس جدا موني وانتي مرتاحة )
شعرت عنود بقصة مريرة في حلقها فتسببت في سفالها ، أسرعت هالة بجذب المياه وساعدتها في ارتشافها إلى أن هدأت قليلاً لكن لازالت نبضاتها تخفق بشدة كما لم يتوقف صدرها على الصعود والهبوط بصورة واضحة للجميع
ضمتها هالة إلى حضنها برفق وظلت تمتم ببعض الكلمات الطيبة ...
اهدي كل حاجة هتكون كويسة بإذن الله ....
طرق زيان الباب ثم ولج الى الداخل مباشرة لم يطيق الانتظار لرؤيتها ، تفاجئ بوضعها الذي لم يفهم سببه ، أسرع خطاه نحوها وأردف سؤاله باهتمام :-
ايه اللي حصل ؟
أسرعت عنود بالإجابة عليه لكي لا تخبره هالة عن الرسالة وأردفت :-
أنا كويسة مفيش حاجة بس محتاجة انام ....
آماء زيان رأسه على الرغم من عدم اقتناعه بالأمر، ساعدها على النهوض ودخول الغرفة . استلقت هي علي الفراش يتعب قدسر ريان الغطاء أعلاها ثم أغلق الإضاءة ودلف إلى الخارج، طلب منه والده أن يتحدث معه على انفراد قلبي طلبه واخذه إلى غرفة الضيافة وجلس سوياً ...
حمحم ماهر يخرج باتن استنفه زيان فتسائل ريان يحرج خشية أن يطلب منه شيئاً ليس في مقدرته فعله :-
محتاج حاجة يا حج ؟
هر ماهر راسه واردف :-
أنا عارف إن مش وقته الكلام ده بس انا عايز اقعد معاك هنا وقبل ما تسأل محصلش حاجة وعلي شايلني من الأرض شيل زينا يكرمه بس انا مش مرتاح وحاسس اني ضيف تقيل وجوز بنتي مش ملزوم بيا و.....
قاطعه زيان وردد بحزن رسم علي تعابيره :-
أنا فاهمك يا حج بس انا مش هقدر اوفرلك لا أكل ولا شرب والاهم منهم العلاج
أجابه ماهر بنبرة حزينه :-ولا يفرق لي كل دول قصاد اني اكون مرتاح ومش عايش عالة علي حد وبعدين يابني لو مش عايزني خلاص .
أسرع ريان في الرد عليه موضحاً طيب نواياه :-
لو مشالتكش الأرض أشيلك فوق راسي يا حج بس انا بتكلم في وضع هيتعبني أنا ، لما مقدرش أوفر لك علاجك واقعد الفرج عليك وانت تعبان يبقي انت كده بتموتني بالبطئ
اخرج ماهر تنهيدة بطيئة تحمل الهموم بين طياتها واردف :-
ربك يديرها يابني بس انت وافق وشيل الجمل ده من علي قلبي ...
ربت زيان على فخذ والده واردف بحنو :-
البيت ينور بوجودك يا حجا
التوي تعر ماهر بإبتسامة عريضة تعبر عن مدي راحته التي شعر بها تتوه علي عكس ريان الذي تنهد بعدم راحة لتلك المسؤلية التي وقعت على عاتقه، فلم يحين وقتها بعد ؟
صباحاً ، استيقظت عنود وهي تتثائب بكسل . بحثت بعينيها عن زيان في الغرفة لكنها لم تجده ، كادت أن تخلف الى الخارج لكن توقفت حينما رأت طيف صورتها في المرأة ، توجهت نحوها بخطي متمهلة ووقفت أمامها تطالع خصلاتها يحزن ، هل ستقع ؟ أم
سترحل قبل أن تتحسر جزنا على خصلاتها التي ستتساقط من رأسها رغماً عنها ؟
كفكفت عبراتها التي انسدلت واستدارت بجسدها حينما شعرت بدخول زبان، شهقت بصدمة حينما رأته على تلك الحالة ، خفق قلبها بحزن عارم لفعتله التي صدمتها ، اقترب منها زبان وانحني ليكون في نفس مستوي طولها ووضع قبلة على طرف شفاها واردف مشكلاً ابتسامة ...
صباح الخير
تنهدت بحرارة ورددت معائية إياه وهي تطالع رأسه الحليق :-
ليه عملت كده ؟
أجابها زيان مختصراً :-
أقل حاجة ممكن اقدمها ليكي
وضعت عنود كفها على فمها وجهشت في البكاء . أسند ريان جبينه علي جبينها واردف :-
بلاش عياط عشان خاطري
رفع يدها الموضوعة على فمها ووضع قبلاته عليها وهو يردد :-
متعدي كل حاجة مع بعضا
تعلقت عنود في عنقه وعانقته بكل ما اوتيت من قوة كما حاوط ريان خصرها وشد عليه يريد فقط تخبئتها داخله . سحب نفساً
واردف بنيرة متحمسة :-
يلا عشان نقطر ونروح الكلية مع بعضا
ابتعدت عنه وطالعته بغرابة ورددت حديثه بعدم فهم ...
مع بعضا
أماء رأسه وأردف ...
كفاية دلع لحد كده ونشوف مستقبلنا بقا ...
كادت أن تعارضه لكنه وضع إبهامه على فمها وقال :-
مش عايزاي اعتراض يا باشمهندسة الفضلي يلا عشان منتأخرش ...
تركها ودلف إلى الخارج يلتقط أنفاسه التي انتشرت داخله لكي يقف أمامها صامداً لا يعبا لمرضها ، أوصد عينيه يحاول جاهداً الصمود كما كان يلبس ثوبه منذ قليل، ايتلع ريقه وأحضر فطور سريعاً ثم أيقظ والده الذي ترأس الطاولة بينما جلس زيان بجواره بعدما وضع المقعد استعداداً لجلوس صغيرته عليه مباشرة لكي لا تتعب حتي وان كان التعب بسيط .
دلفت عنود وتفاجئت بوجود العم ماهر تقوس تغرها بابتسامة عندما رأته واقتربت منه مرحبة به بحفاوة لم يتوقعها ريان بل ظن أنها ستعترض وجوده أو ربما تبدي انزعجاها من عدم إخبارها بمكوته في منزلهم كما كانت ستفعل أي امرأة غيرها .
تنهد ماهر براحة حينما رحبت به عنود وكأن المنزل يعود إليه ، شاركتهم تناول الطعام مع بعض الحديث ثم استأذن ريان من والده وهم بمغادرة المنزل لكي يتحق ميعاد جامعتهم ...
فتح باب المنزل وتفاجى بوجود دينا وصغيرته جني مع بعض الحقائب الضخمة ، ألقي زبان نظرة سريعة عليهم ثم ردد بتعجب .. دينا
سحبت دينا نفساً عميق وألقت بالحديث دفعة واحدة قبل أن تتراجع عن ما نوت فعله ...
أنا موافقة اقعد معاك هنا ...
لم يدري زيان اي مشاعر عليه أن يشعر بها الآن، أعليه أن يشعر بالسعادة لكون عائلته قد تجمع شملها أم عليه الضجر لأنه ليس بحين تجمعهم الآنا
تقوس تغره بابتسامة لم تتعدي شفاه وقبل أن يبدي رأيه وجه بصره نحو عنود التي لم تدري ما عليها فعله في تلك الأثناء ، هل عليها إبداء موافقتها على مشاركة امرأة أخري بزوجها التي سبق واقترحت هي مشاركتها فيه فعلياً ، أم ترفض وليحدث ما يحدث . تريد التراجع عن اقتراحها تريد سحبه وعدم قوله من الأساس .
فقط يجدر عليها الترحيب بها لا تملك سوي ذلك ، هزت راسها مبدية موافقتها فقال زبان وهو يحك مؤخرة رأسه .
ادخلي انا هوصل عنود الجامعة ولما أرجع تشوف الحياة هتمشي اراي
اكتفت دينا بإيماءة خفيفة من رأسها ، ساعدها ريان على إدخال الحقائب ثم ودع صغيرته جني واغلق الباب ، ولم يخطو خطوة بعد الا ورأي طيف هالة ناتي على مسافة قريبة منهم ، أزفر انفاسه يضجر فهو يريد ان ينفرد بحبيبته قليلاً دون دخلاء ، استشفت عنود أن هناك أمراً يزعجه لكن لم تستطيع سؤاله مكان وصول هالة أسرع منها
- صباح الخير
القت هالة عليهم التحية فأجاباها معاً ثم واصل زيان مضيفاً بضجر بائن عندما رأي سيارة يحيي تقترب منهم :-
يا الله ا كملت .
ترجل يحيي وتوجه نحوهم بخطي ثابتة وهو يتعمد عدم النظر إلى عنود فالأمر قد كشف لهالة ويصعب عليه الآن النظر إلى ما كان يستمتع به .....
كانت تتابعة هالة بتفحص واهتمام شديد، وعندما رأته يتجاهل عنود قد طرب قلبها فرحاً ، تلك بداية الطريق الى مساعدته في
نسياتها أو ربما بداية الطريق للإنتباه إليها.
قطع ذاك الصمت صوت زيان عندما أردف بنبرة هادئة لكنها صارمة ويكاد تكون أمرة :-
وصل هالة يا يحيي في طريقك أنا هتمشي مع عنود .
وقبل أن يعترض أحدهم أمسك زيان بيد عنود وغادرهم . رفعت هالة بصرها علي يحيي بحياء عندما لم يعود هناك سوي كليهما فتفاجئت به يطالعها ، خفق قلبها بشدة وازدردت ريقها بتوتر وهربت بعينيها بعيداً عنه ، تنهد يحيي وردد مختصرا ... إركبي .
تركها وركب سيارته أولاً فتبعته هي وركبت بجواره ثم انطلق بسيارته متجها إلى الجامعة .
احنا هنعيش ازاي في بيت واحد ؟
تسائلت عنود باهتمام فأجابها زيان بعد مدة ..
مش عارف
توقفت عنود عن سيرها واستدارت بجسدها ورفعت راسها نحوه واردفت بنيرة مهزوزة -
دينا لما اتاكدت أنها هترجع تكون الوحيدة اتنازلت وجت تعيش معاك ...
حمقاءا لا تعلم ماذا فعلت هي بجملتها تلك ، لا تدري انها حطمت قلبه الذي يحاول هو جاهداً بألا يتبعثر إلى أشلاء ، أوصد ريان عينيه بغضب معانق للألم الذي لم يشعر به من قبل ، أخرج تنبهدة بطيئة ثم فتح عينيه واقترب منها ضمها يرفق الي حضنه ولم
يمنع عيراته التي السدلت رغماً عنه .
اهتزت عنود بشدة حينما شعرت برجفة جسده المحاوط لجسدها ناهيك عن شعورها بالندم لكونها تبادر دوماً في إلقاء الكلمات التي تؤلمه لكن حقاً لا تقصد ، إنها فقط تفكر بما يدور في رأسها بصوت عال ...
لكن حسناً ربما يجب عليها عدم إدلاء كل ما يخطر ببالها فقط من أجلها
ابتعدت عنه وأردفت بنيرة نادمة :-
sorry مش هتكلم كده ثاني...
رمقها ريان بنظرات معاتبة يلومها على ما قالته لكن لا يملك حتي معاتبتها الآن سيتحلي بالصبر إلى أن يربط الله على قلبه ، سمح
الاصابعه أن تتخلل بين فراغ يدها وتملئها ثم واصل سيره في صمت طال إلى وصولهم إلى الجامعة .
