رواية المعلم الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل الخامس والثلاثون 

دلف زبان خارج المدرج لكي يقوم بتغير وضع دراسته ويقوم بالبدء على الفور، قابل صديقه ايهاب في منتصف أحد الممرات ، تقوس نفره بابتسامة متهكمة حينما لم يعلم صديقه بهويته واردف ...

انت مش عارفني ؟

فقر ايهاب ماهه بدهشة وردد بعدم استيعاب :-

زبان ايه ده يابني انت عملت في نفسك ايه ؟

ازدادت ابتسامة ريان ورفع يداه للأعلي كما رفع كتفيه وردد :-

حال الدنيا يا صاحبي....

وجه ايهاب بصره على الفتاة الواقفة بجواره واردف وهو يشير بيده نحوها :-

سلمي خطيبتي ، ريان صاحبي

رحب زبان بها ثم استأذنت هي وغادرت بينما قال ريان ..

أخيراً خطيت

ارتفعت ضحكات ايهاب وأجابه بمزاج :-

لو حضرتك كنت بتسأل كنت عرفت وجيت كمان - الموضوع من فترة بسيطة هي طالبة عندي في الجامعة أخر سنة ليها هندسة .

اوعي تقولي صغيرة عليك والكلام اللي مش بسمع غيره ده!

قهقه ريان عالياً وأجابه عندما اقتحمت صغيرته تفكيره :-

مراتي أصغر منها عادي

ضيق ايهاب عينيه على زبان وردد بعدم استيعاب ..

مراتك أصغر منها ازاي ؟

رفع ريان حاجبيه واردف بتهكم وهو يشير إصبعيه :-

الجوازة الثانية .

بالتأكيد يمزح ، طالعة إيهاب لبرهة في محاولة منه على تصديق الأمر وهتف :-

انت تغيب عننا سنة وترجع لنا بجوازة ثانية ، بتهزر صح ؟

ریان

نادت عنود بصوتها الأنثوي الرفيق ، استدار ريان إليها واردف بقلق :-

انتي كويسة ؟

أماءت عنود رأسها وأردفت يحرج بائن بسبب نظرات إيهاب المعلقة عليها ...

قلفت لما لقيتك واقف مكانك مش بتتحرك

التوي ثغر ريان بابتسامة وعاد ببصره على ايهاب واردف .

إيهاب صاحبي ودكتور هنا في الجامعة ، عنود مراتي

لم يعقب إيهاب على حديث زيان وظل يطالعهم بدهشة فأطلق زبان قهقهته على حالته وأردف موجهاً حديثه إلى عنود التي

استشف خجلها بسبب نظرات إيهاب ..

ارجعي انتي مدرجك عشان متتأخريش على محضرتك

أماءت رأسها بطاعة ثم عادت إلى مدرجها بينما صاح إيهاب ..

لا انت تيجي تحكيلي كل اللي فاتني في السنة اللي اختفيت فيها عشان في حوارات كتير عليا استوعبها.

ارتفعت ضحكات زيان واصطحبه إلى الخارج ومكت كليهما في مقهي الجامعة وبدأ ريان يروي سبب اختفائه عن جميع أصدقائه

وكم من الأعباء وقعت على عاتقه إلى يومنا هذا ...

أنهي زيان حديثه قائلا :-

دي كل الحكاية ، ها هتساعدني أكمل هنا ولا اروح للمدير لوحدي ؟

أجابه إيهاب بصدر رحب :-

أكيد هاجي معاك

ابتسم له زيان بإمتنان ونهض كليهما قاصدين مكتب مدير الجامعة ...

سحبت نفساً عميقاً واردفت وهي ترمقه بغرابة من أمر صمته الذي طال لمدة وصولهم إلى الجامعة .. الزعل ده عشان عنود ؟

التفت يحيي إليها واردف بنبرة سريعة :-أكيد لا

ضاقت عيناي هالة عليه متعجبة من إجابته فتابع هو حديثه مبرراً ...

أكيد يعني زعلان عليها ومش هزعل ليه ؟

هزت هالة رأسها ثم ترجلت من السيارة دون أن تردف حرف آخر كما ترجل يحيي بعدما صف سيارته واقترب من أصدقائه ورحب بهم بحفاوة ناهيك عن مراحه الذي وقه على مسامع هالة التي كانت تقف علي بعد منه تراقب تصرفاته المبهمة اليوم ....

تنهدت يضجر لكونها لم تستطيع تفسير أمره وعندما لم تجد هناك امل لفهمه غادرت لكي تلتحق بمحاضراتها .

انتهي اليوم الأول لريان بحماس كبير قد شعرت به عنود ، بادلته ابتسامة صافية مبدية سعادتها بأول خطوة في مستقبله الطلاما حلم به وتمناه كثيراً . تفاجئ كليهما بهطول الأمطار التي أشتدت في النزول تدريجياً إلى أن امتلئت الشوارع بالمياه .

شد ريان على ذراعها لكي يختبئ بعيداً لكنها أبت ووقفت في منتصف الطريق فاتحة ذراعيها في الهواء وأردفت بسعادة غامرة :-المطرده بركة ، ادعي بأي حاجة نفسك فيها ...

لم يستطيع ريان التحدث فقط ظل يطالعها بنظرات تحمل من الألم قدراً كبيراً ، خرج من شروده علي صوتها وهي تنادي ربها قائلة :-

يارب عايزة أعيش يارب ...

ترقرقت العبرات من عيناي زيان واقترب منها ورفع يديه الي الاعلي وهتف بصوت مرتفع :

يارب عايزها تعيش ، عايزها جنبي ومتسبنيش

جهشت عنود في البكاء والقت بجسدها بين أحضانه، شاركها زيان البكاء وهو يربت على ظهرها بقوة وهمس قائلا بنبرة خافتة حنونة --

يحبك

ابتعدت هي عنه وطالعته بأعين لامعة وأردفت وهي تتلمس شفتاه ..

أنا بحبك قد كل نعم ربنا

التوي تغره بإبتسامة عذبة وأردف :-

هنبدأ كيمياوي من النهاردة

أخفضت رأسها في حزن وأردفت ....

الدكتور قال مفيش فايدة ....

وضع زيان يده على ذقتها ورفع وجهها نحوه وتابع حديثه بإصرار .

لو في أمل ولو انا بأنك تكوني كويسه مجبرك تاخديه

مالت عنود برأسها على يده الموضوعة على وجنتها وأوصدت عينيها مستكينة بلمسته الخشنة أسفل وجهها إلى أن توقفت الأمطار عن الهطول ، مرر زيان بصره علي الطريق وعندما رأي ظهور البعض أبتعد عن عنود وهتف ..

يلا ترجع تغير هدومنا اللي غرقت دي وتروح المستشفي .

تعلقت عنود في ذراعيه كالطفلة وعادا إلى المنزل سيراً مستمتعين بتلك البرودة التي تغلغل ثيابهم المبتلة ، بينما وقفت هالة.

تراقب يحيي بعدما ودعت عنود ، عزمت أمرها أن تتحدث معه وتعلم حقيقة اللامبالاة التي يتعامل بها منذ الصباح، أليس عليه الحزن

علي من زعم بحبه لها ، إذا ما الذي يحدث له ؟

سارت نحوه بخطي مهرولة والغضب يتملك منها ، وقفت أمامه وصاحت به بنبرة محتقنة ..

ممكن افهم ايه البرود ده ، البنت حالتها صعبة وكلنا مهمومين عشانها وانت قاعد تضحك مع ده وتهزر مع ده كان مش فارق معاك

أزفر أنفاسه بضيق شديد واجابها بفتور ...

المفروض أكون كده فعلاً بس حاسس اني عادي يعني هو اكيد زعلان بس عادي فاهمة حاجة؟

بعد خمس دقائق من تحديق هالة له أردفت أفكارها بصوت عالي :

ده مش حب يا يحيي ده تملك!

التوي تفريحيي على الجانب ميدي عدم فهمه لحديثه وردد ...

تملك

اماءت هالة برأسها مؤكدة ما قالته وأضافت :-

أنت حبيت تتملكها مش اكثر من الآخر استكرتها على أخوك ...

عقد يحيي حاجبيه بغرابة مستنكراً حديثها وأسرع بالحديث :-

انتي عبيطة صح! ده أخويا مينفعش استكثر حاجة عليه.

أطلقت هالة ضحكات ساخرة وهي تجوب المكان ببصرها ثم رمفته بازدراء ..

لكن تحبها عاديا

أزفرت أنفاسها يضجر بائن - ابتعنت ريقها وهتفت يحنق :-

انت عشان تعرف الفرق بينهم لازم تشغل نفسك ، وهما حاجتين مفيش ليهم ثالث يا هتكمل في حياتك ومش هتفرق لك او

هتتأكد من مشاعرك وفي الحالتين لازم تنساها وتبعد عشان دي ملك راجل...

صمتت هالة وهي تطالعة بنظرات تحمل من العتاب واللوم قدراً واقتربت بخطاها منه وواصلت حديثها قائلة ..

والراجل ده أخوك

ابتلع يحبي ريقه بصعوبة . شعر بحبات عرقه تغزو جبينه علي الرغم من برودة الطقس ، حسناً سيعترف بأنها نجحت في إحراجه بل

في دفته تحت الرمال . كم يشعر بقري أخلاقه الآن . هل يكن فعلاً مشاعر الإمراة أخيه ؟

لم يعقب أحدهم للحظات . استدرات هالة وأولاته ظهرها وسارت بضعة خطوات فأسرع يحيي في منادتها بنبرة مهزوزة : هالة

خفق قلبها بشدة وكأنه قال بيتاً من الشعر وليس فقط نطق حروف إسمها . سحيت نفساً عميق واستدارت إليه في انتظار سماع ما يريد إخبارها عنه ، اقترب منها يحبي واردف :

ينفع اشغل نفسي معاكي ؟

وقعت كلماته على مسامعها فتسببت في حدوث ضحة قوية في ضربات فؤادها من تلك السعادة المتدفقة في الادرينالين المندفع في شرايينها ، صمت ساد للحظات ولم تعقب ، ثم رفعت بصرها عليه وابتسمت بعذوبة لطيفة ، أراحه تلك الابتسامة . فقط تكفيه وإن لم تفعل سواها .

توقفوا عن السير عندما وقع بصرها على منصور وياسر الواقفين أمام منزلهم ، التفتت عنود ونظرت إلى ريان تأخذ إذناً صريح منه علي محادثتهم ، أبدي ريان موافقته بإيماءة خفيفة من رأسه فعادت هي تنظر إليهم ثم سحبت أكبر قدر من الأكسجين وسارت نحوهم بخطي متمهلة .

لا يوجد شعور أقوي من الارتباك والتوتر الذي تملك منها في تلك الأثناء، أزدادت نبضات قلبها من المجهول الذي ينتظرها من تلك الزيارة المفاجئة ، وقفت أمامهم دون أن تردف شيئاً . شعرت بيد زبان تتخلل أصابعها كما يفعل دائما ، أراحها قريه بعض الشئ

لكن لازال هناك شعور صتيل من الخوف.

اقترب منها منصور والسدلت منه بعض القطرات واردف بندم :-

سامحيني يا بنتي ، حقك عليا

اخفض رأسه بحزن شديد وواصل حديثه بنيرة متحشرجة :-

عارف ان غلطي ميتغفرش بس ربنا غفور رحيم، ارحميني انتي كمان وسامحيني

شعر زیان باهتزار جسدها تأثراً ببكاء منصور، لم تصمد طويلاً وجهشت باكية هي الأخري وقالت :-

عرفت اني هموت فجيتلي ...

رفع منصور رأسه وقد يحظت عينيه بصدمة وردد ...

لا أبداً انا ناوي أجيلك من مدة بس ياسر كان تعبان وكنت مشغول معاه وحلفت أن أول ما يكون كويس وقادر يصلب طوله هجيبه واجي تستسمحك ، ابني طيب وملوش يد في اللي حصل كله بسببي أنا لو مش هتقدري تسامحيني علي الاقل سامحيه هو ، هو تعيان بسبب تأنيب ضميره من نحيتك ، خليكي أحسن مننا يا بنتي.

كفكفت عنود عبراتها بأناملها وسحبت نفساً لكي تستطيع التحدث دون عرقلة في نبرتها ، تقوس ثغرها بابتسامة لطيفة وقالت :-محدش أحسن من حد يا عمي ، وبعدين أنا مش زعلانة منكم اللي حصل ده كان سبب إني أرجع ألاقي أماني من جديد . كان سبب اني اعرف اضحك ثاني ، كان سبب اني الاقي نفسي ، أحلى حاجة عملتها من غير ما تاخد بالك ، بسببك انت لقيت مصدر سعادتي . لقيت ربان

لم يكن هين على الجميع ما ألقته عليهم، مشاعر عديدة عصفت بهم لكنها تختلف من شخص لآخر. فريان خفق قلبه من هول

المفاجأة الممزوجة بالحماس ، حقاً دقت السعادة اسارير قليه وشعر بالامتنان لها ، أنه يريد معانقتها الآن!

على عكس شعور ياسر تماماً لقد اهتز كيانه بعدما صفي لاعترافها الصريح بحبها لريان ، ربما لم يبلغ ذروة حبه بالنسبة لها لكن مازال يوجد جزء صغير داخله يردد باسمها وكل حلم قد بناه على أمل ان تكون زوجته، لقد تبخر ذاك الجزء الآن...

مزيج من المشاعر داخل منصور، فالشعور الأول والاقوي من بينهم هو الراحة لكونها لم تبغضه وترفض مسامحته ، وشعور آخر يجبره علي السعادة لكونه يراها سعيدة في حياتها التي هو سبباً فيها ، لكن الشعور الأهم هو جزته وحسرته على الأمل الذي يشع من يؤيؤتي والده فلذة كبده طيلة الأيام الماضية ، حتماً تحطم قلبه بعد اعترافها ذاك ، لكن ما باليد حيلة أنه قدر محتوم ...

ولج زبان داخل منزله بصحبة عنود بعدما غادر منصور وياسر ، استقبلتهم دينا بإبتسامة لم يستطيع ريان تفسيرها علي عكس عنود التي استشفت ما يوجد خلفها دون تكلف ، ابتسمت بتهكم وأسرعت داخل غرفتها ، أوصدت الباب خلفها وحاولت التماسك . لقد وعدت زيان داخلها بالا تؤلمه يحزنها حتى وان كلف الأمر معاناتها.

تنهدت بحرارة ثم بذلت ثيابها ، نظرت إلى باب الغرفة عندما سمعت قرع أحدهم عليه ، سمحت له بالدخول فتفاجئت بولوج دينا . كانت اخر شخص قد يخطر على بالها في تلك الأثناء، اقتربت منها دينا وأردفت بنبرة حنونة :-

أنا جهزت اكل و...

قاطعتها عنود بسؤالها :-

انتي بتعملي كده ليه ؟

هرت دينا رأسها متصنعة عدم الفهم ورددت :-

يعمل ايه ؟

التوي ثغر عنود بإبتسامة باهتة وهزت رأسها مستنكرة تصرفاتها . أخفضت رأسها وأردفت باسي شديد :-

لما عرفتي أنك مترجعي لوحدك في حياة ريان قبلتي تعيشي معايا صح

اتسعت مقلتي دينا بصدمة، ربما لأن ما قالته صحيح . تنهدت بضجر وقالت بنبرة متلعثمة ..

لا مش كده بس انا ال....

لم تنجح في مجراتها في الحديث وخلق سبباً تقنعها به ، أنها أذكي مما تصورت ، بعد صمت للحظات لم تعقب كلتاهما قطعته

عنود يقولها ..

أنا أسفة على أي وجع انتي عشتيه بسببي يمكن أوقات قدرنا بيكون أصعب من أننا حتى تحاول تستوعبه أو تتعايش معاه ، بس انا كنت لوحدي زيان قدر يملي كل فراغ كان جوايا من بعد وفاة عيلتي المفاجئ ومن بعد رفض عمي ليا - مكنتش حابة أكون سبب في

وجع حد في يوم بس ريان دنيتي كلها . يمكن الفترة اللي قضيناها مع بعض ضعفية مدة وحجماً بالنسبة للفترة اللي بينكم بس كفيلة تعلقني بيه . أنا حبيته جدا من قبل ما يقدم لي أي حاجة ، أنا بقولك كده عشان تعرفي علي قد ما انتي موجوعة بسبب جوازه مني على قد ما انا موجوعة أكثر على فراقي عنه ، فكرة أنه يكون زعلان عليا وجهاني اوي حبيته لدرجة اني بتمني اعيش بس عشان ميتوجعش لحظة

جهشت عنود في البكاء ولم تعرف طريق للتوقف ، لم يكن الأمر هين تلك المرة . لقد أدلت بما تخفيه داخلها ، ازداد ألمها أضعافاً عن ذي قبل ، الآن هي صرحت بكامل قواها عن رفضها لمغادرة الحياة فقط من أجل زيان ....

كانت تطالعها دينا بشفقة كبيرة ، تمنت كذلك أن لا تغادر الحياة حتى وإن لم تحبها يوماً . لكنها لم تكن سيئة من قبل ولا يجدر بها ان تكون سيئة الآن . تريد مداوتها لكن لا تملك سوي أن تأزراها بمشاعرها فقط . فإنها ليست بتلك الشجاعة حتى تحطم الحاجز الذي بينهم فهي بالأخير صرتها ليست إلا ....

ولج زيان داخل غرفته وتفاجئ بوجود دينا ونحيب عنود، كاد أن يفرغ غضبه على دينا بالتأكيد هي من تسبب في حزنها لكن خطوات عنود كانت أسرع منه ولم يشعر بها إلا وهي تحطم اضلاعه بعناقها القوي الذي لم يدري من أين جائت بتلك القوة .....

حاوط خصرها بذراعه وبالاخر ملس بنعومة على خصلاتها وردد :

في ايه يا حبيبي بتعيطي ليه ؟

تراجعت عنود للخلف قليلا وهي لازالت في حضنه وقالت :-

مش عايزة أسيبك أنا عايزة اكون جنبك .....

صعق ريان من جملتها التي ألقتها وطالعها بحزن لا يسعه الكون بأكمله ، أعادها في حضنه واجهش هو الآخر في البكاء دون توقف ، رأت دينا ما لم تراه من قبل، رأت دموع ريان وأي دموع أنه ألم ينسدل من عينيه وليست فقط دموع عادية ، رأته ضعيفاً لا يرتدي قناع الحدة التي حفظته، رأت صدق عناقه ومشاعره التي لم تتذوق لذتهم يوماً ، أهذا هو الحب إذا ما الذي كانت تعيش بين جدرانه الأعوام الماضية ؟

داخل المشفي .

أصر خالد علي إيصال زبان والانتظار معه لحين انتهائهم من أولي جرعات العلاج الكيميائي، كانت الغرفة مليئة بمحبي عنود وريان . هاجر من جانب ريان وهالة إلى جانب عنود وآية الى جانب زوجها وأخيراً منصور الذي حرص على حضوره بجانب ابنة أخيه لكي يشعرها بأنها ليست بمفردها ، هو يمثل جميع أفراد عائلتها الان ولابد من وجوده .

ولج الطبيب داخل الغرفة بصحبة إحدى الممرضات ، تفاجئ بهذا الكم الهائل الذي يملئ الغرفة ، صاح بهم بنيرة عملية ...

لو سمحتوا مش عايز غير المريضة وبس!

دلف الجميع إلى الخارج واحد تلو الآخر إلى أن باتت الغرفة خالية الا من الطبيب وممرضته المساعدة وريان الذي رفض أن يتركها بمفردها، وافق الطبيب بصحبته فقط بشرط أن يتحلى بالهدوء ....

بدأت الممرضة في تركيب الفنية الطبية في يد عنود ، طرق الباب ثم ولج طبيب آخر قائلا بمراح ..

حسام أنا فاضي محتاجني في حاجة ؟

أجابه الطبيب ( حسام ) المتابع لعلاج عنود قائلا بإمتنان :-

لا يا حبيبي شكراً أنا تمام

أماء الآخر رأسه بتفهم وألقي نظرة سريعة علي عنود وتفاجئ بوجودها ، تراجع للخلف عدة خطوات لكن لم يستطيع الهروب وتركها ، عليه أن يدلي بما يعرفه ....

اقترب من عنود وأردف متسائلاً :-

انتي البنت اللي كنتي عندي من كان يوم وقولتلك عندك كانسر من الدرجة الاخيرة صح ؟

اعتدلت عبود في جلستها وأجابته بأسي :-

أبوة أنا

تردد الطبيب كثيراً قبل أن يخبرها بما يخفيه ، لكن ضميره يحتم عليه الاعتراف بذلك المخطط الدني ، سحب نفساً وأردف :-بس انتي كويسة ومش بتعاني من اي حاجة

ضيقت عنود عينيها عليه بعدم استيعاب بعد بينما قال ريان متسائلاً وهو يتعلق بحبال الامل :-

يعني هي مش عندها كانسرا

أماء الطبيب رأسه نافياً واضاف :-

هي كانت بتعاني من تشنجات عصبية بس في مراحلها الأولي وتتعالج بالعلاج وهتختفي مع الوقت بس ....

صمت الطبيب واخفض راسه بندم شدید ماسرع زبان نحوه وأمسكه من تلابيب ثوبه وصاح به هدراً :-

انطق بس ايه ؟

أخرج الطبيب تنهيدة بطيئة ثم أردف وهو يبعد يدي ريان عنه ..

في واحدة اسمها رنا جت لي وقالتلي أنها صاحبتها جدا ودايما بيعملوا مقالب في بعض وقالتلي اكتب التحاليل زي ما عرفت المدام . أنا طبعا رفضت بس هي اتحايلت عليا كثير، أنا شكيت أن وراها حاجة بس لما فكرت في الموضوع بسبب إصرارها قولت دي حتة ورقة يعني مش هناذي حد وفعلا عملت التحليل زي ما هي طلبت بس انا لما شوفتها حالياً اتاكدت أنه مكنش مقلب وكان لازم اعرفكم الحقيقة .

أوصد ريان عيناه في محاولة منه على استيعاب الأمر . حقاً أن لطف الله كبير وليس له نهاية ، حمداً لله.

تفاجئ جميع من بالغرفة بسجود زبان وعنود دون اتفاق مسبق ، ارتفعت أصوات نحيبهم الذي يكسره حمدهم لله ، وقف زبان ولم

يستطيع الصمود لأكثر وألقي بنفسه بين يدي عنود بسعادة غامرة لا تسعه، هو من يحتاج الي المداوة وليست هي ..

ازداد بكاء عنود بسعادة دقت طبول قلبها ، سوف تعيش أكبر وقت الان ، ستفعل كل ما في وسعها لكي ترضى الله ، ستنعم بدفئ عائلة ريان كذلك بصحبة هالة صديقتها ، سوف تستغل جميع الفرص فقط لكي تعيش حياة مليئة بالطمانينة بين أناس

اكتشفت مؤخراً كم هم رائعون.

أمسك زيان بيدها وشد عليها ونظر الي الطبيب ، تحولت نظراته الحنونة الي غضب يشع من عيناه ارتعب الطبيب منها ، سحق

زبان اسنانه المتلاحمة بقضب وصاح به ..

انت اذيت ريان العراقي عارف مين زيان العراقي ، بس اشكر ربنا ان الوقت ده مش عايز افتكر مين زيان العراقي والا كنت دفيتك مكانك ..

ألقي زيان تهديده ثم دلف الي الخارج بخطي مهرولة غير مستقيمة ، لا يطيق الإنتظار حتي بخير الجميع بهذا الخبر السعيد ، تعجب الجميع من خروجهم بتلك السرعة كما ازدادت حيرتهم من نظرات ريان وعنود عليهم ناهيك عن الإبتسامة التي تغزو شفاهم ..

افتريت هالة من عنود وتسائلت بإهتمام .

في ايه مالكوا ؟

سحب كلا من زيان وعبود نفساً عميقاً ثم ألقى بحديثهم دفعة واحدة :-

مفيش كانسر ...

تبادل الجميع النظرات المبهمة فهم لم يستشفوا الأمر بعد ، اتي صوت من خلفهم متسائلا :-

قصدكم ايه ؟

توجهت أنظارهم مباشرة الى صوت يحيي الذي يحفظون نبرته فأجابه زيان بسعادة باتنة ..

الموضوع كان سوء فهم

دهشة جلية تشكلت على تعابيرهم ، الجمت المفاجأة السنة الجميع لكن قلوبهم تخفق بقوة من فرط السعادة ، ركض الجميع نحو ريان وعنود وتبادلا التهنئة التي أسعدت عنود كثيراً وتأكدت أن عوض الله لها كبير وعظيم ، حمدت الله بداخلها ، تريد البكاء بين بديه لكن لا يسمح لها المكان ، رفعت بصرها على زيان وهمست قائلة :-

ریان عايزة أرجع البيت

أماء زبان رأسه بموافقة ولازالت ابتسامته مشكلة على ثغره ، تفاجئت عنود بالحناءه لم تستشف ما ينوي فعله ، لكنها علمت حينما سبحت قدميها في الهواء ، لم تعترض تلك المرة وابتسمت له يعذوبة بالغة ادايت قليه تريد فقط أن تتدلل لا أكثر، حاوظت عنقه بيديها ولم تبعد بندقيتاها عنه أنه فارسها العظيم الذي لم يأتي على حصان بل جاء بقلب عاشق ....

عاد ريان الي منزله وأخبر والده الذي عانق عنود للمرة الأولي وشد علي ظهرها بقوة قائلا بحنو :-

الله اكبر، الحمد لله يا بنتي ربنا يبعد عنك أن سوء

شعرت عنود بحنانه الذي يشبه حنان والدها ، لم تستطيع تمالك عبراتها التي انسدلت رغماً عنها ، بعد لحظات استعادة قوتها

وركضت الى المرحاض وتوضأت وشرعت في الصلاة مباشرة قبل أن تنشغل مرة أخري مع أحدهم ....

استغل ريان فرصة أداء عنود للصلاة ودلف الي خارج المنزل ، انعكست ملامحه إلى الغضب الذي سيحرق الجميع تلك المرة ، لن يكظمه داخله اليوم . سوف يستعيد كل حقوقه ويلقن كل من تجرأ وتعدي عليه درساً لن ينساه بحياته .

لحق به يحيي واردف متسائلا ...

ايه حوار سوء الفهم اللي في التحاليل دا لاني مقتنعتش اوي

كز ريان على أسنانه بغضب كما برزت عروق عنقه بشدة ونظر إليه وعيناه تنطق منهم الشرار ...

أنا مقلب الدنيا عليهم ، هخليهم يندموا على اليوم اللي استقلوا بريان العراقي، هندمها على اللحظة اللي فكرت فيها تاذيني في مراتي ...

حسناً استشف يحيي الأمر كاملاً وهتف :-

وانا معاك في اللي هتعمله كفاية لحد كده .

ركب يحيي سيارته ، جلس زبان بجواره وأفكار عديدة مختلفة تخطر على باله ، يرتب انتقامه على طريقته وأسلوبه ، لا رأفة بعد الآن حتى وان لم يستعيد أمواله فقط يكفيه أنه يأخذ بثاره لكي يفكروا قبل أن يؤذوه في عنود

وصلا إلى منطقتهم ، صف يحيي سيارته بإهمال أمام البناية - ترجل كليهما وكل منهم ذهب في جهة معاكسة ، نهض حارس

البناية ورجب بريان بحفاوة ..

مرحب با معلم زیان دي الحارة نو.......

لم يكمل جلال حديثه حينما لم يكترث له زيان وواصل صعوده الى الاعلي بخطي مهرولة ، وقف أمام منزل والده الذي يعود لشقيقه الان ، ركل الباب بكل ما أوتي من قوة ، دفع به وكأنما قامت القيامة ، لم يتحمل لأن يفتح له الباب ودفع بقوة غضبه الذي يسيطر

عليه إلى أن أوقعه أرضاً

ذعرت رنا من هيئة التي تؤكد سوء نواياه ، ناهيك عن طريقة دخوله المنزل التي أرعبتها ، وقفت أمامه تطالعه بخضروتاها التي اختفي لونهما تماماً من فرط خوفها . اقترب منها وصفعها بكل ما أوتي من قوة وصاح بها ... انتي تعيشيني كل الوجع ده، لا عرفتي تدخلي صح عرفتي تعلمي عليا ، بس لا عاش ولا كان اللي يفكر مجرد تفكير أنه علم عليا يا

تراجعت رنا الى الخلف بتوجس - السدلت دموعها بغزارة وأردفت بنبرة متلعثمة :-

كل ده عشان بحبك ، عايزاك ترجع لي انا مش قادر تفهم من كل اللي بعمله اني عايزاك ، جاي تلومني عشان وجعتك ما انا بتوجع كل يوم وانا جنب راجل مش بحبه، يتعذب في كل لحظة بشوفك فيها مع واحدة غيري . بموت بالبطئ وانت مش شايفني وبتتعمد تقلل مني في كل فرصة تقابلك ، لو حد السبب في اللي انت وصلتله يبقي انت مش انا ، انا يحارب عشان حبي ليك لكن انت اناني ومش بتحب غير نفسك ومش مهم الباقي أنا بكرهك ، بكرهك

رنا

صدح صوته الغاضب الذي هز ارجاء المنزل من شدته . صعقت رنا حينما رأته يقترب منها بصياحه الذي لا يبشر بالخير، أسرعت هي بالقول وهي تخفي ذراعيها الظهرتان متصنعة الخجل على جسدها .

هاني - زبان اتهجم عليا ، شوف كسر الباب ازاي شوف......

تلقت رنا صفعة قوية دوت على وجهها ضمنت على أثرها ، رفعت بصرها على هاني يصدمة جلية ورددت --

انت بتضربني يا هاني ، يقولك أخوك اتهجم عليا تقوم تضريني أنا!

صرخ هاني بكل قوته فهو لا يتحمل سماع نبرتها التي كان يلهث خلفها سابقاً ...

شششش اخرسي يا قدرة أنا سمعت كل حاجة

عودة قبل قليل .

توجه يحيي الي معرض أخيه ، جذبه من بين عماله وولج داخل المكتب ثم سحب يده ورفقه شزراً ...

قذارتك انت ومراتك زادت اوي وكفاية كل اللي حصل الريان يسببكم

ضيق هاني عينيه عليه وصاح به هدراً ...

يحيي احترم نفسك وانت بتتكلم معايا وسيرة مراتي متجيش ثاني مرة على لسانك انت فاهم

اطلق يحيي ضحكات ساخرة ثم أردف وهو يطالعه بشفقة ..

مراتك اللي سمعتها وهي بتعترف الريان يحبها ؟

صدم هاني مما وقع على مسامعه ولم يتحمل تلك السخافات ، أسرع نحو يحيي ولكمه بقوة وهو يصبح به :-

انت بتقول ايه يا حيوان انت

حرر يحيي نفسه من بين قبضتيه وأردف بنبرة حادة ..

مش مصدقني عشان انت دلدول الست ، تعالي معايا وانت هتشوف بنفسك أن اللي انت ماشي وراها قدرة

صفعه هاني لكن تلك المرة كانت أعنف عن قبلها ، لا يستوعب ما تفوهه يحيي ودلف الي الخارج كالثور الهائج لكي يتحقق من حديث ذاك الشيطان الذي لعب في عقله . عاد إلى المنزل وصعق حينما وقع على مسامعه اعترافات زوجته يحبها الى شقيقه والآخر أنها

تكرهه وتتمني الموت بدلاً من قريه ...

فارت دمائه ولم يشعر بيده التي تسابقت في صفعها الى أن السدلت الدماء من شفاها وردد من بين صفعاته المدوية على وجهها

دون رأفة :

بقا انتي مستغفلاني طول السنين اللي فاتت دي . بتتمني الموت عشان هو بيتجاهلك يا قذرة، بتحبي أخويا يا بنت الـ "

نجحت رنا في الهروب من بين يديه ورمقته بازدراء وهتفت :

يقرف منك ومش بحبك ده انا أطيق العمى ولا أطيقك استحملت بس كل السنين دي عشانه هو مش عشانك انت . عمرك ما

كنت راجل في نظري يا هاني

صمتت تلتقط أنفاسها تم اضافت يحنق :-

أبوة أنا منعتك من الخلفة أنا اللي حرمتك منها عشان مش عايزة حاجة تربطني بيك مش ناقصة اجيب عيال شبهك ونفس

ضعفك ، أنا بكرهك

مورت رنا بصرها علي هاني ومن ثم زيان ويحبي وصاحت بكراهية -

بكرهكم كلكم


تعليقات