رواية عشق لا يضاهي الفصل الثلاثمائة والثالث والستون
حدق زكريّا ظافر بنظرة مليئة بالشك كمن يراقب كل حركة وكل كلمة معتقدًا أن والده الغير شرعي قد يكون قد خدع والدته الطيبة سيرين فعلى عكس والدته بدا ظافر مفعمًا بالغموض والمكائد كمن يخبئ دائمًا خطة ما خلف ابتسامته الهادئة.
ابتسم ظافر بخبث وهو يلتقط نظرات زكريّا الثاقبة قائلاً بمكر:
– «كان الجو بارداً جداً، فخرجنا في جولة بالسيارة.»
قالها بهدوء وكأن كل كلمة تحمل تحديًا خفيًا يعلم أنها ستثير خيال الطفل الفضولي فزكريّا رغم صغر سنه كان قد شاهد التلفاز بما فيه الكفاية وفهم طبيعة الرجال والنساء فشعر فجأةً وكأن هناك مؤامرة تدور خلفه إذ لم يعد الحرج يهمه بل بدأ يخطط لردة فعل صغيرة على ظافر.
تقدم الطفل خطوة وصوته مليء بالتحدي والدهاء:
– «سيد ظافر، هل يمكنك النوم معي الليلة؟ فأنا لا أستطيع النوم وحدي»
كان زكريّا يعلم أن السماح لظافر بالنوم مع سيرين أمر مستحيل لذلك قرر التضحية بنفسه على حد تفكيره المحدود.
بينما هزّ ظافر رأسه ببطء مبتسمًا ابتسامة خبيثة:
– «مستحيل… أحب النوم بمفردي.»
تدخل زكريّا الذي لم يترك فرصة إلا واستغلها لتشويش الرجل الوسيم:
– «إذن، ماذا ستفعل عندما تتزوج؟ هل ستنام وحدك أيضاً؟»
كانت عيناه تلمعان بمزيج من التحدي والذكاء وكأنهما تقولان:
«سأكتشف كل أسرارك يا سيد ظافر».
ابتسم ظافر وهو يشعر بسحر هذه الحرب الصغيرة بينهما ثم تراجع خطوة قريبة من زكريّا وهمس بصوت منخفض:
– «ربما عليك أن تتعود على أن الكبار لهم أسرارهم… ولكن لا تقلق سأبقيك على اطلاع جزئي.»
ضحك الطفل بخبث مدركًا أن المعركة بينه وبين ظافر قد بدأت للتو وأن كل ليلة ستكون حافلة بالمؤامرات الطفولية والمشاكسة الخفية.
ارتسمت على شفتي ظافر ابتسامة باردة مليئة بالتحدي، وقال بصوت هادئ:
– «هل درست الأحياء؟ هل تعلم أن الرجل والمرأة عندما يكونان معًا يصبحان ككائن واحد…»
قبل أن يُكمل جملته الجريئة قرصته سيرين على ذراعه بقوة، وهمست بغضب مكتوم:
– «اصمت!»
احمرّت وجنتاها وارتجفت كلماتها بين الحزم والخجل فكيف له أن يتفوه بمثل هذا الكلام أمام طفل؟! كانت وقاحته تثير حنقها لكنه لم ينبس ببنت شفة متمسكًا بسكونه المهيب.
أثار كلامه فضول زكريا الذي نظر بعيون متسائلة:
– «أمي، لماذا قال السيد ظافر إن الرجل والمرأة يصبحان كشخص واحد عندما يكونان معًا؟»
كان زكريا فتىً ذكيًا وقليل الأمور التي تفوته، ففهم أنّ هناك شيئًا وراء كلمات ظافر الغريبة.
انحنت سيرين تجاهه محاولة تخفيف حيرته:
– «لا تصغِ إلى السيد ظافر… إنه يمزح فقط… وإذا شعرت بالخوف يمكنك النوم بجانبي.»
احمرّ وجه زكريا خجلاً وأخذ قلبه يخفق بسرعة إذ لم يكن من اللائق بطبيعة الحال أن ينام طفل في مثل عمره مع والدته لكن الكلمات الدافئة والحنونة لسيرين جعلته يشعر بالأمان والطمأنينة على الرغم من ارتباكه.
بينما كان زكريا متردداً حمله ظافر من الخلف بغيرة واضحة واقتاده إلى غرفته قائلاً:
– «لا مانع لدي من أن أمضي الليلة مع هذا المزعج.»
لم يكن ليتصور السماح لزكريا بالنوم مع سيرين بأي حال!
جلس زكريا على السرير وشعر وكأن قلبه الصغير يتحطم كان يريد النوم بجوار أمه فقط!
ألقى نظرة حذرة على ظافر وقال بجدية أكبر من عمره:
– «سيد ظافر، أريدك أن تعلم أن الكثير من الرجال معجبين بأمي… لا تظن أنك تستطيع خداعها.»
ابتسم ظافر ابتسامة هادئة وقال بصوت جاد لا يقل حزمًا:
– «ولماذا تعتقد أنني سأفعل ذلك؟»
