رواية عشق لا يضاهي الفصل الثلاثمائة والسابع والستون 367 بقلم اسماء حميدة


  رواية عشق لا يضاهي الفصل الثلاثمائة والسابع والستون 

كان الثلج يتساقط بكثافة… يغطي الأرض بطبقة ناصعة البياض.

وقفت سيرين من بعيد تراقب سارة وسينثيا وهما تتبادلان الحديث وشيئًا فشيئًا بدأت عيناها تلمعان بالدموع… بجانبها وقف رامي ممسكًا بمظلة، يلاحظ حزنها بصمت رغم أنه لم يكن يعرف سبب ذلك الحزن.

في تلك اللحظة كانت سينثيا على وشك أن توضح أنها مجرد مساعدة عندما جاءها صوت سيرين عبر سماعة الأذن:

“سينثيا، تظاهري بأنك أنا وتحدثي معها.”

أومأت سينثيا برأسها ثم قالت لسارة بصوت رسمي:

“تمام.”

ابتسمت سارة بخفوت وبدأت الحديث:

“هل يمكنني التحدث إليك للحظة؟”

أجابت سينثيا برباطة جأش:

“بالطبع.”

ذهبت الاثنتان إلى مطعم فاخر قريب وجلستا على طاولة مضاءة بنور خافت بينما جلس سيرين ورامي في الكابينة المجاورة يستمعان بهدوء إلى مجرى الحديث.

قالت سارة بصوت متردد، مشوب بالولع بابنتها المزعومة رغم حبها المال:

“سيدة ساسو، أنا وزوي نحب موسيقاكِ كثيرًا… حددي السعر الذي ترغبين به وسأقبل أي مبلغ طالما نضمن الحصول على الحقوق الحصرية للأغنية.”

شعرت سيرين كما لو أن إبرًا تغرز في حلقها من هذه الاستماتة فهزت رأسها وأوصت سينثيا بحزم:

“أخبريها أن موسيقاي ليست للبيع بأي ثمن.”

نقلت سينثيا كلام سيرين مباشرة إلى سارة التي بدت مرتبكة للحظة قبل أن تقول بصوت خافت ولكن محمّل بالعاطفة:

“ماذا تريدين إذن؟ مهما طلبتِ، سأجد طريقة لتحقيقه.”

في تلك اللحظة بدا وجه سارة وكأنها أم متفانية تغمرها مشاعر حب شديد تجاه ابنتها فبدت لحظتها أكثر إنسانية مما اعتادت أن تُظهره عادة.

أرادت سيرين أن تختبر مدى التزام سارة تجاه زوي فابتسمت وقالت:

“أليست أنتِ سارة، الراقصة الشهيرة؟”

نقلت سينثيا كلمات سيرين إلى سارة التي شعرت على الفور بمزيج من المفاجأة والإطراء؛ لم تكن تتوقع أن تتعرف ساسو عليها واعترفت بذلك دون تردد.

لكن الجملة التالية التي نقلتها سينثيا أصابتها بالذهول:

“في الخامسة والعشرين من عمرك، أنهيتِ مسيرتكِ في الرقص وهذا مؤسف حقًا… إذا كنتِ ترغبين فعلاً في الحصول على هذه الأغنية أريدكِ أن ترقصي أمام الجمهور… طالما أنكِ ستقدمين هذا العرض سأمنحكِ الحقوق الحصرية للأغنية… ما رأيكِ؟”

لم تفهم سينثيا سبب رغبة سيرين في أن تجبر سارة، هذه المرأة الخمسينية على الرقص؛ كان الأمر يبدو غريبًا بلا معنى.

لكن سيرين كانت تعرف جيدًا الحقيقة: سارة لم تصعد خشبة المسرح منذ أن أنجبت سيرين.

تذكرت سيرين نفسها عندما كانت صغيرة، وكيف كانت تتمنى في أحد أعياد ميلادها: “أريدك أن ترقصي في عيد ميلادي كما كنت تفعلين بعيد ميلاد تامر يا أمي!”

لكن سارة كانت صارمة وعنيدة:

“من تظنين نفسك حتى تطلبين مني الرقص؟ جسدي ليس في حالة جيدة الآن… لقد قلت إنني لن أرقص مرة أخرى وبالأخص يوم ميلادك!”

ومنذ تلك اللحظة تمسكت سارة بقرارها… انقبض وجه سارة بشدة حين سمعت كلمات سيرين التي نطقت بها سينثيا وفي النهاية رفضت بكل صراحة:

“هل يمكننا مناقشة شروط أخرى؟ لقد قلتُ إنني لن أرقص مجددًا”. وبذلك فشلت الصفقة تمامًا.

بعد مغادرة سارة خرجت سيرين من المطعم فاقتربت منها سينثيا بنظرة ملؤها الحيرة:

“سيدتي، لماذا طلبتِ هذا الطلب؟”

لم تكن سينثيا تعلم بعد أن سارة هي والدة سيرين البيولوجية ولم تقدم سيرين أي تفسير مكتفية بالقول:

“لننهي الأمر اليوم… أريد العودة والراحة”. إذ كان من الضروري لها التحقق من طبيعة علاقة زوي بسارة.

لم تجادل سينثيا لكنها أضافت بفضول:

“حسنًا، هل سنلتقي بذلك الشخص المهم الغامض غدًا؟”

أومأت سيرين بهدوء وبثقة:

“بالتأكيد”.

بعد انتهاء حديثهما عادت سيرين إلى الفندق الذي حجزت فيه غرفتها وبينما كانت تدير المفتاح لفتح الباب لاحظت ظل شخص طويل القامة واقفًا بثبات قرب الشرفة.

ظنت للحظة أنها دخلت الغرفة الخطأ وكانت على وشك التراجع حتى استدار الشخص ببطء وسأل بصوت هادئ:

“سيرين، هل أنتِ هنا؟”

تجمّدت سيرين في مكانها وارتسم الذهول على وجهها متسائلة بدهشة:

“ظافر؟ كيف دخلت إلى هنا؟”

ارتسمت على ثغر ظافر ابتسامة هادئة مشوبة بالتسلية ومن ثم قال ببطء متلذذ:

“معي شهادة زواجنا… كيف لا يمكنني دخول غرفة زوجتي؟”.


تعليقات