رواية عشق لا يضاهي الفصل الثلاثمائة والواحد والسبعون 371 بقلم اسماء حميدة


  رواية عشق لا يضاهي الفصل الثلاثمائة والواحد والسبعون 

أفاد الملفّ الشخصي بأنّ «جيما» هي والدة زوي.

 

وبعد ساعةٍ واحدة اكتمل التحقيق الذي تكفّل به تابع سيرين وبما أنّ زوي شخصيةٌ عامة لم يكن الحصول على المعلومات عنها بالأمر العسير غير أنّ ما شغل بال سيرين حقًّا لم يكن شهرة زوي بل طبيعة العلاقة التي تجمعها بسارة… إذ قال المختص بالبحث:

 

«قبل خمس سنوات سافرت سارة إلى الخارج حيث التقت بلورانس وتزوّجته… وهي الآن زوجة والد زوي».

 

زوجة أب…

 

تداعى إلى ذهن سيرين كيف كانت سارة خلال المكالمة الهاتفية تُشير إلى زوي مرارًا بوصفها «ابنتي»… لذا عسُر على سيرين أن تُصدّق أنّ سارة ليست سوى زوجة أب فقد كانت تعرف طباعها جيّدًا؛ امرأة قاسية، لم تُبدِ رحمةً حتى تجاه ابنتها فكيف يكون حالها مع ابنة زوجها؟

 

رفعت سيرين رأسها وسألت بهدوءٍ مشوب بالقلق:

 

«وماذا عن والدة زوي البيولوجية؟»

 

جاءها الردّ من الطرف الآخر:

 

«هل تسألين عن جيما، يا سيدتي؟ لقد تزوّج لورانس من عائلتها وبعد انضمامه إلى تلك العائلة لم تكن علاقته بجيما على وفاق فانفصلا قبل خمس سنوات… لم يكن لجيما سوى ابنة واحدة.»

 

ولعدم توافر معلومات إضافية آثرت سيرين ألّا تُمعن في السؤال غير أنّ صورة زوي وهي ترقص بما تحمله من شبهٍ لافت بسارة أيقظت في ذهنها خاطرًا مقلقًا لكنّ سيرين لم تستطع أن تُرغم نفسها على الاسترسال في ذلك التفكير.

 

وحين أغلقت الهاتف أسندت ظهرها إلى الكرسي محاولةً أن تستجمع أنفاسها وتستريح.

 

على صعيدٍ آخر بلغ جاسر خبر إلغاء التعاون مع ساسو أو سيرين فاكتفى بتلقّيه دون أن يطلب تفسيرًا أو يستوضح تفاصيله.

 

كما وصل الخبر إلى شادية فأصابها قدرٌ من الدهشة وقالت باستهجان:

 

«ومن ذا الذي يستطيع أن يقدّم عرضًا أفضل من عرضنا؟»

 

هزّت ماندي رأسها قائلة:

 

«حين أبديتِ رغبتكِ في التعاون مع السيدة ساسو سارعتُ إلى إبلاغ شركات الترفيه الأخرى مسبقًا… لذا لن يجرؤ أحد منهم على منافستنا».

 

قطّبت شادية حاجبيها وهدر صوتها غضبًا:

 

«أعيدي التحقّق… أريد أن أعرف من يملك هذه الجرأة».

 

أومأت ماندي على الفور مجيبةً باحترام:

 

«نعم، سيدتي شادية».

……..

عند عودتها إلى مقاطعة سان قصدت سيرين زيارة نوح قبل أن تتوجّه إلى منزلها وبما أنّ ظافر لم يكن قد عاد بعد جلست بعض الوقت تتبادل الحديث مع فاطمة محاولةً أن تبدّد شيئًا من ثقل اليوم.

 

وفي تلك الأثناء كان ظافر وماهر يجلسان في سيارة متوقّفة خارج مستشفى مقاطعة سان.

 

سأل ظافر بصوتٍ خافت:

 

«هل ابن سيرين الآخر موجود هنا؟»

 

أجابه ماهر:

 

«نعم… الطفلان متشابهان غير أنّ نوح يعاني مرضًا… لقد ظلّ يتردّد على المستشفى منذ فترة طويلة».

 

سأل ظافر بقلقٍ مكتوم:

 

«وما مرضه؟»

 

قال ماهر:

 

«سرطان الدم إن لم تخنّي الذاكرة».

 

كان ماهر قد اطّلع على الأمر من قبل ولهذا السبب رافق فريقًا طبيًا نوح عند إعادته إلى المدينة.

 

قال ظافر بعد لحظة صمت:

 

«فلنعد أدراجنا».

 

«نعم، سيدي» أجاب ماهر.

 

وخلال طريق العودة أبقى ظافر عينيه مغمضتين مستغرقًا في التفكير فيما قاله له هيكتور في وقتٍ سابق من ذلك اليوم:

 

«سيد ظافر بالنظر إلى التقدّم الذي أحرزته في العلاج يفترض أن تستعيد ذاكرتك كاملةً في أقل من شهر».

 

شهر…

 

وبالفعل قد لاحظ ظافر في الآونة الأخيرة أنّ ذاكرته أخذت تستعيد صفاءها شيئًا فشيئًا غير أنّ وضوح الذكريات لم يجلب له الطمأنينة؛ بل كان كلّما تذكّر أكثر تعاظم في صدره شعورٌ غامض بعدم الارتياح.

 

وأثناء شروده لم ينتبه ظافر لوصولهم إلى المنزل إلّا حين نبّهه ماهر… عندها فتح عينيه وترجّل من السيارة ببطء.

 

ومن مسافةٍ بعيدة بلغ سمعه عزف سيرين على البيانو يتسلّل نقيًّا عبر السكون… وفي أعماقه تردّد الصوت ذاته من جديد:

 

«اتّضح أنّني كنت مخطئة طوال الوقت… أنت لست الشخص الذي أحبّه».

 

دبّ النبض في رأسه على نحوٍ مفاجئ فشدّ على نفسه وأجبرها على إقصاء الفكرة كأنّها لم تكن.


حين سمعت سيرين صوت انفتاح الباب في الطابق السفلي هبطت من الطابق الثاني فرأت أن ظافر قد عاد… فبادرتْه بسؤالٍ مشوبٍ بالقلق الذي حرصت على إخفاءه:

 

«لماذا تأخّرت كلّ هذا الوقت؟»

 

أجابها بهدوء:

 

«كنت أعمل لساعاتٍ إضافية» ولم يكن في قوله كذبٌ صريح؛ فقد شغلته بالفعل تحضيرات الشركة الجديدة… وما إن فرغ من إجابته حتى اقترب منها، وسأل بنبرةٍ أربكت سكون اللحظة:

 

«يا سيرين، أحقًّا أنّ الطفل الذي تحملينه ليس طفلي؟»

 

فبفضل شذرات الذكريات التي بدأت تتشكّل في ذهنه مؤخرًا تذكّر أنّهما تقاسما لحظاتٍ حميمة أكثر من مرّة.

 

بينما اجتاح الذعر قلب سيرين عند سماع السؤال المباغت فأجابت على عجل:

 

«بالطبع».

 

وفي تلك اللحظة، حسمت أمرها؛ لم يعد في وسعها أن تسمح لظافر بالبقاء هنا فما إن يستعيد عافيته كاملة حتى تقوده ذكرياته إلى الحقيقة… إلى أنّها استخدمت حيواناته المنوية.

 
تعليقات