رواية عشق لا يضاهي الفصل الثلاثمائة والخامس والسبعون
لكن بينما كانت سارة على وشك الكلام، قاطعتها زوي:
«أمي… لا تفعلي شيئًا كهذا مرة أخرى… أعلم أنّك تفعلين ذلك من أجلي، لكني لا أحب أن يسيء الآخرون الحديث عنكِ.»
أدركت سارة حينها أنّ زوي لا تزال تهتم بها فقررت أن تكتم أفكارها لنفسها وتظل صامتة.
ثم وضعت زوي ذراعها حول ذراع سارة بحنان، وقالت:
«أمي، لقد أجريت بعض الأبحاث على الإنترنت واكتشفت أن لديك ابنة أخرى اسمها سيرين.»
تجمّدت سارة في مكانها، مذهولة بينما تابعت زوي بصوت خافت وفضولي:
«إنها متزوجة من ظافر نصران، أليس كذلك؟»
كان ظافر الشخص الذي تحتفظ زوي باحترامه الكبير في قلبها وفي المدينة لم يكن هناك الكثير من الرجال الذين يمكن مقارنتهم به ومن ثم أكملت بلهفة:
«أريد مقابلته… هل يمكنك مساعدتي؟»
أدركت سارة نوايا زوي على الفور وشعرت بوضوح أن زوي هي الوحيدة الجديرة بحب ظافر.
قالت سارة:
«لقد مر وقت طويل منذ أن رأيته، وإذا كنتِ ترغبين في مقابلته فسأساعدك بالتأكيد.»
كانت سارة مقتنعة بأن ظافر إذا كانت له مشاعر تجاه سيرين فسينجذب بلا شك إلى زوي التي تشبه سيرين ولكنها أكثر إشراقًا وتميزًا وعندما يتحقق ذلك ستصبح زوي قريبة من عائلة نصران.
ابتسمت زوي وهزّت ذراع سارة بلطف، قائلة:
«أنتِ الأفضل يا أمي.»
كان تصرّف زوي مختلفًا تمامًا عما قليل، مشوبًا بالثقة والحماس الجديد.
في صباح يوم رأس السنة الجديدة انطلقت أنباء صادمة هزّت الأوساط الإعلامية والرقمية على حد سواء:
“إذ أعلن ظافر نصران مالك شركة تايتان عن نقل جميع أسهمه في الشركة إلى شقيقه جاسر نصران ليقود الأخير إدارة شؤون الشركة مستقبلًا… ووفقًا لتصريحات العائلة لم يستعد السيد ظافر عافيته بالكامل منذ حادث السيارة وكان بحاجة ماسة إلى فترة نقاهة في المستشفى.”
لم تمضِ لحظات حتى تصدرت هذه الأخبار قائمة أكثر عمليات البحث رواجًا على الإنترنت ولكن ما أذهل المستخدمين أكثر هو اكتشاف أن ظافر كان لديه شقيق توأم متطابق معه إلى حد يصعب معه التمييز بينهما.
بينما امتلأت الممرات الرقمية والمجتمعية على وجه الخصوص بشعور من النقم إذ أدرك الجميع أن شادية قد تلاعبت بهم ببراعة.
كان جاسر في السابق ضعيفًا وكاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة وقد قضى أكثر من عقد من الزمان يتلقى العلاج في الخارج.
لم يتوقع أحد أن يستعيد عافيته ويظهر للعامة مجددًا حتى بدا وكأن ظافر الذي عرفوه من قبل قد تحول فجأة إلى جاسر متنكّر.
لكن الحقيقة كانت أكثر إثارة:
فقد استولى جاسر على العمليات الأساسية للشركة وأصبح يملك أسهم ظافر بالكامل وهو الآن يتمتع بصحة ممتازة… وبما أن شركة تايتان تمثل العمود الفقري لعائلة نصران، فماذا يمكن أن يعتقد الغرباء عن هذا التحوّل المفاجئ؟
بينما كانت سيرين والآخرون يتناولون فطورهم لمحت سيرين التقرير الإخباري على الشاشة وفي تلك اللحظة أدركت تمامًا صدق ما أخبرها به ماهر بالأمس.
التفتت سيرين تحدق في ظافر الذي كان يتناول دقيق الشوفان بهدوء متناهٍ لاحظت أن ملامح وجهه ظلّت جامدة بلا أي تغيير… لوهلة أحست سيرين بشعور من الرأفة تجاهه فأطفأت التلفاز بهدوء.
تفاجأت فاطمة أيضًا وهمست لسيرين:
“كيف يمكن للأثرياء أن يستبدلوا أبناءهم بهذه الطريقة؟ إنهم غريبون جدًا.”
وعلى الرغم من أن فاطمة لم تكن تحمل محبة خالصة لظافر إلا أنها لم ترغب في السخرية منه في مثل هذه الظروف.
أجابتها سيرين بابتسامة باهتة:
“حقًا، هذه المرة الأولى التي أسمع فيها بهذا الجحود أيضًا.”
وبينما بدا أن الأمور ستستقر قليلًا ظهر زائر غير متوقع في فترة ما بعد الظهر.
جلست شادية على الأريكة ونظرت بعين متفحصة إلى المكان المتواضع لتقف أمام غرفة نوم ظافر البسيطة والفارغة من أي أثاث… شعرت حينها بالشفقة تجاهه، وسألت:
“سيرين، هل هذه هي الحالة التي تعتنين فيها بظافر؟”
لم يكن أمام شادية سوى قبول الواقع ومغادرة الغرفة.
فقد عاش ظافر منذ أن فقد ذاكرته في حالة من اليأس منغمسًا في ذاته لا يهتم إلا بسيرين. وكان من الطبيعي أن تقلق شادية على مصيره خشية أن ينتهي به المطاف ميتاً هنا وبالإضافة إلى ذلك كان من الضروري لها حماية الشركة… فرغم امتلاكه للأسهم فإن ظافر أعمى وفاقد للذاكرة لذا كان مجرد أداة في أيادي الآخرين أو هكذا ظنت شادية ومن الحكمة في وجهة نظرها أن تُمنح الأسهم لجاسر لضمان استقرار الشركة.
