![]() |
رواية اشباح عيلة مدكور الفصل الثالث بقلم كوابيس الرعب
الصوت اللي همس في وداني «لسه ما خلصناش…»
كان أقرب من نفسي.
حسّيت إن نفسي بيتكتم والهوا بيقل
كأني بتنفس من جوه قبر.
فتحت عيني
لقيت نفسي واقف في صالة البيت بس مش زي قبل كده…
الحيطان كانت أقرب والسقف كان واطي
وكأن البيت بيضغط عليّ
عاوز يدخلني جواه.
عم مدكور قام من على الكرسي
وقف
بس ما كانش ماشي
كان بيتسحب
رجليه ما بترفعش وكأن حد ماسكه من ضهره.
قال بصوت مكسور طالع من حنجرة مدبوحة:
– «تعالى يا محمد… شوف الحقيقة بنفسك.»
حاولت أرجع خطوة
الأرض بتزحلق والسجاد كان مبلول مش ميّه… دم.
دم قديم
ريحة الحديد المصدي ضربت في دماغي.
عمتي رتيبة قربت وشَعرها كان نازل على وشها ولما رفعته
شوفت الرقبة مفيش جرح مفيش راس مقطوعة
لكن فيه أثر زي خيط أسود ملفوف حوالين رقبتها.
قالت وهي بتبتسم ابتسامة تقطع القلب:
– «إحنا ما متناش مرة واحدة يا محمد… إحنا متنا كل ليلة.»
مدكور شدّني من دراعي إيده كانت ساقعة ساقعة قوي
وقال:
– «تعالى فوق… عند الأوضة اللي محدش دخلها.»
السلم كان بيصرخ
كل درجة أطلعها كنت أسمع صوت عضم بيتكسر مش عضم البيت عَضمي أنا.
دخلنا أوضة كانت أوضة جدّي.
الحيطان مليانة صور مش بس صور
دي مشاهد.
شوفت عمتي رتيبة وهي نايمة ومدكور واقف وراها
شايل السكينة وشكله مش هو.
عيونه سودا
وصوته صوت تاني:
– «البيت طلب… وأنا نفذت.»
صرخت:
– «إنت قتلتها ليه؟!»
الصورة اتحركت
وبقى المشهد قدامي حي.
رتيبة فتحت عينها
وقالت:
– «ما كانش هو… البيت دخل دماغه
قاله لازم دم
علشان يفضل واقف.»
مدكور وقع على ركبه
مسك راسه
وقال وهو بيعيّط:
– «حاولت أقاوم…
بس الاسم…
اسم العيلة كان ماسكني.»
فجأة الصورة اتغيرت
وشوفت مدكور بعد ما قتلها
واقف في نص البيت
لوحده
والحيطان بتقرب
والسقف بينزل.
سمعت صوت البيت
أيوه
البيت نفسه
صوت تقيل
أجش:
– «دورك خلص…
هات غيرك.»
ومدكور
من غير ما يعيط
من غير صريخ
مسك نفس السكينة
ودبح نفسه.
الصورة اختفت
رجعت للواقع
لقيت عم مدكور واقف قدامي
قال:
– «ومن يومها…
البيت محتاج واحد حي
واحد من الدم
يفضل مربوط هنا
علشان اللعنة تكمل.»
بصلي في عيني
وقال:
– «وإنت رجعت.»
حسّيت الأرض تفتح
وأيادي طالعة
مسكا رجلي
وأصوات
أصوات كل اللي ماتوا هنا
بينادوا اسمي.
«اقعد…»
«كمل…»
«ده حقك…»
صرخت بكل قوتي:
– «أنا مش بتاع البيت!»
البيت ضحك
ضحكة هزّت الحيطان
وقال:
– «اسمك مدكور…
والاسم ما بيهربش.»
وفجأة
سمعت صوت آذان بعيد
ضعيف
لكن حقيقي.
البيت اتشل
الأصوات سكتت
والنور رجع خافت.
لقيت نفسي مرمي بره
قدام المقابر
والبيت ضلمة تامة.
فاكرين إن كده خلص؟
لا…
لأن وأنا ماشي
لقيت علامة
محفورة على دراعي
نفس العلامة
اللي كانت في رقبة رتيبة.
وعرفت
إن البيت
لسه ماسكني
حتى وأنا بره.
