رواية ندوب وهواجس عشاق الفصل الرابع 4 بقلم حبيبة مجدي


 رواية ندوب وهواجس عشاق الفصل الرابع 

*** مهما صار سأظل بجانبك ، مهما حدث سأكون ظلك الذى لا يفارقك ، فعندما يأتى الشخص الذى نتشبث به و يضمنا له بحب لا نستطيع تركه لأننا نعلم أنه سيكون طوقُ نجاتنا التى سيخرجنا من ظلامنا ***

عندما ردت عليه الخادمة بصوت خائف و قلق

ــ " إلحق يا باشا ، الست سعاد قطعت النفس مره واحدة و طلبنا ليها الإسعاف و راحت مستشفى (....) "

جحظت عينيه بصدمة كبيرة عندما أستمع إلى كلماتها التى ألقتها عليه مثل السهم ثم تحولت ملامحه للحزن الشديد فسعاد الوحيدة التى كانت رئيفة به و حنونه عليه جدا فهو حقا يعتبرها مثل أمه الحقيقية و لا يستطيع خسارتها و تكلم بسرعة و هو يقول للخادمة بلهفة و قلق

ــ " أنا جاى حالا مسافة السكة "

استغرب معتز من تصرفهُ و سأله بقلق

ــ " فى يا مراد إيه اللى حصل ؟ "

ــ " ماما اتنقلت للمستشفى و انا لازم أمشى "

ــ " طب أنا جاى معاك "

ــ " لأ خليك و خلى بالك من الشغل و أنا هبقى أكلمك "

خرج سريعًا من الشركة و صعد إلى سيارته و قام بتشغيلها و كان سيتحرك إلى أن وجد أحد يركب بجانبه و ألتف ليرى من وجدها ملاك و هى تجلس بجانبه و سألها باستغراب 

ــ " إنتِ بتعملى إيه هنا أنزلى من فضلك "

ــ " و أنا هاجى معاك ؛ لأن بحالتك دى متسمحش تبقى لوحدك فيها و ممكن تحتاج حد معاك "

ــ " مالها حالتى بقى إن شاء الله شايفانى مجنون و لا بقطع فى شعرى و بكسر كل حاجه حوليا ثم أنتى مفكره إنى ممكن أحتاج لحد أنتى عارفة أنا مين أنا مراد السويفى صاحب أكبر شركات فى الوطن العربى هحتاجك أنتى جنبى "

ملاك و هى حزينة لكنها حاولت أن تخفى حزنها و تكلمت بهدوء عكس ما بداخلها  

ــ " أولا أنا مش شايفاك لا مجنون و لا بتقطع فى شعرك ثانيا إن حد يكون جنبك دى حاجة مفيهاش غرور أو تكبر يمكن أنت ماشى طول عمرك لوحدك من غير حد بس متفكرش بردو إن لما حد يكون عاوز يبقى جنبك يبقى أنت كده ضعيف لأ بالعكس أنت ذى ما قدرت إن تعمل كل ده فى حياتك هتقدر على الباقى كمان و أنا هنا مش عشان مستضعفاك أو بشفق عليك أنا هنا جنبك لأنى حابه أكون جنبك بجد "

كلماتها جعلته يشعر بشئ لم يشعر به من قبل لم يكن يفهم ذلك الشعور ربما لأنه كان يحتاج أن يسمع تلك الكلمات من زمان لكنه لم يجد يخبره بها كان يشعر بشيئًا من الطمأنينة و الدفئ التى لم يشعر بهم من قبل مع أحد و كان ينظر لعينيها التى فُتِنَ بها منذ أن رأها فهى لا تفارقه أبدا حتى فى منامه أنتبه لنفسه و قرر الاتجاه للمشفى لأنه حقا تأخر على والدته ... أما هى كانت ترى ملامح القلق على وجهه و كان بداخلها راضية عن قرارها بالذهاب معه لكنها لا تعلم لما فعلت ذلك لما كانت تريد أن تكون بجانبه و كانت خائفه عليه عندما رأته بتلك الحاله يا الله كم هذا أمرًا مُحيرًا حقا لكنها الأن لا يهمها هى معه و ستسانده مهما كانت الأسباب و بعد وقت وصلوا إلى المشفى و ترجلوا من السيارة سريعًا  ودلفوا إلى المشفى و مراد سأل عليها و أخبروه عن غرفتها و اتجه إليها وجد الدكتور يخرج و سأله بلهفة و قلق

ــ " طمنى يا دكتور أمى عامله إيه "

ــ " إهدى يا مراد بيه متقلقش حضرتك هى كويسه بس ضغطها نزل شويه و ركبنالها محاليل هتساعدها و شويه و هتلاقيها صحيت و تقدرو تطمنو عليها "

ارتخت ملامح وجه مراد و هو يشعر بالراحة الشديدة عند سماعه هذا الخبر و حمد الله فى سره و شكر الدكتور و اتجه للغرفة و هو يطالع سعاد الممددة على الفراش بشفقة و حزن فمهما كان ستظل هى من أعتنت به و ربته و كانت طوال تلك السنوات حنونة عليه أقترب منها و قبلها فى جبينها و جلس على المقعد الذى كان فى زاوية الغرفة و هو كان يبدوا مرهق جدا و أغلق عينيه بتعب و لكن فجأه شعر بيدًا تلمس يديه بكل دفئ و رقة و فتح عينيه و وجدها و هى تجلس بجانبه و تُمسك بيده لتقويه فى محنته و تطمئنه بنظراتها و كأنها تقول له كل شئ سيكون على ما يُرام كان يشعر أنه مثل الطفل التى تُمسك به أُمه و تطمئنه بوجودها بجانبه كان أول مره يرى أن هناك أحدًا حقا يفهمه

ــ " ربنا يخليهالك يارب هى إن شاء الله هتبقى كويسه
متقلقش "

ــ " أنا خايف أوى ، خايف أخسرها *** ثم أكمل بحزن *** أنا مش هقدر أخسر حد تانى 

استغربت ملاك من جملته و لم تفهم معنى الذى قاله بأنه لا يريد خسارة أحدًا أخر لكن أعتقدت أنه يتحدث عن أباه و أكملت بطمأنينة لتهدئه و هى تنظر فى عينيه

ــ " متقلقش هى هتبقى كويسه. ثق فى ربنا و هو هيقف جنبك و مش هيسيبك بس أنت ادعيلها "

كلماتها البسيطة طمأنت قلبه بطريقة غريبة لم يفهمها فهو لأول مرة منذُ زمن يشعر بكل تلك الراحة و قال لها بأمتنان

ــ " شكرا ليكى يا ملاك ، بجد شكرا "

ــ " على إيه بس بتشكرنى؟ "

ــ " على وقفتك جنبى و عدم سيبانك ليا على الرغم من الكلام اللى قولتهولِك إلا إنك كنتى مُصممه تكونى معايا و متسبينيش بجد ، شكرا ليكى "

ابتسمت له ابتسامة جميلة جعلته عندما يراها ينسى جميع ألامه 

ــ " أنا معملتش حاجه ، أهم حاجه إنها كويسه و إن أنتَ كمان كويس "

رمقها بنظرة استغراب و قبل أن يتكلم كانت سعاد استيقظت من نومها و ظلت تنادى على مراد إلى أن أتجه إليها و قام باحتضانها بحزن 

ــ " كده بردو تخضينى عليكى بالشكل ده "

ــ " معلش يا حبيبى ، أسفه إنى خضيتك عليا كده "

ــ " إوعى تقولى كده تانى ألف سلامه عليكي يا أمى "

ــ " الله يسلمك يا ابنى *** ثم نظرت إلى ملاك *** مين دى يا ابنى "

كان مراد سيتحدث لكن ملاك سبقته و اتجهت إلى أمه و قالت لها بابتسامة جميلة

ــ " ألف سلامه على حضرتك يا طنط أنا ابقى السكرتيرة الخاصة لمستر مراد و لما جاله خبر إنك تعبانه كان خايف
جدا عليكى و قلقان فمكنش ينفع أسيبه لوحده كده "

ــ " ربنا يخليكى يا بنتى يارب إنتِ اسمك إيه "

ــ " اسمى ملاك حضرتك "

ــ " اسمك جميل يا حبيبتى فعلا اسم على مُسمى "

ــ " ربنا يخليكى يا طنط بجد "

ــ " طيب يا أمى أرتاحى شويه و أنا هطلع أنا و ملاك "

ــ " ماشى يا ابنى "

خرجوا الاثنان من الغرفة و وقفوا أمام الباب 

ــ " إيه ، مش يلا ؛ علشان تروحى "

ملاك باستغراب : " بس مش أنا المفروض أرجع الشركة "

ــ " لأ مترجعيش لأنى هفضل هنا و هروح بعدها و بما إنك المساعدة الجديدة بتاعتى فانا مش هكون موجود فميش داعى إنك تروحى و هنبدأ من بكرة "

ــ " تعرف أنا بجد لحد دلوقتى مش متصوره إن أنت الشخص اللى قابلته و هشتغل عنده دنا لحد دلوقتى مصدومه *** ثم أكملت بهدوء *** بس تعرف أنا حاسه إن ربنا ليه غاية كبيره من ده "

ثم قال لنفسه بهمس و حب

ــ " عشان عارف إن أنتى قدرى يا ملاك "

ــ " حضرتك بتقول حاجه "

ــ " ها لأ بقول إن أنتى تعبتى و لازم تروحى علشان أهلك ميقلقوش عليكى "

ارتسمت ملامح الحزن على ملاك لكنها لم تُرِد أن تُظهر له هذا و تكلمت بثبات ممزوج بحزن هادئ

ــ " تمام حضرتك عاوز أى حاجه منى "

مراد لاحظ نبرتها التى اختلفت بعد كلماته لها لكنه لا يعرف ماذا قال من خطأ لكنه حاول أن لا يُعلق على الأمر و أكمل بطبيعية 

ــ " طيب تعالى يلا أوصلك "

ــ " لأ حضرتك شكرا أنا هركب تاكسى يروحنى أنت لازم تفضل هنا مع والدتك و تخلى بالك منها و متخافش عليا أنا هكون تمام "

ــ " ماشى يا ملاك خدى بالك من نفسك "

ــ " حاضر و ... خد بالك أنت كمان من نفسك "

ــ " إن شاء الله مع السلامه "

ــ " مع السلامة "

لكن قبل أن ترحل أوقفها هو بسرعة

ــ " ملاك "

ألتفتت له باستغراب و هو تكلم بتردد

ــ "  ممكن تدينى رقمك عشان لو احتاجتك فى حاجه بما إنك بقيتى سكرتيرتى يعنى "

" أه طبعًا مفيش مشكلة "

أعطته الرقم ثم تركته و خرجت من المشفى و ركبت سيارة و اتجهت إلى منزلها ... و هو ظل يتابعها إلى أن رأها اختفت ثم دلف إلى الغرفة و جلس على المقعد و هو يفكر بها و فى شخصيتها التى لم يفهمها هل يعقل أن تأتى معه و هى لم تراه غير مرة واحدة لكن لما و هى لا تعرفه جيدا قطع حبل شروده صوت سعاد التى سألته بخبث

ــ " اللى واخد عقلك "

ــ " ها إ إيه اللى واخد عقلى منا معاكى أهو "

ــ " أنتَ هتحور عليا يا واد أنت أنا عارفاك كويس و عارفه إن أنت مشدودلها لأنى لاحظت نظراتك ليها و كانت كلها حب و غرام "

ــ " إيه الى إنتِ بتقوليه ده أنتى عارفه كويس إنى مليش فى الحاجات دى و أنتى شكلك فهمتى غلط هو أنا بس قابلتها مرة قبل كده و كانت مشكلة و عدت و لسه عارف انهارده إنها السكرتيرة الجديدة بتاعتى بس كده "

ــ " طب طالما كده تفتكر ليه على الرغم من إنها مشفتكش غير مرتين بس جت معاك و مرضيتش تسيبك لوحدك "

سكت و هو لا يعرف ماذا يقول فهذا السؤال هو أيضا كان يفكر به و لم يجد له إجابة لكنه حاول أن إزالة تلك الخواطر من رأسه و إجابتها لكى يغلق هذا الموضوع ثم تكلمت بخبث

ــ " يمكن هى عشان طيبة عملت كده و هى شخصيتها كده مع كل الناس مش لازم عشانى أنا مخصوص "

ــ " يمكن عامة أنا هطلع إمتى من هنا "

ــ " انهارده بليل تقريبا ارتاحى إنتِ بس شوية و بعد كده هنمشى علاطول "

ــ " ماشى يا حبيبى "

ظل يتابعها حتى غفت و هو كان مازال عقله يفكر بما قالته سعاد هل حقا يُمكن أن تكون هكذا مع الجميع و لم تفعل ذلك لأنه مميز لها أمتعض وجهه فجأه عندما وجد أنها يمكن أن تكون هكذا حقا فهو أعتقد أنه يمكن أن يكون شخص مميز لها... لكن لا هو لن يسمح لها أن تتعامل مع أحد بنفس تلك الطريقة إلا معه هو فحسب ثم تحول وجهه لابتسامة جميلة عندما تذكر أنها ستكون معه فى الشركة و سيرى وجهها كل يوم التى يعشقه و ظل يفكر بها

___________________________

ثانى يوم فى الصباح حيث تداعب أشعة الشمس خيوطها المشرفة على العيون الزيتونية فى شركة السويفى حيث كان يجلس مراد فى مكتبه و هو منغمس فى الأوراق التى أمامه و فى ذات الوقت يفكر بها و ينتظرها بشوق نارى و بعد قليل سمع صوت طرق على الباب و اعتقد أنها هى 

ــ "  أُدخل "

و عندما رفع رأسه تفاجأ من


تعليقات