رواية رعب عيلة الشناوي الفصل الثالث 3 بقلم كوابيس الرعب



 رواية رعب عيلة الشناوي الفصل الثالث بقلم كوابيس الرعب

 "زائرة الليل"


​الضلمة اللي لفت البيت بعد كسر المراية مكنتش ضلمة عادية، كانت ضلمة تقيلة، تحس إنك لو مديت إيدك هتلمسها


ريحة الكبريت والملح كانت مالية المكان، وصوت تزييق الخشب زاد لدرجة إن سلمى افتكرت إن البيت هيقع بيهم


​وسط السكوت ده، النور الأبيض اللي كان خارج من رجل ليلى بدأ يخفت، والبنت نزلت ببطء من الهوا لحد ما استقرت على الأرض في نص الصالة، فاقدة الوعي تماماً


​"إيه اللي حصل؟ إيه الست اللي كانت واقفة دي؟" 

سلمى سألت وهي بتزحف في الضلمة ناحية بنتها


" الحاجة اعتماد ردت بصوت مرعوش، وهي قاعدة في الركن وماسكة كتابها اللي اتقطع نصين، "دي عمتك نبوية يا أحمد .. اللي دفعنا تمنها من 50 سنة


هي اللي منعت العهد يكمل .. هي اللي رفضت إن بنت تانية تعيش نفس وجعها"


​أحمد بدأ يفوق، كان بيمسح وشه اللي كان غرقان عرق ودم : "أمي .. أنا شفت حاجات .. أنا شفت جدي وهو بيعيط في المراية .. كان بيقولي اهربوا"


​فجأة، ريحة البخور اتغيرت، وبقت ريحة "ورد" قديم، ريحة شبه اللي بتبقى في المدافن يوم الجمعة


الست اللي بالبرقع ظهرت تاني، بس المرة دي كانت واقفة فوق راس ليلى


مكنش ليها جسم ملموس، كانت زي الدخان الأسود اللي متشكل على هيئة ست مصرية أصيلة بالملف والبرقع


​الست مدت إيدها "الدخان" ولمست جبهة ليلى، وفي لحظة، البنت فتحت عينيها .. بس عينيها رجعت طبيعية، النيني الطولي اختفى، واللسان المشقوق رجع لسان طفلة عادي. ليلى بدأت تعيط .. صرخة طفل حقيقية لأول مرة من يوم ما اتولدت


​"البنت رجعت بشرية!" صرخت سلمى وهي بتخطف ليلى في حضنها، "أحمد، يلا نمشي من هنا، دلوقتي حالا!"


​لكن الحاجة اعتماد وقفت فجأة، وبدأت تضحك ضحكة تخوف : 

"تمشوا تروحوا فين؟ العهد مبيخلصش بـ 'رفض'


العهد اللي اتكسر لازم يتصلح بـ 'بديل' لو هما مخدوش البنت .. هياخدوا البيت كله!"


​في اللحظة دي، بدأت الحيطان تطلع أصوات مرعبة، كأن في مئات الإيدين بتخبط من جوه الطوب

السقف بدأ يتشقق، ونازل منه "سائل أسود" لزج ملوش ريحة غير ريحة الموت

​"يا ليلى .. يا ليلى .."


صوت عشرات الستات كان جاي من تحت الأرض، بينادوا على اسم البنت بنبرة توسل وتهديد في نفس الوقت


​"أحمد، الشنطة! الشمع الأحمر فين؟" الحاجة اعتماد صرخت وهي بتجري على المطبخ، "لازم نحرق 'كفن العهد' اللي مستخبي في الحيطة، لو البيت وقع علينا وإحنا جوه، أرواحنا هتفضل محبوسة هنا للأبد!"


​أحمد جرى ورا أمه، وسلمى فضلت في الصالة حاضنة ليلى، والست اللي بالبرقع (نبوية) كانت لسه واقفة مكانها، بتبص لسلمى بنظرة كلها حزن، وشاورتلها بصباعها على "الركن" اللي ورا الكنبة الكبيرة


​سلمى فهمت الإشارة، جرت وزقت الكنبة، لقت وراها "باب" صغير جداً مخفي في الحيطة، مدهون بنفس لون الحيطة عشان ميبانش

الباب ده كان بيخرج منه صوت "نهجان" وكأن في حد محبوس جوه وبينازع


​"مين هنا؟" سلمى همست وهي بتفتح الباب ببطء


​الصدمة كانت إنها لقت "أوضة" صغيرة جداً، مفيهاش غير "مرتبة" قديمة، وقاعد عليها "راجل" عجوز جداً، شعره واصل للأرض، وضوافره مغروسة في الحيطة


الراجل ده كان شبه أحمد بالظبط، بس على نسخة عندها 100 سنة


​"إنتي مين؟" الراجل سأل بصوت طالع من قاع بئر، 

"السبع أيام خلصوا؟ العهد اتكسر؟"

​"أنا سلمى .. إنت مين؟"


​"أنا الشناوي الكبير .. اللي بدأ كل ده أنا اللي بعت روحي عشان الفلوس والجاه، وبقيت محبوس هنا 'ضمان' للعهد

لو البنت عاشت، أنا هموت .. ولو البنت ماتت، أنا هعيش 100 سنة كمان"


​الراجل العجوز قام فجأة بقوة مرعبة، وهجم على سلمى عشان ياخد ليلى : 

"هاتيها! هي دي تذكرتي للحرية! لازم تموت عشان أنا أستريح!"


​سلمى صرخت، وفي اللحظة دي، أحمد رجع من المطبخ وهو شايل جرة زيت قديمة، وشاف المنظر


​"جدي؟" أحمد وقف مذهول، "إنت لسه عايش؟ أمي قالت إنك ميت من سنين!"


​"مفيش حد بيموت في البيت ده يا أحمد!" الحاجة اعتماد ظهرت وراهم وهي ماسكة عود كبريت مولع

"إحنا عايشين في 'سجن' كبير .. والنهاردة السجن ده هيتحرق!"


​اعتماد رمت الكبريت على الزيت اللي أحمد كان شايله، والنار مسكت في الصالة كلها في ثواني


الـ..ـنار مكنتش برتقاني، كانت "زرقاء" وبتطلع دخان ريحته بخور


​الراجل العجوز (الجد) صرخ صرخة هزت أركان المنطقة كلها لما النار لمسته، وبدأ يسيح ويتحول لتراب أسود. الست اللي بالبرقع (نبوية) ظهرت وسط النار وهي بتبتسم، وشاورت لسلمى وأحمد على باب الشقة


​"اجروا!" أحمد صرخ وهو بيشد سلمى وليلى وبيضغط بكتفه على باب الشقة اللي كان معصلج


​طلعوا السلم وهما بيسمعوا صوت البيت وهو بينهار وراهم، أصوات صريخ الستات اللي تحت الأرض كانت بتعلى مع كل حتة خشب بتقع


أول ما رجليهم لمست الشارع، البيت كله انهار وسكن تماماً، ومبقاش فيه غير كومة تراب وريحة بخور مغرقة الزقاق

​سلمى بصت لأحمد وبصت لليلى اللي نامت في حضنها بمنتهى الهدوء


​"خلصنا يا أحمد؟"


أحمد بص للتراب وقال بمرارة : "مش عارف .. بس 'العلامة' اللي على رجل ليلى لسه موجودة، ومسيرنا نعرف العيلة دي كانت مخبية إيه تاني"

الفصل الرابع من هنا


stories
stories
تعليقات