رواية رحلتي في العالم الاخر الفصل الثالث 3 بقلم منال كريم


 رواية رحلتي في العالم الاخر الفصل الثالث 

في الغرفة الخاصة بها

تولج الغرفة ذهاباً و إيابا بعصبية ، و هي تنظر الباب المغلق ، توجهت إلى الباب، لكن انصدمت مكانها مما رأت. 

جلست على الأرض بحزن و تقسم بداخلها أنها تظل عالقة في هذا الجحيم 

وجدت أمامها حفره كبيرة ،و النار بداخلها في صراع بينهم ،إذا تحركت خطوة واحدة سوف تسقط في الحفرة ،عادت إلى الخلف و همست بنبرة بائسة: 

ـ ما هذا الجحيم؟! 

ظهر أمامها فجأة و قال بهدوء: 

_أنتِ لم ترى شي بعد ،هذا شي بسيط حتي أثبت لكِ أنك هنا ليس في عالم البشر بل أنتِ في عالم الجن, هذا جزء بسيط من حجيم أيوب، لكن.

صمت لدقائق ثم أكمل:

ـ بامكانك الحصول على نعيم أيوب ، بشرط واحد هو أن تقبلي وجودك هنا.

حركت رأسها بالنفي و ذرفت دموعها بصمت تام ، اغلق الحفرة، و خطى اليها، جلس بجوارها على الأرض و هو يهمس في أذنها:

_ يجب تقبل الأمر الواقع ،خلود أنتِ زوجتي و ملكة مملكة الجن.

صرخة مدوية في أركان المملكة دليل على رفض هذه الطفلة إلى المجهول.

نهض من مكانه و هو يقول:

_ سوف اترك اليوم لكن غدا سوف يكتمل زواجنا 

و اختفي من أمامها، و أردفت بحزن:

_ سوف افعل المستحيل حتي أنجو من هذا الجن.
////////////
في الليل الدامس.

تسير خلود بهدوء و تلتفت يمين و يسار خوفاً من أن يراها أحد؛ لعل تسطيع الهروب من هذا المكان. 

تمسك الفستان الابيض بيدها وتسير ببطيء؛ ظلت تسير في أماكن غريبة لا تعلم إلى أين تذهب؟ 

بعد وقت لم تعرف مدته؛ تنهدت براحة عندما وجدت بشر كانوا يعطون ظهورهم لها و قالت بسعادة: 

_مرحباً. 

و التف أكثر من عشر أشخاص؛ على مصدر الصوت؛ صرخت بخوف و صدمة مما رأت، وجدت أنهما ليسوا بشر بل مصاصين دماء؛ كانوا يجلسون حول مجموعة من القطط يأكلون لحومهم ويشربون دمائهم، هذا القانون السائد في المملكة أكل الحيوانات فقط ، ليس مسموح أكل اي جن من المملكة ، لكن إذا كان جن غريب مسموح أن يأكل. 

نظرت بخوف و اشمزاء ،أصابها شعور بحالة الغثيان ،بخطوات مريبة يتقدمون منها، وهي تعود إلى الخلف بذعر ،كادوا يصلون اليها 

لكن في أقل من ثانية ،كان هو فاصل بينها وبينهم ،نظروا إلى الأرض احترام له. 

صرخ بغضب شديد: 

_ماذا تفعلون؟ هذه زوجتي وملكة مملكة الجن. 

تحدث شخص :

_ نعتذر أيها الملك لم نتعرف عليها. 

كان غاضباً منها، ماذا لو تأخر؟ كان سوف يحدث لها مكروه، و هو لا يتحمل ذلك، قرر إفراغ غضبه فيهما بدلا عنها، تحدث بغضب شديد: 

_بسبب هذا الخطأ محرومين من شرب الدماء لمدة شهر. 

شخص آخر برجاء: 

_لكن. 

نظره منه كفيلة بصمت الجميع . 

الجميع باحترام: 

_أمرك أيها الملك. 

و غادروا المكان 

هي تقف خلفها؛ و تشعر أن توازنها يختل، عيونها تجبرها على الاستسلام لهذه الغيمة السودة و بالفعل قررت الرضوخ لهذه الغيمة. 

نظر لها بغضب ،لكن لم يفعل شيء لأنها سقطت فاقدة الوعي بين أحضانه؛ حملها بكل خوف و حنان؛ وفي أقل من ثانية كانوا في الغرفة وضعها على الفراش. 

جلس أمامها و يمرر يديه على وجهها برفق ردد بخوف :

_ خلود ، خلود. 

بدأت خلود تستيقظ ببطيء ، و كأن الروح عادت له ، عندما فتحت عيناها ، ردد متسائلاً بخوف: 

_هل أنتِ بخير؟ 

لم تجيب بل هرولت إلى الحمام بسبب الغثيان ،دلف خلفها بقلق شديد. 

كانت كل ما تتذكر ما رأت تتقي بشده من بشعة المنظر. 

وضع يديه على مقدمة رأسها و سأل : 

_هل أنت ِ بخير معشوقتي؟ 

تنهدت بتعب شديد و الدموع تسيل من عيناها و قالت : 

_أنا أتألم بشده. 

يمر يده على ظهرها بحنان ،وأجاب بحزن: 

_أعتذر طفلتي. 

بعد فترة أخرجت جميع ما في أحشائها و لن تستطيع الصمود حملها وذهب بها إلى الفراش ،تجلس خلود وهو أمامها. 

تمرر يدها على معدتها التي تولمها ، و تحدثت برجاء و دموع :

_ من فضلك أريد العودة الى منزلي ، أنا لا أستطيع العيش هنا هذا ليس عالمي؛كيف أعيش مع الجن و مصاصين الدماء وأنا بشر؟ من فضلك أريد العودة الى منزلي. 

نهض من مقعده و قال بغضب شديد: 

_هذا منزلك، أنتِ ليس لديكِ منزل غير هذا، وأنا عائلتك الوحيدة ،أنتِ زوجتي وملكة مملكة الجن. 

جذبت شعرها بعنف، و صرخت بغضب :

_ لكن أنا لم أقبل بذلك. 

أبتسم بسخرية و كأنه يخبرها أن رأيها ليس مهم، جلس أمامها مرة أخرى ، و لم يسمح لها بالحديث بل اقتراب عليها وأخذ منها أغلي شي تمتلكها الفتاة، و ليس هذا فحسب بل من فعل هذا ليس بشر بل من الجن ،كانت تصرخ تبكي تحاول أن تبعده عنها؛ لكن لا محال فهو غارق في جمالها وسحرها. 

ظلت تصرخ و تطلب الإغاثة لعل أحد يأتي للمساعدة لكن لا أحد مسموح له الاقتراب. 
////////

بعد وقت 

تجلس تبكي بشدة علي حالها ؛فهي فقدت عذريتها وأيضا أصبحت تعيش بين الجن و مصاصين الدماء؛ كل هذا كان ليس بإرادتها. 

يجلس بجوارها ، و يتحدث و كأنا لم يحدث شيء ، و ما حدث شيء طبيعي ليتحدث بهدوء شديد:

_ لماذا البكاء خلود ؟ 

انفجرت غاضباً من هذا السؤال الاحمق :

_ هل أنت غبي؟ تسال لماذا البكاء؟ شي بسيط أنا هنا في عالم الجن، أنا تم اغتصابي من جن ،أنا أتحكم عليا أكون سجينة في هذه المملكة الغربية ،أنت محقاً لا يوجد شيء يدعي الي البكاء. 

وضع يده على كتفها ،لكن خلود دفعت يده بقوه و ترفع السبابة في وجهه و تتحدث بغضب شديد: 

_إياك ثم أياك أن تلمسني أبتعد عني. 

أبتسم ابتسامه خبيثة ليردف ببرود:

_هل أنتِ تعلمين من أنا؟ 

أين أنتِ ؟أنتِ هنا تحت الارض ،وأنا هنا صاحب القرار، إذًا لا تحاولين أن أغضب معشوقتي. 

نظرت له بقوة و تحدثت بقوة مزيفة : 

_أغضب و أفعل ما شئت، أنا أكرهك ، و سوف أحاول حتي أنجو من هذا الجحيم . 

أبتسم على حماقة هذه الفتاة، كيف تظن أنها تستطيع النجاة من هنا؟ ،ليردف باستهزاء: 

_وأنا في انتظارك طفلتي. 
/////////////////
مرت بضعة أيام 

خلود تجلس في غرفتها ولن تغادرها. 

كان أيوب يأتي بطعام لها إلى الغرفة ؛كانت ترفض ؛ لكن كان يأمرها تناول الطعام بالغصب. 

بعد شهر 

تركض خلود بين أشجار غريبة لم تراها من قبل، 

طويل جداً أوراقها باللون الأسود 

ظلت تركض ، تركض ،ثم وجدته أمامها كالعادة. 

و للمرة التي لا تعلم عددها ، فشلت في محاولة الهروب ، نظرت له بقلة حيلة. 

جذبها إلى حضنه بعنف و قال باستهزاء:

_ماهذا الغباء؟أقسم أنكِ غبية، 
أنا أعلم ماذا يدور داخل عقلك الصغير؟أنا أسمح لكِ بمحاولة الهروب، ولكن أنا واثق أنك لن تنجحي أبدأ. 

أنحني و حملها ليعود إلى القصر،بعدما خاب ظنها. 

هي تبكي بغزارة وهو ينظر لها بهوس عاشق.. 
أقترب منها و وضع قبلة ما بين عيناها و تحدث بحزن:

_يكفي خلود لا أستطيع رؤية دموعك. 

كان يحملها و هو يسير بها ،رغم أنه كان يستطيع الذهاب إلى الغرفة في الحال ،لكن يعجبه الوضع. 

ارتعشت شفتاها و رددت بحزن: 

_أنت كاذب لم تحبني أيوب. 

توقف عن السير و لم يجيب. 

شعرت أنه توقف عن السير، سألت بعصبية:

_لماذا لم تكمل السير؟ 

عندما لم يجيب ،فتحت عيناها بخوف، وجدتها ينظر لها و هو يذرف الدموع. 

لم تشعر بالشفقة عليه، نظرت في اتجاة آخر حتي لا تنظر إلى عيونه. 

كان يريد أن تفعل مثله، عندما يقبل عيونها الباكية و يطلب منها عدم البكاء. 

لكن هي رددت متسائلة بنبرة حادة:

_ هل أكملت السير؟ 

أكمل السير بصمت تام 
وطوال السنوات الماضية لم تكل من محاولة الهروب؛ ومازالت على أمل أن تهرب من هنا. 
//////////////
انتهى أيوب من بحر الذكريات و هو لا يريد أن يعطي خلود حريتها صاح  بهوس و جنون : 

_سوف تظلين معشوقتي و طفلتي ،خلود سوف تكوني ملكِ أيوب. 

يدلف إلى الغرفة يجدها تجلس تبكي مثلما تركها؛ ذهب إليها وجلس بجوارها و ضمها  إلى  حضنه وهي لم تعترض فهي مهما اعترضت لم يكن بفائدة. 

صرح بعشق: 

_أعشقك طفلتي . 

أجابت الإجابة التي لم تتغير منذُ سنوات: 

_وأنا اكرهك أيوب. 

لا يهتم بما قالت ، كأنه لا يسمع شيء،ليجيب بابتسامة : 

_ليس مهم يكفي أني أحبك و أريدك؛ و رأيك ليس مهم. 

و اقتراب عليها ،وهي أيضاً صامتة؛ لا تفعل شيء فقط تقبض على الغطاء وتضغط عليه بشده من كثرت الحزن والقهر وقله الحيلة ،مثل العادة بعد كل مرة تهرول إلى الحمام بسب الغثيان، لأنها لم تتحمل وتقبل فكرة أنها في أحضان الجن ،وأكيد هو يغضب ويحزن من هذا. 

تغادر الحمام بعدما أخرجت جميع ما في أحشائها، وتمسح جبهتها بالمنشفة. 

هو  مسطح  على الفراش، نظر لها ،و سأل بهدوء : 

_هل أنتِ تشعرين بالاشمئزاز عند الاقتراب مني؟ 

ألقت المنشفة على الارض، و لم تشعر بالخوف منه، و أجابت بشجاعة:

_ أجل ، أنا أشعر بالاشمئزاز عندما تقترب مني، لأني اكرهك، أكرهك أيها الجن. 

نهض من على الفراش بغضب شديد، و تنهد بغضب ثم قال:

 _سوف تنالين العقاب على هذا الحديث. 

قطع المسافة بينهما ،أما هي لم تهتز لها شعرها، تعلم أنه لا يستطيع فعل شيء حتي لا تحزن. 

أقترب منها، رغماً عنها كعادته، حتي تعلم أنها مليكته الخاص. 

وهى تحاول تدفعه عنها لكن لا محال،قوتها لا تضاهي قوته. 

ودفعها على الفراش بقوة. 

صاحت برجاء لعل أحد يأتي لإنقاذها : 

_أبتعد عني أنا لا أريدك أنا أكرهك أبتعد عني. 

لكن هو لا يهتم كان يقترب منها بوحشيه حتي نزفت بشدة ، كانت تصرخ بأعلى صوت ، لعل أحد يأتي لمساعدتها، كل من في مملكة يسمع صرخاتها العالية ، منهم من يشعر بالشفقة على أيوب،لانه أحب الفتاة الخاطئة ،و منهم يكنن مشاعر الشماتة في ملك الجن. 

أما خلود الجميع سعيد لأنها حزينة، كأنها هي من أخترت هذه الحياة. 

خلود  تعاني و تتألم، صحيح هي هيئتها تعطي أكبر من عمرها لكن مازلت أعضاء الجسد ضعيفة لأنها مازلت طفلة. 

وجدت على المنضدة التي بجوار الفراش سكين صغير خاصة بالفاكهة التي تأتي لها. 

ظنت أنه يموت طعنته بها. 

أبتسم إبتسامة مخيفة ، و أخبرها  بغضب شديد: 

_حقا أنتِ غبية ، أنا لست بشر حتي أموت مثلكم. 

أنصدمت عندما صفعها صفعة قويه وضعت يدها مكان الصفعة، وأخذت وضع الطفل الصغير، هي مصدومة من تصرف أيوب لم يفعل معها هذا منذُ جاءت إلى هنا. 

كيف يفعل هذا الان؟ 

وغادر الغرفة بغضب شديد. 
/////////////////////////
يسير أيوب في المملكة بوجهه الحقيقي وجميع من في المملكة بالوجه الحقيقي يكونوا بشر عند وجود خلود. 

تأتي تمارا إليه و تسأل بشماته :

_ماذا حدث أيوب؟ 

توقف عن السير و أجاب بعصبية: 

_ماذا؟ 

تمارا بنظرة خبيثة:

_ لماذا أنت عابس؟ هل هذا بسب خلود؟ 

أجاب بغضب :

_ما شأنك أنتِ تمارا ؟ 

ابتسمت بدلال و قالت :

_ أنا أسأل فقط ، 

هل هي مازالت لا تتقبل وجودها هنا؟ 

و اقترب منه بدلال و تردف بهمس:

_ أنا أحبك أيوب و أقبل بك. 
لكن هذه خلود لا تقبل بك.. 

دفعها بقوة حتي سقطت على الأرض ، و صرخ بنبرة  تهز ارجاء المملكة :

ـ تمارا ليس من شأنك هذا؛ خلود إذا وافقت أو لا هي مليكتي الخاصة,هل تفهمين ؟ 

و استرسل حديثه بتهديد:

_ لا تحاولين الاقتراب مني.. 

رحلت من أمامه بخوف و هي تجر كرامتها خلفها. 

وجاءت الملكة الأم، لتكمل على حديث تمارا ، رددت متسائلة باستهزاء: 

_لماذا أنت غاضب هكذا؟ 

أومأ رأسه يمين ويسار ، بنفاذ صبر و أجاب بغضب:

_ لا يوجد شيء. 

مجرد إنهاء جملته، كان يرحل من أمامها،لكن قالت الملكة الام بغضب شديد: 

_جميع من في المملكة يسمع صرخات خلود، التي تأكد أنها لا تريد الاقتراب منك ،كل صرخة من خلود دليل على رفضها لك ،أصبح الجميع يسخر منك أيها الملك،فتاة من نسل البشر جعلت منك شخص بلا كرامة و أضحوكة للجميع، تخيل معي أيوب، أن كل من في القصر، يعلم ماي تكون برفقة زوجتك،والسبب صرخاتها الدليل على رفضها لملك الجن، الجميع يفهم و أنت لا.. 

كان يتنفس الصعداء بغضب شديد ، يستطيع أن يحرق كل من أمامه بسبب غضبه، و أجاب بنبرة حادة: 

_أنا سوف أكرر هذا الحديث ، خلود مليكتي الخاصة.

ورحل من أمامها و هو يقسم أنه يجعل حياة خلود جحيم, و هي تتمنى لو يقتل هذه خلود. 

//////////////////
يدلف إلى الغرفة يجد خلود  تفعل الشيء المعتاد و هو البكاء.
 
جذبها من ذراعها بعنف و يسحبها إلى خارج الغرفة
،و هو يصرخ  بغضب: 

_هيا. 

سألت بدموع: إلى أين ؟ 

نظر لها نظرة قاتلة و هو يردف:

هيا أيتها الملكة حان الان موعد رويت جحيم أيوب، الماضي كان النعيم و الآن الجحيم.

انهى جملته بصرخة اهتزت لها المملكة.. 

تعليقات