رواية ترند ينقلب الي كابوس الفصل الثالث بقلم السيد عبدالكريم
المتصلة كانت حور ، وسرحت بخواطري وتذكرت الأيام الماضية ، حينما طلب منّي بهاء بيه وضع خطة لتوريط طارق أخو حور من أجل القبض عليه ، ووضعنا خطة لإنقاذ حور بإشراف الدكتور سامي ، كانت مازالت معي في المكالمة حينما شردت في خواطري ، ثم سمعتها تقول :
ـ ها افتكرتني ؟
قلت :
ـ أيوه .
قالت :
ـ لازم أقابلك ضروري .
وأخبرتني أنها سوف تحضر إلى القرية ....
تاني يوم الصبح رحت الشغل ، وأنا شغّال في وزارة الثقافة ، وصلتُ لمقر عملي وبينما أصعد السلم للطابق الثاني رأيتُ عم شعبان الذي نظر نحوي وقال :
ـ هيهأ .
وهيهأ بتاعت عم شعبان معناها إنّه عاوز سيجارة ، قدّمتُ له سيجارة فقال :
ـ يدوم العز .
دخلتُ المكتب ورأيتُ الأستاذ شماشيري الذي نظر في ساعته حينما رآني وقال :
ـ ما شاء الله إنت إنهارده جاي متأخر ساعة ونص بس .
لم أرد وجلستُ على مكتبي وبدأتُ أدفن وجهي بين أكوام الأوراق ، بعد قليل سمعت الأستاذ شماشيري بيقول :
ـ تعرف تفسر أحلام ؟
لم أنظر إليه ولم أرد ، وعارف إنّه عاوز يفتح معايا كلام ، بس أنا اللى فيا مكفيني ، بعدها سمعته يقول :
ـ ما ترد يا أستاذ ... هو أنا بكلّم نفسي ولا أيه .
قالها في عصبية واضحة؛ فقلت :
ـ صباح الخير يا أستاذ شماشيري .
قال :
ـ تعرف تفسر أحلام ؟
قلتُ :
ـ لا .
قال :
ـ أحسن .
لم أرد وسمعته يصفّر ويدندن بأغنية قديمة جدا ، وبعد قليل قال :
ـ شعبان .. إنت يا زفت .
وعم شعبان حضر بعد عشرين دقيقة ، ودي عادة عم شعبان ، لمّا حد مننا ينادي عليه بيرد بعد عشرين دقيقة ، المهم لمّا جه عم شعبان سمعتُ الأستاذ شماشيري بيقول :
ـ انزل هات لنا نفطر ولو زاد فلوس هاتلنا 3 سجاير .
قال عم شعبان :
ـ هيهأ .. هات فلوس .
قال الأستاذ شماشيري :
ـ مش معايا .. خد من الأستاذ اللي مرمي دا قدّامك .
كنت أسمع ما يقولون دون أنْ أنظر إليهما ، اقترب منّي عم شعبان فأخرجت فلوس ومددت له يدي بالفلوس دون أن أنظر اليه ، غاب عم شعبان قليلا ثم عاد بسندوتشات ووضعها أمام الأستاذ شماشيري وقال :
ـ هيهأ .. تعالى كل معانا .
رفعت يدي علامة النفي دون أنْ أتكلم ، وسمعت الأستاذ شماشيري يقول :
ـ سيبك منه .. دا فاطر سد الحنك ع الصبح .
وأخذا يتناولان الطعام ، بعدها سمعت الأستاذ شماشيري يقول :
ـ تعرف تفسر أحلام يا عم شعبان ؟
أجاب :
ـ هيهأ .. طبعا .
قال الأستاذ شماشيري :
ـ يعني أحيكلك حلم شوفته وتفسره لي ؟
أجاب عم شعبان :
ـ هيهأ ... طبعا .
قال الأستاذ شماشيري :
ـ هتعرف تفسره قبل ما أحكي ولا تضيع وقتي ؟
اجاب عم شعبان :
ـ هيهأ .. طبعا .
أنا كنت سامع كل حاجة بس دافن رأسي ووجهي وسط الأوراق والملفات ؛ علشان لو نظرت ليهم هيخلوني أشارك معاهم في الحوار ، ولو شاركت في الحوار م هنخلص ورغي بقا ولت وعجن ، المهم سمعتُ الأستاذ شماشيري بيقول :
ـ شفت نفسي في الحلم ماشي في طريق زراعي والدنيا عتمة ياعم شعبان ... وبعدها لقيت نفسي بجري .. لحد ما وصلت القرية المجاروة اللى من الناحية القبلية .. تعرفها القرية دي يا عم شعبان ؟
أجاب عم شعبان :
ـ هيهأ .. طبعا .
أكمل الأستاذ شماشير كلامه قائلا :
ـ ولمّا وصلت القرية دي كان نفسي تقطع من كتر الجري ..وشفت مبني قديم كده ... قلت اقف هنا قدّام المبني علشان استريح شوية وألتقط أنفاسي .. بس لمّا بصيت للمبني لقيت البوابة الرئيسية للمبني مفتوحة .. دخلت المبني ... لقيتها وحدة صحية مهجورة ... حسيت بطاقة سلبية غريبة ... وكانت اثار التراب في كل مكان .. وبعدها شفت فتاة واقفة فوق المبني .. الفتاة كانت لابسة فستان أبيض وشعرها أسود مموج قليلا .. الفتاة فضلت تنادي عليا علشان أصعد ليها للطابق الثاني .. كانت بتنادي عليا بطريقة غريبة .. كانت بتقول شماشيري .. بس كانت بتقولها بطريقة ممدودة .
نظر الأستاذ شماشيري نحوي وقال :
ـ مالك بتترعش يا أستاذ رأفت ؟
نهضتُ من على المكتب وأنا مذهول من الكلام اللى سمعته ، اللي قاله الأستاذ شماشيري هو نفس اللى حصل في الفيديو ، بسم الله الرحمن الرحيم ، بدون وعي اقتربتُ من الأستاذ شماشيري اللى كان بيقول :
ـ إيه تفسيرك يا عم شعبان ؟
أجاب عم شعبان :
ـ هيهأ .. طبعا .
قال الأستاذ شماشيري بصوت مرتفع في عصبية :
ـ طبعا إيه يا راجل إنت ؟؟ ما تفسر الحلم .
قال عم شعبان :
ـ هيهأ .. فين الحلم .. احكي وأنا أفسرلك كل حاجة .. هيهأ .
قلت :
ـ أستاذ شماشيري .. دا حلم بجد ولا بتهزر ؟
أجاب :
ـ بهزر إيه يا أستاذ .. هو أنا مراهق زيك وبتاع مقالب .. أنا مليش فى جو المقالب بتاعك ده .
قلت :
ـ اللى بتحيكه ده أنا شفته في الفيديو .
وهنا انفجر الاثنان في ضحك متواصل ، وشعرتُ بغيظ شديد وقلت :
ـ بقولك إيه !! لازم نتقابل بعد الشغل يا أستاذ شماشيري .
قال :
ـ مش فاضي .
قلتُ :
ـ بص .. الموضوع مهم ... ولازم تصدقني .
قال الأستاذ شماشيري :
ـ أصدقك في يه ؟
أجبت :
ـ تصدقني إنْ الحلم اللى إنت شفته أنا شفته في الفيديو .. ولازم نتقابل بعد الشغل علشان أفهمك .
قال :
ـ بعد الشغل مش فاضي .. فيه ماتش الترسانة ولازم أقف جمب النادي وأشجعه .
قلت :
ـ براحتك .. بس دورك جاي .. وهتلاقي فلاشة قدام باب بيتك و...
وهنا دخل المدير وقال :
ـ صباح الزفت ... حلو أوي اللى انتوا بتعملوه ده ... قالبين المكتب مطعم وعمالين ترغوا ... ما شاء الله .. بس العيب عليا أنا مش عليكم .. وأنا ليا معاكم تصرف تاني .. خاصة إنت يا أستاذ .
طبعا يقصدني أنا ، وبدأنا ندخل المكتب واحد ورا واحد والمدير عمّال يحقق معانا بسبب إنّه شافنا بناكل وقاعدين كلنا عمالين نحكي على المكتب .
انتهى الشغل ورجعت البيت وعقلي هينفجر من كثرة التفكير ، ومش عارف إيه اللى بيحصل ده ، وليه الأستاذ شماشيري شاف الفتاة بتنادي عليه ، المهم غيّرت ملابسي وبدأت أحضّر الطعام ، وبدأتُ أتناول الطعام ، وبينما أتناول الطعام سمعتُ طرقات على باب بيتي ، وحينما فتحت الباب رأيتُ الأستاذ شماشيري يقول متلاحق الأنفاس :
ـ الله يخربيتك وبيت عفاريتك ... لقيت الفلاشة دي في جيب بدلتي .
قلتُ مبتسما :
ـ أهلا بيك .
قال :
ـ إضحك إضحك .. أكيد إنت اللى مسلط عفاريتك عليا .
قلتُ :
ـ طيب أنا مش فاضي دلوقتي .. أنا رايح اتفرج على مباراة الترسانة .
قال :
ـ ما تبطل غلاسة بقا .
قالها ثم دخل .
لمّا شاف الطعام قال :
ـ وكمان ليك نفس تاكل .. دا إنت أعصابك باردة أوي .
قلت وأنا أكمل طعامي :
ـ تعالى كل معايا .
قال :
ـ سيبك من الأكل وقولي الفلاشة دي جات فى جيبي إزاي؟
قلتُ :
ـ اومال لو تعرف جواها إيه ؟
قال :
ـ جواها ايه الله يخربيتك ؟
قلت :
ـ علبة السجاير جمبك على الكنبة .. ولّع سيجارة عبال ما أخلص أكل وأفهمك .
بعدما التهمتُ طعامي كان الأستاذ شماشيري قد التهم أعصابه ثم قال :
ـ هنعمل إيه ؟
قلتُ :
ـ تعالى ورايا .
ثم شغّلت جهاز الكمبيوتر ووضعت فلاشة الأستاذ شماشيري وفتحتها ولقيت فيها ملف فيديو ، قمت بتشغيل الفيديو وقلت :
ـ اتفرج على الفيديو عبال ما أعمل شاي .
قال :
ـ لا خليك جمبي هنا .
قلت :
ـ مينفعش.. لازم تتفرج على الفيديو لوحدك .
تركته وذهبت إلى المطبخ وتعمدت إنّي أتأخر في المطبخ ؛ علشان يكون الفيديو خلص ، ولمّا رجعت للأستاذ شماشيري لقيته عمال يترعش وهو بينظر لشاشة الكمبيوتر في ذهول ولمّا انتبه لوجودي قال :
ـ هي ... هي الفتاة اللى شفتها في حلمي .. شفتها لمّا الواد دخل غرفة الدور الثاني من الوحدة الصحية .. شفتها واقفة ورا الولد وبتنظر للكاميرا وبتقول شماشيري .
قلتُ :
ـ صدقت بقا ؟
قال :
ـ بس أنا مش فاهم حاجة .
قلتُ :
ـ ولا أنا .
قال :
ـ هتهزر .. إنت لازم تفسر كل اللى بيحصل ... ومن فضلك شغّل الفيديو من جديد .
قلتُ :
ـ لو شغّلته تاني مش هنشوف العفريتة .
قال :
ـ إزاي ؟
أجبتُ :
ـ لأنّي أنا شفتها لمّا كنت بتفرج على الفيديو لوحدي .. وعم شكري شافها لمّا تفرج على الفيديو لوحده .. وأنا تعمدت أدخل المطبخ أعملّك شاي وأتأخر علشان تظهرلك وإنت بتتفرج على الفيديو .
قال :
ـ عليا الطلاق لازم تشغّل الفيديو دلوقتي .
قمتُ بتشغيل الفيديو ، وفضلنا نتفرج على الفيديو وإحنا بندخن ونشرب شاي ، والفيديو خلص والفتاة لم تظهر ، قمت بإغلاق جهاز الكمبيوتر وأعطيتُ الفلاشة للأستاذ شماشيري اللى قال :
ـ مش عاوزها ... خدها إنت ... اعتبرها هدية .
قلتُ :
ـ هديتي وصلت .. معايا نسخة منها .
قال :
ـ قولي بقا إيه اللى بيحصل ده ؟
هنا سمعتُ طرقات على الباب ، قمتُ وتوجهتُ إلى الباب وشفت عم شكري يحمل حقيبة على كتفه وبجواره زوجته ؛ فقلت :
ـ إيه ! ناوي تسكن معايا ولا إيه ؟
قال :
ـ وفيها إيه لمّا أسكن معاك .. الجيران لبعضيها ... الله يرحم أبوك كان ..
قاطعته :
ـ عم شكري ... شنطة مين دي ؟
قالتْ زوجة عم شكري :
ـ شنطة بنت خالتك يا أستاذ رأفت ... وخد الشنطة عن عمك شكري بقا .
قلت :
ـ بنت خالتي مين !! انتو بتتكلموا عن مين !
وهنا ألقي عم شكري الحقيبة التي سقطت على قدمي؛ فتألمت وأمسكت بقدمي وأنا ألعنه في سري وسمعته يقول :
ـ الشنطة تقيلة وعمالين نقولك خد الشنطة ولا خلينا ندخل .
قالت زوجة عم شكري :
ـ تفضلي يا ست الكل .. تفضلي يا قمورة ... ما شاء الله عليكي وعلى جمالك .
وهنا رأيت حور ....
ظهرت من خلفهما حور ....
لقد تغيرّت كثيرا ...
هل هذه هي حور الفتاة قليلة الحيلة شاردة الذهن ؟!!!!
ثم سمعتها تقول :
ـ السلام عليكم يا أستاذ رأفت .
قلتُ :
ـ وعليكم السلام .. تفضلي .
وقلت في نفسي ( كده الجمع الكريم اكتمل )
دخلت حور ومن خلفها عم شكري ومراته والأستاذ شماشيري كان خرج من الأوضة على صوت الدوشة وجلسنا جميعا في الصالة ، قال الأستاذ شماشيري :
ـ أنا حاسس إنّي شفتك قبل كده .
ردّتْ حور :
ـ أيوه يا عم شماشيري أنا حور ... حور أخت طارق .
هنا ضرب الأستاذ شماشيري يده بجبهته وقال :
ـ ياااه اتغيرتي أوي يا حور .
قالت زوجة عم شكري :
ـ تحبي تتغدي إيه يا ست الدكتورة ؟
قالتْ حور :
ـ لا يا خالتي متتعبيش نفسك .
قال عم شكري :
ـ عليا الطلاق لا يمكن يا دكتورة .
ثم نظر إلى زوجته وقال :
ـ قومي يا أم كمال امسكي بطة من اللى مربيهم الأستاذ رأفت على السطح وادبحيها وحمريها ونادي على كمال يتغدي معانا .
اه !!! البيت تحول إلى سيرك حقيقي ، وعم شكري ومراته ما صدقوا ، وأنا من النوع اللى مبحبش الزحمة ولا الكلام الكتير وحريص إنّي أعيش حياتي في اختصار علشان كده مليش صحاب .
بعد ساعات كنا نجلس جميعا حول مائدة الطعام في بيتي ، وبدأنا نتناول الطعام ، كان عم شكري كل شوية يقول :
ـ يا سلام على طعم البطة !! تسلم إيدك يا أم كمال .
ردّتْ زوجته :
ـ المهم الأكل يعجب الدكتورة .
قالتْ حور :
ـ والله ما كان لازم التعب ده يا خالتي بس تسلم إيدك واسفة على تعبك .
بعد الطعام غادر عم شكري وزوجته وكمال ، بس عم شكري وهو خارج قال :
ـ هنجيلكم فى العشا .
أعددت الشاي وجلسنا أنا وحور والأستاذ شماشيري
قلتُ :
ـ هو حضرتك بقيتي دكتورة ؟
أجابت حور :
ـ أيوه .. الحمد لله ربنا كرمه كبير أوي يا أستاذ رأفت ... وإنت وعم شماشيري ليكم فضل عليا بعد ربنا سبحانه وتعالى عمري ما أقدر أنساه .
قلتُ :
ـ وإيه حكاية بنت خالتي دي ؟
قالت :
ـ أنا مكنتش عارفة عنوان بيتك .. بس قابلتني خالتي أم كمال ولمّا عرفت إنّي بسأل عليك قالتلي إنّها جارتك وزي والدتك وإنّها ام كمال وكانت صديقة والدتك وحاولت أفهمها اني ضيفة بس هي أصرت إنّي بنت خالتك .
قلتُ :
ـ عامة حضرتك شرفتي القرية .
قالتْ :
ـ لو قلت حضرتك تاني هزعل منّك .. إنت أخويا ... وأنا استحالة أروح لأي إنسان بيته إلاّ لو بعتبره أخويا .. حتى الدكتور سامي لم يتردد لمّا عرف إنّي عاوزه أزورك .
قلتُ :
ـ وهو عامل إيه ؟
أجابتْ :
ـ بخير الحمد لله .... المهم أنا عاوزك فى موضوع مهم ... بس دلوقتي هروح أي فندق في طهطا استريح شوية وبالليل احكيك على كل حاجة .
قلت :
ـ فندق إيه ! انتي تباتي في بيت الأستاذ شماشيري وهو أصلا جاي يقيم عندي اليومين دول .
قال الأستاذ شماشيري :
ـ بيتي تحت أمرك يا دكتورة .
قالت حور :
ـ لا ملوش لزوم .
قلتُ كاذبا :
ـ وكمان عم شكري هيقيم عندي هنا .. هم متعودين كل فترة ييجوا يقيموا عندي في البيت ... يعني تقدري تقعدي في بيت الأستاذ شماشيري أو مع مرات عم شكري .
خلال ساعات كان عم شكري جاب 3 جلاليب والراديو بتاعه وجه عندي البيت ، بينما قامت مرات عم شكري بتجهيز غرفة في بيتها لحور ، وفي المساء جلسنا أنا وحور وعم شكري والأستاذ شماشيري ، قلتُ :
ـ متهيألي الموضوع عن حلم بيجيلك أو فيديو شفتيه أو فلاشة أو ..
قاطعتني حور وهي منبهرة :
ـ بسم الله الرحمن الرحيم .. عرفت إزاي ؟
أجبتُ :
ـ الأول إحكي اللى حصل معاكي وأنا هقولك عرفت إزاي .
وبدأت حور تحكي وقالتْ :
ـ وأنا راجعة من العياد بتاعتي كنت سايقة عربيتي .. ومتعودة أحط فلاشتي على كاست العربية علشان أسمع قرآن لحد ما أوصل ... بس المرة دي الفلاشة مش عاوزه تنطق .. كنت كل اللى بسمعه عبارة عن صوت يشبه صوت خطوات شخص بيمشي ويدوس على عيدان ذرة جافة .. أنا صعيدية ومتعوّدة على الغيطان وبعرف أصوات عيدان الذرة لمّا ندوس عليها وهي جافة .. وأعرف صوت المنجل وهو بيحصد القمح .. المهم لمّا روحت حطيت الفلاشة على اللابتوب بتاعي في البيت ولقيت كل القرآن اللى فيها اتحذف .. الفلاشة فاضية خالص ... قلت في نفسي جايز تكون باظت أو سامي أخدها وعمل فيها حاجة ... المهم نقلت عليها قرآن وطلبت من رحمة بنت خالتي أم رحمة ترجعها للعربية .. وتاني يوم الصبح ركبت العربية ولقيت الفلاشة متركبة على كاست العربية ... بس الفلاشة مكنتش فلاشتي .. كانت فلاشة أول مرة أشوفها .. وناديت على رحمة اللى أكدتْ لي إنّها حطت فلاشتي على تابلوه العربية .. المهم أخدت الفلاشة وحطيتها على اللابتوب .. ولقيت فيها ملف فيديو .. ولمّا شغلت الفيديو اتصدمت .
وهنا كنت أنا والأستاذ شماشيري وعم شكري نعرف تكملة الحكاية ، لذلك قال الأستاذ شماشيري :
ـ شفتي شخصين بيصوروا فيديو داخل وحدة صحية .. ولمّا صعدوا للطابق التاني ظهرتْ فتاة خلف الولد اللى بيصور والفتاة كانتْ لابسة فستان أبيض وشعرها أسود مموج قليلا والفتاة نادت عليكي باسمك .
قالت حور في ذهول :
ـ عرفت إزاي ؟
قال عم شكري :
ـ يا أستاذ رأفت .. متعرفش إذاعة أغاني زمان على موجة رقم كام ؟
قالها وهو يعبث بجهاز الراديو اللى في يده ، قلت :
ـ بص يا عم شكري ... إطلع فوق على السطح .. هتلاقي الردايو جاب كل المحطات واحتمال يجيب قنوات التليفزيون كمان .
ابتسمت حور وضحك الأستاذ شماشيري وغادر عم شكري ، ثم قلت :
ـ يا جماعة أنا شفت الشخصين اللى دخلوا المستشفي بنفسي وهم داخلين الوحدة الصحية .. واللى ظهر في الفيديو اسمه ( كريم ) واللي كان بيصوره اسمه ( سعد ).......
وحكيت ليهم كل اللى حصل معايا بالتفصيل .
بعدها قال الأستاذ شماشيري :
ـ طيب مين اللى بيجيب الفلاشات دي .. واشمعنا إحنا ... الفلاشة كده وصلت ليا وللدكتورة حور وشكري وليك يا أستاذ رأفت ... دا معناه إيه ؟
قلت :
ـ مش عارف ... بس الموضوع غريب .
قال الأستاذ شماشيري :
ـ يعني الدكتورة جاية من مصر لحد هنا علشان تقولها الموضوع غريب .
قالتْ حور :
ـ يا أستاذ رأفت الموضوع محتاج تفسير .. محدش يقدر يدخل الفيلا يحط الفلاشة في عربيتي إلا لو كان عفريت ... أنا الحمد لله عمري ما نسيت أذكاري وديما بحصّن نفسي وبحصن جوزي وولادي والقرآن جزء من حياتي ... يبقى إزاي فلاشة مجهولة توصلني لجوه الفيلا ؟
قلتُ :
ـ المشكلة إنّي زيي زيكم .. وانتو بتطلبوا أفسرلكم الحاجة اللى نفسي حد يفسرها ليا ... مشكلة كل اللى يعرفوني إنّهم بيعتقدوا إنّي معايا عصايا سحرية بحل بيها المشاكل .. لكن أنا زيي زيكم .
قالتْ حور :
ـ طيب تفسير حضرتك إيه ياعم شماشيري ؟
الأستاذ شماشيري اتبسط علشان حور قالتله ( حضرتك ) ، ثم أجاب :
ـ جايز يكون طارق أخوكي عايز ينتقم مننا وبيرسل لينا عفاريته.
قلت :
ـ لا .. أولاد طارق محبوس وانتوا فاكرين إنْ مشايخ الأزهر ووزارة الإوقاف عطّلوا قدرته عن تسخير العفاريت مدي الحياة .. ثانيا لو طارق عايز ينتقم مننا يبقى إيه دخل عم شكري .. عم شكري مكنش مشارك فى الإيقاع بطارق وإنقاذ الدكتورة وحور ومع ذلك شاف اللي شفناه .. ووصلته فلاشة زي ما وصلت فلاشة لكل واحد فينا .
قالتْ حور :
ـ بس زي ما إنت قلت إن فلاشة عم شكري إنت اللى لقيتها فى المطبخ ... يبقي المفروض موصلتوش فلاشة .
قلتُ :
ـ الفلاشة اللي لقيتها في المطبخ دي مبعوته ليا أنا ... لكن الفلاشة اللى لقيها عم شكري قدّام البيت وجابها ليا دي مبعوته له هو .
قالتْ حور :
ـ طيب إنت متأكد من تحليلك ده .
قلتُ :
ـ مش متأكد .. اعتبروني بفكر بصوت عالي .
قالتْ حور :
ـ أنا كنت عاملة حسابي هقعد هنا يوم ولا يومين والموضوع يتحل .. لكن بالشكل ده الموضوع هيطول .. وأنا من ساعة ما الفلاشة دي ظهرتلي وحياتي ملخبطة .
قلتُ :
ـ طيب عندك اقتراحات ؟
أجابت :
ـ لا ... بس عوزاك تأجرلي عربية ملاكي اتنقل بيها هنا في الفترة اللى هقعد فيها في القرية ... الدكتور سامي رفض أجي بعربيتي علشان خاف عليا من السكة الطويلة والسفر وخلاني اجي بالقطار .. وقالي الأستاذ رأفت هيتصرف .
بعدها استأذنتْ حور وذهبتْ إلى مرات عم شكري لتبيت معها .
تاني يوم الصبح خرجتُ مع حور إلى سوهاج ، وقامتْ باستئجار عربية ملاكي ، ثم توقفت امام شارع 15 بسوهاج وطلبت مني انتظارها في السيارة لتشترى بعض الأشياء ، ثم عدنا إلي القرية ، ونزلتني بالقرب من محل عملي وغادرت .
بعد انتهاء عملي توجهت إلى بيتي ، واسمحولي اخبركم يومي كان بيعدي إزاي مع وجود عم شكري .. وطبعا عم شكري مقيم معايا وطول الليل مشغّل أغاني قديمة وديما يشغل أغنية ( على التوتة والساقية ) بتاعت عبد الحليم حافظ .. وبعدها يشغل أغنية بتقول ( رايقة مترقش ليه .. رايقة إيه نبكي عليه .. في صباحنا أو مسانا ... رامين الحزن ورانا ) وبصراحة عجبتني كلمات الأغنية وكنت عاوز أساله عن المطربة بس رفضت لإنّه هيفضل يحكي معايا كتير، مش مشكلة هبقى أبحث عن الاغنية بعدين لما نفسي أبقى رايق زي الأغنية ، وطبعا الراديو اللي معاه يعتبر قديم جدا من أيام الملكة حتشبسوت وموجات الاذاعات تدخل في بعضها والصوت عالي وانا مش عاوز ازعله ..
المهم في المساء كنا نجلس حول مائدة العشاء ، كنا جميعا ( أنا وحور وعم شكري ومراته وابنه والأستاذ شماشيري )، وتناولنا العشاء، ثم رأيت حور تنهض وفتحت حقيبة وأخرجت منها راديو جديد وقالت وهي تقدّمه لعم شكري :
ـ تفضل يا عم شكري .... بس مش لازم أغاني على طول يعني ... أنا هعلمك إزاي تجيب إذاعة القران الكريم وإذاعة البرنامج العام وإذاعة الشرق الأوسط وإذاعة هنا القاهرة .
عم شكري أخذ الراديو الجديد وهو منبهر وفضل يدعو لحور وهو مش مصدق ، ثم أخرجتْ حور من علبة أنيقة وأخرجت منها ( حلق ذهب ) وقدّمته إلى زوجة عم شكري التي حينما رأته وعرفت أنّها لها أطلقتْ زغرودة طويلة هزّت أرجاء المكان وقالت وهي تضحك :
ـ ربنا يقدرك على فعل الخير يا دكتورة .. بس والله لو جيباه تمن قعدتك معانا يبقى مش هاخده .
قالت :
ـ انا أصلا مقدرش على تمن قعدتي معاكي ... بس لي عندك طلب .
قالتْ مرات عم شكري :
ـ تأمري يا دكتور .
قالتْ حور :
ـ لمّا أصحى أصلي الفجر تصحي وتصليه معايا .
قالت :
ـ وربنا أنا بصلي يا دكتورة بس إمبارح راحت عليا نومة .
هذه هي حور ، هذه هي الملاك الذي صِيغ في صورة إنسان ، ولاحظت إن مرات عم شكري تعلقت بيها وكمال هو كمان تعلق بيها .
الهم شفتها بتطلب من مرات شكري في أدب أنْ تحضر شيئا ما من غرفتها ، غابت زوجة عم شركي قليلا وحينما عادت فهمتُ كل شيء ...
بدلة أنيقة لي .. وبدلة أنيقة للأستاذ شماشيري ... وبدلة أطفال لكمال ابن عم شكري .
قال الأستاذ شماشيري في تأثر حقيقي وهو يمرر منديله على عينيه :
ـ والله يابنتي مش عارف أقولك إيه ؟
قالتْ حور :
ـ اللحظة اللى أنقذتوني من طارق أخويا ومن مرزوق في الوقت المناسب وربنا جعل الدكتور سامي من نصيبي أنا كان نفسي أجيب القمر وأقدّمه ليكم .. والنبي صلى الله عليه وسلم قال ( مَنْ لم يشكر الناس لم يشكر الله ) .. وربنا يعلم أنا بعتبركم أهلي .. وزي ما ربنا عوض صبري وعذاب قلبي بحبيبي الدكتور سامي عوضني كمان بناس قلوبهم نقية زيكم وزي خالتي أم رحمة وولادها .
بصراحة انا كانت محرج من تصرفها وذوقها معانا ، بس سمعتها بتقول :
ـ ومتنساش يا أستاذ رأفت تبقى تعزم الراجل صاحبك اللى بيقول هيهأ .
ضحكنا جميعا وانتبهت أن هاتفي يرن ، رأيتُ رقما غريبا ، وأنا بكره الأرقام الغريبة وبحس إن وراها مصيبة وانا مش ناقص يعني ، المهم ضغطتُ علي زر الاتصال وسمعتُ رجلا يقول :
ـ الأستاذ رأفت معايا ؟
أجبتُ :
ـ مين معايا ؟
قال :
ـ اسمي حسين .. الشهير باسم حسين الأعرج .. أنا معايا واحدة فى مقام بنتي ... عاوزة تقابلك في موضوع مهم .. فياريت تعرفني عنوانك فين في سوهاج .
قلت :
ـ موضوع إيه ؟ ومين هي اللى عاوزه تقابلني ؟
أجاب :
ـ الموضوع بالتفصيل هتعرفه منها .. أمّا هي مين.. فهي واحدة اسمها نورا قاسم .
