رواية نبضات قاتلة الفصل الثالث بقلم زينب محروس
كانت غرام بترجع لورا و بتحرك دماغها برفض، وبدأ جسمها يرتعش من كتر الخوف لما قرب منها ورفع مسدسه في وشها، حاولت تطلب الرحمة فقالت بتلعثم:
_ و الله مكنتش اقصد يا مالك، صدقني مش هطلع هنا تاني.
كان الشر و الغضب باين من نظراته، فخرج رده بنبرة لوم:
_ مكنش المفروض تدخلي الأوضة دي أبدًا، أنا حذرتك تقربي من السطح، و عشان كدا لازم تموتي.
_ أرجوك يا مالك، و الله مش هغلط تاني، بلاش تموتني، لاء يا مالك، لاء يا مالك.
انتهي الموضوع لما اتفزعت من نومها، و هي بتتنفس بصعوبة فاكتشفت إنه مجرد كابوس:
_ بسم الله الرحمن الرحيم......بسم الله الرحمن الرحيم.
*********
على الطرف التاني كان مالك لسه بيصرخ بغضب:
_ لما أكلمك ترد عليّ، أنا مش بكلم نفسي!
غلب الصمت على موقفهم، لكنه كان مُعكر بصوت أنفاس أحمد المرعوب، لكن الصمت تلاشي تمامًا لما شهقت چنى بصدمة و نطقت بلهفة وشوق:
_ أحمد!
بصلها أحمد و عيونه دمعت هو كمان، لكنه مردش عليها، في حين التفت مالك و اتحرك تجاهها و هو بيصرخ بغضب شديد:
_ ايه اللي جابك هنا يا چني؟
كان واقف قدامها زي السد الفاصل بينها و بين زوجها وحبيب روحها، فاتحركت بعيد عنه عشان تسمح لعيونها إنها تتفقد أحمد في الوقت اللي نزلت فيه دموعها فصرخت بحزن على وضع احمد الصعب:
_ أنت عملت فيه ايه؟ ايه الحالة اللي هو فيها دي؟ أنت شيطان!
رغبة شديدة إنها تحضنه و تطمنه إنها موجودة و إنها متخلتش عنه، لكن منعها مالك اللي قبض على رسغها و سحبها غصب عنها لأوضتها، و مهتمش نهائي باحتجاجها و توسلها بأنها تشوف أحمد ولو لدقايق معدودة.
زقها على السرير بغضب و قال بتحذير:
_ و الله يا چني لو شوفتك بتقربي منه هقتله، و أنا مش برجع في كلامي.
تغاضت عن الألم اللي احتل كل خلية في جسمها، و ركعت على ركبتها و هي بتتوسل بدموع مستمرة:
_ أرجوك خليني أمشي من هنا مع أحمد، و انت خد الطفل و كمل حياتك مع غرام، أرجوك كفاية العذاب اللي احنا فيه ده، و الله هنسامحك أنا و أحمد و مش هنزعل منك.
بعد عنها مالك وضرب الدولاب بإيده، وخرج صوته بعصبية شديدة وغيرة دمرت توازنه العقلي:
_ كل شوية أحمد، أحمد، ايه مفيش غير أحمد ده في حياتك و لا ايه! خلاص انسيه، مستحيل تكملي معاه تاني، أنا و بس اللي موجود حاليًا و هفضل موجود دايمًا في حياتك، إنما أحمد لاء، دا كان ماضي و أنا همسحه من حياتنا كلنا مش بس حياتك.
ردت چنى بقهرةٍ و لوم:
_ بتعمل فينا كدا ليه! عملنا فيك ايه عشان تعذبنا كدا، أنت مين عشان تتحكم في حياتي و حياة الشخص اللي بحبه، ليه أنت مسموحلك تختار و احنا لاء، ليه أنت تكمل حياتك و تعيش مبسوط و إحنا لاء، ليه يا مالك، ليه، ليه؟
رد عليها مالك بحقد واضح:
_ من حقي أعيش مبسوط دلوقت عشان زمان انتي و هو اللي كنتم مبسوطين و أنا لاء، فكان لازم الأدوار تتبدل و أنا عملت كدا.
_ تقوم تسرق مننا حياتنا! و بعدين كل دا ليه عشان اخترت أحمد و أنت لاء! هو دا الذنب اللي بتعاقينا عليه؟
_ أيوه هو دا الذنب اللي مستحيل اغفره لحد فيكم و أحمدي ربنا إني رحمتك عشان بحبك، و إلا كان زمانك جنبه فوق و بتاخدي نفس عقابه.
ابتسمت چني بسخرية:
_ أحمد ربنا! هو أنت تعرف ربنا؟ أنت اللي زيك ميعرفش ربنا، أنت شيطان...........لاء دا أنت الشيطان جنبك صفر على الشمال.
هو كدا صبره نفذ بسبب جملتها الأخيرة، شد على قبضة ايده قبل ما يعمل حاجة يندم عليها، وشاور لها بتوعد:
_ لآخر مرة يا چنى، اتقى شري عشان و غلاوتك عندي لو جبتي سيرة أحمد تاني هقتله قدامك و انتي تحصليه، و ابقوا اجتمعوا في الجنة بقى.
ردت عليه باندفاع:
_ اهو يبقى أرحم من العيشة معاك.
بعد ما نطقت بكلمتها الأخيرة مباشرة، رد عليها مالك بكف أفقدها توازنها، ورده التاني كانت لكمة توجهت للحيطة وخرج من الأوضة بعد ما قفل الباب بكل الغضب اللي عنده.
كانت والدته متجهة لأوضة چنى لما سمعت صوت الزعيق، فسألها مالك بغضب:
_ فين الممرضة اللي المفروض تكون مع چنى.
شاورت ثريا للبلكونة اللي في نهاية الطابق وقالت:
_ بتتكلم في التليفون.
رد عليها مالك باستنكار:
_ تليفون ايه اللي بتتكلم فيه الساعة تلاتة الفجر، خليها تشوف شغلها بدل ما همشيها و أشوف غيرها.
قربت منه ثريا وطبطبت على كتفه:
_ حاضر، حاضر، بس بلاش تتعصب، قولي ايه اللي حصل؟
زفر مالك بضيق:
_ چنى طلعت ورايا فوق.
عيونها وسعت بصدمة قبل ما ترد بخوف:
_ يا نهار أسود، هنعمل ايه؟ دي لو بلغت عنك هتروح في داهية، ما تمشيه من هنا و كفاية كدا.
زجرها مالك بحدة:
_ ماما، يا تقولي حاجة كويسة يا تسكتي.
سيطر القلق على ملامح ثريا لما قالت:
_ يا ابني النهاردة چنى عرفت، بكرا غرام تعرف هي كمان، دا لولا ستر ربنا كان زمانها عرفت من يومين هي كمان بس انا لحقتها على اللحظة الأخيرة.
ضيق عيونه و سألها باستغراب:
_ و غرام ايه اللي طلعها فوق انا محذر عليها.
حكت له والدته اللي حصل من يومين، فكان رده إنه هيهتم بأمر أحمد و غرام و والدته تهتهم بچنى لحد ما يتمم زواجه من غرام.
**********
استجمعت چنى قوتها الباقية، وقفلت على نفسها الباب بإحكام واتحركت لسريرها بخطوات مهزوزة، و أخدت دفتر محتفظة به في الدرج اللي جنب السرير.
مسحت دموعها فظهر الشحوب على وشها، و بدأ صداع شديد يضرب رأسها و بالرغم من اضطرابها النفسي و العصبي اللي سبب رجفة في أيدها إلا إنها قررت تسجل وجعها و آلامها زي ما بتعمل كل مرة.
و لما انتهت احتفظت بالدفتر في مكانه مرة تانية، وانشغلت شوية بتليفونها قبل ما يتملك الارتجاف من جسمها بالكامل و بدأت الرؤية تتشوش قدام عيونها، وفجأة حست بألم شديد في بطنها.
قامت من مكانها بصعوبة شديدة، لكنها مقدرتش تحافظ على توازنها لمدة قصيرة فوقعت مكانها و كأن عضلات جسمها أعلنت الانسحاب في حين بدأ جسمها يتشنج بعنف و اسنانها بتضرب بعضها و أنفاسها تنقطع لثواني طويلة.
و أخيرًا انتهت الممرضة من مكالمتها، وقررت ترجع عند چني عشان تستريح شوية على السرير الصغير المخصص لها في أوضة چنى.
لكنها لما ضغطت على المقبض الباب متفتحش، فحاولت اكتر من مرة و بردو بدون فائدة، فمكنش قدامها حل غير إنها تنادي چني بصوت خافت، لكن لما ملقتش رد من چني هي كمان، كان لازم تتحرك و تنادي مالك وثريا.
