رواية نبضات قاتلة الفصل الرابع بقلم زينب محروس
بعد محاولات كتير إنه يفتح الباب و إنه ينادي باسمها، مكنش قدامه حل غير إنه يكسر الباب، و بالفعل مع أول اصطدام لجسمه الرياضي الضخم و الباب، قدر إنه يفتحه.
و هنا كانت الصدمة كبيرة عليه لدرجة إنه اتخشب في مكانه لما شاف چنى فاقدة الوعي واتحولت بشرتها البيضاء للون أزرق مخيف، كانت عيونها الواسعة مثبتة على سقف الأوضة، بالإضافة لوجود دم خارج من أنفها مرورًا بزاوية فمها.
استوعبت الممرضة الموقف بسرعة، فاتحركت تتفقد النبض المنعدم.
كانت أوضة چنى مجهزة بالمعدات الطبية اللازمة عشان متابعة الحالة وكأنها في مستشفى، فاستعانت الممرضة بإحدي الأجهزة عشان تتفقد حالة الجنين فتأكدت إنه رافق أمه في رحلتها الأبدية.
في اللحظة دي خرج مالك عن صمته وسأل الممرضة بصوت متحشرج:
_ هي نايمة كدا ليه؟ مش بتتحرك و لا بترمش حتى؟
كان وضع چنى بيأكد مخاوفه، لكنه تمني يسمع رد يخالف ظنه، بس الممرضة حطمت أمله الأخير:
_ مع الأسف مدام چنى قلبها مفيش نبض و الطفل كمان، البقاء لله.
صرخ مالك في وشها برفض شديد وغضب أشد:
_ بتخرفي تقولي ايه؟ انتي ممرضة مبتعرفيش حاجة، اكيد بتكذبي، ماما اتصلي بسرعة على غرام و اطلبي منها تيجي فورًا.
كانت جملته الأخيرة بمثابة أمر لوالدته، بينما هو انسحب من بينهم وطلع لأوضة السطوح كالعادة عشان يفرغ غضبه وحزنه وحقده الدفين، و بدون أي مقدمات بدأ يضرب أحمد اللي كان بيكتم وجعه وكأنه اتعود عليه.
خرج مالك عن صمته، ونطق بنبرة لوم:
_ كله بسببك، أنت السبب في موت حبيبتي، أنت السبب يا أحمد، لو مكنتش أخدتها مني مكنش دا بقى وضعنا، مكنش المفروض تحبها، مكنش المفروض تحبها و لا حتى تفكر تتجوزها، أنت السبب، أنت السبب.
نطق كلمته الأخيرة وهو بيرمي الحزام من ايده وبينزل على ركبه قدام أحمد، و لأول مرة بعد سنة كاملة من السعادة اللي اكتسبها بالقوة، تملك منه الحزن مرة تانية.
مالك خان أحمد قبل سنة، و النهاردة خانته عيونه واندفعت دموعه بحسرة شديدة على الوضع الحالي.
كانت أمنيته الوحيدة وكل محاولاته في سبيل إن چنى تحبه وتفضل معاه، لكن بقسوته وغضبه ولعنة حبه الفاسد..... أهو خسرها، محبش يشوفها مع غيره فكانت النتيجة إنه يتحرم منها للأبد.
************
انتهت مراسم الدفن وأخد مالك العزاء في حبيبة روحه اللي شافوها الناس على إنها بنت عمه مش أكتر، رجع لأوضتها وهو مكسور، بقى ضعيف وكأنها كانت قوته، حاسس وكأنه بيتخنق وروحه بتنسحب منه!
قعد على الأرض وسند بضهره على سريرها وسمح لنفسه بالانهيار والبكاء الشديد وهو بيفتكر لحظاتهم الحلوة سوا قبل ما چنى تحب أحمد و تتجوزه.
دخلت غرام وقعدت جنبه وحاولت تخفف عنه فقالت:
_ هي أكيد دلوقت في مكان أحسن يا مالك.
رد عليها مالك باندفاع:
_ لاء، مش في مكان أحسن.
كانت عارفة إنه بيحب بنت عمه ومتعلق بها، عشان كدا مكنتش مستغربة من حالته، بالعكس هي كانت متوقعة وضعه يكون أصعب من كدا، فأضاف مالك بصوت مخنوق:
_ أنا مش عايز الكلام اللي كل الناس بتقوله ده، هي مش في مكان أحسن، لو كانت جنبنا و معايا هنا كان هيبقى أحسن.
_ ايه اللي انت بتقوله دا يا مالك، انا عارفة إنك كنت متعلق بيها و مقدرة حزنك، بس مينفعش كلامك ده، الأقدار و الأعمار دي بإيد ربنا، وحد ربنا يا مالك بلاش كلامك ده، حرام.
في اللحظة دي كان دور غرام عشان تاخد أول جرعة من غضبه، فصرخ مالك بتوبيخ:
_ حرام؟ و مش حرام لما تسيبي شغلك و انتي عارفة إن حالتها صعبة؟ مكنش حرام لما تأهملي شغلك يا دكتورة؟ انتي كمان ليكي دور في موتها.
عيونها وسعت بصدمة، فشاورت على نفسها بذهول:
_ أنا السبب في موتها يا مالك؟؟
_ أيوه أنتي السبب، هو أنا شغلتك دكتورة خاصة ليه؟ مش عشان كانت حالتها صعبة و كان عندها تسمم حمل شديد و محتاجة اهتمام و رعاية كويسة، مش لو كنتي موجودة كان زمانك لحقتيها إنما سايبة معاها الممرضة، و حضرتك بايته في بيت أهلك!!!
مكنتش حابة إنها تغير فكرتها عن شخصيته، وعشان كدا التمست له العذر، وقررت تنسحب لحد ما يهدى، فقالت بخفوت:
_ أنا هسيبك ترتاح دلوقت، و نبقى نتكلم بعدين.
***********
حضنتها والدتها عشان تواسيها:
_ متزعليش يا غرام يا حبيبتي، هو بس عشان وقت زعل فمش عارف هو بيقول ايه، دا موت و فراق يعني اكيد الموضوع صعب على مالك و عيلته.
بعدت غرام عن والدتها، وسألتها بترقب:
_ هو أنا ممكن أكون السبب فعلاً يا ماما؟
_ يا حبيبتي دي أعمار، أنتي صح دكتورة بس لو ربنا مش كاتب النجاة للحالة اللي تحت إيدك و الله لو عملتي ايه ما هتعرفي تنقذيها.
_ بس أنا مكنتش موجود جنبها يا ماما.
_ هو أنتي مسؤولة عنها لوحدك يا حبيبتي، ما في معاكي ممرضة و كمان عيلة چنى المفروض يفضلوا جنبها طالما حالتها صعبة كدا.......و برضو نرجع و نقول دي إرادة ربنا.
_ بس أنا كان المفروض مجيش هنا على الأقل كنت حاولت أنقذها و لو فشلت أكون ساعتها عملت اللي عليا.
اتنهدت والدتها وحاولت تقنعها فقالت:
_ يا بنتي يا حبيبتي انتي ملكيش ذنب و الله، و بعدين أنتي مش سايبة معاها الممرضة! و الممرضة دي عارفة شغلها و عارفة الحالة و بتعمل زي ما أنتي تقولي يعني لو الممرضة كانت لاحظت حاجة غريبة على چنى كانت كلمتك.
دفنت غرام وشها بين كفوفها واستمرت في وصلة البكاء مرة تانية.
***********
مر اسبوع على وفاة چنى، ورجعت غرام تمارس شغلها في المستشفى كعادتها قبل ما تقابل مالك، وفي الفترة دي مكنش بينها وبين مالك أي تواصل، لكنها تواصلت مع والدته اللي اعتذرت منها عن أسلوب مالك.
لما كانت واقفة قدام بوابة المستشفى مع مني اللي أصرت تفضل معاها لحد ما يوصل والدها اللي هياخدها معاه للبيت، لكنها انسحبت لما شافت مالك بيقرب منهم وقالت:
_ مالك شكله جاي يتكلم معاكي، همشي أنا بقى يلا سلام.
_ سلام.
وقف قدامها بطلته الساحرة، بعد ما استرجع قوته المعتادة، واستعاد توازنه النفسي، فقال بصوته الرجولي:
_ وحشتيني.
وجهت غرام نظرها بعيد عنه، وضغطت على شفايفها عشان تمنع ابتسامتها من الظهور، فقال مالك بمشاكسة:
_ يا ستي اضحكي خلينا ننبسط.
بصت له غرام بنظرة عتاب خاطفة ومتكلمتش، فاصطنع مالك الندم وقال:
_ طب أنا آسف.
كتفت دراعتها، وقالت بعتاب:
_ يعني أنت عارف إنك غلطان؟
هز مالك دماغه بخفة، وزفر بحزن قبل ما يقول:
_ عارف إني غلطان يا غرام، بس صدقيني كنت مصدوم و مش قادر أتقبل فكرة إن بنت عمي الوحيدة راحت مني في غمضة عين.
تناست غرام كلامه القاسي معاها وردت بحنان:
_ معاك حق، كانت صدمة فعلاً، ربنا يرحمها.
غير مالك الموضوع وطلب إنه يوصلها البيت لكنها اعترضت وقالت:
_ لاء مفيش داعي، بابا جاي دلوقت و هنرجع البيت سوا.
ابتسم مالك بفرحة وقال بحماس:
_ بجد! طب كويس عشان اتكلم معاه بخصوص فرحنا.
استغربت غرام تحوله الغريب! فرح ايه اللي هيتكلم فيه وبنت عمه مفاتش على موتها غير أسبوع واحد، فعقدت حواجبها وسألته باستغراب:
_ هنعمل الفرح ازاي و بنت عمك متوفية من أسبوع!!
_ ما إحنا مش هنعمل فرح يا غرام، و في نفس الوقت مينفعش نأجل جوازنا.
_ مش فاهمة! ليه مينفعش نأجل؟
_ ماما يا ستي هتسافر لندن عند عمي و مراته، و هتقعد معاهم فترة.
_ طيب ما نعمل الفرح بعد ما والدتك ترجع من السفر؟
_ مش هينفع، لأن ماما رايحة تعرفهم باللي حصل مع چنى، مش هينفع تقولهم في الفون، و عمي أصلا عنده القلب و مسافر بقاله سنة بيتعالج برا، يعني ماما مطولة على ما ترجع من السفر الموضوع ممكن يزيد عن سنة، فإيه رأيك؟
_ مش عارفة يا مالك، بس الناس هتقول علينا ايه؟
رد عليها مالك دون اكتراث:
_ ملناش دعوة بالناس و بعدين إحنا مش هنعمل فرح، إحنا هنعمل حفلة صغيرة جدًا في البيت و نكتب الكتاب بين المقربين جدًا مننا و خلاص، مش هنعزم حد.
ساد الصمت بينهم، كانت غرام بتفكر في القرار اللي المفروض تاخده، لكن قطع صمتهم وصول والدها اللي سلم على مالك اول ما نزل من عربيته، وأخد غرام للبيت بعد ما وعد مالك إنه هيفكر كويس ويرد عليه فى أقرب وقت.
رجع مالك البيت، فكانت ثريا قاعدة بتتصفح مواقع التواصل بغرورها المعتاد، فقعد جنبها وقال:
_ انا اتكلمت مع غرام و أبوها.
انتبهت ثريا لكلامه فقفلت الفون وسألته باهتمام شديد:
_ و ردهم ايه؟
رفع مالك كتافه بجهل، قبل ما يرجع بضهره لمسند الركنة وقال:
_ هيفكروا و يردوا علينا، بس أنا مش فاهم يا أمي أنتي مستعجلة ليه؟
_ لازم أسافر يا مالك، عمك و مراته لو حاولوا يتواصلوا مع چنى أكيد هيقلقوا عليها و لو نزلوا مصر هتحصل مشكلة.
ضيق عيونه وسألها باستفسار:
_ ليه؟ فين المشكلة، احنا علاقتنا حلوة معاهم.
_ معاك حق، بس متنساش البلوي اللي فوق السطح اللي انت رافض تخلصنا منها دي.
_ ايه العلاقة مش فاهم؟!
_ يا ابني كل ما زاد سكان البيت ده كل ما كان اكتشاف السر وشيك، انت منعت غرام تطلع، هتمنع مرات عمك ازاي؟ بلاش مرات عمك، هتقنع عمك ميطلعش على السطح ازاي و هو قبل السفر أصلا كان بيقضي وقته على سطح البيت.
اقتنع بتفكيرها نوعًا ما، فاتنهد وقال:
_ معاكي حق، خلاص خلينا نعمل كدا، لحد ما أشوف مكان انقله فيه.
***********
على الطرف التاني.
انتهت غرام من صلاة العشاء وقعدت مكانها تقرأ قرآن، لكن قاطعتها والدتها اللي جت عشان تتناقش معاها بخصوص الفرح، فسألتها بحنان:
_ خلصتي يا غرام؟ فاضية نتكلم شوية؟
قفلت غرام المصحف، واحتضنته بين دراعتها وقالت:
_ ايوه يا ماما خلصت، حالة نتكلم في ايه؟؟
قعدت والدتها جنبها على الأرض و اتكلمت بجدية:
_ ابوكي بيقول إنك مش موافقة على كلام مالك و مامته.
اتنهدت غرام بضيق وقالت:
_ شكلها وحش اوي يا ماما، تبقى چنى ماتت الأسبوع اللي فات و احنا نعمل فرحنا الأسبوع الجاي! دا احنا ملحقناش نحزن يا جدعان!
حاولت والدتها إنها تقنعها بنبرتها الدافية:
_ أنا معاكي إنها حاجة مش كويسة، بس كمان مالك بيقول مش هتعملوا فرح، هتبقى كتب كتاب على الضيق كدا، يعني مش هنعمل حاجة تخلى حد يعلق علينا.
_ يعني يا ماما مش مكتوب لي أعمل فرح زي باقي البنات! هتجوز كدا على الساكت! أنا مش حابة كدا.
_ الظروف اللي حكمت يا حبيبتي، لو علينا عايزين نعملك أحسن فرح، بس الظروف بقى مش هينفع.
ردت عليها غرام باستنكار:
_ طب ليه منأجلش الفرح يا ماما؟! ما كل حاجة تيجي في وقتها المناسب طالما الوقت دا مش مناسب يبقى نستنى ايه المانع.
_ يا حبيبتي لازم تقدري ظروف مالك، هو مش في إيده حاجة، و بعدين والدته اللي هتسافر دي يا عالم هترجع امتى! و كمان حالة عمه الصحية مش تمام يعني بعد الشر لو الراجل ده حصله حاجة هترجعوا تاني تأجلوا الفرح، يبقى ليه لاء يا غرام؟؟
ارتخت ملامحها وسألتها باستسلام:
_ أنتي و بابا رأيكم ايه يا ماما؟؟
_ احنا نفسنا موافقين أصل الظروف مش مضمونة.
_ خلاص يا ماما معنديش مشكلة، خلي بابا يكلم مالك يعرفه بالقرار بقى.
ابتسمت والدتها بسعادة وحضنتها بفرحة وقالت:
_ ربنا يسعدكم و يتمم فرحتكم على خير يا حبيبتي.
************
مد مالك إيده يسلم على حماه، و رحب بشدة بوجوده:
_ نورت المكتب يا عمي، قولي تحب تشرب ايه؟ و لا خلينا نطلب غدا الأول.
حط الوالد إيده على صدره ورد بامتنان:
_ و لا أى حاجة يا حبيبي شكرًا.
رد مالك بإصرار:
_ و الله بتكلم جد، دي اول مرة تزورني في المكتب.
_ بمناسبة المكتب، مكنتش أعرف إن عندك فريق كبير من المحامين كدا، ماشاء الله عليك حققت نجاح كبير و أنت لسه شاب صغير.
_ الحمدلله يا عمي، أنا فعلاً تعبت جدًا لحد ما المكتب ده وقف على رجله و بقى من أشهر مكاتب المحاماة في القاهرة.
_ ربنا يزيدك يا ابني.
_ طب قولي بقى تحب نتغدى ايه؟
ابتسم الوالد وقال:
_ لاء غداء ايه بس، دا أنا يادوب الحق أقولك المشكلة اللي حصلت علشان تلحق تتصرف.
سأله مالك بانتباه:
_ مشكلة ايه؟
حط الوالد دوسيه بلاستيك فيه الورق الخاص بكتب الكتاب قدام مالك، وقال:
_ المأذون اللي كنت متفق معاه جالي النهاردة و رجع الأوراق و بيقول مش هيقدر يجي بكرا يكتب الكتاب، فقولت اجيلك عشان نلحق نتصرف.
حرك مالك دماغه بتفهم، وخرج رده بابتسامة ودودة:
_ بس كدا! بكرا إن شاء الله يكون حاضر مأذون غيره، متشلش هم حاجة يا عمى.
_ حيث كدا بقى استأذن أنا و أسيبك تكمل شغلك.
_ أنت لحقت تقعد!
_ مرة تانية بقى، الأيام جاية كتير.
_ خلاص هاجي معاك اوصلك.
_ لاء ،لاء ملهوش لزوم، بلاش اعطلك بقى.
_ و لا عطلة و لا حاجة، دا أنا وقتي كله تحت أمرك.
_ الأمر لله يا حبيبي، ربنا يعزك، خليك أنت عشان خاطري .
***********
وقف قدام الاسانسير في الوقت اللي اتصلت فيه والدة غرام، فرد عليها بجدية:
_ ايوه يا وداد، أنا راجع البيت أهو.
سألته باهتمام:
_ ها مالك وافق نعمل كتب الكتاب عندنا في البيت؟
_ تصدقي نسيت أقوله!
_ آمال اتكلمت معاه في ايه لما نسيت الموضوع المهم!
_ خلاص خلاص هرجع تاني و اتكلم معاه.
★★★★★★★
في الوقت ده كانت سميرة وصلت عند مالك، وكانت بتطلب منه راتبها الشهري عشان تسيب الشغل عنده في البيت نهائي، فسألها مالك باستغراب:
_ ممكن أعرف عايزة تمشي ليه؟
ردت عليه بنبرة باردة:
_ سهلة و بسيطة يا متر، مبقتش حابة اشتغل عندكم.
_ ليه؟ على ما اعتقد بتاخدي راتب أكبر من شغلك عندنا في البيت.
ابتسمت سميرة بسخرية وقالت:
_ ما متنساش بردو إن أنا محتفظة بسر لو حد عرفه ممكن تروح ورا الشمس، و لا ايه يا متر؟
رد عليها بسخرية مماثلة:
_ السر دا مبقاش بتاعي لوحدي، و لا أنتي نسيتي إنك ساعدتيني، و ليك يد في حالة أحمد؟
اتحولت ملامحها للنفور فقال:
_ و عشان كدا أنا مبقتش حابة أكمل شغل عندكم، أنت و أمك ملكوش أمان.
هددها مالك بهدوء مخيف:
_ احترمي نفسك يا سميرة، متنسيش أنتي بتتكلمي مع مين، كلمة زيادة و هتحصلي أحمد أو چنى.
ردت عليه سميرة بتهكم:
_ أنت يتخاف منك فعلًا، ما اللي يدمر صاحبه و يعذبه و يحبسه و يسرق أملاكه و يعتدي على مرات صاحبة، يبقى فعلاً ملهوش أمان.
ضرب مكتبه بغضب شديد، وصرخ في وشها بحزم لا يقبل النقاش:
_ إلزمي حدودك يا سميرة، الكلام دا ميخرجش من بؤك تاني، و اعملي حسابك مفيش شغل هتسبيه، و لو تجرأتي و اتكلمتي معايا بالأسلوب دا تاني و الله مش هرحمك، و أنتي عارفة أنا أقدر أعمل ايه كويس!
التفتت عشان تمشي، وهي بتقول بضيق:
_ دا أنت شيطان!
أول مافتحت الباب عشان تخرج، تفاجأت بوالد غرام واقف على عتبة الباب وكأنه كان على وشك الدخول، فنقلت نظرها بينه وبين مالك بخوف، اللي كان مصدوم ومتوتر.
