رواية جريمة التؤام الفصل الثالث 3 بقلم حمدي المغازي

 

رواية جريمة التؤام الفصل الثالث بقلم حمدي المغازي

خدت نفسي إللي اتقطع ورجعت بصيت تاني في الحوض مالقتش الأطباق، اترعبت وجريت خرجت من المطبخ، روحت الاوضة وقفلت الباب بسرعة واستخبيت تحت البطانية.

فسمعت جمال وهو بيقولي:

ـ شيماء.

شلت الغطا من على وشي براحة وأنا بترعش ولسه هقوله إللي حصل، مالقتوش، جمال ماكنش جنبي على السرير، عيني وسعت على الآخر ونبضات قلبي زادت وأنا عمال انده بخوف على جمال، لحد ما سمعت خبط على بابا الاوضة، مرة، اتنين، تلاتة، وفجأة لقيت اوكرة الباب بتّتني، لحد ما الباب أتفتح، وظهر على الأرض ظل لكائن ضخم وعنده قرون كبيرة في دماغة، غمضت عيني وفضلت أصرخ.

ـ شيماء مالك؟

ـ ج.. جمال.

ـ أهدي فيه إيه، بتترعشي ومرعوبة كده ليه؟

شاورت له على الباب من غير ما انطق، فبص عليه وقال لي:

ـ فيه إيه يا شيماء؟

حركت دماغي ببطء إتجاة الباب، لقيته مقفول، رجعت بصيت تاني لجمال وأنا بقوله:

ـ كان فيه شيطان بيفتح الباب، أنا شوفت خياله.

ـ أعوذ بالله، استعيذي بالله يا بنتي شيطان إيه.

ـ العيال... 

وقومت جري فتحت الباب وخرجت روحت لاوضة العيال، وقبل ما أدخل سمعت صوتهم بيضحكوا، فتحت الباب بسرعة، لقيتهم قاعدين على الأرض وعمالين يضحكوا.

جريت عليهم وأنا بقول لهم بعصبية:

ـ إيه صحاكم دلوقتي، أنا مش لسه منيماكم!!

قطع كلامي جمال وهو بيقول لي:

ـ شيماء أهدي، خوفتي الولاد.

قعدت على سرير حد من الولاد واخدت نفسي لحد ما هديت، وجمال حضن الولاد وهو بيقول لهم:

ـ متخافوش يا ولاد، ماما بس تعبانة شوية، يلا ناموا عشان تصحو بكرة بدري.

وشال كل واحد حطه على سريره ومسكني من أيدي وخرجنا من الاوضة وطفى النور وقفل الباب، ولما دخلنا اوضتنا قال لي:

ـ مالك يا شيماء؟

ـ قعدت على السرير وحطيت راسي في الأرض ومسكت دماغي بأيدي الاتنين وأنا بقوله:

ـ أنت كنت فين؟

ـ كنت فين أمتى؟

ـ هيكون أمتى يعني، من شوية.

ـ أنا كنت نايم وصحيت على صوت صريخك.

استغربت وبصيت له جامد وأنا بقوله:

ـ بس أنت ماكنتش في الاوضة خالص.

جه قعد جنبي وحضني وهو بيقول لي:

ـ أكيد ده كان كابوس.

ـ مش كابوس، أنا متأكدة إني شوفت خيال ضخم وعنده قرون.

ـ ماتخفيش، أنا موجود معاكي، لو جه تاني صحيني.

ـ أنت بتتريق عليا؟

ـ هو أنا أقدر، الساعة بس داخلة على واحدة وأنا ورايا شغل وهموت وأنام.

قال كده وباس راسي ونيمني وحط الغطا عليا، وراح نام بمنتهى الهدوء.

مش هستغرب، هما الرجاله كده، طالما ماشفوش جن بقرون وجه خدهم بالحضن مش هيصدقوا.

هو نام وأنا فضلت اتقلب يمين وشمال بفكر في إللي شوفته، لحد ما اقنعت عقلي إنه فعلاً مجرد تهيؤات، ونمت...

وأنا نايمة، حسيت بحد بيشيل التوكة إللي رابطة بيها شعري، وعشان كنت متلوها في النوم حركت بس دماغي، وفجأة سمعت صوت حاجة اتحدفت على الأرض، فتحت عيني على آخرها من الخضة، وبصيت قدامي على الأرض لقيت إللي اتحدف هو التوكة، ورجعت حسيت بأيد بتلعب في شعري.

جسمي قشعر وبلعت ريقي بالعافية وأنا بقول بصوت واطي:

ـ ج.. جمال.

ما ردش، فمديت أيدي على الكومودينو شغلت النجفة إللي عليه، ولفيت دماغي ببطء لورا، لقيت جمال قاعد على طرف السرير وضهره ليا، فقولت له وأنا بتعدل وبقعد:

ـ جم..جمال.

مابصش ليا حتى، فقربت منه وحطيت أيدي على كتفه وهزيته وأنا بقوله:

ـ يا جمال؟

بدأ يلف وشه ببطء لورا، قلبي كان هيقف أول ما ملامحة بدأت تبان، وشه لونه أزرق وفيه خطوط سوداء، عينه كبيرة أوي وحمرا، تنحت واتمسمرت مكاني من الصدمة، والكيان ده قال لي وهو بيبتسم إبتسامة مرعبة:

ـ جه وقت التسليم، سلمي الولدين.

صرخت ورجعت لورا، فوقعت على الأرض، ومع الواقعة صحيت من النوم مفزوعة وبنهج ومش قادرة أخد نفسي، عيني لفت الاوضة كلها، واطمنت لما لقيت جمال نايم جنبي.

ـ يعني ده كان حلم!

مسكت التليفون أشوف الساعة كام لقيتها ٣ونص، فاستعذت بالله من الشيطان ورجعت نمت.

.....

ـ شيماء، يا شيماء.

فتحت عيني على صوت جمال وقولت له وأنا متلوها في النوم:

ـ نعم.

ـ الساعة ٧، مش ناوية تقومي تعملي لي فطار ولا إيه، هتأخر على الشغل.

ـ شوف لك أي حاجة في التلاجة كُلها بالله عليك وسيبني أنام ساعة بس، أحسن مش قادرة أفتح عيني والله.

ـ طبعًا، هتقدري تفتحيها إزاي وأنتي بتصارعي الأشباح طول الليل.

سيبته يتريق براحته ورجعت نمت.

وفجأة شميت ريحة دخان قوية جدًا، فتحت عيني لقيت نفسي في مكان ضلمة، وفيه دخان كتير مخليني مش قادرة أتنفس، والدخان فضل يزيد وأنا فضلت أكح ومابقتش قادرة أخد نفسي، ولمحت قدامي خيال بيظهر ومعاه نور، ماكنتش قادرة أشوف كويس من الدخان، بس كل الخيال ما كان بيقرب الدخان كان بيتلاشى، لحد ما اختفى والخيال بقا واضح أكتر، أنا كنت عارفة الخيال ده كويس د...، نفس إللي شوفته امبارح بالليل.

فضلت باصة بصدمة ورعب للخيال، لحد ما شتت انتباهي صوت بيتردد حواليا:

ـ جه وقت التسليم، سلمي الولدين.

وجت ريحة بشعة ماعرفش مصدرها، بس اللي اتأكدت منه إن ده حلم، أيوه نفس الحلم اللي جالي بعد ولادة مازن ويزن من ٩سنين!

الخيال بدأ يقرب، والصوت بقى أعلى مع صوت عياط أطفال صغيرة، وفضل الصوت يعلى أوي والكلام يبقى مش مفهوم، حسيت ودني هتتخرم، فحطيت أيدي على ودني وأنا ببص على الخيال إللي لقيته اختفى، لحد ما دوخت ومحستش بنفسي إلا وأنا بصحى على السرير في اوضتي!

قومت اتعدلت وأنا بتنفس بسرعة وبقول:

ـ أعوذ بالله من الشيطان الرچيم، أعوذ بالله من الشيطان الرچيم.

مسكت تليفوني أشوف الساعة لقيتها ١١، فقومت بسرعة خرجت من الاوضة روحت اوضة العيال، ولما فتحت الباب ودخلت كانوا لسه نايمين، فصحيتهم وأنا بقول لهم:

ـ عشان نبقى ننام بدري.

وبالعافية صحيو، فعيدت عليهم وبوستهم، وروحت عملت الفطار وفطرنا وقعدنا نهزر ونلعب شوية لحد الساعة ما بقت اتنين، ولقيت جمال  داخل عليا من باب الشقة وهو بيقول لي:

ـ زي ما وعدتك، جيت بدري. 
وكان جايب معاه هدايا للأولاد، فرحو بيها أوي وفضلنا نضحك ونهزر لحد وقت العيد ميلاد ما قرب، ولبسنا كلنا ونزلنا ركبنا العربية وروحنا الكافية، وكل حاجة مشيت زي كل سنة، وخلص العيد ميلاد ورجعت أنا وجمال والولاد البيت.

الساعة كانت ١٠ ونص، فروحت اوضتهم ساعدتهم يغيروا هدومهم، وفضلت لحد ما اتطمنت إنهم ناموا وبعدها مشيت براحة خرجت من الاوضة وقفلت الباب، ولسه ماشية راجعة اوضتي، لقيت باب الحمام بيتفتح ببطء والنور أشتغل، فكرته جمال وقولت له وأنا بضحك:

تعليقات