رواية جريمة التؤام الفصل الرابع بقلم حمدي المغازي
الساعة كانت ١٠ ونص، فروحت اوضتهم ساعدتهم يغيروا هدومهم، وفضلت لحد ما اتطمنت إنهم ناموا وبعدها مشيت براحة خرجت من الاوضة وقفلت الباب، ولسه ماشية راجعة اوضتي، لقيت باب الحمام بيتفتح ببطء والنور أشتغل، فكرته جمال وقولت له وأنا بضحك:
ـ بطل هزارك البايخ ده.
جمال ماردش، فرجعت قولت له:
ـ خلاص بقا ضحكنا، تعالى.
لقيت باب اوضتي بيتفتح وجمال بيخرج منها وهو بيقول لي وهو مستغرب أوي:
ـ أنتي بتكلمي مين؟
بصيت له ورجعت بصيت على الحمام، لقيت النور مطفي والباب مقفول، وقبل ما أقول لجمال اللي شوفته منعت نفسي، لأنه ماكنش هيصدقني زي امبارح. فقولت له مافيش حاجة ودخلت الأوضة وهو دخل ورايا وراح نام على السرير وهو بيقول:
ـ النهاردة كان يوم حلو أوي، الحمد لله مشي زي ما إحنا كنا عايزين.
ومستناش أرد عليه، كان شبه دخل في غيبوبة. طفيت النور وحسيت أول ما طفيته برعشة، والجو بقا تلج أوي، فدخلت تحت البطانية وكنت بترعش من البرد.
وكل إللي حصل لي من امبارح عدى قصاد عيني:
ـ أنا متأكدة إن لو اتهيئ لي مرة، فالتانية لا، والأحلام اللي رجعت تتكرر بعد ٩ سنين بشكل مرعب أكتر، وصوت ضحك العيال إللي بسمعه طول الليل!
تفكيري في اللي بيحصل خلاني اعيد ذكرياتي وافتكر إللي حصل من ٩ سنين...
" فلاش باك..."
اوام خليتيني أبو مازن، ماشي ياستي، قومي بقى كده أغسلي وشك ده، وحضري لنا لُقمة، لحسن أنا على لحم بطني من الصبح.
ـ عنيا، ٥ دقايق والأكل يكون قدامك.
قولت له كده وأنا بقوم أدخل المطبخ، كنت فرحانة زي العيال الصغيرة، لأن ده كان أملي الوحيد والأخير.
وهو إني أروح لشيخ، عشان فعلاً الموضوع غريب، يعني لا أنا عندي مشكلة ولا جمال عنده، ومسبناش دكتور إلا وروحنا له، وماحدش قدر يحدد فين المشكلة، وده يثبت إن ماما على حق لما قالت لي إن أكيد حد عملي عمل.
ومن كتر منا كنت فرحانة ماعرفتش أنام طول الليل، واستنيت الصبح يطلع بالعافية، ومن النجمة قومت جهزت نفسي وعملت أحلى فطار لجمال وصحيته على الساعة ٧، صحي وفطر وقام راح شغله، وأنا فضلت قاعدة على نار، راحة وجاية في الشقة ماقعدش دقيقتين على بعض، لحد ما جه جمال على العصر، ولسه بيفتح الباب كنت واقفة في وشه وقولت له:
ـ يلا نمشي على طول.
ـ طب اصبري أخد نفسي.
شديته من أيده وقفلت الباب وروحت لعند العربية وأنا بقوله:
ـ تاخد نفسك إيه، أنت جاي في عربية مش جاي ماشي.
وركبنا العربية، وطول الطريق عمالة أخطط وارسم كل حاجة، من أول ما احمل لحد ما أخلف وعيالي يكبروا وكمان أبقى جده، وده خلى جمال يموت على روحه من الضحك وهو بيقولي:
ـ تصدقي بالله، أنتي هتخليني ألف وأرجع بالعربية.
ـ اتعدلت وبصيت له وأنا بقوله:
ـ وده ليه إن شاء الله.
ـ عشان أنتي كلتي دماغي، وأنا راجع من الشغل دماغي زي البالونة من رغي الموظفين، مش هيبقي أنتي وهما، كده كتير.
اتقمصت من كلامه وبصيت قدامي وأنا بقول له بزعل:
ـ قصدك إني رغاية؟
ـ لا أبدًا، أنا قولت كده؟
ـ أنت ليه مش فرحان زيي!
ـ الحكاية كلها إني مش عايز اعشم نفسي تاني، ده غير إني وافقت على كلامك عشان ارضيكي بس ومتجيش بعد كده تقولي إني قصرت معاكي في حاجة.
ـ يا جمال أنا بجد عند إحساس إن ربنا هيجبر بخاطرنا المرة دي.
ـ ربنا هيجبر خاطرنا ازاي يا شيماء وإحنا رايحين لدجال؟
ـ مش دجال والله، ده شيخ عارف ربنا، وكل حاجة هتبقى بالقرآن.
ـ وهي أمك تعرف شيوخ يعرفوا ربنا!
ـ جماال!
ـ خلاص يا شيماء، أنا سمعت كلامك أهو وهمشي وراكي للآخر، بس لو الموضوع كان فيه أي تخاريف وأنتي فاهمة قصدي على إيه، من سكات هاخدك وأمشي.
ـ طول أنت بالك بس وكل حاجة هتبقى تمام.
قالي حاضر، وأنا سكت لحد ما وصلنا وقابلنا شاب مش صغير، استقبلنا ودخلنا اوضة، وخرج الشاب ده وقفل الباب وراه، وماكنش فيه غيرنا.
فضلنا قاعدين، وأنا منطقتش عشان جمال حساه كان على آخره؛ لأن المكان مش على هواه، وعشر دقايق ولقينا حد خبط على الباب ٣ خبطات وبعدها فتح ودخل، ومن لبسه قدرنا نعرف إن ده الشيخ "مبروك"، فقومنا وقفنا، وقرب علينا وهو بيبتسم لينا وبيقول:
ـ يا أهلًا، يا أهلًا.
رد عليه جمال:
ـ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ياا شيخ!
أدخلت بسرعة وقولت للشيخ:
ـ يا شيخ، إحنا جينالك بعد ما فاض بينا، ٤ سنين من غير خلفة، وروحنا لكل الدكاترة وخدنا كل الأدوية ومافيش فايدة، ومحدش فينا بيعاني من حاجة، لو تساعدنا جميلك ده عمرنا ما هننساه.
مشي قعد على كرسي المكتب، وحط أيده على المكتب وهو بيقول:
ـ طب اتفضلوا اقعدوا.
قعدنا، ولقيناه طلع عصاية صغيرة من درج المكتب وشاور بيها علينا، وغمض عينه وبقا بيتمتم بكلام بصوت مش مسموع، وفضل كده دقيقة وبعدها فتح براحة وبص لينا وبرق كام ثانية، لحد ما بدأ يتكلم وقال:
ـ مافيش غير طريقة واحدة عشان تخلفوا، مواف....
قطعت كلامه وقومت وقفت وأنا بقول له:
ـ موافقين، إحنا مستعدين نعمل أي حاجة بس نخلف.
ـ بس مافيش حاجة ببلاش.
ـ مستعدين ندفع أي تم...
قطع كلامي جمال وقال:
ـ مش هندفع لك جنية إلا أما تحمل.
قال له بثقة:
ـ وأنا موافق، بس فيه تمن هتدفعوه غير الفلوس.
من غير أي تردد قولت له:
