رواية مراسيل الفصل الثالث 3 بقلم اسماء علي

 

 

رواية مراسيل الفصل الثالث بقلم اسماء علي

_ رَاسيل. 

_ رَاسيل! 

" رددت الإسم وأنا بحاول أقنع 
  نفسي وعقلي إن سمعت صح."

" في اللحظة دي جات في بالي 
  صاحبة عيون حبات الزيتون اللِ
  شوفتها في الكافيه."

" إبتسمت تلقائياً لما رفعت عينها 
  وشافتني ونزلت عينها بسرعه،
  الحركه دي عجبتني فيها أوي.."

" أول مرة أنشد لِ بنوته بالطريقه دي
  بس هيٰ في حاجه غريبة تشدلك ليها.. "

  " معرفش هيٰ إيه..
    يمكن عيونها اللِ شبه الزيتون
   وأشجار الغابات اللِ بتديك أمان
   وراحه نفسيه، 
  أو يمكن هدوئها ونبرة صوتها المميزة والغريبة.."

" مش عارف هي ليه جات في بالي 
  بس إتوقعت تكون هيٰ، بس مستحيل طبعا..
  نحيت الفكرة من دماغي 
 وبصيت لِ ماما ، وقلت:"
   
_ ودي عرفتيها منين يا ماما؟ 

_ بنت أُخت واحده صحبتي، 
  كنا بنتكلم من يومين والكلام 
  جاب بعضه، عرفت إنها قاعده عندها
   والصراحه يعني قالتلي البت مفيش منها إتنين. 

" قالت جملتها الأخيرة وهي بتشوح 
  بإيدها في الهوا بطريقه مضحكه، 
  ضحكت علي حركتها، وقلدت حركة إيدها، وقلت: "

_ ومفيش منها إتنين! 
  دي علي كده عروسه لُقطه. 

_ يعني خلاص علي بركه الله؟! 

_ هو أنا مقدرش أقصر كلمتك قدام
  الناس، هروح معاكِ وأمري لله. 

" إبتسمت بفرحه، وقالت بتلقائية: "
_ ألف مبروك يا حبيبي. 

" ضحكت عليها، وقلت: "
_ ألف مبروك إيه يا ماما؟! 
  هو لسه حصل حاجه لِ ألف مبروك دي. 

_ من فرحتي والله يا أنس، 
  نفسي أفرح بيك بقي وأشيل عيالك. 

" حطيت إيدي علي إيدها، وقلت: "
_ ربنا يفرح قلبك دايما يا ست الكُل. 

" كملت بمرح، وقلت: "
_ وبعدين يا ستي بكرة أتجوز وأخلف، وعيالي يدوشوكِ ويجبولك صُداع ومتعرفيش تساكتيهم. 

" ضحكت، وقالت: "
_ خَلِف إنت بس وملكاش دعوة. 

__

_ رَاسيل! 

" وقفت بضيق، 
  ولفيت ضهري، وقلت: "

_ نعم يا خالتو؟ 

_ رايحه فين يا حبيبتي؟ 

_ هَأنزل المكتبة شويه وهاجي. 

_ طب خُلي بالك العريس جاي بُكرة
  فَـ إلغي أي  خروجات أو محاضرات بُكرة. 

" غمضت عيني بغضب، 
  وأنا بتنفس بصوت عالي، 
  وفتحت عيني وبصتلها بشرار، وقلت: "

_ ماشي يا خالتي. 

" ولفيت فتحت الباب بغضب، 
  وخرجت وأنا بحاول أتحكم في 
  أعصابي ودموعي.. "

" نزلت علي السلم بعد ما قفلت الباب
  وفقت علي آخر درجه وأنا بحاول
  أهدي أعصابي ووتيرة تنفسي الله 
  زادت.. "

" وأنا ببص قُدامي فِرت دمعه من 
  عيني حاولت أسيطر عليها وأحبسها
  بس خانتني وخاوني دموعي من بعدها، مقدرتش أسيطر علي دموعي 
  ولا علي الألم اللِ جوايا.. "

" دايما حاسه نفسي تقيلة علي الكُل، 
  حاسه إن وجودي هِنا مش مريحني 
  ولا مريح حد من البيت، أنا مطلبتش
  إني أعيش مع خالتو بس هي اللِ 
  أصرت من بعد وفاة ماما، أنا عارفه
  إن وجودي مش مضايق خالتو وعارفه 
  إنها عايزة مصلحتي بس مصلحتي 
  مش في حاجه مش مريحاني، ولا
  أنا قابلاه.. "

" تعبت من كُتر ما بحس بالوحده، 
  رغم إن حواليا ناس كتيرة بس الشعور 
  مش مفَارقني، وحشة الذكريات 
  دايما قدام عيني لما بسرح شويه 
  بحس بدموعي علي خدي، بسرح 
  ما أصلي مش في إيدي علي الذكريات اللِ في مخيلتي.. "

" أنا رَاسيل، عُمري 19 سنه في كلية
  هَندسه، كَملت في طريق حلمي زي
  ما بابا وماما كان نفسهم يشوفوني.. 
  أنا حالياً في تانيه هندسه، عايشة مع
  خالتو، أنا كنت وحيدة بابا وماما وكنت 
  جاية بعد فترة كبيرة من جوازهم 
  عشان كده بعد وفاتهم ملقتش حد 
  غير خالتو بيسندني، كنت مصدومه 
  بخبر وفاتهم وكنت تايه ومش عارفه 
  هعمل إيه، أنا مكنش ليا غيرهم في الدنيا، بس الفُراق ملهوش عزيز.. "

" أنا إليٰ الآن لسه بحاول أتأقلم مع 
  الصدمه اللِ أخدتها، بس أنا شايفه
  نفسي تقيلة.. 
  تقيلة أوي علي كُل الناس، 
  وغير نظرات الشفقة اللِ في عيون الكل ليا، 
  بكره أوي وضعي اللِ بيخلي الناس تبصلي بالنظرات دي،
  مش بحب حد يشفق علي حالتي 
  عايزاهم يعملوني طبيعي زي الباقي 
  أنا قادرة أشيل مسؤلية وأحافظ علي نفسي، 
  بس خالتو مش راضيه وعايزني أركز في كُليتي وبس.. "

" فقت علي صوت جاي من فوق 
  مسحت دموعي بسرعه ، ونزلت 
  وأنا بحاول أظهر عادي.."
 
" خرجت من البيت، 
  ولقيت دي قاعدة، 
  ودي واقفه وحوارات، 
  ولَت نسوان ما بيخلصش. "

" إتجاهلت الحوار اللِ بقي روتين يومي، 
  وسرعت خطواتي عشان ألحق الأتوبيس، 
  وصلت بعد دقايق من المشي، 
  ولحُسن حظي لقيت أوتوبيس ماشي بس ناقص نفر.. "

" ركبت، 
  وسندت دماغي بتعب علي الكُرسي.. "

_ إزيك يا رَاسيل يا بنتي؟ 

_ الحمدلله يا عمي فاروق 
  إنتِ أخبارك إيه؟ 

_ الحمدلله في نعمه. 

" إبتسمت بلطف، 
  ده عمي فاروق، 
  حارس المكتبه، 
  تلاقيه هِنا في أي وقت، 
  من الأشخاص الجميلة جداً 
  اللِ إتعرفت عليه، وساعدني
  لما كُنت تايه ومش عارفه أروح
  فين ولا أجي منين.. "

" بحسه دقة قديمه، 
  وشه مبشوش وسِمح، 
  وكلامه هادي وطيب، 
  ودايما إبتسامته منوره وشه، 
  وصوت الشيخ المنشاوي دايما 
  تلاقيه شغال جنبة، وساعات 
  تلاقي أغاني فيروز وعبد الحليم، 
  عشان كده بحس إن المكتبة أفضل 
  مكان أحس فيه بالراحه والهدوء.. "

" ريحه الورد ماليه المكان. "

" دخلت المكتبة، 
  كانت هادية كالعادة، 
  دخلت بهدوء وأنا عارفه جهتي المعتادة، 
  أخدت الكِتاب اللِ كنت وافقة عنده آخر مرة، 
  ولفيت عشان أقعد.. 
  خبطت في حد.. "

" الكتاب وقع، 
  والشخص كان معاه ورد إتنطر، 
   نزلت بسرعه وشِلت الكِتاب وكان
   فيه وردة علي الكتاب مسكتها وقمت.."

_ إتفضل! 
 
_ آسف! 
  مأخدتش بالي. 

" هزيت رأسي بِلطف من غير 
  ما أرفع عيني، وقلت: "
_ عادي ولا يهمك. 

_ خلاص خليها معاكِ، 
  أعتبريها تعويض لإعتذاري. 

" رفعت عيني له، 
  بس ما حاولتش أتعمق في النظر، 
  بس ملامح الشاب مش غريبة أوي، 
  إتجاهلت الحوار، وقلت: "

_ شكراً، بس.. 

" رفع إيده قدامي، وقال بإبتسامه: "
_ ما بسش 
  إعتبري نفسك لَقيتها 
  وهي وقعت علي كتابك أصلا. 

" هزيت رأسي بإبتسامه، 
 وسحبت إيدي، وقلت: "
_ شُكراً لحضرتك. 

_ ولو العفو. 

_ عن إذنك. 

" قُلت كلمتي ومشيت بسرعه،   
  إبتسمت وأنا ببص للوردة اللِ 
  في إيدي، كان شكلها جميل اوي
  رفعتها لِ مناخيري وأخدت نفس 
  كبير منها.. "

_ ياسمين، 
  ريحتها ياسمين. 

" قعدت علي الكُرسي، 
  وفتحت الكتاب بعد ما حطيت 
  الوردة جنبي بإهتمام. "

" ضربت علي جبهتي بخفه بعد 
  ما تذكرت حاجه مهمه أوي"

_ فنجان القهوة. 

" قمت بخفه، 
  وإتجهت لمكان مخصص 
  فيه جِهاز لصُنع القهوة.. "

" كُنت واقفه مستنيه القهوة، 
  سمعت صوت خلاني تبت مكاني: "

_ رَاسيل! 

" بلعت ريقي بصعوبه، 
  وأخدت نفسي بصعوبه، 
  ولفيت بهدوء متناهي، 
  رفعت عيني لِ صاحب الصوت.. "

" فتحت عيني أكتر من مرة 
  عشان أصدق اللِ قدامي، 
  رجعت خطوة لورا بتهاوي، 
  وقلت بصوت يكاد يكون همس: "

_ نُوح! 

تعليقات