رواية اسرني هواك الفصل الرابع
كان يرتدي نظارته الطبيه وهو يجلس علي كرسي خلف مكتبه ..ويوجد مجموعه من الاوراق التي يعمل بها بتركيز..
بينما في الخارج ..كان يسير في ممر طويل.. وصوت خطواته الواثقه تقرع ك الطبول
وقف امام باب خشبي كبير ،ثم اخذ نفس عميق وزفره ببطئ..قام بمد يده ثم خبط خبطتين...استمع الي صوت "صالح" وهو يأمره بالدخول
-ادخل
ولج الي الداخل قائلاً بهدوء
-طلبتني يا فندم
رفع "صالح" رأسه من الاوراق التي امامه ..ثم قام بخلع نظارته ..قائلاً بجديه
-تعالي يا "غيث" اتفضل
جلس "غيث" علي الكرسي الذي امامه ..وهو ينظر اليه بترقب
خلع نظارته ثم وضعها بجانبه ،تنحنح بخفوت وهو يشبك ساعديه امامه ..قال بجديه
- احم ..احم.."غيث" طبعا انت الرائد الاشهر في الجهاز الامني ...صمت قليلا ناظراً الي "غيث" الذي كان ينظر اليه بإستفهام
-من غير مقدمات كتير ، انا بس كنت عايز اقولك ان "تاليا" عايزه تخرج و نفسها تشوف اجواء مصر... عامله ازاي ف عشان كدا انا طلبتك هنا دلوقتي ..وكمان عايزك تعرف ان "تالي" مشاغبه شويه ..
قال اخر كلماته وهو يتحاشي النظر نحو "غيث" لكي لا ينكشف امره
كان ينظر اليه ..بسخريه عندما استمع الي اخر كلمه تفوه بها ..لكنه تحدث بجدية
-تمام يا فندم انا تحت امرك في اي وقت
نظر اليه "صالح" بإمتنان ..فهو يعلم ان "غيث" بخبرته العسكرية وذكائه الحاد يفرضان حضوره ..وهدوئه دائماً بيكون هدوء ما قبل العاصفة
******
في الصعيد
ترجلت من سيارة الاجره امام احدي العماير السكنيه وهي تلتف حولها ..خوفا من ان يعرفها احد ، حينها سيعلم اخيها ولا احد يستطيع أن يخلصها منه
صعدت على السلم الي ان وصلت امام باب الشقة في الدور الرابع...أخرجت مفتاح الشقه ثم وضعته بيد مرتعشه ،وحينما فتح الباب ولجت الي الداخل بتوتر شديد.. ظلت تنظر الي اركان الشقه الي ان وقعت عينيها عليه وضعت يدها علي خافقها من جهة الايسر وكأنها تستمد منه القوه
كان يغمض عيناه وهو يتكئ علي إحدي الارائك عاري الصدر ،ويضع يديه خلف رأسه ...لكن عندما استمع الي مقبض الباب وهو يفتح ...اعتدل من جلسته واقفاً
انفرجت شفتيه بإبتسامه عريضه عندما رأها امامه
تقدم نحوها بلهفه محاوطً خصرها اليه بتملك لترتمي على صدره العاري..تقابلت الاعين في نظره كلها حب وعشق ..ابعدت عينيها بخجل من نظراته التي تأسرها كلما نظرت اليها
وبحركه بطيئه كان يزيل حجاب رأسها ..ثم اغمض عينيه وهو يَمُد يده نحو رابطة شعرها
تناثرت خصلات شعرها كستارٍ من الليل ، فأسبلت جفنيها بخجل ..عندما اقترب منه ليشم عبيره العطر
آاه طويله خرجت من صاحبها تعبر عن مدي عشقه لها
-وحشتيني..
تجمد جسدها من فعلته ،عندما اطبق شفتيه على خاصتها بنعومه اطاحت بعقلها ،ابتعد "قاسم" عنها عندما شعر بتسارع انفاسها الهادره ..ليضع جبينه علي جبينها ليهدء من تسارع خفقانه قائلاً بصوت مبحوح
-لما بتكوني جدامي بفقد السيطرة علي نفسي يا "زينه"
فتحت عينيها في نفس اللحظة الذي فتح فيها عينيه،
ترفرف بأهدابها الكثيفه ببرائه اطاحت بعقله ؛افترق ثغرها بإبتسامه خجله لترتمي بين احضانه
وما كان منه سوي انه شدد في احتوائها بين احضانه ..ف برغم زواجهم الذي تعدي ثلاثة اشهر ؛
إلا انها مازالت تخجل منه؛
دفن وجهه في رقبتها يستنشق عبيرها بهوس..طابعاً قبله رقيقه علي رقبتها، همس بأنفاس ساخنه ومازال يطبع قبلات رقيقه علي رقبتيها
-"ريحة روحك عامله فيا سحر،
كل ما أقرب اغرق في عشقك"
وهل تستطيع قولَ شئٍ في وجودِ رجلٍ كهذا!
حين يكون حضوره كلاماً...وصمته وعداً،وكلماته
اعترافاً ؛تكتفي بأن تُخفض عينيها خجلاً، وتترك لقلبها مهمة الرد ..فهو وحده يعرف كيف يجيبه حين تعجز الكلمات.
********
في الجانب الأخر:
هبط من سيارته أمام باب الثرايا بخطوات ثابته ،حضوره يسبق صوته
ولج الي داخل الثرايا منادياً بصوته الجوهري
-ورد ...يا ورد
اتت الخادمه مهروله قائله بإحترام
-نعم يا بيه
القي اليها نظره سريعه ، ثم سأل بهدوء
أومال فين ستك "صفيه" و "زينه"
اجابت بإحترام
-ستي الحجه في جناحها يا بيه وجلتلي اول ما تعاود اجولك تروحلها طوالي .
-طب و"زينه" فين
ظهر علي ملامحها الارتباك...لا تعلم ماذا تقول له لكنها لمحت "زينه" تدخل من باب الثرايا ،تهللت اساريرها صائحه وهي تشير بإصبعها نحوها
-اهي...اهي الست 'زينه" وصلت يا بيه
شعرة زينه بالخوف عندما شعرت بنظرات اخيها تخترقها ..تقدمت نحوه ببطئ ثم وقفت بالقرب منه ،ابتسمت بتوتر حاولت إخفاءه
-ابيه..اا
قاطعها شهاب بإشاره من يده قائلاً بلهجه لا تقبل النقاش
-كنتِ فين يا "زينه" .
حدقت به بزعر عندما باغتها بسؤاله المفاجئ..اخفضت عينيها بتوتر محدثه نفسها
"كيف يمكنها القول له انها كانت برفقة زوجها...زوجها الذي لا يعلمون عنه شئ"
والجواب كان يحصل عليه كما قالت لسائق، بأنها ستذهب لصديقتها المريضه لتعطيها المحاضره التي تغيبت عنها
*******
في القاهرة:
كانت تجلس "نرمين" علي إحدي الطاولات المخصصه لأصحاب المجتمع الراقي و برفقتها صديقتها "شيرين" .
اخذت "نرمين" فنجان القهوة ترتشف منه، ثم اسندته علي الطاوله مستنده علي المقعد خلفها
-ما انت عارفة يا "شيري" "غيث" مش ممكن يرفضلي طلب ، لانه بيعشقني جدا وآهو يا ستي انا قدامك دلوقتي
ابتسمت "شرين" بدهاء قائله بنبره لا تخلوا المكر الخفي
-طبعا...طبعا ما انا عارفه بأمارة انه منعك تيجي النادي او تسهري لوقت متأخر
قالت ذالك ضاحكه بسخريه ، دون ان تعين لنظرات "نرمين" الغاضبه اي اهتمام ...وقع نظرها علي شاب طويل وعريض، كان يرتدي بدله داكنه زادته هيبه ووقار
قالت مشيره عليه بيدها
-مش دا "خالد النعماني" ....نظرت "نرمين" تلقائياً الي حيث اشارة صديقتها ...شعرت بالرهبه عندما تقابلت عينيها بنظرات عينيه الغامضه .
ابعدت عينيها من نظراته ..ملتقطه انفاسها ببطئ لتستعيد رباطة جاشها دون ان يلاحظ احد ...استمعت الي "شرين" وهي تخبرها قائله
-انا مش عارفه ليه بحس اللي اسمه "خالد" دا يعرفك من زمان يا "نرمين"...لان بصراحه حاجه غريبه انه يسأل عليكي كل ما يجي رغم انه مشافكيش غير مرة واحده ،ولا انتُ تعرفوا بعض من زمان
قالت ذالك ملتقطه كأس العصير ترتشف منه ومازالت عينيها الخبيثه تراقب ملامح "نرمين" المرتبكه
انتفضت "نرمين" من مقعدها بتوتر صائحه بغضب
-جري ايه يا "شيري" ما تنتبهي علي كلامك وبعدين هكون اعرفه منين يعني ..دا واحد شفته مره واحده وانتِ كنتي معايا
وضعت "شرين" يدها على يد "نرمين" المستنده علي الطاوله قائله بهدوء مزيف
-مالك يا "نرمين" انا مقصدش علي فكرة...انا بقولك اللي حساه بس ...ثم قالت متأسفه بزيف
"أنا اسفة"
سحبت "نرمين" كفها من يدها قائله مستعده للمغادرة
-خلاص خلاص يا "شيري" حصل خير...يالا اشوفك بليل "good bay"
"good day baby"
قالتها "شيرين" ساخره مرتشفه من كأس العصير الذي امامها بلامبالاه
******
علي الجانب الأخر كان يجلس برفقة اصدقائه ..كان يتحدث بجديه ..لكن عقله مع التي تجلس بالقرب برفقة صديقتها
انتبه الي مغادرتها من النادي.. قال سريعا
-معلش يا شباب دقايق وجاي
رايح فين يا "خالد"...سأله صديقه لكنه لم يجيب عليه محاولاً اللحاق بها قبل أن تذهب
كانت سوف تصعد سيارتها لكنها تسمرت قدميها عند اختراق صوته لمسامعها
"نرمين"
توقفت يدها على مقبض باب السيارة ،شعرت برعشه سريعه تسري في كامل جسدها...اغمضت عينيها بقوه محاوله استجماع شتات نفسها قبل ان تلتفت اليه .
كان ينظر الي ظهرها بغموض وهو يري كيف تقبض علي كفيها بشده
التفتت ببطئ لتجده يقف امامها ناظراً اليها بعيناه الداكنه وانفاسه متلاحقه قليلاً، وكأنه كان يسابق الزمن ليلحق بها
قالت بنبره حاولت جاهداً ان تجعلها جامده
-"خالد" انت بتعمل ايه هنا..وبعدين ازاي تيجي ورايا وتوقف معايا كدا افترضني حد شافك معايا او "شرين" آأا.....
قاطعها مقترباً منها لا يفصل بينهم الا سنتيمترات، وعيناه لا تفارق ملامحها ..قال بصوت مشحون بالعاطفه
-مش مهم الناس او "شرين" او اي حد المهم انتِ وبس يا "نرمين"
******
عند "سيف"
كان يجلس داخل السياره في انتظار "جني" ليخرجا معاً كما وعدها من قبل ..دقائق وتت اليه مهروله من الداخل ،صعدت بجواره هاتفه بحماس
-ها يا "سيفو" هنروح فين الاول
نظر "سيف" اليها قائلا بمرح
-طب سلمي الاول..قولي عامل ايه يا "سيفو" داخله حاميه كدا علي طول
ردت ضاحكه
-هههههه خلاص يا "سيفو" انا اسفه ...ها يا سيدي عامل ايه و اخبار المزه من امبارح ايه
شغل محرك السيارة مغادراً بها قائلاً بيأس
- انا ربنا اللي عالم بحالي ،اما المزه هتجبلي جلطه قريب ..وشكلها مش هترتاح غير لما تجيب اجلي
انفجرت "جني" ضاحكه
هههههه والله البنت دي شكلها حجر مش بتحس أبداً
ابتسم "سيف" علي نعت "جني" ل "سما" ب لحجر قائلاً بهمس
فعلا شكلها حجر وانا للأسف وقعت وادبست
*******
خرجت "تاليا" من القصر برفقة "غيث" الذي كان يسبقها في خطواته ،لم تستطع اخفاء معالم البهجه التي ارتسمت على ملامحها ...كانت تتوق لرؤية اجواء مصر ومعرفة ما اذا كانت ساحرة حقاً كما وصفها والدها.
لكن سعادتها الحقيقية كانت تكمن في كونها برفقة "غيث" تحديدا ،وبمجرد ما ان استقرت في مقعدها بجانبه داخل السياره، التفتت اليه بإبتسامه واسعه سائله بالانجليزي
"where will we go"
"الي اين سنذهب"
نظر اليها ثم اعاد النظر امامه عيناه ثابتتان علي الطريق ،قائلاً بإقتطاب
-هتعرفي دلوقتي... متستعجليش
ضحكة بخفه ،وعقدت زراعيها امام صدرها قائله بتذمر طفولي
-دا سر بقي
نظر اليها وجدها تمد شفتيها بتذمر طفولي ، وعاقده زراعيها امام صدرها ..ابتسم ابتسامه جانبيه بالكاد تري
سألته مبتسمه حين التقطت فعلته ،وقد اظهرت ابتسامته غمازته على خده الايمن ..مالت برأسها قليلاً وعيناها تلمعان بمرح
-بتضحك علي ايه
انظر اليها مبتسماً ثم نظر الي الطريق امامه مجيبها بحنان
بضحك علي تذمرك دا بيفكرني ب "جني" بنتي
انمحت ابتسامتها تدريجياً وقد انطفئ بريق عينيها ..التفتت اليه ببطئ ،محاوله ان تخفي توترها ثم سألته بخفوت
-هو..هو انت متجوز ومخلف
توقفت يداه علي محرك السياره واجابها بإستغراب عندما رآي تبدل ملامحها قائلاً بلامبالاه
"ايوه "
كلمة بسيطه ..لكنها وقعت عليها كرصاصه دمرت كل شيء بداخلها
هزت رأسها ببطئ ..ومازالت لم تستوعب بعد ما استمعت اليه ...اسندة رأسها علي النافذه سارحه في عالم بعيد لا يوجد به احد سواها
