رواية العراف الفصل الرابع بقلم حسام العجمي
دارت كل تلك المشاهد فى رأس ( دافي كرينهال ) أو ( اشرف فؤاد ) وهو جالس فى السيارة التي تقله إلى تل أبيب دون أن يعلم إلي أين أو لمن ؟ و تذكر كيف فاتحه السيد امجد في مهمته بعدما مر بالكثير من التدريبات الشاقة حتي تهيؤه لمهمته الجديدة التي فوجئ بها حين اطلعه عليها أمجد ذات ليلة
أمجد : ستذهب الي إسرائيل
أصاب الوجوم اشرف لدقيقتين او يزيد
أمجد : ماذا بك ? خائف ?
اشرف : هل المفترض ان لا أكون ...كنت أعلم ان مهمتنا ستكون خطرة لكن هذه اظنها اشد خطورة
أمجد : إذا طبقت كل ما تدربت عليه و ستتدرب عليه فلن تخاف لكن مع الحذر ...و الحذر الشديد والآن ما رأيك
أشرف مبتسما : اوافق طبعا
بيت الجنرال
بعد ساعة توقفت السيارة أمام منزلا كبيرا أنيق فإذا بإيجور يصدمه بمرفقه
إيجور : استيقظ لقد وصلنا
اعتدل دافي مفتعلا الا ستيقاظ و اخذ ينظر من نافذة السيارة و طلب منهما مرافقهما بشيء من الصرامة النزول ثم قادهما إلى صالة ذلك المنزل
توقف الشابان مشدوهان مما يرياه و أخذ يتطلعان الي تفاصيل المنزل ولمحا علي أحد حوائطه صورة لرجلا صارما في الخمسينات من عمره يرتدي ملابس الجيش وبعد دقائق إذا بامرأة أنيقة ممتلئة الجسم تتقدم منهما وتنظر إليهما مندهشة من هيئتهما
السيدة : أأنت دافيد كرينهال ؟
داڤي : نعم سيدتي
السيدة : تماما كما وصفوك و من هذا ?
دافي مشيرا لتابعه : صديقي إيجور
نظرت السيدة الي ايجور نظرة لا معني لها كانه لم يكن موجودا و انها لا يفرق معها وجوده من عدمه
السيدة : حسنا..إجلسا – وبعد جلوسهما - أنا إفرا زوجة الجنرال ( كوهين ) وقد سمعت عنك و عن نبوءاتك فأرسلت في إحضارك
داڤي بتواضع : سيدتي لا ادري ماذا اقول , انا لست ...
امسك إيجور ذراعه : نحن نشكرك سيدتي و نامل ان يكون دافي عند خسن ظنك
نظرت افرا الي إيجور بإحتقار واضح اصابه ببعض الاحراج
السيدة :جيد , ستقيمان معنا هاهنا فأنا أهتم جدا بالنبوءات حتي أنني لا أخرج من منزلي قبل أن اقرأ طالعي – ثم هبت واقفة فلحقها – والآن سيصحبكما خادمي الي غرفتكما وعليك يا دافي أن تتجهز فالليلة لدينا حفلا سيحضره الكثيرين – ثم مالت عليه – و أريدك ان تبهرهم
إيجور مبتسما : رائع – تحرك خطوتين نحو السلم المؤدي للدور العلوي – اين غرفتنا ?
افرا : انتظر انت الي اين ستذهب ? مقامكما سيكون بمنزل الضيوف بالحديقة لا بالمنزل و سيصحبكما الخادم الي هناك- مشيرا لإيجور - لا اريد ان اراك الليلة في الحفل
تملك الخجل و الحزن من ايجور و احتقن وجه ليزداد لونه احمرارا حتي بدا و كانه تحول الي جمرة مشتعلة
اقترب دافي منه مربتا علي كتفه: لا تحزن يا صديقي
إيجور مبتسما : لا تقلق المهم ان تبدع الليلة فالليلة هي صك دخولنا هذه الحنة فتمسك بها يا صديقي علي ان تروي لي كل شئ في الصباح الباكر
افرا : ايحور اذهب الي غرفتك آما دافي فسيبقي هنا حتي يستعد للحفل – بعد خروج دافي اشارت الي غرفة في نهاية الصالة – ادخل هذه الغرفة وسيأتيك الحلاق و الترزي
دخل داڤي الغرفة فإذا بها غرفة نوم كاملة فادرك انها خاصة بالضيوف وبعد خروج الخادم جلس فوق حرف السرير مستكملا ماحدث له مع أمجد وهو يشرح له مهمته
أمجد : بعد حرب يونيو بات المجتمع الاسرائيلي غارقا فى شهوة النصر الزائفة التي حققوها وجذبت أضواء الشهرة أغلب قادتهم و بنسبة أكثر زوجاتهم فتملك منهم حب الظهور واخذ كل منهم يبحث عن شيء جديد ليتفرد به ببن أقرانه
.
اشرف : و المطلوب
أمجد : أن تتعامل معهم و تعطهم ما يريدونه
اشرف : لكن كيف سأصل إليهم
أمجد : لا تقلق هم من سيبحثون عنك
الحفل
فى مساء تلك الليلة وبعد ان أرتدي تلك البدلة التي أرسلتها إفرا إليه وبعدما مرت لحظات الرهبة الأولي لدخوله الحفل و بعدما راي ان أغلبية الحاضرين من قادة الجيش ببدلاتهم والذين لم يعيروه أى انتباه حتي بعد ان عرفتهم افرا عليه على اعتبار انه مجرد منجم او دجال نصاب.
اخذ داڤي يراقب و يتنقل بين الحاضرين و يشاهد ما يجري من حوله الي ان جلس وسط زوجات الجنرالات يستمع لأحاديثهن عن بطولات أزواجهن وعن كل جديد تتباهي به إحداهن علي الأخري و كان هو من ضمن ما تباهت به إڤرا التي واجهت سخرية إحدي الزوجات التي نظرت إليه
الزوجة مبتسمة : وما له يجلس هكذا كالعذراء
شعرت إفرا بشئ من حرج إلا أنها سرعان ما تماسكت ورسمت إبتسامة واسعة : إنه يتنبأ لا يقرأ الطالع
الزوجة : طالع الي اين ?
ثم اطلقت ضحكة كبيرة تبعتها عدة سيدات
كظمت افرا غيظها و ردت بإبتسامة مقتضبة ثم مالت علي اذن دافي هامسة
افرا : تنبأ ارجوك لا تجعلني مضغة في افواه هؤلاء النسوة ارجوك
الا ان داڤي لم يجبها
استمر الحفل ما بين ضحكات و شراب , حكايات و رقصات وفجأة بعد ساعتين و أثناء جلوسه أمام إفرا , انتابته تلك الحالة من التشنجات وهنا صرخت إفرا
إفرا فرحة : أنظروا ها هو سيتنبأ
إلتف الجميع من حوله يراقبونه وكعادتهم تشنجت اعصابه و تصلبت اطرافه و تحشرجت نبراته لكن هذه المرة لم يكن غائبا عن الوعي بل حدد صاحبة النبؤة و بصوتا عميق
داڤي : شولا ..
التفت الجميع بنظراتهم الي المدعوة شولا و الوحيدة بالحفل التي تحمل هذا الاسم و كانت تجلس بجوار افرا في مواجهته بخلاف انها زوجة سكرتير وزير الصناعة
داڤي : احذري ميراث بلغاريا فلا أساس له من الصحة عليكي ان تحذري
اصيبت الزوجة بالذهول و إقترب زوجها منها ضمن رجال الحفل اللذين لاحظوا صمت النساء فاقتربوا ليروا ما السبب
داڤي مكملا : كان عليكي آلا تتركي والدتك و ترحلين
تخطت الزوجة التي صارت هدفا لعيون الموجودين مرحلة الاندهاش و انتقلت من مرحلة الي مرحلة الخوف من الفضيحة فهي فعلا فعلت ما قال إذ هربت من والدتها في بلغاريا بعدما سرقت اموالها اتسددها ذلك بعد المهرب الذي كان سيهربهم الي اسرائيل بعد أن أبلغها أن المتاح مكانا واحدا فقط فسرقتها و تسللت لتركب السفينة دونها و بعد ان كذبت عليها و اخبرتها بتأجيل السفر يوما كامل
و تذكرت شولا كل ما حدث
إلا أن داڤي انتقل نقلة لم تتوقعها : شولا حذري زوجك الخطر كبير الخطر مشين ..مشينا جدا
ثم صمت و أنهار في مقعده
وسط ذهول الجميع , التفت السيدات من حولها يسالنها عن صحة ما قال فاعترفت لهن بصحة ما قاله بأنها تعرضت لعمليه نصب في بلغاريا فعلا بعد أن إدعي البعض أن لها إرثا كبيرا عباره عن ضيعه كبيرة و أن عليها بعض الضرائب و لكي تستلمها كان لزاما عليها أن تدفعها إلا أن الرب أنقذها منهم في اخر لحظة
إفرا : و ماذا عن والدتك
الزوجة متلجلجة : اتا لا ادري من اين جاء بهذه الترهات ....لقد ...لقد تركتها فعلا فلقد كانت قعيدة ثم آثرت ان تبقي هي ببلغاريا حتي اعرف طبيعة الحياة ثم ارسل اليها كي تلحق بي
افرا : و لما لم تأتي بعدك
أكملت الزوجة كذبها و ارتسمت علي وجهها ملامح الحزن : ماتت قبل ان تركب سفينتها – وعلا صوتها – علي الرغم ان كل شئ قد تم اعداده لها و تم ارسال تذكرتها لكن للاسف
ثم اجهشت البكاء
وجاء دور النبؤة الثالثة الخاصة بزوجها , فانتقلت العيون لتقع علىه و الذى شعر و كأنها سهام نارية ممتلئة بالاتهامات من جراء ما تنبأ به هذا اللعين فاستشاط غضبا
السكرتير : ما الذي قاله عني هذا النصاب ? – ثم التفت الي الجنرال كوهين - كيف تسمحون للدجالين بحضور حفلات كبار القوم يا جنرال – وقبل ان يجيبه – هل تحضروننا الى مثل هذه الحفلات حتى يأتى الرعاع فيسبوننا هذه آخر مرة أحضر إلي منزلك – ثم امسك ذراع زوجته - هيا سنرحل من هنا فورا
وطوال طريق خروجه من الفيلا , اخذ كوهين يعتذر له و يحاول ان يثنيه عن قراره بالرحيل إلا أن السكرتير رفض ونفذ ما عزم عليه فإرتد كوهين الي ضيوفه و قد بدا علي وجهه الحرج الشديد و أخذ يبحث عن كلمات يبررر بها ما حدث
كوهين : لنكمل الحفل يا سادة لنكمل – ثم مال علي اذن زوجته – ليغرب هذا الدجال عن وجهي لا اريد أن اراه الي أن ينتهي هذا الحفل اللعين و الا قتلته أمام كل هذا الجمع
بعد ساعتين , دخل كوهين الي مخدع زوجته غاضبا
كوهين : انا لا ادري بأي منطق أحضرت هذا المأفون الي حفلتنا لقد افسدها
إفرا بهدؤ شديد : أنا لا ادري لما كل هذا الغضب لقد تنبأ ثلاث نبوءات ...إثنتين منهما اعترفت الزوجة بحدوثهما
كوهين : وماذا عن الثالثة ?
إفرا بهدؤ اشد اصاب كوهين بالغضب أكثر : علينا الإنتظار ....علينا الإنتظار
كوهين : أنا لن أنتظر – ثم رفع إصبعه مهددا – غدا صباحا أعيدي هذا الدجال الي الحظيرة التي أحضرته منها إما سأضعه في السجن بنفسي فغدا سيكون علي ان اذهب الي سكرتير الوزير اللعين هذا و أعتذر له عما سببه هذا النصاب من إزعاج و قد اشتري له هدية قيمة
افرا : هذا شأنك انت لا تريد ان تنتظر
كوهين : عجيب امرك مومنة به اشد الإيمان و لا ادري لذلك سببا ..لذا غدا صباحا إما ان يرحل أو يسجن ..أسمعتي الرحيل أو السجن
فى نفس الوقت بغرفة الحديقة و بعدما روي داڤي لإيجور كل ما حدث فانتابته فرحة غامرة مما سمع
ايجور : يا لك من عراف كنت أعرف انك لن تخزلنا
دافي بقلق : لقد حدثت مشكلة مؤكد ان الجنرال سيطلب منها رحيلي
ايحور : لا تقلق يا عزيزي انت لا تعرف سلطة السيدات مثل افرا علي مثل ذلك الجنرال لا تقلق ...الآن عليك ان تذهب اليهم صباحا و افعل كما ساقول لك
في الصباح توجه دافي الي صالة الطعام فإذا به يستمع الي تهديد جديد يخصه من الجنرال لزوجته بسجنه و التي كانت تقرأ صحافة اليوم بكل تركيز
داڤي : سيدي, أعتذر عما حدث بالأمس و استأذنك في العودة الي الكيوبتيز
أكمل كوهين طعامه دون ان يرد عليه تاركا لزوجته التعامل معه و التي نظرت إليه ثم وقفت في مواجهة داڤي
إفرا بقوة : أنت لن ترحل ..اذهب لتتناول إفطارك مع صديقك هذا
بعد خروجه
ألقي كوهين بمعلقته غاضبا :ما هذا ? أتتحدينني ?
افرا : لماذا ?
كوهين بغضب : أنتي هكذا تريدين له السجن
مدت إڤرا يدها الي صحيفة اليوم و ألقت بها أمامه علي الطاولة : إقرأ اولا
كوهين : ماذا ?
إفرا : العنوان عندك
امسك كوهين الجريدة : ما الذي يمكن ان يكون بها ...
ثم صمت و هب واقفا ناظرا اليها
كوهين : ماذا ....إنتحار سكرتير وزير الصناعة الإسرائيلية
ثم أخذ يقرأ تفاصيل الخبر الذي يقول أنه قد وصلت للنائب العام معلومات عن وقائع فساد و رشوة و استغلال نفوذ فاصدر امره بعمل التحريات و عليه فلقد توافرت لديه كومة من الملفات والوثائق التي تثبت تورط السكرتير و بمواجهته غافل فريق الشرطة و اطلق الرصاص علي نفسه.
اسرع كوهين بالإتصال بمساعده الأول ومسئول الأمن بالموقع النقيب عزرا مستفسرا منه عن صحة الخبر
عازر : نعم اكيد
كوهين : متي حدث هذا لقد كان هنا معنا في الخفل
عازر : ما ان عاد حتي وجد فرقة تنتظره
كوهين : اروى لى ما حدث
