رواية العراف الفصل الخامس 5 بقلم حسام العجمي

 

رواية العراف الفصل الخامس بقلم حسام العجمي


بدا عزرا يروى 
قبل خمس ساعات , فتح سكرتير وزير الصناعة باب منزله ليجد ضابطين و عدة عساكر 
السكرتير : ماذا تقول تريد القبض علي ? 
الضابط : نعم معنا امر بذلك وبتفتيش المنزل تفضل و ارجو ان لا تزد الامر صعوية 
نظر السكرتير الي شولا زوجته : اصعدي بالاولاد الي اعلي حتي انظر ماذا يريدون 
شولا : النبؤة جدعون ...النبؤة انها هي 

بعد ساعة من التفتيش و جمع الادلة 
الضابط : و الآن علينا بالتحرك الي القسم 
جدعون بصوت باك : اريد ان اتحدث الي الوزير لن يرضيه ما يحدث 
الضابط : بل لقد اوصانا بفعل كل ما يمكن حتي تصبح عبرة لأمثالك 
جدعون : وعائلتي ? ماذا سيحدث لها 
التفت الضابط ناظرا الي صور عائلته الموضوعة علي مكتبه 
الضابط : للاسف سيطردون من هذا المنزل الفخم و ستصادر اموالهم جميعا و سيكون عليهم ان يستعدوا لحياة الفقر و الفقراء
جدعون : يا الهي 
الضابط مكملا : هذا بخلاف ما سيفقدونه من مستقبل و تعليم بمدارس ...للأسف لقد دمرت حياتهم تماما  

جدعون باكيا : يا الهي ماذا فعلت ? ماذا فعلت بنفسي و باولادي ?
الضابط : للاسف 
اخذ حدعون يضرب راسه بيده ثم التفت الي الضابط متوسلا : ارحوك اتصل بالوزير لعله يكون لديه حلا 
الضابط : صدقني ليس لها من حل  فكل شئ متبت أوراق و مستندات و تسجيلات صوتية 
التفت جدعون اليه : تسجيلات ؟

الضابط ببرود متناهى : نعم لذا أقول لك أن اتصالك بالوزير أو حتى بن غوريون لن يفيد ..لقد أنتهيت – هم جدهععون لطم وجهه الا أن الضابط أكمل جملته -الا إذا ..لا لا لا 
هب جدعون واقفا متشبثا بذراع الضابط : الا اذا ماذا ؟ قل ما هو ? 
نظر الضابط اليه متفحصا : لا اظنك تقبل به علي الرغم انه يبدو الحل الامثل لعائلتك 
جدعون : ماهو و ساقبل به طالما في مصلحة عائلتي 
الضابط : أن تتحمل مسئولية الامر وحدك 
جدعون : وهذا هو الحال فما الجديد  

مال الضابط علي درج مكتب جدعون فاتحا اياه مخرجا منه مسدسا واضعا اياه امام جدعون 
الضابط : اقصد هذا ...تتحمل مسئوليتك وتعترف بندمك هاهنا – ثم مد يده واضعا رزمة من الاوراق و قلما امامه – هذا هو الحل الوحيد لمعضلتك ماذا قلت ؟
جدعون : و لن يمس أفراد عائلتى 
الضابط : مؤكد 
جدعون : أخرج رجالك من البيت  

كوهين : و انتحر ? 
عزرا : نعم دون اعتراف بخط يده بأنه المسئول الوحيد عن هذه الانحرافات حماية للوزير  و للحكومة في المقابل عدم المساس بثروته التي سيتركها لعائلته وكتب كل ما يملك لابنائه 

وضع كوهين السماعة و الجريدة و قد شحب وجهه ثم رفع رأسه ناظرا الي زوجته  : معني هذا ان ...
هزت إفرا رأسها بنعم : نعم بين ايدينا كنز ..
هب كوهين واقفا وبحماس مفاجئ : ليكن له غرفة خاصة وآلا يقابل أحدا غيرك 

وان هي الا ساعة حتي انهالت المكالمات علي المنزل من أغلب من حضر حفل الليلة الماضية يسالون عن دافي و يريدون رؤيته وانتشر الخبر في المنزل و اسرع الخدم الي بيت الحديقة لينفذوا امر الجنرال و هم يتحدثون الي داڤي بكل احترام وما ان عرف ايجور بما حدث حتي بدا القفز في الحديقة فرحا 

ايجور : ارايت ...جنة عدن فتحت لنا بفضلك ثلاث نبؤات تتحقق في اقل من ست ساعات يا ربي ...سنصبح اغنياء ارايت نصيحتي لقد بت مشهورا يا دافي لكن علينا الإن ان نفكر في القادم 
دافي : لم اكن اظن ان يصبح الحال هكذا  
إيجور : الآن علينا الاستعداد للمرحلة الجديدة 
دافي : وهي ?
إيجور : الحصاد ...الاموال الشهرة 
الخادم : سيد دافي هيا بنا 
ايجور : وماذا عني ? لا تتركني داڤي هنا ارجوك

مدير المخابرات 
في اجتماع متابعة للعمليات مع العدو بدا أمجد في تلخيص نتائج عملية العراف حتي وصل الي ما حدث منذ يومين مع وزير الصناعة 

المدير : لكن كيف استطعت ان توفر له كل هذه النبوءات 
أمجد : نشرت شبكة كاملة حول داڤي تمده بكافة المعلومات التي يستطيع استغلالها بموهبته الفطرية فى إلقاء النبوءات بدءا من المزرعة فإن عميلي بداخلها أخبرني بمعلومة راشيل و يارون و أرسلت فريقا للبحث عن يارون  حتي وجدناه في بولندا بعد أن تكبدنا المشقة فى سبيل العثور عليه وأقنعناه أننا من أهل راشيل و أجبرناه على توقيع الشيك وخطاب الاعتذار
المدير : وحادثة المحراث
أمجد : دبرها عميلي داخل المزرعة فك أشياء به و بردها فى يوم السبت أثناء عطلة الجميع فبدت و كأنها عيب فى الصناعة 

المدير : و سكرتير وزير الصناعة 
أمجد :  كنت قد طلبت من السيد عبد العزيز الطودي ان يمدني بإسم موظفا فاسدا و بالملفات اللازمة لإدانته و كنت قد أعطيته ثلاثة أسماء بعينها دائمة التردد علي حفلات الجنرال كوهين ...فعاد لي بسكرتير الوزير هذا فرفعناه الى النائب العام هناك منذ اسبوع لكن لم نكن نعلم أنهم سريعو التنفيذ هكذا  

المدير : وماذا عن القادم 
أمجد : لقد أعددت له مجموعة من النبوءات ستساعده 
المدير : كيف ? 
أمجد : كما فعلنا سابقا عن طريق بعض التحريات او بناءا علي اجتماعات وقرارات سرية تتم تحت الطاولة او يبلغنا به السيد ٣١٣ او بدراسات نفسية يقوم بها خبراؤنا 
المدير : لكننا لسنا معه 
امجد : لقد تم ترتيب كل شئ مع السبد ٣١٣ عبر السيد عبدالعزيز الطودي بان يمد داڤي بكل المعلومات التي يريدها عن كل شخصية سيقوم بمقابلتها  وقبل الموعد حتي يدرسها و ليعرف نقاط ضعفها و قوتها
المدير : و كيف تصل اليه ؟ 
أمجد مبتسما : يجدها فى جيبه أو بمنزله 
المدير : أتعني أن لنا أحدا قريبا منه 
أمجد : لن يذهب الى مكان الا و لنا فىه أحد  
المدير : جيد احسنت هل قمت بتنشيطه إذا 
امجد : بالفعل سيدي و سيبدا في ارسال كل ما يقال بين الجنرالات و يرسلها عبر صندوق بريد محدد وسنقوم بتحليلها بعدها 

تل ا*بيب 
ذاع صيت داڤي أكثر و أكثر  حتي أصبح العراف الرسمي لجنرالات إسرا*ئيل و ضيفا دائما وهاما على حفلاتهم فكان يسير بينهم فى منتهى الحرية ويستمع بنفسه إلى أهم الأخبار والمعلومات التي يقوم بنقلها مباشرة إلى القاهرة , حيث تستقبلها مجموعة خاصة مهمتها الأساسية هي تلقى المعلومات من ذلك المصدر الخطير ليتذكر دافي ما قاله السيد امجد له 

امجد : ما ان تصبح مشهورا حتي يتهافت عليك الجميع في الحفلات في جلسات فردية 
اشرف : فماذا افعل  حينها ?
امجد : لا شئ استمع ...فقط استمع 
اشرف : و كيف ستصل اليكم المعلومات 
امجد : كل ما عليك ان تكتب ما سمعته في خطاب بالحبر السري ثم تذهب يوما بعد يوم الي صندوقي بريد سنحددهما لك وتضع خطابك في كل واحد منهما بترتيب معين سنعلمك اياه 
اشرف : تمام 

مع توغله داخل المجتمع الإسرا*ئيلي و  لقربه الشديد من جنرالات الجيش كان من الطبيعي أن تهتم الموساد به و بالفعل وفي صباح أحد الأيام و بعد استئذان الجنرال كوهين تم اصطحاب داڤي إلى مقر المو*ساد للتحقيق معه ومراجعة أوراقه...إلا أنهم فاجأوه بشئ آخر ...

دخل داڤي غرفة خالية تماما الا من كرسي شبيه لذلك الذي عند طبيب الأسنان و بجواره آخر شبيه لجهاز رسم القلب و ما إن دخل حتي آتاه صوتا من احد الميكروفونات بالجلوس علي الكرسي 

جلس داڤي هادئا ينظر عن يمينه و عن يساره للعاملين الذين يوصلون به الاسلاك وهويعلم انه مراقب من تلك النافذة العريضة و بعد خروح العاملان اصبح يواجه الطبيبين اللذان سيسألانه والجالسان علي حانبيه كانهما ملاكا السؤال بعد الموت ناكر ونكير
 
و بدات الاسئلة 
ما اسم ابيك : فلادمير كرينهال
كيف مات : في سجون سيبريا
لماذا : اخطا في الحديث مع احدهم فوشي به
كيف علمتم بموته : من احد المفرج عنهم

توالت الاسئلة لاكثر من ساعة الاربع حتى انتهت وقد حقق داڤي نجاحا كبيرا ليغمض عينيه حتى ظن من حوله انه يستريح لكنه كان قد بدأ يتذكر  السيد أمجد وتعليماته 
أمجد :هذا الجهاز اسمه جهاز كشف الكذب و أعلم انك لن تسافر حتي تمر من هذا الإختبار بنجاح علي الاقل تلات مرات .
اشرف : ولماذا ?
أمجد : وارد أن يتم عرضك عليه فوجب علينا أن ندربك 
ثم انتقل إلي مشهد تهنئته بانتصاره علي هذا الجهاز اللعين 
أمجد : بهدؤ أعصابك ستنتصر عليه هناك ..تذكر عليك ان تهدأ تماما
 
و الان ها هو المو*ساد يعلن أن النتيجة النتيجة سلبية تماما و نقاء شخصية داڤي
اشرف : سيد امجد لكن هل داڤي كرينهال هذا شخصية حقيقية ?
امجد مبتسما : خائف 
اشرف : اسمع ان المو*ساد جهاز لا يستهان به ومؤكد لن يقبلوا بدخول كل من قال ان اباه و امه اسرا*ئيليان 

امجد : لا تقلق فمن اليوم الاول لمعرفتي بك و كل الرجال يبحثون لك عن تاريخ في روسيا حتي وجدنا ذلك الاب فلاديمير كرينهال يهودي ...مناهض للشيوعية ...اختفي قبل نهاية الحرب العالمية لا احد يدري اقتل ام سجن 
اشرف : وماذا اذا بحثوا ?
امجد : لن يجدوا له اثرا سوي ما قلته لك و ما عليك الا ان تذكر لهم ما حفظته عنه و لا تخف 

مكتب الجنرال 
استقبل هاتف كوهين اتصالا من ضابط المو*ساد حاضر الاختبار مع دافى  
الضابط : كل شئ تمام سيادة الجنرال دافي نظيف تماما
كوهين : أشكرك ارسله بسيارة خاصة الي منزلي
 
بعد ساعة , وصل كوهين الي منزله ليجد دافي جالسا في غرفة الاستقبال و حقيبته تحت قدمه حزينا 
كوهين : ما الأمر ?
هب دافي واقفا 
دافي : لم ارد ان ارحل قبل ان أستاذنك و كى تفتش حقيبتي لعلي سرقت شيئا من المنزل 

كوهين بحميمية  : ماذا تقول دافي ? 
دافي : أعلم ان اختبار كشف الكذب من طلبكم 
كوهين مفتعلا الاندهاش : من قال ذلك ?
دافي :لن اقول تنبأ , لكن يكفي السيارة التي احضرتني الي هنا
 
اقترب كوهين منه واضعا يده فوق كتفه 
كوهين : دافي تعلم موقعي كما انك صرت ضيفا دائما علي حفلاتنا نحن الجنرالات فلابد من آن لآخر ان نطمئن علي اعصابك فلا تحزن هكذا ...فمن اليوم تستطيع ان تتحرك بحرية

ليبدأ مرحلة جديدة من توطيد علاقاته و صلاته بالجنرالات وكبار المسئولين اللذين تسابقوا فى استضافته فى منازلهم فذاع صيت داڤي و بدا الجميع يطلبونه في حفلاتهم أكثر من ذى قبل  ومنهم من كان يطلبه يوميا حتي يخبره بطالعه و ذلك بخلاف اللقاءات الصحفية و التلفزيونية حتى صار مشهورا خاصة بعد أن ألقى ذات يوم جملو فى أحد أحاديثه أن اسرا*ئيل وطنا نشأ ليبقى و أن العرب لن تقوم لهم قائمة بعد حرب يونيو 

وذات ليلة وفي احدي الحفلات و اثناء وقوفه بشرفة المنزل الذي يستضيفه مبتعدا عن الناس مختليا بنفسه,  متذكرا كيف وصل الى ما وصل اليه الان مندهشا من أحوال الدنيا حتى قادته ذكرياته الى احدى جلاته مع السيد أمجد

امجد : من الغد ستنضم الي قطاع ٣ج أ 
اشرف : ماذا ? 
أمحد : انه قطاع التعايش ...ستعيش فيه لفترة  ..
اشرف : ما الذي يعنيه قطاع التعايش 
امجد : قطاع ينقلك الي اسرا*ئيل ستعيش و تتعايش كيه*ودي به تاكل و تشرب و تعمل مثلهم و تتعامل كانك هناك 

اشرف : شئ مثير حقا لكن هل حددت هذه الفترة 
امجد : كلا فهي ستتوقف علي مدي تعايشك و النسبة التني ننتظرها منك و اعلم انه سيكون عليك ان تلعب دورك ايضا كناقل معلومات لكن حين تأنيك الإشارة بالبدء
اشرف : وهل سأنتظر هناك ايضا الاشارة 
أمجد : طبعا لا تطور عمليتك لحالك أبدا 
 أشرف : وماهي تلك الاشارة؟
فجاة سمع داڤي صوتا ناعما يأتي من خلفه قاطعا عليه خلوته 
الصوت : هل يمكن ان اقف معك ?
التفت دافي فاذا بفتاة جميلة قصيرة بعض الشئ تبتسم ابتسامة ساحرة وتمد يدها بكاسا من النبيذ اليه و في يذها الاخري كاسها
 
الفتاة : تفضل 
رفع دلڤي يده : عذرا انا لا اشرب اي كحول 
الفتاة : حقا مع العلم ان افضل الكحول هو المصري الست مصري الاصل 
ابتسم دافي : بهذا الوجه كيف اكون مصريا 
الفتاة : ولا هنديا 
دافي ضاحكا : و لا اي شئ
الفتاة : من كوكب اخر اذا 
داڤي : الشمس 
 
الفتاة : مرحبا السيد امجد يقول لك ابدا في التحرك و لا ترفض السفر حين يعرض عليك – ثم وضعت في جيبه شيئا ما – هذه كاميرا للتصوير  احرص عليها و ضع الميكروفيلم الخاص بها في صندوقي البريد 
داڤي : حسنا 
الفتاة : ساتركك الآن احذر علي نفسك

من اليوم التالي , بدا دافي في التركيز فيما طلب منه و بدأ في تصوير كل ما يستطيع ان يصوره من اوراق يجدها بمكتب كوهين خاصة بعدما بدا يؤدي فقرته بالمكتب و اوحي الي افرا ان الرؤي تكون اوضح و اقوي بمكتب كوهين فاستطاعت ان تاخذ من زوجها موافقة بمكوثه في المكتب وقتما يشاء.

وتوالت الميكروافلام للقاهرة و المعلومات من كل مكان يذهب اليه داڤي و بات يصحب معه ايحور الذي بات فعليا كمدير اعماله ويجري الاتفاقات مع اي طرف يريد ان يتعامل معه بعدما فرضه داڤي لصداقتهما .

مكتب كوهين 
دخل عزرا بعدما طلب لقاء الجنرال ليحدثه في امر داڤي اذ كان قلقا من تواجده بحفلات الحنرالات 
كوهين : لقد قام المو*ساد بوضعه تحت جهاز كشف الكذب ذلك بخلاف انهم استقصوا عن تاريخه فعلا بروسيا و ظهر لهم صدق ما قاله 
عزرا : أستاذنك ساضعه تحت نظري فانا لا اطمئن لوجوده 
كوهين : افعل ما يحلو لك لكن – رافعا اصبعه – اياك ان تخنق عليه او يشعر بك فياتي شاكيا 
فاومأ له بالموافقة 

و ذات ليلة و اثناء حضورهما حفلا لاحد الجنرالات , استطاع داڤي ان يتسلل و يصور بعض الاوراق الموضوعة علي مكتب الجنرال بعدما وجد انه يطل علي نفس الشرفة وبعد خروجه شعر بشكة دبوس في حيبه الايمن فمد يده فإذا بورقة صغيرة به فتناولها و اسرع الي دورة المياه ليقراها ( لا ترسل ما كسبته الليلة انت مراقب ) 

طبق داڤي الورقة و ابتلعها و اصيب ببعض القلق الا انه تماسك و اخذ يفكر في الميكروفيلم الذي معه مقررا ان يتخلص منه عند وصوله لمنزل كوهين وما ان فتح باب دورة المياه حتي وجد عزرا يقف امامه مبتسما إبتسامة سمجة 
عزرا : داڤي العزيز 

تعليقات