![]() |
رواية لغز الست عزيزة الفصل الرابع بقلم كوابيس الرعب
"دماء الأجداد .. والوصية الملعونة"
قعدنا في بيت عمتي "سعاد" في شبرا
البيت كان دافي والناس حوالينا كتير، بس الهدوء ده كان كداب
بابا كان قاعد في ركن الأوضة، ضهره محروق بالعلامة اللي سابتها عزيزة، وعنيه مش بتفارق الفراغ
ماما كانت بتترعش وكل شوية تتطمن عليا كأني هختفي
عمتي سعاد، ست كبيرة وليها في "القراية" والروحانيات، شافت بابا وهو بيغير هدومه وشافت العلامة
ساعتها وشها قلب مية لون، وخدتني على جنب في المطبخ وقالتلي بصوت واطي :
"نوح .. أبوك مش مجرد ضحية للي حصل في شقة المنيل العلامة دي 'خاتم الحارس'
الست اللي اسمها عزيزة دي ملمستش حد غريب عن البيت"
قلتلها برعب : "يعني إيه يا عمتي؟ إحنا مالنا ومال الباشا اللي اتـ..ـقتل من تمانين سنة؟ إحنا شاريين الشقة بفلوسنا!"
عمتي سكتت خالص، وطلعت صندوق خشب قديم من فوق الدولاب
فتحته وطلعت منه ورق أصفر مهري، وصورة قديمة جداً لجدي الكبير الصدمة بقى كانت إن جدي كان واقف في الصورة ورا نفس "الباشا" اللي شفته في المكتب .. كان شغال "سواق" عنده!
عمتي كملت :
"جدك الأكبر، المنشاوي، كان أقرب واحد للباشا
والباشا مكنش عنده ولاد، فكان كاتب جزء كبير من أملاكه وجواه 'السر' في وصية شايلها معاه
يوم ما الباشا اتـ..ـقتل، الوصية اختفت، وجدك فجأة بقى غني واشترى أراضي وعمارات .. ومن يومها واللعنة ماشية ورا العيلة"
فجأة، سمعنا صوت صرخة جاية من أوضة بابا
جرينا لقينا بابا واقف فوق السرير، وعروق رقبته بارزة جداً، وبوقه مفتوح على آخره .. بس مكنش بيصرخ بصوته لا كان طالع منه صوت "عزيزة" وهي بتقول :
"الدم اللي شرب الأرض .. بينادي أصحابه
اللي سرقتوه بالليل، هتدفعوا تمنه في النور روحوا لبيت الجد في 'الشرقية' .. هناك السر مدفون تحت شجرة الجميز"
بابا وقع مغمى عليه، والنور في الشقة كلها بدأ يترعش
ريحة "المرّ" والتراب المبلول بدأت تظهر في بيت عمتي في شبرا! عزيزة مش سايبانا، عزيزة بتسوقنا لمكان تاني خالص
عمتي قالت وهي بتمسح دموعها :
"مفيش مفر .. لازم تروحوا الشرقية لو مروحتوش، عزيزة هتاخد روح أبوك قربان للباشا عشان تبرد ناره هي مش عايزة تأذيكم لمجرد الأذية، هي بتطالب بـ 'حق' مسروق"
لمينا حاجتنا في نص الليل بابا كان زي "الخيال"، ماشي ورايا ومنطقش كلمة واحدة ركبنا العربية واتحركنا ناحية طريق الزقازيق
الطريق كان ضلمة كحل، ومفيش ولا عربية ماشية غيرنا
طول الطريق، كنت ببص في المراية اللي قدام، كنت بشوف "عزيزة" قاعدة في الكنبة اللي ورا، بين بابا وماما
كانت حاطة إيدها الشاحبة على كتف بابا، وبتبصلي في المراية وتبتسم ابتسامة خلت شعري يقف .. سنانها كانت سودة زي الفحم
كل ما أحاول أتكلم، أحس إن لساني متخدر
المهم بقى وصلنا لقرية قديمة جداً، البيوت فيها مبنية بالطوب اللبن
وصلنا لبيت جدي القديم، بيت كان مهجور من خمسين سنة وفي وسط الجنينة، كانت فيه "شجرة جميز" ضخمة، غصونها كأنها صوابع شيطان ممدودة في السماء
أول ما نزلنا من العربية، الهوا سكت تماماً بابا مشي لوحده ناحية الشجرة، وبدأ يحفر في الأرض "بإيده" ضوافره بدأت تنزف وهو بيحفر بجنون، وإحنا واقفين مش قادرين نتحرك، كأننا متثبتين في الأرض بمسامير
بعد حوالي ساعة حفر، بابا طلع "صندوق معدن" صغير، نفس شكل العلبة اللي كانت في صدر الهيكل العظمي، بس دي كانت أكبر شوية
بابا فتح الصندوق، ولقى جواه "خصلة شعر" سودة طويلة، وورقة مكتوبة بدم لونه لسه أحمر كأنه ممسوح حالاً
في اللحظة دي، ظهرت عزيزة قدامنا، بس المرة دي كانت حقيقية، ملموسة
قربت من الصندوق وخدت الورقة وقرتها، ووشها بدأ يتحول لكتلة من الغضب المرعب بصيت لينا وقالت :
"جدكم مقـ..ـتلش الباشا لوحده .. جدكم خان الأمانة وباع 'سر الباشا' لناس تانية والناس دي لسه عايشة، وهما اللي بيحموكم دلوقتي عشان خايفين من الحقيقة!"
فجأة، سمعنا صوت عربيات كتير بتهجم على المكان، كشافات قوية جداً اتوجهت علينا
نزل منها رجالة ببدل غالية ومعاهم سـ..ـلاح واحد منهم قرب مننا، كان راجل عجوز بس هيبته تخوف، بص لبابا وقال ببرود :
"سيب الصندوق يا منشاوي .. السر ده لو طلع، عيلتكم كلها هتتمحي من الوجود"
عزيزة وقفت قدام الراجل ده، وصرخت صرخة هزت الشجر، وبدأ جسدها "يتحلل" ويتحول لدخان أسود هجم على الرجالة
بس الغريب إن الراجل ده طلع "حجاب" من جيبه ورماه في الدخان، وعزيزة اتراجعت وهي بتتألم!
الراجل العجوز بصلي وقال :
"أنت نوح؟ جدك كان غبي .. بس أنت شكلك ذكي قدامك حل من الاتنين : يا تـ..ـموت هنا مع الشغالة دي، يا تسلمنا الوصية ونقفل الحكاية دي للأبد"
بصيت لعزيزة، كانت بتنزف "سواد"، وبصتلي بنظرة انكسار وقالت :
"متحميش القتلة يا نوح .. الـ..ـدم بيطلب حقه"
مين الراجل العجوز ده؟ وإيه السر اللي في الوصية اللي يخلي ناس ببدل وسـ..ـلاح يطاردونا في نص الليل؟ وهل عزيزة هتتحول من "مرعبة" لـ "حليفة" لينا ضد القـ..ـتلة الحقيقيين؟
