![]() |
رواية لغز الست عزيزة الفصل الخامس بقلم كوابيس الرعب
"مواجهة الأحياء والأموات .. وسر الغرفة المسحورة"
الجو في "عزبة المنشاوي" بقى يشبه ساحة حرب، بس حرب من نوع غريب .. حرب بين رصاص حي وبين أرواح منسية
الراجل العجوز اللي نزل من العربية كان اسمه "إسماعيل بيه"، وده مكنش غريب عننا، ده كان "شريك" بابا في الشغل وساعات كنا بنشوفه في المناسبات، بس عمري ما تخيلت إن الهيبة دي وراها تاريخ من الـ..ـدم
إسماعيل بيه شاور لرجالته وقال بلهجة آمر :
"هاتوا الصندوق .. والولد ده وأبوه مش عايز أشوفهم تانى، خلصوا الموضوع هنا في صمت"
عزيزة وهي في حالة "الدخان الأسود" كانت بتتحرك بصعوبة بسبب الحجاب اللي رماه إسماعيل، كان واضح إن الراجل ده معاه "سحرة" أو ناس فاهمة في رصد الأرواح
بس عزيزة مكنتش مجرد روح عابرة، دي كانت "عشق وقهر" سنين
فجأة، عزيزة اتجسدت تاني بس المرة دي بشكل مرعب، ملامحها بدأت تسيح زي الشمع، وصوتها بقى زئير هز الأرض :
"بِعتوا صاحب الأمانة .. وقـ..ـتلتوا اللي صانكم .. الأرض دي مش هتبلع غيركم!"
في لحظة، الأرض تحت شجرة الجميز بدأت تتشقق فعلاً، بس مطلعش منها تراب، طلع منها "إيدين" عضمية كتير، كأن كل اللي ماتوا غدر في العزبة دي قرروا يلبوا نداء عزيزة
الرجالة بتوع إسماعيل بدأوا يضربوا نار بجنون، بس الرصاص كان بيخترق الأجسام العضمية دي وكأنهم بيضربوا في الهوا
إسماعيل بيه وشه اصفر، وبدأ يتراجع ناحية العربية
أنا استغليت اللحظة دي، وسحبت الورقة اللي بابا طلعها من الصندوق، وحطيتها في جيبي
بابا كان لسه في حالة ذهول، مسكته من إيده وزعقت :
"فوق يا بابا! لازم نمشي من هنا!"
عزيزة بصيتلي وهي بتصارع واحد من رجالة إسماعيل اللي كان بيحاول يرمي عليها "ماية نار" مرقية، وقالتلي :
"روح لبيت الباشا القديم في وسط البلد .. الأوضة اللي سقفها دهب .. هناك الحقيقة اللي هتقطم رقبة إسماعيل!"
ركبنا العربية بتاعتنا وطيرنا وسط ضرب النار وصراخ الرجالة اللي الأرض كانت بتسحبهم لتحت
مكنتش عارف أنا بسوق إزاي، ولا عارف الطريق، بس كان فيه "صوت" في ودني بيوجهني .. صوت الست عزيزة
وصلنا لمنطقة "وسط البلد"، عمارة مهجورة بستايل فرنسي قديم، مكتوب عليها "ملك لورثة الباشا"
العمارة كانت مقفولة بسلاسل، بس بابا، اللي كان بدأ يفوق، طلع مفتاح قديم جداً من جيبه .. مفتاح أنا عمري ما شفته معاه!
فتحت الباب ودخلنا
العمارة من جوه كانت عبارة عن "متحف" مرعب
تماثيل رخام متغطية بملايات بيضا كأنها أشباح واقفة
طلعنا الدور التالت، ودخلنا "الأوضة اللي سقفها دهب"
أول ما دخلنا، النور ولع لوحده
كانت أوضة واسعة جداً، وسقفها مرسوم بماء الذهب الخالص، بيحكي قصة حياة الباشا
فتحت الورقة اللي في جيبي، وبدأت أقرا .. الـ..ـدم اللي كان مكتوب بيه بدأ ينور بلون أحمر قاني
الورقة كانت "اعتراف" من جدي الأكبر، المنشاوي كاتب فيها : (أنا مخنتش الباشا .. أنا خبيت ابنه الوحيد من القتلة إسماعيل وأبوه قـ..ـتلوا الباشا عشان ملوش وريث، بس الباشا كان عنده ابن من "عزيزة")
أنا اتصدمت .. عزيزة مكنتش بس خدامة، عزيزة كانت "زوجة" في السر، وهي اللي ولدت الوريث الشرعي والوريث ده هو .. "جدي"!
يعني إحنا مش مجرد أحفاد السواق، إحنا ولاد الباشا الحقيقيين، وإسماعيل بيه طول السنين دي كان بيحاول يمحينا عشان الورث ميرجعش لأصحابه
وفجأة، الباب اتهبد ورانا
كان إسماعيل بيه واقف، ومعاه مـ..ـسدس، وعلى وشه نظرة جنون. "عرفتوا الحقيقة؟ طيب كويس .. عشان تموتوا وأنتم فاهمين ليه"
لسه هيضغط على الزناد، لقينا السقف اللي بالدهب بدأ "ينقط" دم نقطة ورا نقطة، والدم نزل على عين إسماعيل عماه
وسمعنا صوت عزيزة بيملا الأوضة، بس المرة دي مكنش صوت رعب، كان صوت "أم" بتحمي ضناها :
"يا باشا .. الوريث رجع لبيته .. والـ..ـدم بيطهر الأرض"
فجأة، المرايات اللي في الأوضة اتكسرت ميت حتة، وكل حتة منها طارت كأنها رصاصة وراحت ناحية إسماعيل في ثواني، الأوضة بقت بركة دم، وإسماعيل وقع جـ..ـثة هامدة وسط صراخه اللي مسمعهوش حد غيرنا
عزيزة ظهرت في نص الأوضة، رجعت ملامحها هادية وجميلة زي الصورة اللي كانت في المكتب
قربت من بابا، لمست وشه، والعلامة المحروقة اللي على ضهره اختفت في لحظة بصيتلي وقالت :
"الأمانة وصلت يا نوح .. بس الحكاية لسه فيها فصل أخير
السر مش بس في الفلوس، السر في 'القبو' اللي تحت العمارة دي .. هناك الحاجة اللي الباشا مخلصش عليها"
وقبل ما أرد، الأرض بدأت تتهز تاني، وسمعنا صوت "خبط" جاي من تحت البلاط، بس خبط مش بشري .. صوت حاجة "ضخمة" وبتمشي على أربعة!
إيه اللي مخبيه الباشا في القبو؟ وإيه علاقة عزيزة بالكيان اللي محبوس تحت؟ وهل بابا هيقدر يستحمل صدمة إنه ابن باشا مش ابن سواق؟
