رواية جريمة التؤام الفصل الخامس 5 بقلم حمدي المغازي

 

رواية جريمة التؤام الفصل الخامس بقلم حمدي المغازي

قطع كلامي جمال وقال:

ـ مش هندفع لك جنية إلا أما تحمل.

قال له بثقة:

ـ وأنا موافق، بس فيه تمن هتدفعوه غير الفلوس.

من غير أي تردد قولت له:

ـ أنا مستعد أدفع أي حاجة مقابل إني أشوف ابني أو بنتي قصادي دقيقة.

أبتسم وهو بيقول لنا:

ـ خلاص اتفقنا، على بركة الله، بس فيه شوية طقوس وحاجات صغيرة كده هنعملها.

قولت له:

ـ معاك في أي حاجة يا شيخ مبروك.

ـ طيب يا أستاذة، حضرتك هتيجيلي بكرة الساعة ٨ بالليل، وتجيبي معاكي شوية حاجات هكتبهالك في ورقة.

من غير تفكير قولت له ماشي، واستنيته كتب وخدت الورقة، وخرجنا من عنده ركبنا العربية.

جمال بص لي وكان باين إنه متعصب، فقولت له:

ـ مش هنخسر حاجة، معلش عشان خاطري طول بالك.

ـ ماشي يا شيماء، بس أنا مش مطمن.

ـ ليه بس، ده حتى قاعد في مكتب وفيه مصاحف وآيات قرآن في كل حتة، وباين عليه إنه كويس. لا قاعد في الأرض ومولع نار قدامه ولا مولع بخور ولابس سلسلة.

ـ خلاص يا شيماء، أهم حاجة تكوني مبسوطة.

ـ مبسوطة أوي يا جمال، أخيرا حلمنا هيتحقق.

أبتسم لي ودور العربية ومشي رجعنا البيت، وطبعا لأني مطبقة من امبارح دخلت على طول على السرير حتى من غير ما أغير هدومي ونمت.

وصحيت على صوت جمال:

ـ شيماء، يا شيماااء.

فتحت نص عيني وبصيت له وأنا بقول له:

ـ نعم.

ـ أنا جالي شغل حالاً ولازم أمشي.

قومت قعدت وعيني وسعت على الآخر وأنا بقوله:

ـ شغل إيه دلوقتي؟

ـ متخافيش، مش متجوز عليكي ورايح لمراتي التانية.

ـ لا بجد شغل إيه دلوقتي، هي الساعة كام؟

ـ الساعة ١١، وانتي عارفة نظام شغلي ومش أول مرة يطلبوني في شغل متأخر كده.

ـ وده ينفع؟

ـ أهو نفع ولازم أمشي، أنا كمان مش هاجي إلا بكرة زي دلوقتي إن شاء الله.

ـ أنت بتهزر والشيخ انت نسيت؟

ـ غصب عني يا حبيبتي والله.

ـ خلاص هروح لوحدي. لأما تيجي بدري.

ـ لا طبعاً، ممنوع تروحي من غيري يا شيماء عشان ماعملش مشكلة، أنتي اتجننتي. وبعدين انا بقالي كام يوم باجي بدري مش تكية ابويا هيا.

ـ عادي فيها إيه!

على صوته بعصبية وهو بيقول لي:

ـ مش عشان وافقت على كلامك ومشيت وراكي تتمادي فيها، دي هبت منك على الآخر.

واخد حاجته من على المكتب ومشي. وطبعًا أنا في دماغي إني هروح واللي يحصل يحصل، ورجعت نمت تاني وصحيت الصبح، وأول ما فتحت عيني جيبت الورقة اللي الشيخ ادهالي من تحت المخدة، وحضرت كل حاجة وفضلت أعد الساعات والدقايق لحد ما جت الساعة ٧ونص، خرجت وقفت عربية وروحت للشيخ اللي لقيته واقف على الباب مستنيني وقال لي أول ماشافني:

ـ جيتي في وقتك، بس فين جوزك؟

ـ عنده شغل وماعرفش يجي معايا.

ـ طيب، تعالي يلا.

ـ اجي فين؟

ـ متخافيش، قولت لك في طقوس لازم تتعمل، ولازم تتعمل في مقابر، ومتقلقيش، المقابر ورا البيت على طول والحارس هيدخلنا.

ـ اشمعنا في مقابر!

ـ الوقت هيروح من كتر اسألتك، هتيجي معايا ولا ترجعي على بيتك؟

ـ خلاص هاجي معاك حاضر.

مشيت معاه وروحنا المقابر، دخلنا ووقفنا قصاد مقبرة، أنا دمي هرب وكنت بترعش من الخوف، وكل دقيقة كنت بصبر نفسي وأقول لي:

ـ كله يهون عشان أخلف.

الشيخ حط شمع في الأرض قصاد المقبرة وولعه، وجاب خيط وصل بيه الشمع ببعضه وعمل شكل نجمة، وحط طبق لونه أسود في نصها، وفضل يقول كلام بلغة غريبة وهو مغمض وعمال يحرك أيده في الهوا.

الهوا بقا شديد ورغم كده الشمع مش بيتطفي، وسمعت صوت جاي من ورايا ولسه هبص الشيخ قالي بصوت عالي:

ـ اوعي تبصي وراكي.

ـ ليه؟

ـ مدي إيدك، ومتخافيش ولا تصرخي.

اترعبت ومديت أيدي وجسمي كله بيترعش، لقيته طلع سكينة صغيرة من جنبه وجرح بيها أيدي وقالي:

ـ ميلي إيدك ونزلي الدم في الطبق إللي في نص النجمة.

عملت زي ما قال، وبص لي وهو بيقولي:

ـ هاتي إللي قولت لك تجيبيه.

كان طرحة من طرحي وشوية مايه استحميت بيهم الصبح، وحطهم في الطبق على الدم، وأول ما حطهم ولعوا لوحدهم، فرجع يقول كلام غريب بصوت أعلى، وطلع دخان وحسيت الدنيا بتلف بيا لحد ما أغمى عليا.

ولما فوقت دماغي كانت مصدعة أوي، ولقيت نفسي لسه في الترب والشيخ حاطت أيده على دماغي وبيقول كلام غريب، قومت اتفزعت وبعدت عنه وأنا بقول له:

ـ إيه حصل.

ـ متخافيش يا أستاذة شيماء، كل حاجة مشيت زي ما عايزين بالظبط، تقدري دلوقتي ترجعي بيتك.

ـ بجد! يعني هخلف؟

ـ مش هجاوب، أنتي هتشوفي بنفسك.

ـ ربنا يكرمك يا شيخ مبروك، بس معلش عايزة أطلب منك حاجة.

ـ اتفضلي.

ـ جمال ما يعرفش إني جيت لك، ولو عرف هيعملي مشكلة، فهاجي معاه تاني بكرة وكأني ماجتش النهاردة.

ـ طيب.

وسيبته وقومت مشيت ورجعت على البيت بسرعة قبل جمال ما يجي، الساعة كانت ١٠ والحمد لله جمال لسه مارجعش، غيرت هدومي بسرعة وقعدت في الاوضة، وبعد أكتر من ساعة سمعت صوت باب الشقة، عملت نفسي كنت نايمة لحد ما جمال دخل الاوضة وقرب عليا وقال لي:

ـ شيماء أنتي لسه نايمة؟

عملت نفسي بصحى وبفوق وقولت له وانا بتاوب:

ـ حاسة إني تعبانة أوي.

ـ طب بصي، ماتزعليش مني، أنا عارف أنتي قد إيه عايزة تخلفي، بس أنا والله خايف عليكي.

ـ خلاص يا حبيبي مش زعلانة، لما فكرت في الموضوع عرفت إن معاك حق.

ـ أوعدك نروح بكرة.

ـ بإذن الله.

تعالي يلا ناكل، أنا جايب لك الأكل اللي بتحبيه معايا وأنا جاي.

ـ تسلم يا حبيبي.

بصراحة ضميري أنبني أوي، بس اللي عملته مش عشاني أنا لوحدي، هو عشانه هو كمان.

وفعلاً روحنا للشيخ مبروك تاني يوم، وكل إللي عمله فضل يقول كلام كتير كده على مايه وادهالي اشربها وخلاص، ورجعنا البيت وبعد كام شهر حملت فعلاً، وكان أسعد يوم في حياتي، روحنا للشيخ اديناله الفلوس اللي قال عليها وشكرناه جدًا ومشينا ومع الوقت نسيت إللي حصل.

.....

بعد ما افتكرت إللي حصل من ٩ سنين، رنة في ودني جملة الشيخ مبروك:

ـ هتدفعوا التمن!

ماعرفتش أنام طول الليل، وفضلت داخلة وخارجة من اوضة العيال لحد ما جمال صحي واستغرب من منظري اللي باين عليه الإرهاق والتعب، بس أنا طمنته واستنيت يروح الشغل، ودخلت اتطمنت ان العيال نايمين، ونزلت وقفت عربية وروحت للشيخ مبروك، بس لما روحت عرفت إنه نقل بيته في مكان أبعد، فأخدت العنوان الجديد وروحت عليه، ولما وصلت سألت على مكان بيته، وروحت خبطت على الباب، ولما أتفتح لقيت الشيخ مبروك في وشي، شكله كان مرعب والتجاعيد ملت وشه بشكل مُبالغ فيه، أول ما شافني اتخض، وده يدل إنه عرف أنا مين، وقال لي:

ـ أدخلي، ادخلي!

دخلت ومن غير مقدمات قولت له اللي بيحصل، عينه برقت وقال لي:

ـ جه الوقت! 

ـ وقت إيه؟

تعليقات