رواية نبضات قاتلة الفصل الخامس 5 بقلم زينب محروس

  

رواية نبضات قاتلة الفصل الخامس بقلم زينب محروس

في المرة دي حضن الأب بنته بمشاعر مختلفة، وكأنه حضن من الاعتذار أو الخوف والقلق أو ممكن يكون حضن الوداع!!! 

استقبل مالك المباركات من الجميع، لحد ما وصل لوالد غرام، فحضنه بحب زائف وهمس بانتصار: 

_ تقدر دلوقت تروح تنقذ مراتك بقى، و متقلقش على مراتي أنا هخلي بالي منها. 

انسحب الوالد من بينهم، وقال لغرام إنه هيخرج ينادي والدتها اللي خرجت تتكلم في الفون، وهيرجعوا تاني عشان يتصوروا معاها صورة تذكارية. 

★★★★★★
كان الوقت تقيل جدًا عليه وكأنه المسافة من بيت مالك لبيتهم تضاعفت أضعاف الأضعاف.....أخيرًا نزل من عربيته قدام العمارة السكنية الخاصة بشقتهم......كان بيجري وهو مش شايف قدامه من كتر دموعه اللي بتسبق  خطواته. 

أيده ارتجفت وهو بيحط المفتاح في الباب، ودخل بلهفة وساب الباب مفتوح لما شاف مراته اللي فاقدة وعيها على الركنة اللي قصاد الباب. 

صرخ باسمها بنبرة شديدة من الفزع، وأول ما قرب منها، تفاجأ بضربة شديدة على رقبته أفقدته الوعي وسمحت لعيونه بالتوقف عن البكاء. 

★★★★★★
استغربت غرام إن أهلها مشيوا بدون علمها، دا حتى مامتها نسيت تبارك لها على الجوازة!! 
رجعت لأوضتها الجديدة في عش الزوجية، عشان تتصل على أهلها، لكنها تفاجأت بأكتر من ٢٠٠ مكاملة فائتة! من رقم غير مسجل!..... تغاضت عن الموضوع واتصلت على والدها و مامتها أكتر من مرة ومحدش فيهم رد.

خلعت صندلها الكعب وقعدت على طرف السرير وهي بتفكر في السبب اللي يخليهم يمشوا فجأة! بدأ القلق يسيطر على مشاعرها أصل دي اول مرة ترن على والدها وميردش!! 

خطر على بالها تتصل على الرقم الغير مسجل ممكن يكون تبع أهلها، ومع بداية الرنة جالها رد سريع من صوت أنثوي أول مرة تسمعه:  

_ معايا «غرام ذو الفقار»؟ 

_ أيوه، مين معايا. 

ردت البنت بنبرة تحذير شديدة: 

_ مش مهم أنا مين، المهم أوعى تتجوزي مالك، حتى لو هتهربي من عندك. 

استغربت غرام من ردها فقالت: 

_ بتقولي كدا ليه؟ و تعرفيني أنا و مالك منين؟

_ اسمعي مني يا دكتورة، جوازك منه أكنك بتدخلي الجحيم برجلك، دا واحد مريض نفسي. 

عنفتها غرام بضيق واضح: 

_ احترمي نفسك، اللي بتتكلمي عليه دا بقى جوزي. 

قفلت المكالمة مباشرة بعد جملتها الأخيرة، وكانت بتتنفس بسرعة غريبة من كتر خوفها وقلقها وكمان التحذير المفاجئ ده!  صدر صوت من التليفون فانتبهت غرام بوصول رسالة نصية من الرقم نفسه.

لكنها مقدرتش تتجاهل الرسالة لما قرأت محتواها: 
" لو عايزة تعرفي حقيقة جوزك افتحي الأوضة اللي على السطح، و شوفي الدفتر اللي في الدرج التاني جنب سرير «چنى»". 

على الجانب الآخر كان «مالك» واقعا على سطح المنزل، يديه في جيب بنطاله، وقد شرع برأسه ناظرا إلى السماء، الصمت فقط هو

من يعم المكان، إلى أن قطعه «مالك» قائلا بخفوت

اتمنى متكونيش زعلانة مني يا «جنى».

عدل من وضع راسه و زفر زفرة حارة قبل أن يتوجه إلى تلك الغرفة التي تخفي بداخلها الكثير من الأحزان أشعل الضوء و خطا خطوة لم تلحق بها أخرى، حيث جاءه اتصال من رجاله.

رد عليه بصوته الأجس

عملتوا ايه ؟؟

زي ما طلبت يا مالك بيه الاثنين فقدوا الوعي.

ظهرت بسمة ماكرة على زاوية قمه و تحدث كالافعي التي ثبت سمها:

افتح عليهم الغاز، انا عايز أحمد ذو الفقار» ميطلعش عليه نهار لا هو و لا مراته وعايز الموضوع بيان طبيعي..

**

ألقت هاتفها بإهمال، وأمسكت فستانها بقبضتيها، وقصدت الحجرة التي قد بقيت فيها «جنى» قبل وفاتها، حاولت كثيرا فتح

الباب لكن دون جدوى، فلقد أغلقه «مالك» بمفتاح هو من يحتفظ به.

فانطلقت تعدو على الدرج يقلب مرتعش و عقلها يملى علي لسانها بدعوات كهذه.

يارب تكون كذابة، أو يكون حد عامل فيا مقلب يارب متخيبش ظني فيه.

عندما استقبلها الضوء النافذ من الغرفة، توقفت موضعها و هي تطمئن قلبها، بأنه لم يتخدع و لن تخسر من أحبت، بدأت تتحرك صوب الباب، فكانت تقدم قدم و تؤخر الأخرى.

في تلك الأثناء

أعاد الهاتف إلى جيب بذته وتحرك إلى «أحمد» الذي لم يحرك ساكنا، ويبقى كما تركه مالك» بسبب تلك السلاسل التي تقيد حركته

حل وثاقه قائلا بنبرته الجنونية الساخرة:

النهاردة كان فرحي عشان تعرف بس انك عزيز علي، حيث احتفل معاك عشان أنت صاحب عمري و معنديش غيرك.

تقهقر «أحمد» إلى الوراء و هو يضم جسده المرتجف بذراعيه، فأوقفه «مالك» رغما عنه، وبحركة سريعة سدد إليه ضربة أطرحته

ارضاء و نزف أنفه على اثرها، فهتف «مالك» قائلا:

تصدق بالله أنا مش بتبسط غير لما احتفل معاك.

كان فاقدا قوته، لا يمتلك قدرة للمقاومة، هو فقط يزحف إلى الوراء وعيناه المرتعبة تتابعان «مالك» وهو يفك حزامه الجلدي، و ما

ثبت آن نزل به على جسد «أحمد» الذي يكتم ألمه في صدره، ضربة تلو الأخرى، ولكن إن رغب «مالك» بالمزيد من الضربات فلن

ترضى «غرام» بذلك.

و هذا ما حدث حيث تفاجأ بها «مالك» تحتضن «أحمد»، لتتلقى هي الضربة بدلا عنه، تألمت بشدة. لكن المها الجسدي لن يذكر إن

فورن بألم قلبها و خذلاتها.

ظرف بعينيه مرات متتالية وهو يرى الأمان يعانقه مرة أخرى بعد غيابه عام كامل.

جذبها «مالك» من ذراعها بعيدا، وعنفها قائلا:

ايه اللي جابك هنا؟ مش حذرتك تدخلي الأوضة دي؟

ابتلعت تلك القصة في حلقها و هي توزع نظراتها بين «مالك» و «أحمد» الذي يتفحص ملامح وجهها و كأنه يطبعها في ذاكرته.

اغمضت عينيها في محاولة لكبح دموعها، ثم خرجت عن صمتها وقالت بنيرة جاهدت لجعلها طبيعية:

كنت بدور عليك.

نزع عن وجهه التام اللطف والبراءة، وحدثها بصوت جازم

طيب انزلي و متجيش هنا تاني.

رمقت «أحمد» بنظرة أخيرة، قبل أن تنهض وتقترب من «مالك»، حيث تحدثت بنيرة ناعمة و هي تمسك بيده.

هو مش النهاردة فرحنا يا «مالك» ، ما تنزل معايا و فكك منه.

نقض يدها بعيدا و قال:

انزلي دلوقت و أنا جاي وراكي.

دلفت إلى غرفتها، تجر معها أذيال الخيبة، أغلقت الباب، وسقطت أرضا. فلم تعد قدميها قادرة على حملها، سمحت لنفسها بالانهيار، فأجهشت ببكاء مرير بكت عينيها، وبكى قلبها، لقد تحطمت، لم تكن تعلم أن الليلة التي انتظرتها طويلا ستمنحها هدية لاذعة كتلك، لم تعلم أنها قد أغرمت بشيطان لا يعرف الرحمة، رأت الأمان في وحش يفتك بالجميع، اعتقدت أنها دعت لنفسها بالخير لكنها تفاجأت به يتحول إلى شر لن ينتهي.

ولولت على خالها لقلة حيلتها وضربت على وجهها قهرة:

أعمل ايه؟ ازاي اتخدعت كدا فيه ؟؟ ازاي !!!

العلمت ما تبقى من شجاعة محطمة، واستوت على قدميها، أزاحت دموعها الحارقة، وهمست لنفسها مشجعة دا مش وقت عياط لازم أنقذ نفسي، وأنقذ الشاب اللي بيموت على البطيء ده. انا قدها، ربنا معايا وعمري ما مفرق، طالما رميت نفسي في نص البحر يبقى لازم أعوم عشان أوصل ثاني لبر الأمان.

تحركت سريعا وبدلت ثيابها إلى منامة سائرة، وخلدت إلى النوم، أو لنقل اصطنعت النوم.

قيده مجددا و هو يقول باسما

شوفت مرات أخوك قلبها طيب اراي مقدرش از علها بقى عشان عروسة جديدة فهسيبك ترتاح وتتبسط و هروح اشوف

الشباب خلصوا على أهلها ولا لسه.

على صعيد آخر.

تأكد الشاب طويل القامة من إغلاق النوافذ، ثم توجه إلى المطبخ، ساحيا أنبوب الغاز الإحتياطي ليضعها على مقربة من صالة المنزل، ثم أدار الصمام متيحا للغاز مسارا للنفاذ.

تعليقات