رواية المعلم الفصل الخامس
أوصدت باب غرفتها بعد أن أخبرته بعدم ملكيتها لرقم مصري ، جلست على الفراش تستنشق أنفاسها وتحاول ترتيب أفكارها جيداً
قبل أن تشرع في البدأ فيما تريد ...
نهضت وتوضأت تم شرعت في الصلاة بإتقان تناجي ربها أن يلهمها الصواب في قرارها ...
ذهب ياسر إلى معرض زيان لكنه قد أغلق منذ زمن، حتماً سيكون مغلق في مثل هذه الساعة ، تنهد مستاء تم سحب هاتفه من جيب بنطاله قام بالاتصال علي ريان الذي أجابه بصوت ناعس ..
خير يا ياسر حصل حاجة ؟
حمحم ياسر يخرج باتن لم يأبي أن يضع نفسه في مثل ذلك الموقف المخجل لكن لابد وأن يفعلها ، سحب نفساً عميق وقال
بإرتباك خجل :-
خير مفيش حاجة بس انت كنت قولتلي هترود لي القبض وانا محتاج فلوس لأن بنت عمي .....
قاطعه ریان بنبره رحيمة :-
هو المعرض قفل صح ؟
أجابه ياسر يتهكم وهو يطالع باب المعرض الموصد :-
اه أنا واقف قدامه اهو
اعتدل زيان في جلسته وفرك ذقته براحتي يده وقال مختصراً حديثه :-
طيب تعالي تحت البيت وانا هقابلك
التوي ثغر ياسر بإمتنان شديد ، تنهد براحة ممزوجة بالسعادة التي تغلغلت الاعماق قليه :-
متشکر با زبان انا مش عارف اقولك ايه انت ونعمة الاخ
ردد زبان باقتضاب :-
ده حقك ، يلا تعالي
نهض زبان بكسل وقام برش بعض المياه علي وجهه لكي يستعيد وعييه كاملاً بينما أسرع ياسر خطاه الي منزل زبان ....
أنا محروج منك اوي بس حقيقي مضطر لولا وجود بنت عم ...
هتف ياسر يحرج بائن بينما قاطعه زيان بنبرة جدية :-
يابني مش مضطر تشرح انت أخويا الصغير يا ياسر . مش الصغير اوي يعني أنا كده كبرت نفسي اوي
هتف زبان مازحاً بينما انفجر ياسر ضاحكاً على دعابته وريبت علي كتفه ممتناً ..
ربنا يخليك ليا يا ريان أنا أبويا نفسه مش بيعمل معايا اللي انت بتعمله ده
( ياسر منصور العراقي. يبلغ من العمر السادس والعشرون ، طويل القامة رفيع الجسد . يمتلك عيون ردماية اللون ذات لمعة مميزة ، بشرته حنطيه وشعره فحمي طويل بعض الشئ ، الابن البكري لوالديه ولديه شقيقة تدرس الإعدادية تسمي ( اماني ) ...
ابتسم زيان يتكلف وردد متسائلاً ...
يلا روح شوف انت رايح فين .
شكره ياسر مراراً ثم غادر ، يريد شراء كل ما يوجد أمامه فقط من أجل ابنة عمه التي هزت كيانه منذ اللقاء الأول لهم .
تقوس ثغره بحماس بعدما أنهي جميع مشترياته وتوجه مباشرة إلى الفندق ، قرع بابها بعد أن استأذن من موظف الاستقبال بالصعود إليها معلن عن هويته .
توجست كيفة في نفسها أثر طرقات الباب في ذلك الوقت المتأخر من الليل، تمنت لو أن بإمكانها الإتصال بـ ياسر حتى تكون في
حمايتها ، ماذا ؟ ياسر ؟ لما تفكر به الآن ؟
از دردت ريقها بخوف أخبر عندما تكررت الطرقات ، زمير وشهيق فعلت في بتوجس ، توجهت نحو الباب بخطي متمهلة وهتفت متسائلة :-
مين ؟
أنا ياسر
هتف بها ياسر بنيرة متحمسة لرؤية طيفها بفروع الصبر، وضعت عنود يدها على صدرها وازفرت أنفاسها براحة ثم فتحت الباب بعد أن عدلت من حجاب رأسها واستقبلته مرحبة بخجل - نفوس ثغر ياسر عفوياً منه عندما ظهرت امام مرأي عينيه .
رفع المشتريات بالقرب منها بينما ضاقت بعينيها عليه بغرابة ...
ايه ده ؟
ابتلع ريقه وأجابها بتوتر جلي قائلاً :-
ده أكل أكيد مأكلتيش بقالك فترة ، وده خط اشتريته عشان لو احتجتي لأي حاجة تكلميني .
أبتسم و تابع مضيفاً ..
أنا ركبته علي موبايلي وسجلتلك رقمي عليه
ابتسمت عنود رغماً عنها ، لا تدري لما يضحكها هذا الشاب باستمرار تصرفاته العفوية التي يتعامل بها تجبرها علي الابتسام وربما بعض الاعجاب .
دقت اسارير السعادة قلبه عندما ابتسمت لا يدري معني تلك الابتسامة التي رسمت علي شفاها الورديتان لكن يكفي انها
ابتسمت له فقط .
اخذت عنود الحقائب البلاستيكية ورمقته ممتنة ..
متشكرة جدا You are very Kind انت لطيف جداً !
فقر ياسر فاهه ببلاهة وردد بسعادة :-
انتي الطف
انفجرت عنود ضاحكة على أسلوبه الطريف بينما شعر ياسر بالخرج وهتف مختصراً حديثه :
طيب أنا همشي لو احتجتي حاجة رقمي معاكي
هزت رأسها بإيماءة خفيفة بينما أولاها هو ظهره ثم توقف واستدار إليها قائلا بلطف :-
تصحبي على خير
المتعت بندقتاها وأخبرت شفاها على الابتسام ورددت بخجل :-
ياسر Good night
يا لا روعة إسمه يالا جمال حروفه ، شعر بأنه يمتلك إسم ملكي بعد نطقها لإسمه . كم نطقته بلطف ورقة ، أراد أن يسمعه مرة أخري ، كأنها تعزف سيقمونية وليست فقط تنطق اسمه ، أهو يبالغ أم تلك هي نوعة الحب ؟!
توردت وجنتيها بالحمرة الصريحة خجلاً من أنظاره المثبتة عليها . كما تعجبت أيضاً من تركيزه الشديد بها .
انت روحت فين؟
هتفت متسائلة بحياء وهي تشير بيدها أمام وجهه ، ردد ياسر عفوياً منه بنبرة رخيمة :-
فيكي ....
اتسعت حدقتاها بذهول مما تقوه به لتوه ، وهربت ببصرها بعيداً عنه . أنتبه ياسر لما قاله وقد تلونت وجنتيه بالحمرة بسبب ذلة
السانه التي اوقعت به ويدي كالطفل أمامها .
حمحم بحرج و استأذن بالمغادرة وركض مهرولا خارج الفندق .
أوصدت الباب باحكام ووقفت خلفه تبتسم على ما بدر منه نظراته لها وعفويته معها تسبب لها حالة من الغرابة الممتعة أو ربما
تعجبها .
ضربت رأسها بخفة مشكلة إبتسامة متهكمة -
اعجاب ايه بس . روحي نامي احسن لك
ألقت بجسدها المتهالك على الفراش وعانقت وسادتها بقوة حتى باتت في ثبات عميق دون بذل مجهود ...
عاد ريان لمنزله على مضض، أوقفه حارس البناية قائلا بصوت متحشرح ...
زيان بيه الاسانسير اتصلح
أماء إليه ريان برأسه ثم سار بإتجاه المصعد وولج داخله ، ضغط على زر الطابق الذي يقطن به .
تفاجئ يتوقف المصعد عند طابق منزل والده كاد أن يضغط على زر الصعود ربما حدث عطل ما لكنه صعق عندما رأها أمامه يتلك الهيئة .
لابد وأنها جنت تماماً ، أهي واقفة أمامه بقميص نومها الذي يظهر أكثر مما يخفي : أوصد عيناه وهتف بعصبية ... أمشي غوري من قدامي أصل ورحمة امي هفضحك وما هيهمني حد
لم تعباً لتهديداته وولجت داخل المصعد وهي تتفتح بكل وقاحة ، ضغطت على زر الصعود للطابق العلوي ( السطح ) واقتربت منه بدلال مشكلة ابتسامة ماكرة :-انت يعني لما تغمض عينك مش هقدر أقرب منك ؟!
التصفت بصدره البارز أسفل ذاك القميص الرمادي ، سمحت ليدها بالتسلل أسفل ثيابه وتلمست صدره بنعومة ، شعر هو برحفة. قوية في أوصاله أثر لماستها عليه . خفقات قلبه تزداد عنفاً مع مرور يديها على جسده
أوصدت رنا عينيها في بتلك اللحظة التي لا تحدث كثيراً . أمسكت بيده ووضعتها على خصرها وأطلقت أنه لم تدري سببها أهي من فرط السعادة أم يسبب ضغطة على خصرها .
فتحت عينيها لتتفاجئ يسودتاه يرمقاتها بغضب عارم كاد أن يفتكها من شدته . دفعها زيان مستنكراً تصرفاتها الوقحة التي تعدت اللامعقول ودلف خارج المصعد وهبط الي منزله هارباً منها .
وقف خلف الباب يتنفس الصعداء ، تلاحقت ضربات قلبه بعنف ، حاول أن يمحي تلك اللعينة من ذاكرته لكنها لا تذهب لا تبرح عقله خيالها يراوده حتى وهو موصد العينين، لماستها هزت جوارحه ..
هز راسه طارداً تلك الأفكار التي حتماً ستهلكه ، سحق أسنانه بغضب شديد وهو لا يدري ماذا يفعل حتى يهدئ من روعه ، لابد وأن يفرع تلك الشحنة مع زوجته ، نعم هذا الحل الوحيد أمامه
ولج داخل غرفته ولعن تلك العباءة التي تمني أن يشقها نصفين حتى لا تعود وترتديها مرة أخري، اقترب منها بتهمل ، جلس بجوارها على الفراش وتلمس قدمها من أعلى ثيابها ، وما أن لمس طرف ثوبها حتى استيقظت دينا في ذعر واعادت تغطيه قدميها مرة أخري وهتفت يحنق :
في ايه انت بتعمل ايه ؟
افقترب منها وتلمس قدميها برغبة يحاول خلع العباءة لكنها ابت وابتعدت عنه متسائلة يحمود . في ايه يا زيان مالك ؟
رمقها ينظرات مشتعلة ، جامدة لا تلين بشتى الطرق ، لما لا تفعل مثل اللعينة رنا ؟ - أهي لا تعلم كيفية إغراء زوجها مثل رنا ، نفخ ريان بضجر لأنه بسبب تصرفاتها يعود تفكيره بالأخير إلي رنا ..
نهض وهو يتأقف بغضب عارم وولج داخل حمامه ثم فتح صنبور المياه الباردة ووقف أسفلها عله يهدأ قليلا .
عادت الى غرفتها بائسة من ذاك الذي أرهق قلبها ، جلست على الفراش واغمضت عيناها وهي تعيد ما حدث منذ قليل ، سرت رجفة قوية في أوصالها لم يسبق لها وأن شعرت بها من قبل حتى مع زوجها الذي يتفنن لكي يرضيها فقط .
شعرت بیداه الغليظة تتلمس ذراعها والاخرى تداعب خصلاتها المحررة ، ابتسمت بسعادة لينهال على عنقها بقبلاته الناعمة التي تحولت إلى عنيفة بعض الشئ وهتف باسمها الذي يعتبره لغة عشق بينهم :-
رنا
تمنته ، شهقت بصدمة متمتمة بعدم تصديق :-
اتسعت مقلتيها بصدمة عندما وقع على مسامعها تبرته التي تحفظها جيداً ، أصاب حدسها الأنثوي فهو هاني زوجها وليس ما انت !!
ابتسم لها ببلاهة وقد عاد لما يفعله ...
أيوة أنا اومال هيكون مين يعني ؟!
حاولت القرار من بين قبضتيه لكنه أبي فهو لن يبتعد عنها قبل أن يكمل ما بدأه ، لم تعد تنجح في مسايرته وكانه يابي لمساته عليه بعد لمسات زيان التي أجبرته هي على فعل ذلك . انسدلت دموعها رغماً عنها وهو لم يعبأ لقطراتها الموجوعة قط.
أشرفت الشمس وملئت الأرض بنورها . استيقظ زيان على أثرها ، وضع يداه أمام عينه يحاول حجب ذاك الضوء ، نهض من مكانه شاعراً بصداع شديد يعتلي رأسه .
ضغط براحتي يده على رأسه ربما يقلل من هذا الألم لكنه فشل ، ولج داخل غرفته وفتح درج الكومود وسحب منه اقراص مسكنة وتناول فرصين تم ارتشف بعض المياه ورفق زوجته النائمة شزراً فهي لم تشعر من الأساس بعدم نومه بجوارها ألهذا الحد لا تعبأ له ؟
شعر بالضيق يتغلغل تدريجياً بداخله حتى تملك منه الغضب الشديد ، أسرع في ارتداء ثيابه وهم بمغادرة المنزل قبل استيقاظها
نهضت من جانبه وهي تشعر بالام متفرقة في جسدها بسبب الرجل البغيض التي تسبب في ذلك ، وتحت داخل حمامها وحظت باستحمام سريع ، دلفت خارج الغرفة قبل أن يستيقظ وتجبر على مسايرته لحين ذهابه ، تقابلت مع يحيي في الممر الجانبي للغرف . ابتسمت بتهكم وهتفت باهتمام زائف :-
احضر لك الفطار ؟
رمقها يحيي بنظرات تحمل من التقزز الممزوج بالإحتقار قدراً ، شعرت بالغرابة من أمره فهي لم تعتاد تلك النظرات ، عقدت ما بين حاجبيها وتسائلت بفتور :
في ايه بتبصلي كده ليه ؟
كاد أن ينفجر بها ويعترف بأنه رأي قدراتها التي تفعلها مع أخيه لكنه تماسك حتى لا تقلب عليه الطاولة حتماً تلك العقربة ستلاغ من يهد عشها .
تنهد بضيق وحاول أن يجمع كلمات ليقولها ..
أصل انتي عمرك ما حضرتي الفطار دينا اللي بتنزل تحضره فاستغربت ....
ابتسمت رنا بتهكم وأجابته باقتضاب :-
انت حبيبي يا يحيي ليك معزة خاصة عن الكل ، ها تحب أحضر لك الفطار ؟
اتسعت حدقتي يحيي بصدمة أهذا بمثابة اعتراف لحبه هو الآخر، ماذا تنوي فعله تلك اللعينة بعد ؟
تركها وغادر سريعاً دون أن ينيس يحرف أسفل نظراتها المتعجية من تصرفاته الميهمة التي تشهدها لأول مرة ، لم تبالي كثيراً وتابعت سيرها بتفتح نحو الباب لعلها تلمح طيف ريان وتهدئ من نهيب عشقها
استيقظت بشعور مختلف كلياً أتلك علامة علي مكوتها أم ماذا ؟ لا لن تتسرع في حكمها بالتأكيد ستظهر علامات أخري تثبت أن مكوتها هذا الأفضل لها ، لما تفكر فقط بالمكوث وليس بالمغادرة وكأن فكرة العودة قد حذفت من عقلها تماماً ...
تنهدت بحرارة تم ارتدت ثوب فضفاض نوعاً ما، وقفت في شرقة الغرفة ذات المساحة الصغيرة التي تطل على جميع زوايا الحب التي تقطن به .
سمحت لعينيها بمشاهدة الأماكن جيداً وكأنها تحفظ معالمه لكي يسهل عليها التحرك بها . سحقاً لماذا يعود تفكيرها دائما بالمكون ؟
طردت أفكارها لكي لا تتسرع في أخذ قرارها ، يجب التأني قبل أي خطوة مقبلة عليها كما تعلمت من والدها ..
شكلت ابتسامة على محياها عندما تذكرتهم وهتفت بألم ...
ربنا يرحمهم ويسكنهم الفردوس الأعلى
عاودت لتفحص كل ركن في المنطقة البسيطة التي لازالت بعض منازلها بالحجارة الحمراء ويُفصل بين الحجارة والاخري لون رمادي .
والبعض الآخر من المنازل تقف على مجارتها رمادية اللون ، لمحت تلك اللوحة الضخمة التي يتوسطها إسم ( آل الريان ) للاثاث . رفعت بصرها علي البناية الضخمة التي تعلو جميع البنايات الأخري ، وأيضا يعتليها ( آل الريان ( بالتأكيد نفسه صاحب معرض الآثاث صفت إلى فرع الباب ، توجهت نحو الباب بخطي متريئة ورددت متسائلة بنبرة مرتبكة فهي لم تعتاد المكان بعد : مين ؟
أنا ياسر
هتف بنيرة متلهفة بينما فتحت له الباب بابتسامة لم تتعدي شفاها ، بادلها ياسر ابتسامة شفوفة ورفع يده نحوها قائلاً ...
-مطار بسيط
شعرت عنود بالخجل اتجاهه لا تدري لما ، لكن يوجد به شئ يثير ارتباكها ، شعرت بتلك الحرارة المنبعثة من وجهها فتأكدت انه
سار كالبندروة من فرط الخجل .
استشف ياسر خجلها من تورد وجنتيها . أسرع بالقول متسائلاً :-
ها قررتي هتعملي ايه ؟
رفعت يتدفيناها عليه بقرابة وأردفت ...
لا لسه مش عارفة أكيد يعني مش هلحق اقرر في الكام ساعة اللي أصلا أنا كنت نايمة فيهم .
تنهدت ثم واصلت حديثها المسترسل .
بس أكيد هاخد قرار سريع عشان الدراسة قربت تبدأ وأنا لازم أقدم ....
رفقها ياسر بنظراته المبهمة التي لم تستطع عنود تفسيرها ، تابع هو متسائلاً بفضول :-انتي عندك كام سنة ؟
أجابته بتلقائية عابثة :-
١٨ سنة
اتسعت حدقتي ياسر بذهول وتمتم دون وعي منه .
۱۱۸ انتي صغيرة اويا
ابتسمت عنود بعذوبة وقد شعرت ببعض الحرج ليتابع ياسر مضيفاً .
اه شكلك صغير بس بصراحة متوقعتش أنك تكوني أقل من ٢٠ سنة وأنا اللي كنت ها.....
صمت من تلقاء لنفسه ، بينما رفعت بندقيتاها عليه ورمقته بعدم استعاب واردفت متسائلة ..
ها ايه ؟
هز رأسه رافضاً متابعة حديثه وحاول تغير مسار الحوار .
لا ولا حاجة ، انتي معاكي رقمي لو احتجتي لحاجة كلميني هجيلك على طول ....
حرکت رأسها بإيماءة خفيف ممتنة له ، أولاها ياسر ظهره وكاد أن يغادر لكنه توقف والتفت إليها :-هستني مكالمتك .
عقدت عنود ما بين حاجبيها بغرابة -
ليه ؟
حمحم يحرج بائن واردف بنيرة متحشرجة :-
تعرفيني قرارك )
التوي تغرها بإبتسامة بشوشة بينما غادر وهو يشعر بالسعادة قد دقت طبول قلبه لظهور تلك الصغيرة في حياته ، لكنها أصغر مما توقع فبأي صفة ستقبل به في حياتها ؟ وبأي صفة يريد هو التقرب منها ، كأخ لها أم شئ آخر كحبيب مثلا أو ربما زوج ...
انفجر ضاحكاً على تفكيره الساذج وما زاده الا حماس لما هو آت ....
وصل ريان الى ورشته الصغيرة التي بدأ منها ، رحب به المسؤل عنها ( رفعت ( بحفاوة واستقبله استقبال حار :
معلم ريان بنفسه هنا دي الدنيا نورت والله اتفضل يا معلم
ابتسم زيان بتكلف ثم جلس على المقعد الخشبي وأشار لرفعت بالجلوس أمامه .
أمر رفعت أحد عماله بجدية ..
هات حاجة سقعة للمعلم زبان بسرعة
رد عليه زيان مسرعاً ..
ملوش لزوم يا معلم رفعت أنا جاي في حوار كده وماشي على طول
اعتدل رفعت في جلسته وأجبر حواسه على الانتباه جيداً وسأله باهتمام ...
خير يا معلم جوار ايه ؟
تنهد ريان ثم ارتشف القليل من الماء الموضوع أمامه وبدأ في حديثه مباشرة ... عديت بالصدفة على ورشة الحج منصور ابن عم أبويا ولقيتها فاضية
صمت ريان من تلقاء نفسه عندما رأي علامات التوتر قد اعتلت وجه الآخر، أزفر أنفاسه يضيق و تابع حديثه مضيفاً بجدية حازمة :-ولما سألته الورشة فاضية كده ليه قالي أنك مش بتبعت له شغل ، خير حصل حاجة عشان تمنع الشغل من عنده كده فجاءة ؟
شهيق وزفير فعل رفعت بتوتر ثم قرر مصارحته بحقيقة الأمور وله حرية التصرف .
يا معلم ريان أنا كنت بعمل اللي أمرتني بيه ، وكنت ببعت له بالعشر أوض في اليوم علي اني أستلمهم آخر الأسبوع ، آخر الأسبوع يجي والاقيه لسه بيبدأ في أول اوضة وانت عارف ان شغلنا بيكون اتفاقات على مواعيد معينة وكنا اتأخرنا في كذا طلبية والناس يقت تشتكي وهددوني أنهم مش هيتعاملو معانا ثاني . وقتها دورت علي واحد بديل ليه وفي نفس الوقت ببعتله الأوضة اللي كان بيقعد فيها بالاسبوعين طلاما كده كده مش بيعمل غيرها
تفاجئ زبان بحديث رفعت فياسر لم يبلغه بالأمر كاملاً ، ربما ليس لديه علم والا كان أخبره به ، تنهد بضجر بائن ثم نظر إلى رفعت قائلا بنيرة متريثة :-
أنا لاني يحترمك وعارف أنك قاصد مصلحة الشغل مش هطول في الكلام بس بعد كده أي حاجة تحصل ترجعلي فيها قبل ما تاخد قرار من نفسك، والكمية اللي كنت بتبعتها ابعتها ثاني وانا هتكلم معاه بنفسي .
أماء رفعت رأسه بالايجاب بينما نهض ريان وقال :
غادر المكان سريعاً وركب سيارته وعاد بها الى معرضه ليختلي بنفسه قليلاً لكي يرتب حسابات حياته التي انقلبت رأسا على عقب ....
انتهزت رنا فرصة انشغال دينا في إعداد الغداء وأخذت مفاتيح منزلها ودلفت الي الخارج بهدوء لكي لا يلاحظها أحد.
صعدت إلى الأعلي وفتحت باب المنزل وولحت إلى الداخل بخطي متمهلة، أوصدت الباب خلفها برفق ثم تسللت داخل غرفته وما إن وقفت في منتصفها حتى تغلغلت رائحة عطرة التي تعشقها الي أنفها الصغير .
افتريت من خزانته وفتحتها ، أخذت تتلمس ثيابه وجميع أشياءه بيدها ، جذبت أحد قمصانه وعانقته بشدة كأنه هو من يعانقها وليس مجرد توب خالي من البدن، توجهت نحو المرأة وامسكت بعطره ، رفعته بالقرب من أنفها وظلت تستنشق عبير رائحته التي بالتأكيد ستجن قريباً إن لم يسمح لها بالتقرب منه والاستمتاع بكل اشيائه .
أعادت العطر مكانه ، وتفحصت الغرفة سريعاً تم هبطت الى الأسفل قبل أن يفضح أمرها ....
جلس ريان علي مقعد مكتبه يرتشف قهوته الخالية من الدسم، نظر إلى حيث الباب عندما سمع طرقاته ، سمح للطارق بالدخول وإذا به يحيي ، التوي تغره بإبتسامة باهتة وأشار إليه بالجلوس ، جلس يحيي بالمقعد المقابل له وتعابير وجهه لا تبشر علي الخير .
وضع ريان فنجان قهوته على مكتبه ونهض من مكانه وجلس بالمقعد المقابل لأخيه وتسائل بتوجس ..
في ايه وشك مقلوب كده ليه ، حصل حاجة ؟
تنهد يحيي بضيق عازم ممزوج بالخجل ، كيف له أن يصارح شقيقه الأكبر في هذا الموضوع، هو ليس بتلك الجرأة حتى يتحدث معه بتلك الخصوصية ، لكن لم يكن أمامه سوي ان يبوح بما يوجد داخله ربما يدله ريان علي الصواب ...
رفع عيناه علي زبان وأردف بحرج :-
أنا سمعت كل اللي رنا قالته امبارح !
اتسعت مقلني ريان بصدمة حلية ، أيعقل أن رأه معها في تلك الحالة التي كانت عليها ، ابتلع ريقه وهو لازال مندهشاً ولا يدري ماذا يجيبه
تابع يحيي حديثه وهو يفرك أصابعه بعصبية :-
كنت طالع لك السطح وسمعتها وهي بت....
لم يستطيع يحيي إكمال حديثه بينما تنهد ريان ببعض الراحة لأنه لم يري ما حدث في المصعد حتماً كان سيصعق أكثر من ذلك .
مال ريان بجسده للأمام لكي يكون أقرب إليه ، وضع يده علي فخذ يحيي قائلا بنبرة متريئة :-
انت جايلي ليه يا يحيى ، أكيد شوفتني وانا بصدها ولا انت شاكك فيا و.....
قاطعه يحيي مبرراً قصده :-
لا لا شاكك فيك ايه بس ، أنا مصدوم الموضوع مش سهل عليا وبصراحة أنا معتش طابق ايض لها بقيت قرفان منها اوي . و مش عارف هقدر أمثل في تعاملي معاها لحد امتي ، زبان انا جايلك عشان أقولك إديهم الشقة أنا معتش عايز اشوف وشها ثاني
سحب ربان نفساً عميق وعاد بظهره للخلف ورد على أخيه بتهكم ..
سبق ورفضت بحجة أنها شقتك بس الصراحة الي مش عايز البني ادمة دي في البيت أصلا ، ما انا كنت قولتلهم ماشي خدوها وكنت جبتلك واحدة أحسن منها بمليون مرة بس انا مش قابلها في البيت ولو كنت مش قابلها قيراط الوقتي مش قابلها ٢٤ قيراط أنا عايز أبعدها عني بأي طريقة وفي نفس الوقت هاني صعبان عليا أنه يعيش مخدوع مع واحدة زي دي بس انا عارف أنه مش
هيصدقني لو قولتله ، فأنا اللي هقدر أعمله حالياً الي اجبله شقة بعيدة ، وبعيدة اوي كمان .
اوماً يحيي رأسه مؤيداً قرار أخيه ...
ايوة يا زيان ياريت في أقرب فرصة ، ياريت قبل ما الكلية تبدأ لاني مش عايز حاجة تشغلني عنها ....
ربت زيان على فخذ يحيي مشكلاً ابتسامة عريضة على ثغره :-
أبوة بقا يا باشمهندس ، اوعي تيأس في يوم أنا في ضهرك ديما لحد ما تخلص دراستك
ابتسم يحيي بامتنان ووضع يده على يد أخيه الموضوعة على فخذه واردف بحنو -
ربنا يخليك ليا يا زيان أنا من غير تشجعيك ووقفتك جنبي مكنتش دخلت الكلية اللي بحلم بيها من صغري
نهض زبان واقترب منه وجذبه من ذراعه وعائقه بشدة ..
أنا شايف نفسي فيك يا يحيي ، انت بتعمل اللي أنا مقدرتش اعمله، بنجاحك مش هندم في يوم اني مكملتش تعليمي وحصل اللي
حصل عشان اشوفك ناجح .
شد يحيي على ظهر أخيه بقوة واردف بحماس :-
ربنا يقدرني وافرحك يا حبيبي ....
وقفت عنود تضبط حجابها بعدما انتهت من ارتداء ثيابها، قررت أن تحاول ثانية مع عائلة والدها ربما تلين قلوبهم وتتغلب صلة الرحم عليهم ويقبلوا بها بينهم .
وقفت أمام ذاك الباب التي غادرته أمس بعد أن تلقت صفعة قوية على وجهها ، شعرت بنفس ألم الصفعة وتحسست وجنتها بحزن وكادت أن تغادر لكنها صمدت فهي ستحاول الآخر لحظة فتلك وصية والدها .
قرعت الجرس ، وبعد برهة فتح الباب من قبل فتاة صغيرة ، ابتسمت لها عنود ثم قالت :-
ممكن أقابل اونكل منصور ؟
- رمقتها الفتاة بتفحص ثم تسائلت بفضول :-
انتي مين وعايزة بابا في إيه ؟
اتسعت ابتسامتها عندما تأكدت من هوية الفتاة . كم تمنت أن تمكت بينهم أفضل لها من أن تعود وتمكت بمفردها . تنهدت بحرارة واجابتها قائلة :-
أنا عنود بنت ......
قاطعتها سعاد مندفعة بها :-
انتي ثاني ، انتي محرمتيش يابت انتي عايزة تضربي ثاني عشان تخلي عندك دم ؟
صدمت عنود من ذلك الهجوم عليها ، حاولت أن تتماسك قدر المستطاع فهي أولاً وأخيراً تحاول فقط من أجل والدها ، واذا فشلت بمحاولاتها ستعود الى حيث جاءت على الفور ...
تنهدت ثم ردت عليها باحترام ..
لو سمحتي اسمعيني أنا مش عايزة حاجة منكم ، أنا بس عايزاكم تقبلوني بينكم ومش هكلف اي حد حاجة أنا مشتغل ومصرف علي نفسي بس يكفيني إني أكون وسط أهلي مش أكثر .
وضعت سعاد يدها في منتصف خصرها رافعة إحدى حاجبيها .
لا بابت صدقتك أنا ، ده انتي تربية أجانب بابت يعني الله أعلم انتي بنت سيف ولا بنت واحد ثاني
اتسعت مقلتي عنود بصدمة أكبر، أغمضت عينيها تحاول جاهدة ألا تذرف دموعها وتظهر ضعيفة أمامها ، فتحت عيونها علي صوته الجهوري :
انتو واقفين على الباب كده ليه ؟
تسائل منصور ثم صدم عندما رآها مرة أخري . تجهمت تعابير وجهه وصاح بها هدراً :-
التي جاية تعملي هنا ايه، ما تفوري للمكان اللي انتي جاية منه ومتقر فيناش معاكي ومش عشان ابني حنين معاكي تفتكري اني
مسمح لك تضحكي عليه لا انسي
صمت منصور التتابع سعاد مضيفة بتهديد :-
ده أنا أكلك بسناني لو فكرني تقربي من ابني
اجهشت عنود في البكاء لأولئك الناس عديمي الرحمة ، لكن لا لن تسمح لهم بإهانتها فلقد بلغت ذروة تحملها ، كفكفت عيراتها بأناملها .
اعتدلت في وقفتها أمامهم بشموخ ..
أنا مش همشي من هنا دي بلدي زي ماهي بلدكم )
رمفتهم عنود بنظرات مشتعلة ثم غادرت سريعاً هذا المكان الذي يسبب لها الضيق، عادت الى غرفتها بالفندق واستلقت بجسدها على الفراش وهي تعيد ما قالته متعجبة من أمرها :-
أنا ليه قولتلهم اني مقعد هنا ، مش ده خالص اللي كنت مخططة له ، أنا كنت همشي لو فشلت معاهم ليه قولت كده ، وليه أصلا عايزة أكمل هنا ، وانا متأكدة اني مقابل مشاكل كثير.
أوصدت عينيها مخفية بندقتاها خلف جفنيها تحاول فهم ذاتها ، نهضت وتوجهت الى شرفة الغرفة واستندت بمرفقيها على سور
الشرفة وهي تطالع المنطقة بشغف ..
ربنا أراد اني اكمل هنا فيكي يا تري هيحصلي ايه؟
هزت رأسها برفض لما تقوله متمتمة بندم :-
أستغفر الله العظيم ايه اللي أنا بقوله ده ، ربنا يديرلي امري ....
عادت لتستكشف ثغر أخري في ذلك الحي البسيط التي ستمكن بها ....
حل الليل سريعاً ، علم ياسر ما حدث لعنود من شقيقته الصغري ، تدفقت الدماء في عروقه غضباً لما فعلاه والديه بتلك الصغيرة
سحق أسنانه بغضب ثم دلف خارج المنزل متجه الى الفندق القاطنة هي به . طرق بابها ووقف قيد انتظار ظهورها ، فتحت هي دون أن تعرف هوية الطارق وكأنها تثبت لنفسها مدى قوتها وتغلبها على خوفها .
شكلت ابتسامة على ثغرها عندما رأت ياسر، فهي كانت على دراية بأنه من يطرق بابها ، بينما تعابير وجه ياسر لم تتغير كثيراً وتحدث بنبرة محتقنة ..
أنا عرفت اللي عملوه فيكي أنا اس....
قاطعته ورددت قائلة :-
متناسفش لو سمحت ده مش ذنبك هما اللي المفروض يعتذرو ، والايام بينا طويلة يمكن يندموا في يوم ويعتذروا
ضيق عيناه عليها متسائلاً بإهتمام ...
أفهم من كلامك إنك هتقعدي هنا ومش هترجعي ؟
أماءت رأسها مؤكدة حديثه ، انعكست ملامحه إلى السعادة وهتف بنيرة مرتفعة بحماس شديد .. كويس إنك قررتي تفضلي هنا ، أنا كنت هزعل اوي لو رجعتي
ضيقت بندقتاها عليه متسائلا بفضول :-
هتزعلا ، ليه ؟
نظر إليها بحرج فهو منذ أن رأها لا يفعل شي سوي ان يقع بلسانه معها ، تنهد ثم حاول تغير مسار الحوار بنبرة خجولة .. جبتلك عشا انا عارف ان الغدا على الفندق عشان كده مجتش وقت الغدا أوعي تفتكري إني نسيتك ، أنا قولتلك انتي في حمايتي ولسه عند كلامي
تقبلت عنود تغيره للحوار وبادلته إبتسامة عذبة لحديثه التي لم يفشل قط في إسعادها ، شكرته ممتنة لإهتمامه وذوق تعامله معها ثم أوصدت الباب بعدما تأكدت من مغادرته .
