رواية عذراء مع وقف التنفيذ الفصل الرابع
علا وجه سلمى امام الدكتور علاء في مكتبه الصغير في المستوصف كبدر هل في ظلمة الليل ..وقف يتسقبلها بإبتسامة عريضة وهي كعادتها محتفظة بهدوئها الرصين وخجل لا يفارق محياها..
- صباح الخير يا دكتور..
- اهلاً انسة سلمى خير انتي كويسة..
- ابتسمت قائلة: اه الحمد الله كويسة..
- واخبار ست فتحية..
- بتسلم عليك الحمد الله....انا بس جيت عشان اديلك فلوس
- قال متسائلاً: فلوس.؟؟؟ليه؟؟؟
- على مجيتك عندنا وكده...عمتي قالتلي انك رفضت بس انا مصرة انك تااخد فلوس...
- قال معارضاً: لق يا انسة سلمى مش حاخد ...
- قال بعصبية هادئة: بس احنا ما بنخدش حسنة ولا هدية من احد ارجوك اقبلها مني عشان يبقى في تعاون بعدين لو حصل حاجة لا سمح الله والا مش حنجيلك تاني..
- اذا كان كده حاخد عشان عاوز افضل اخدم..(اخذ منها المال )
- متشكرة اوي على كل الي عملته..
- ده اقل واجب....حضرتك رايحة مكان ممكن اوصلك؟؟
- لا متشكرة انا مشواري طويل بدور على شغل..
- شغل!
- اه شغل في الصيف...
- انتي متخرجة.؟؟؟
- لا انا طالبة تجارة سنة تانية...
- تعرفي محاسبة وكده اكيد..
- اه طبعاً
- طب كويس اوي ايه رأيك تشتغلي ف يالمستوصف عندنا احنا محتاجين واحدة عشان المحاسبة ولاوراق المستوصف والادوية...ومرتبها مش بطال ايه رأيك..
- ابتسمت قائلة وقد انفرجت اساريرها: ده يبقى كويس اوي اوي...ماعنديش مانع..
- طب يقى بكرة الصبح تجي وتجيبي اوراق وانا حظبطلك كل حاجة..
- ان شاءالله...
.................................................. ............
جلس احمد على مقعده في الجامعة لا تفارق عينيه وجه سلمى ....كأنه لا توجد فتاة غيرها في الجامعة كلها....يحاول ان يتحدث معها وهي تصده بلطف....تودد اليها ايضاً تهربت منه....اثار ذلك في نفسه حقد من نوع غريب وهو ان يوقع بيا مهما كان الثمن خاصة ان العديد من زملائه بدأ يرمي اليه بكلمات استهزاء بأنها تجاهلته كما فعلت مع غيره وقد شعر ان الموضوع كبير عليه جداً...
- سمير: مالك يا عم مكبرها ليه هو مافيش غيرها يعني..
- قال احمد بعصبية: لق فيه بس هي عجباني وخلاص...
- هي طبعها كده الكل يعرف انها ناشفة وما بتحتكش بحد.
- قال مطمئناً نفسه: مش يمكن من النوع الي تحب الراجل دغري من غير لف ودوران...
- قصدك ايه؟؟
- قال بإصرار وهو ينظر الى سلمى التي تقف مع صديقاتها: حتشوف...استناني هنا...
- قال صارخاً فيه: يا احمد بلاش...
اقترب احمد من سلمى وقال لها بثقة..
- انسة سلمى من فضلك كلمة...
- اعتذرت من صديقاتها واقتربت منه قائلة بلغة جافة: في ايه خير يا استاذ احمد..
- انا بس عاوز اسألك سؤال جد وصريح..
- اتفضل..
- انتي مرتبطة؟؟
- قال وقد ذهلت من السؤال الاخير: قصدك ايه وايه لازمة السؤال ده يعني..
- قال وهو ينظر اليها بعيون حنونة: انا معجب بيكي انسة سلمى...بجد...
- ما زالت سلمى تحت وقع الصدمة من جرأته: بس...بس...
- بس ايه ردي علية..
- انا ...انا..انا يا استاذ احمد لا مرتبطة ولا عاوزة ارتبط..من فضلك احنا زمايل وانا ما بفكرش في المواضيع دي ابداً عن اذنك..
حاول ايقافها لكنها تابعت سيرها ولم ترد عليه......فعاد الى صديقه سمير منكس الرأس ومكسور الجناحين...
- قال له سمير مؤنباً: مش قلتلك بلاش..
- امسك كتابه ورماه على الارض وقال بغضب: ماشي يا ست سلمى..مش احمد الي يتقله لق..ماشي....
................................................
دخل علاء الى منزله ليجد عمته في البيت ..اسرع اليها وهو في غاية السعادة...
- عمتي حمد الله على السلامة...
- الله يسلمك يا حبيبي..اخبارك ايه..
- الحمد الله وحشتيني...ازيك عمو فؤاد..
- كويس انا جيت قبل منه كم يوم كده وويحصلني...
- شفتي نادر...
- اه اكيد لسه سايب البيت..
- الواد ده يا عمتي حجينني...مش قادر عليه
- ضحكت قائلة: هو الحيلة اعمل ايه ابوه مدلعه اوي..
- هاه يا عمتي ده كلام انا شايف انك انت يالي مدلعاه...تعرفي لو كان عنده اخت كان اتعدل اهو يشوف الاهتمام لحد غيره...
- شعر بحرقة في صوتها والم في عيونها وهي تقول: الحمد الله على كل حال....
- خير يا عمتي مالك كلامي ضايقك..
- لا لا يا حبيبي...قوم غير هدومك عشان نتعشى...
- ماشي يلا..
وقفت الخادمة بعيداً ممسكة سماعة الهاتف قائلة..
- ست نجوى تليفون عشانك..
- اوك...
- الو...
- ازيك يا اختي حمد الله على السلامة...
- ايه ده كمال الله يسلمك عرفت اني جيت ازاي..
- بالصدفة بطلب علاء قالتلي الخدامة انك جيتي..
- اه النهاردة الصبح حشوفك امتى..
- لا اناعندي شوية مشاغل يعني...حبعتلك رنا تقضي عندك الاجازة.
- حبيتي وحشتني موت ماشي مستنياها ...
- اخبار علاء ايه؟؟
- ده في عنية وزيو زي نادر انت خد بالك من نفسك..ععملت ايه في المحل الي عاوز تشتريه..
- ادعيلي يكون من نصيبي انا بححاول ..
- لو نقصك حاجة قولي..
- كفيتي ووفيتي يا اختي..يلا سلام
- ربنا معاك..
وضعت نجوى سماعة الهاتف ونظرت الى صورتها مع زوجها فؤاد وولدها نادر واعتصر الدمع في عينيها ...لعلها تذكرت فتاة نسيتها منذ اكثر من ثلاثة عشرة سنة تدعى سلمى...
.................................................. ..........................
كانت سلمى تتناول العشاء مع عمتها وهي فرحة بالوظيفة الجديدة التي ستستلمها..
- عارفة يا عمتي انا بجد مبسوطة اوي عشان الوظيفة...
- يارب يعدلها يا بنت يوينولك ال يفي بالك مش قلتلك الدكتور علاء ده ابن حلال...
- عارفة يا عمتي ربنا يديه على قد نيته...
- وضعت عمتها كوب الشاي من يدها وقالت في حزن: حبيتي..انا عمتك...انا الي ربيتك...انتي مخبية عني حجات كتيرة كده ليه..
- قالت سلمى بقلق: انا!
- ايوة انتي..ليه كده يا بنتي...انتي محسساني اني غريبة...
- تنهدت سلمى وقالت: عمتي..انا عاوزة انسى...عاوزة انسى اي حاجة الامتني في حياتي وزعلتني بجد ...من حقي اعيش كويس...من حقي اني اشوف حياة جديدة كلها فرح...مش كده...
- اكيد يا حبيبتي..بس رفضك للجوزا مش مبرر مالوش مبرر...
- قالت بصعبية: مش عاوزة يا عمتي مش عاوزة...فكرة الجواز بتفركني بمأساة بابا قد ايه اتعذب .....
- بس مش كل جواز يعني فشل ده حسب الطرفين...
- مش عاوزة يا عمتي...مش بحس اني قادرة افكر ان راجل مكن يلمسني..بحس ان حختنق مش قادرة..
- قالت العمة بقلق كبير: لا لا لا يبقة كلام ام مهى مظبوط..
- كلام ايه؟؟
- انتي معمولك عمل ولاازم افكه..
- عمل ايه يا عمتي انتي بتحطي في دماغك التخاريف دي..
- مش تخاريف ومعاية حق وكل يوم بتأكد انتي ما كنتيش كده ...
- عمتي اهدي ارجوكي ..انتي مش عاوزة سعادتي..
- اكيد..
- يبقى ما تجبليش سيرة رجالة جسمي بيتنفض منهم ارجوكي ما بطيقهمش..خالص خالص خالص...
- يا سلام ليه هو في بنت بتقعد من غير جواز..
- اغرورقت الدموع في عيني سلمى وقالت بأسى: عمتي انامضايقاكي بحاجة عاوزة تجوزيني وترتاحي من مصروفي...
- حضنت العمة سلمى مسرعة وقالت: يا حبيتي...ايه الي انتي بتقولي ده...ده انتي بنتي الي ما خلفتهاش الحيلة الي طلعت بيها من الدنيا..
- مسحت دموعها قائلة: يبقى ما تحسسنيش بكده انا بحبك اوي..
- وانا كمان...
.................................................. .........................
لم يعجب السيدة نجوى حالة نادر التي رأتها لا مبالية بشكل كبير...ينام عندما يحب ويستيقظ حينما يحب وكأنه يعيش على راحته وأكثر...وكان من المفروض بالنسبة لها ان تقف موقف حزم معه...واي حزم هذا امام دلعها الذائد له رغم معرفتها انه على خطأ.....حاولت انتفتح الموضوع معه على طاولة العشاء التي نادراً ما يشارمهن فيها بوجود علاء...
- قالت مؤنبة وموجهة الكلام لنادر: نادر انت ما بتروحش الجامعة..
- قال بتوتر: بروح يا ماما اكيد....
- بس انت بتصحى الضهر يبقى بتروح ازاي؟؟؟
- بروح عند صحابي اشوف بيدلهم ايه وكده...
- وما تروحش الجامعة ليه..
- ما بحبش الحصر يا ماما وبعيدن انا بنجح وخلاص...
- انت السنة الي فات اخدت الثانوية العامة حتعذبني دلوقت في الجامعة...
- مالك يا ماما انتي راججعة من السفر تضايقين ده بدل ما تقوليلي كل سنة وانت طيب عشان عيد ميلادي الاسبوع الي جي...
- تدخل عندها علاء قائلاً: والله يا عمتي ياما قلتلو وهو ولا هنا...
- قال نادر لعلاء: ايه يا عم مالك خليك محضر خير...(وضه الملعقة من يده واتجه نحو غرفته قائلاً)عن اذنكم
- قالت والدته بحزن: على فين يا نادر كمل اكلك..
- قال مغتاظاً: مش عاوز شبعت....
لحقت به والدته بعد ثوان لى غرفته محاولة استرضاءه.....
- ليه يا حبيبي كده انت عاوز تزعلني...
- مش عاوز ازعلك يا ماما بس ما تضيقيش عليه انا بحبك..
- ابتسمت قائلة: خلاص ما تزعلش وحياتك عندي لاعملك احلى عيد ميلاد...
- قال بفرح: بجد ربنا يخليكي ليه ياماما...
.................................................. ..............................
كانت سلمى في المستوصف سعية بعملها الجديد الذي تتابعه بنشاط برفقة الدكتور علاء الذي لا تفارقه ابداً في اثناء وجوده وهو يوكلها بكل شيىء له علاقات بأوراق المستوصف وحساباته ....
- قال لها وهو يتابع بعض الاوراق معها: انا في حجات متلخبطة مش عارف ليه ...
- اه قلتلك ده قبل كده خاصة في شحنة الادوية الي بتجيلنا هنا..في حجات مش صالحة خالص وده الي اكدهولي الصيدلي هنا..
- اه عارف خاصة ان الادوية بتجي من مراكز الصحة لهنا بسعر قليل....
- بس مش معناها يدونا دوا فاسد يموت الناس احنا هنا عشان نساعدهم مش عشان نموتهم...
- طب اطلبي منهم يفصلو كل الادوية على نب الفاسدة على جنب والكويسة على جنب وحقدم بلاغغ بالي بعتهمالنا اهم حاجة تراقبي موضوع الفلص وتقدميلي اوراق بده..
- ابتمست قائلة: حاضر يا دكتور علاء..
- رد عليها بإبتسامة اخرلى: ممكن تتفضلي...
تابعها بنظراته وهي تتنقل برقة بين الموظفين ..علامات الاعجاب لا تغيب عن احد بينه وبينها ولكن بصمت لايبوح به احد..جمال سلمى الملفت للنظر وهدؤها ورصانتها واخلاقها العالية رغم وضعها المادي تجعل اي شاب يعجب بها وكثيراً وهذا ما حصل لأحمد ولكن اللموضوع بالنسبة اليه مختلف فهو يريد ان يوقع بها ليثبت للجميع انه على حق..
.................................................. .................................
كان مع صديقه سمير في القهوة التي تعود الذهاب اليها في الفترة الأخيرة مع صديق اخر......
- قال سمير: خد مني السيجارة دي وروق مالك حاسس انك عصبي..
- حتجنن يا سمير حتجنن مش عارف اوقع الي اسمها سلمى دي..
- يوهههههه هو ما فيش غير البت دي في دماغك مهما البنات على قفا مين يشيل...
- طب اعمل ايه قولولي طريقة...
- قال صديقهم الاخر : اشتريلها هدية حلوة..
- هيهي ضحكتني يا يس مراد واجيب منين بقة تمنها انا يا دوب معاية حق الهباب الي منشربه كل يوم...
- قال سمير: الواد ده معاه حق انت مش حتملى عينها غير لما تحس ان معاك وقادر تجبلها هدية كويسة..
- طرق بيده على الطاولة بغضب وهو يقول: طب منين..منين...
- شوف انا دأدست وسمعت انها بتستغل في المستوصف الخيري االي اسمه الامل ....
- اه اه....عرفته ...البنات لقت شغل واحنا لق..
- ما هو الي زييها يلاقي قوام تدبيلة بالعيني وتخلص...
- قال بغضب: ماشي....ححاول معاك ومش حيأس يا سلمى..
.................................................. ................................................
اتصلت السيدة نجوى بأخاها كمال لتعزمه على عيد ميلاد نادر .......
- الو كمال اخبارك ايه..
- كويس الحمد الله...اخبار علاء معاكي ايه..
- علاء ده سكرة..انا عاوز ة اعزمك على عيد ميلاد نادر ف يالفيلا بكرة..تجي وتجيب رنا وست نوال..
- لا لا يا اختي انتي عارفة انامن يوم ما حجيت بطلت الحجات دي..ابعتلك رنا منه تقضي اجازتها معاكي..
- ماشي مستنياها بكرة الصبح حبعتلها العربية تجيبها...
- ان شاءالله..
.................................................. ...........................
