رواية قيصر العشق الفصل الخمسون 50 بقلم عروبة المخطوب


 رواية قيصر العشق الفصل الخمسون 

اقتربت الممرضة من زمردة تطلب منها الخروج من غرفة العناية ، هزت زمردة رأسها برجاء

وهي تقول :-

الله يخليكي سيبيني جنبه ....

الممرضة باعتراض وإصرار

مينفعش یا مدام سيبي الدكتور يشوف شغله لو سمحتي .

امسكت الممرضة زمردة بلطف ، لم تحيد أعينها عنه وتبقى رأسها مستدير للخلف حتى وصلت الباب ليغلق عليها وتنقطع الرؤية عنها ، كانت أعينها تشتغل ببريق الأمل والسعادة ولو كان هناك عدو لها وراها في الحالة التي مرت بها لرق فؤاده واستحوذت عليه مشاعر العطف والسعادة هرولت نحو الشباك الزجاجي نقف بجانب كل من معتز وامير ومريم تراقب ما يقوم به الطبيب ، بث الأمل في قلوبهم كخصلة بيضاء وسط كم هائل من الخصلات سوداء ، رفعت كف يدها نحو صدرها وثبتته امام قلبها مغمضة عيناها تتذكر قبضته ولمسته، ثم فتحت عيناها تنظر اليه

"" في الداخل ""

رفع الطبيب رأسه وأسند جسده بعدما قام بفحص رسلان للمرة الثانية في هذا الصباح . بملامح هادئة وأعينه لا تزال معلقة على وجه رسلان يلقي نظرة أخيرة عليه قبل أن يهم في الخروج ....

ركض جميعهم نحو الطبيب ينتظروه تم هتفت مريم بلهفة وهي تنظر للطبيب على أمل

سماعها الخبر المنتظر 

ابني فاق یا دكتور مش كده ؟؟؟

صمت الطبيب للحظة ، لتقول زمردة بتساؤل ولهفة هي الأخرى بأعين دامعه منتفخة :-

دكتور انت مش بتتكلم ليه ؟؟؟

تدخل معتز قائلا وهو يشعر بأن صدره ينتفض لكنه تماثل بالثبات والقوة :-

خير يا دكتور ؟؟

الدكتور بنيرة تحمل بطياتها الحرص الشديد :

المريض محتاج لوقت وصبر منكم عشان تحصل استجابة فعليه لجسمه ونقدر ننقله من ..... هنا

حرکت رأسها باستنكار لما يقوله الطبيب فهي على قناعة وثقة مطلقة بإحساسه وشعوره بوجودها واستماعه لما قالت لهذا امسك بيدها رفعت كف يدها تشير به وهي تقول بصوت متحشرج :-

ازاي يعني ؟؟ انت بتقول ايه يا دكتور ؟؟؟ احلفلك بايه ان رسلان مسك بإيدي دووول .

صدقني يا دكتور هو فاق انا متأكدة ان رسلان فاق .....

اماء الطبيب وقال بنبرة هدوء يحاول طمأنتهم على حالة رسلان :-

اهدي يا مدام احنا مش بنقول ان رسلان باشا مش ها يفوق كل اللى عاوزه شوية وقت مش اکثر واکید احنا مصدقينك ان هو مسك بإيدك وده طبيعي وبيحصل كردة فعل من المريض

اماء معتز بعيونه للطبيب مشيرا " له بأنه سيتولى الأمر ليغادر الطبيب الطابق ، اقترب معتز

من زمردة وهو يقول بمحاولة تخفيف روعها :-

خلاص يا زمردة انت سامعة الدكتور بقول ايه ؟؟ رسلان قوي وهيعدى اللي هو فيه ده مش

اتفقنا مش عاوزين عياط ثاني ؟؟

التفتت زمردة لمعتز وهي تمسح دموعها التي تسيل على وجهها دون أن تشعر بنبرة

مرتجفة وصوت مبحوح :-

صدقنی یا معتز رسلان كان حاسس وسامع اللى يقولهوله انا متأكدة من ده هو مسك ايدي وشد عليها اوى لدرجة ما قدرتش اسيبها ، انا تعبت مش قادرة استحمل يبقى كدة .....

معتز بتنهيدة وابتسامة ونبرة صادقة :-

مصدق يا زمردة بس تعمل ايه الدكتور قال محتاج وقت مش ها تقدر تعمل حاجة ثانية .....

كانت تتابع كل ما يحدث بصمت وعجز وكأنها أصبحت يداخل صندوق زجاجي مغلف معزول عن العالم الخارجي لا تسمع شيء، أسدلت مريم عيونها بحزن وعاد اليأس يتربع على عروض قلبها لتشعر بألم خفي بداخل قلبها رفعت كفها بتألم وأحست باهتزاز الأرض تحتها ليختل توازنها قليلا تدارك امير الموقف وامسك بها قائلا بخوف وقلق وهو يمسك بيد مريم

يقول دون وعي :-

- حاسبي

استدار كل من زمردة ومعتز على صوت أمير ليروه وهو يسند بمريم يجلسها على المقعد . هرولت زمردة راكضة نحو مريم وهي تقول بقلق :-

طنط انت كويسة ؟؟؟

اماءت مريم برأسها بإرهاق بادي على ملامحها

زمردة وهي تجلس بجانبها :

تعالي با طنط خلي الدكتور يكشف عليكي باين عليكي تعبانة اوي

مريم باعتراض وصوت تعب :

مش ها تحرك من هنا غير لما ابني يفوق

امير بإصرار ورقض : ما ينفعش كدة انتي تعبانة ولازم ترتاحي قعدتك هنا مش ها تنفع

بحاجة .....

معتز وإن كان يشعر بالغضب اتجاه امير الا انه وافقه الرأي قائلا:

الافضل ان تروحي ترتاحي بالأوضة يا طنط ولو حصل حاجة ورسلان فاق ها نبقى تندهلك

أشار معتز الأمير ليأخذ مريم في ظل تعبها الذي تغلب على إصرارها، راقب معتز ذهاب

كلاهما لينظر الزمردة قائلا:

انا هانزل تحت شوبة وراجع لو حصل حاجة بلغيني وبلاش عياط ثاني يا زمردة عشان رسلان ماشي ؟؟

اماءت زمردة رأسها بموافقة ومن ثم عادت تنظر لمن يحترق القلب لأجله

"" في الخارج "" امام باب المشفى

وقف معتز امام باب المشفى يستنشق الهواء بعدما شعر بالاختناق من أجواء المشفى التي تسبب الكبت في الروح فرك جبينه لعله يخفف من الصداع بسبب عجزه وقلة حيلته ، جاب بعيناه المكان لتراود روحه مزيج من مشاعر الوحدة عدم قدرته على فعل شيء لصاحب عمره وروينه له بهذا العجز والألم وهو الذي اعتاد دوما على فعل ما بوسعه قدر المستطاع وتقديم المساندة لصديق عمره طيلة مسيرتهم لطالما أجبرتهم الحياة على العديد من

المواقف الصعبة والمؤلمة، قاطع شروده صوت عمار :

- معتز انت هنا رسلان عامل ايه دلوقتي ؟؟ مفيش اخبار جديدة الدكاترة قالوا ايه ؟؟؟

اجابه معتز بشرود :

ان شاء الله هيبقى كويس بس محتاج وقت

عمار بتساؤل :-

طب وانت مزعل نفسك ليه يا بني ؟؟ ها !! ؟؟ انت اكثر حد فينا واثق وعارف ان رسلان هيعدي اللي هو فيه ده .

معتز مطلقا " تنهيدة من اعماق صدره هتف بضيق :-

حاسس روحي معلقة يا عمار ..... دماغي عاجزة بقيت لا قادر اتصرف ولا قادر اتحرك او اعمل اي حاجة كل اللي عاوزه ان رسلان يفوق ويفتح عينيه وكل حاجة ها تنحل، ابوا هبيقي موجوع ومكسور عشان اللي حصل والحقيقة اللي سمعها صعبة اوي عليه ومش

سهله بس ده مش مهم المهم ان يبقى كويس... يا رب

حرك عمار رأسه متنبها " لما قاله معتز وربطه بأحداث الأمس اقترب منه بتساؤل وفضول :-استنی كده يا معتز انا نسبت اسألك هو ايه اللي حصل بالزبط ؟؟ وازاي ده حصل يعني مين اللي عمل كدة ؟؟ وتقصد ايه بكلامك مبارح ؟؟؟

ابتعد معتز ملتزم الصمت قليلا وتوجه نحو سور المشفى يجلس عليه ثم نظر لعمار قائلا:

اكلمك عن ايه ولا ايه يا عمار ؟؟؟ حصلت حاجات كثيرة منتقالش وكلها أسوأ واضرب من بعض باختصار هموم جبلین هتلاقيها جوات ابن خالتك دلوقتي

عمار بقلق : ما تتكلم يا معتز ايه اللى حصل ؟؟؟

بدأ معتز بسرد ما حصل العمار بالتفصيل ويشكل متتالي روى الأحداث ، اكتست ملامحالصدمة والانزعاج على ملامح عمار وهو يستمع لما يقوله معتز بأعين متسعة تشدق يصدمة

مستحيل كل ده حصل !!!!! ازاي ؟؟ دلوقتي اللي ضرب رسلان بالنار تبقى هند مرات اونكل سلیم !!!؟؟؟ ازای ازای !!!! یعنی دلوقتی امیر یبقی ابن خالتي مريم !!! مستحيل !!! وبعدين تعالا كده انا اعرف ان هي متعرفش ان اونكل سليم متجوز !!!!؟؟؟ انا للامانة

مبقيتش فاهم حاجة ......

صمت قليلا وبدأ يجوب ذهابا وايابا لا يصدق ما سمعه أضاف بحيرة مغلفة باستنكار : طب ليه تعمل كدة هي عاوزة ايه من رسلان ايه المصيبة دي ؟؟؟ دي حاجة متتصدقش

معتز وقد اكتست ملامحه البرود قائلا:

معرفش حاجه يا عمار متسألنيش أي حاجة ده انا حتى لو فكرت بيني وبين نفسي ايه ها تبقى ردة فعل رسلان مش ها قدر اتخيل ولا أتصور....

قاطع حديثهم صوت ملك التي اقتربت منهم وهي تحاول تنظيم انفاسها قالت في استعجال

- معتز كويس اللي لاقيتك هنا كنت فين مبارح دورت عليك ملقتكش

معتز بقلق وهو يتوجه نحوها :

خير يا ملك في ايه ؟؟؟ خدي نفسك الاول

ملك مجيبة وهي تتذكر الكلام الذي سمعته من نورهان وبدأت تقول بسرد سريع :-

نورهان یا معتز مبارح سمعتها بتتكلم مع حد والحد ده كان عاوز ينتقم من رسلان اللي فهمته ان هي متعاونه معه والظاهر أن شاكك بيها ان هي السبب باللي حصل الرسلان بس هي نفت ده وكان مبررها ان رسلان ابن عمها ومش ها تعمل كدة بيه المهم من ده كله جابت سيرة عملية وان العملية دي مجبتش نتيجة وراحت مهددة الشخص اللي بتتكلم معاه وقالت إنها عاوزة تبعث صور لأهل زمردة بس معرفش صور ايه دي اللي كانت تتكلم عنها

ويكأن دنيا رفيفه بأكملها اجتمعت بل تكاتفت يد بيد في سبيل تدميره وإخراج أسوأ ما فيه بل ايضا " كسر وزلزلة مفهوم الثقة الذي يعتبره شيء مقدس في العلاقات بين البشر، اكفهر وجه معتز ومال لونه بعدم تصديق لما سمعه !!! استنكار واستحقار ونفي ، ايعقل أن تلك الخطة اللعينة التي كادت أن توقع بينهم من تخطيط ابنة عمه ؟؟ هتف معتز قائلا وكأنه

ينتظر النفي أو أي شيء يثبت عكس ما سمعه :-

انتي بتقولي ايه !!!!! انتي اكيد بنهزري يا ملك !!! استحالة نورهان تعمل كدة ! !!!

رفع عمار حاجبيه يتعجب يقسم بأن رأسه يكاد ينفجر لا يفهم ما يدور حوله ، ليقول بتساؤل

صور ايه دي يا معتز وايه مصلحة نورهان تعمل كدة ؟؟!!

جز على أسنانه بقوة بملامح متوعدة :-

لو الكلام ده صحيح ما طلع بروحها ....

التفت مرة أخرى لملك بصوت منجهم :-

انني متأكدة انها قالت عاوزة تبعث الصور دي لأهل زمردة يا ملك ؟؟؟

حركت ملك رأسها بإيجاب وهي تقول :-

ايوا يا معتز هو ده اللي قالته اه صحيح افتكرت هي قالت كمان انهم لما يبصوا للصور دي اكيد مش ها يسكتوا .....

هر معتز رأسه وهو ينظر امامه بتفكير ثم نظر لعمار قائلا وهو بهم بالرحيل :-

اطلع فوق يا عمار واى حاجة تحصل اتصل بيا فورا"

عمار مقتطعا" طريقه :-

استنى كدة انت رايح فين ؟؟؟ ناوي على ايه يا معتز ؟؟؟ مقولتش صور ايه دي اللي

بتتكلموا عنها !!!

معتز بغموض ووعيد :

كل خير .. كل خير اعمل اللي بقولهولك وبعدينها فهمك كل حاجة .... وانتي يا ملك خلي

بالك من زمردة وافضلي جنبها هي محتجالك دلوقتي ....

اماءت ملك برأسها وهي تقول :-

- حاضر

عمار وهو ينظر لطيف معتز بعدما توجه لسيارته :-

باين اخوكي ناوي ع نية سودة

غمزت ملك بعيناها وهي تقول قبل أن تدلف للداخل :

مش ها تبقى اسود من نيتك

عمار لاحقا " بها :-

ده انا مفيش ابيض من نيتي

ملك وهي تحرك رأسها باستهزاء :-

واضح اوي ........

"" داخل فيلا رحيم السيوفي ""

توقفت ريم أسفل الدرج وتناولت مفتاح سيارتها من داخل الصندوق الموضوع اعلى

المنضدة ، من ثم توجهت نحو امها عفاف وهي تقول :-

صباح الخير يا ماما انا رايحة المشفى مش عاوزة تروحي معايا ؟؟؟

عفاف وهي ترفع رأسها للأعلى برفض :-

لا با حبيبتي هروج ع القصر عاوزه اخد هدوم لخالتك مريم

ريم بموافقة :-

اوکی یا ماما زي ما انتي عاوزه سلام

عفاف بتوديع :-

سلام يا حبيبتي سوقي ع مهلك

"" في الخارج ""

قطع طريق سيارتها لنتفاجيء ريم بتواجده هبطت من السيارة وتوجهت نحوه ، ريم

باستغراب :-

- يوسف 11 انت بتعمل ايه هنا !!

يوسف بغيظ وصوت عالي نسبيا " :-

يعمل ايه هنا ؟؟؟ انتي ناسيه مبارح كان في ايه للمرة الثانية يا ست ريم انا التحرجت بسببك اودام اهلي ودلوقتي بتقوليلي بتعمل ايه هنااا؟؟؟ للدرجادي انا عيل بالنسبالك ؟؟؟ هو انتي فاكرة يا روح امك انك لما تعوزي تستعيطي تقومي تستعيطي علي انا ؟؟؟

ريم بتعجب من طريقة كلامه هتفت بهدوء :-

وطي صوتك يا يوسف احنا بنص الشارع بعدين انت متعصب اوي كدة ليه ؟؟ انت عارف

ايه اللي حصل مبارح مكانش ينفع اتكلم معاك

رمقها يوسف بنظرة جعلتها ترتعد من الخوف ومن ثم لانت ملامحه قليلا" ليقول بنبرة ساخرة :-

مکانش ينفع مش كدة ؟؟ مهو اكيد كنتي واقفة قصاد حبيب القلب وبطبطبي عليه هنردي

ع مكالماتي ليه !!!

ريم بغضب رفعت اصبعها بتحذير وهي تقول :-

احترم نفسك يا يوسف وانت بتتكلم بعدين ايه الأسلوب القذر ده اللي بتتكلم بيه معايا ؟؟ انت نسيت نفسك ولا ايه ؟؟؟!!

اقترب منها يكاد ان يلتصق بها لتعود للخلف خطوتين بدقات قلب متسارعة وهي تنظر له بأعين زائفة، أوقفتها قبضته التي عصرت يدها بقوة, تأوهت ريم بألم ليقول :-

ده انتي لسا مشفتيش القذارة ع اصولها يا ست الحسن والجمال

اتسعت حدقتيها بتعجب والم في أن واحد هتفت بذهول في وسط محاولاتها بإبعاد يده عنها :

انت بتعمل ايه !! سيب ايدي !! أه وجعتني سيب بقولك

شدد فبضاته اکثر حتى احمرت يدها بنظرات راجية ودامعة تنظر له ، هتف يوسف بضحكة مستفزة :-

هو انتي فاكراني ها فضل كدة ع طول اداري بيكي ده انتي لسا معرفتيش انا ممكن اعمل ايه ده انتي هتشوفي مين يوسف النزواتي وازاي تلعبي عليه

وكأنه وحش كاسر كشف عن أنيابه ، ريم بخوف وشك :-

انت بتقصد ايه ؟؟ ها تعمل ايه يعني لو فاكر انك كدة هتخوفني تبقى غلطان

ترك يوسف يدها بضحكة زادت من خوفها وقلقها في وسط تأوهاتها بسبب الألم الذي سببه. بيدها....

يوسف بنيرة حبينة :-

ابقى قابليتي لو حبيب القلب بص يوشك ثاني ...

انهى جملته بغمرة ليستدير بعدها متوجها نحو سيارته ......

ريم بدموع وندم - روووح ربنا ياخدك ..... ضربت رجلها بباب السيارة لتقول بنبرة باكية :-

كل ده بسببه هو السبب انا مكنتش عاوز جنس الرجالة اصلا مكنتش عاوزة حد هو السبب .

كلهم كدابين ....ااه يا ايدي الهي تتكسر ايديك

"" داخل مستودع قديم ""

قضم كمال من قطعة الخبز التي بيده ثم قال بحيرة :-

هو الكبير اتجنن ولا ايه ؟؟ هي مش اللي جوادي تبقى امه !!! هي حصلت يخطف امه !!!

ده احنا بقينا بزمن غريب اوي ما يعلم بيه غير ربنا

حمدي وقد جلس على الكرسي المقابل ليتناول طعامه هو الآخر :

باين الحجة مش سهلة ووراها مصايب ولا ايه اللي يخلي الباشا يعمل كدة !!! بس الحاجة اللي شاغلة دماغي وهتجنني هو أن احنا واخدينها من قصر العطار وازاي يسمحوا لينا بده

کمال موافقا " لرأيه :-

تصدق معاك حق انا ابتديت اشك بحاجة

حمدي بفضول : حاجة زي ايه ؟؟؟

بدأ كمال بسرد الشكوك التي بداخل عقله :

- حكاية الكبير مع عبلة العطار ورسلان العطار بالذات واحدة منحنى آخر وانا شاكك كدة ان الكبير ليه علاقة بالعيلة دي جايز يبقى ابن حد من كبار العيلة دي او يبقى هو ورسلان العطار اخوة

حمدي بضحكة واستهزاء من شكوك كمال هتف قائلا بعدم تصديق :-

انت اتجننت ياض ده الباشا طول عمره يلاحق رسلان العطار وعاوز يقتله ويدمر شغله وما

تستبعدش اللي حصل الرسلان العطار مبارح يبقى هو وراه واللي عمل كدة ......

قاطع حديثهم دخول الحارس وبيده اطباق من الطعام، حمدي بنبرة آمرة :

دخل الاكل ده للستات اللي جوا .....

"" في الداخل ""

قام الحارس بإخراج مسدسه بعد وضعه للطعام على الأرض ومن ثم قام بإزالة الغطاء عن

وجه كل من هند و نوران وفك ايديهن، وقف على الباب وهو يصوب السلاح باتجاههن تفاديا" لأي حركة خاطئة أثناء تناولهن للطعام، اقتربت نوران من هند وهي تزحف على الأرض حتى وصلت لها تحت انظار الحارس المسلطة عليهن همست نوران بصوت خافت :

احنا ها تبقى في القرف ده لحد ايمته ؟؟

رمقتها هند ببرود وهي تقول بنبرة قرف ومن ثم غموض جعل الشك يستولي على نوران :-

اتهيبي وكلي الاكل بناعك من غير ولا حرف مش عاوزة اسمع صوتك، وقت ما انا ايقى

عايزة ها خرج من هنا انما دلوقتي ليا شغل هنا .....

نوران بشك و توجس :-

لا باين المرادي دماغك ها تجيبنا تحت الأرض مش ها تسيبينا نفضل عايشين حتى .....

غمغمت نوران بخفوت وهي تضع اللقمة بفهمها :-

ربنا يحرقك

ارتسمت على ثغرها ابتسامة مغرورة والتزمت الصمت سانحة لمخططاتها وأفكارها التي تتواجد في داخل عقلها التمركز والتنظيم .

داخل بيت مدحت الدسوقي ""

توقف مدحت قبل ان يفتح الباب مناديا" على زينب :-

اخلصي يا زينب بتعملي ايه كل ده !!

خرجت زينب من غرفة زمردة بعدما أخذت بعض الثياب لترتديها :

انا جيت اهو جبت الزمردة شوية هدوم عشان تغير بيهم

مدحت وهو يفتح الباب :-

مفيش داعي بنتك ها ترجع معانا النهاردة

كادت أن ترد زينب عليه لولا تفاجأ هم به يقف على الباب ، هتف صالح بابتسامة بسيطة :-

السلام عليكم ازيك يا عمي ؟

مدحت بسعادة وترحيب بابن أخيه

- اهلا وسهلا يا بني

صالح بعدما راهم يرتدون ملابس الخروج :-

الظاهر اني جيت بتوقيت مش مناسب انتوا خارجين ولا ايه

زينب بايجاب : ايوا يا بني رايحين المشفى

رسم على وجهه ملامح الحزن ليقول :-

انا معرفش اقول ايه بجد زعلت اوي ع اللي حصل الجوز بنتك يا طنط ، زمردة عاملة ايه دلوقتي ؟ هي فين الظاهر انها فضلت بالمشفى

زينب بتنهيدة :-

والله يا ابني من ساعة اللي حصل وهي بتعيط ومش حاسة باللي حواليها

قاطعها مدحت بحدة وهو يعود للداخل :-

الكلام ده مش هاينفعك بحاجة يا زينب بنتك النهاردة ها ترجع معانا واللي يربطنا بالعيلة دى والراجل ده ها نهيه

توهجت عيناه بعد سماعه لما قال مدحت غمرته سعادة لا توصف ليقول بمحاولة منه لفهم

الموضوع والتأكد من ما سمعه :-

عمي ايه الكلام ده ميصحش اللي بتقوله ....

ايتلعت زينب ريقها بغصة وقلق حيال ابنتها فكلام زوجها ان طبق على أرض الواقع سيؤدي إلى هلاك ابنتها ولأنها تدرك مدى تعلق ابنتها بمحبوبها، أردفت القول بنبرة راجية :-

ما بلاش یا مدحت الكلام ده مش وقته ابوس ايدك استنى بس الراجل يخف شوية انت لو

عملت كدة ينتك تروح بيها .

زاد فضوله وتساؤله ليتدخل صالح قائلا:

عمي بلا مؤاخذه هو ايه اللي بيحصل وانت متعصب كدة ليه من جوز بنتك ٢٢ هو عمل حاجة غلط او اذى زمردة بحاجة ؟؟

مدحت بعصبية :-

ده راجل خاين العشرة افتكرناه ابن اصول طلع بيضحك ع بنتي وعامل بيها راجل محترم

وفر فرت عصافير فرحة بداخل صدره ليكتم ضحكة بتغره ليقول :-

والله يا عمي انا معرفش ايه اللي عمله رسلان العطار مع بنتك بس انا كنت من البداية

متوغوش من الراجل ده ة ميعجبنيش وبصراحة كدة انا كنت عاوز ابقى شريك ليه بس بعد

اللي اعرفته عنه بآخر لحظة اتراجعت عن الشراكة دي .....

مدحت بانتباه وتساؤل :-

هو ايه الى انت تعرفه یا صالح اتكلم ؟؟

صالح بكذب أصطنع انه تراجع عن القول :-

- ما بلاش يا عمي

تمتمت زينب وهي تلوي فمها :

هي ناقصة انت كمان .......

مدحت بإصرار :-

اتكلم يا صالح انت تعرف ايه

فتح الباب على مصرعيه يقف امامهن بكل قوته ، تقدم بخطواته نحوها هتف امير بنبرة

استحقار وهو يوزع نظراته تارة لهند وتارة لنوران

ميصحش اسيبك لوحدك يا هند هاتم مش كدة ؟؟ أهو جبنالك صاحبتك وحبيبتك وشريكتك بالوساخة اللي انتي بتعمليها ... ايه رأيك بقى ؟؟ عشان متقوليش ان انا ظالم و جاحد اوي .... ده حتى مش بس كدة تقريبا ال Team يتاعك كله ها يبقى ما بين ايدي

التفت للقطعة القماشية الموضوعة على فمها مانعة اياها من التكلم ليمد يده مزيلا اياها صرخ بأعلى صوته مناديا " :

- حمدي

ترجل حمدي لداخل الغرفة ومن ثم من الملف على امير :-

- اتفضل يا باشا

التقط الملف من يد حمدي ليخرج الأخير بعدها ، نكس رأسه يغلب صفحاته ، تبادلت كل من نوران و هند نظرات متسائلة فضوليه عن ماهية الملف الذي بين يديه !!!

قطع وصال تلك النظرات صوته وهو يقول موجها" لها الحديث :-

اكيد دلوقتي فضولك ها يمتلك وعاوزة تعرفي ايه الورق ده مش كدة ؟؟؟ أو الظاهر كدة

ان انت عارفة وكويس اوى ايه الورق ده ......

رفع رأسه بتحدي يتابع حديثه بثقة وهو يغمز بعيناه :-

انت قضيتي حياتك كلها بتتكلمي عن الحقوق مش كدة ؟؟؟ وان الحق ها يرجع لصحابه صح ؟؟ وده اللي ها يحصل بس في تغيررر صفتن اوي بالخطة وده هاسيبه لنفسي .

تابعت ما يقول وهي تكتم حقدها وغضبها تتابع بتركيز ما يقول ...

اقترب منها أكثر ليمد لها القلم والملف :-

الورق ده ها يتوقع من غير حتى ما تنطقي بحرف واحد...

أضاف بغموض :-

ودي البداية بس

انزلت رأسها تنظر للورق ومضمونه صمتت قليلا ومن ثم ضحكت بقوة :-

وماله توقع هو ورانا حاجة ......

ضيق ما بين عيناه متعجبا " من استسلامها الفوري وقبولها للتوقيع ....

هند بضحكة :

ها وقع ازاي وايدي كدة ؟؟

قام بالنداء مرة أخرى على حمدي لكي يفك يديها فبدأت بتوقيع الاوراق ورقة تلو الأخرى معيدة تلك الاسهم التي أخذتها من مريم ، أشار بعدها لحمدي بالخروج بعدما أعاد ربط يديها ......

رمقته بكره وقالت متمسكة بغرورها المتعجرف تعى ما تقوله جيدا" :-

مش هند الحكواتي اللي تخسر حرب هي اللي اختارت تخش بيها وبإرادتها متنساش ... انتقامي الجاي ها يبقى من عيلة العطار كلها ......

ضيق ما بين عينيه بأعين مظلمة كرهه لها بداخل أعماقه يزيد ويتضاعف مع مرور الوقت . هتف بنبرة ممزوجة بالنساؤل يغلفها استحقار من الحقد الذي يراه ويملأ تلك المرأة التي قدس اسمها طيلة حياته :-

- عاوزة ايه ثاني ؟؟؟ اخويا دلوقتي ما بين الحياة والموت بسببك ؟؟؟ ناوية ع مين المرادي مش كفاية اللي عملتيه ؟؟؟ والكدب بتاعك ؟؟؟

هند بغل ووقاحة :-

لا مش كفاية ده انا ها عمل اكثر بكتييييير حاجات كثيرة منتصورهاش ولا تيجي ع دماغك

یا ابن سلیم .....

لوی شفتيه بسخرية وهو يقول قبل أن يخرج :

ده لو خرجني من هنا ......

. داخل منزل مدحت الدسوقي "

يتمثيل وكأنه متردد عن القول ويشعر بالإحراج حيال ما سوف يقوله :-

انا معرفش ازاي اقولها لك يا عمي ما بلاش انا مش جاي هنا عشان خربان البيوت

تمتمت زينب بغيظ :

هو انت خرجت لينا منين هي كانت ناقصة .....

زينب بمحاولة منها لتغيير الموضوع وتشتيت انتباه مدحت :-

ما خلاص یا مدحت ما تزنش ع الواد دام مش عاوز يتكلم سببه .....

مدحت بتحذير وغضب :-

اسکني يا زينب ملكيش دعوة ابن اخويا دلوقتي ها يتكلم ويقول هو كان عاوز يقول ايه هاااا يا صالح اخلص هو انا ها سحب الكلام من بوك ولا ايه ٠٠؟؟؟

تنفس بعمق راسما " ملامح الزعل والانزعاج على عكس ما بداخله حيث يشعر بالانتصار فهو

كان على يقين بأن عمه سيزداد إصرارا عليه ليتكلم :-

بص يا عمي ليا صاحب ع معرفة قديمة اوي برسلان العطار وهو كان مسافر بقاله مدة طويلة اوى وبالصدفة اتقابلت انا وياه و اتكلمت اودامه عن الشراكة مع رسلان العطار اللي عرفته منه أن رسلان العطار كان مسافر برا البلد فترة طويلة أوي وبيشتغل بغسيل الأموال ده غير السلاح اللي بتاجر بيه .......

ضربت زينب على صدرها بعدم تصديق لما تسمعه وهي تقول :-

يا مصيبتييي .....

ضيق مدحت ما بين عيناه باستنكار لما يقوله صالح لا ينكر بأنه منزعج وغاضب من زوج ابنته بسبب ما قام به اتجاه ابنته لكن ليس لحد ان يصدق بأنه يتجاوز ويتخطى الحدود لهذه الدرجة ويقوم بأفعال إجرامية كهذه

استطاع أن يجس نبض ما يفكر به عمه من وجهه المتجهم وملامحه ليقول مقاطع لافكار

مش هكدب عليك يا عمي ردة فعلي كانت كدة بالزبط ومصدقتش ولا حرف من اللي قاله فكان لازم اتصرف وابحث عن الموضوع ده بنفسي ومكدبتش خبر وياريتني ما يحثت ولا عرفت حاجة طلعت في حاجات مستخبيه اوي عن رسلان العطار ده طلع عنده عصابة وهو القائد بناعها ويمولها من بعيد .

صعقت زينب بما سمعته وشحب وجهها برعب جلي ظهر على ملامح وجهها وضلوع صدرها

لتتهاوى على أقرب كرسى وهي تقول يذهول :-

يا مصيبتي انت بتقوووول ايه مستحيللللل انا ولا يمكن اصدق بحاجة زي دي عن الباشا ده زي الملاك اللي من السماء مستحيل يعمل حاجات زي دي ....

ابتلع ريقه الذي جف من كذبه المستمر ومحاولته الصعبه بإقناعهم بأن ما يقوله حقيقة وكأنه يمتلك حفنة من الأدلة والبراهين ، من يرى وجهه الآن لا بد أن يصدق كل حرف يقوله فهو ليس فقط بكاذب وإنما بممثل ماهر تمادى بدوره وتجاوز الحدود ليصبح الأفضل على الإطلاق ويرسم المثالية المزيقة على مسرح الحياة ......

بالنهاية هذا ابن أخيه لما يكذب عليه ؟؟؟؟ بالتأكيد يريد مصلحة ابنة عمه لهذا أخبره بذلك. استبعد فكرة عدم التصديق من عقله الآن ، وقف مدحت بوجه ساخط ليتوجه نحو باب الشقة متناول جاكيته ، اوقفه صوت زينب وهي تصرخ وتقول وهي تلحق به :-

استهدي بالله يا مدحت انت رايح فين

استدار مدحت بوجه مكلوم وهو يقول :-

مش هقعد واتفرج ع بنتي الوحيدة وهي بتضيع مني يا زينب .......

لحق بهم الاثنان و بإصرار منه جعلهم يركبوا معه ليتوجه بهم نحو المشفى بعدما حقق مراده فرحا بطريق القدر الذي رسم له من دون تخطيط منه استطاع أن يضرب عصفورين بحجر واحد وفي اعماقه شكر نباغة عقله على هذه الحيله

" أمام قصر العطار ""

وبالتحديد أمام البوابة الداخلية قرع معتز جرس القصر قابضا يده على الحائط مغمض عيناه المولعه بالغيظ لأنه سيداری غضبه، فتحت ام سعاد الباب بترحيب :-

معتز بيه اهلا و سهلا يا بيه اتفضل

معتز بجمود وتساؤل :-

- نورهان هنا ؟؟؟

كادت أن تجيب عليه لولا هبوط الجميع للأسفل، عبد الحميد فور رؤيته لمعتز افترب بقلق :-

معتز خير يا ابني حصل حاجة ؟؟ رسلان عامل ايه ؟؟

اماء معتز رأسه :-

متقلقش یا اونکل رسلان الحمد لله كويس

التفت برأسه نحوها ورمقها بنظرة جعلت القلق والشك يدب بأوصالها ......

عبد الحميد براحة : الحمد لله اومال ايه اللي جابك هنا يا ابني احنا كنا رايحين المشفى

معتز باستكمال الحديثه :-

عاوز نورهان بموضوع مهم يا اونكل بعد اذنك

عبد الحميد باستغراب :

نورهان ؟؟ خير يا ابني هي نورهان عملت حاجة

اقتربت فاتن بشك من ابنتها وهي تقول :-

اوعی با بنت تكوني عملتي حاجة

نورهان بنبرة مرتبكة :-

ايه يا ماما انا هاعمل ايه يعني !!

معتز برجاء :-

ها تكلم مع نورهان بحاجة بخصوص الشغل وها نحصلكم متقلقش يا اونكل انا هو صلها.....

عبد الحميد بموافقة :-

اللي تشوفه يا ابني

توقف بانتظار مغادرة الجميع وهو يكتم غضب جامح يعتصر صدره، زاغت عيناها بشك من

ملامح وجه معتز لتقول بتساؤل مغلف بالحيرة :-

ففي ايه يا معتز من ايمته في كلام ما بينا ؟؟

رمقها بنظرة استحقار ثم اقترب منها بخطوات هادئة ونظرات متوعدة ليبت قلق مضاعف

وخوف بقلبها قال بنبرة مهددة ضاغطا " على كل حرف ينطق به :

- لو ما جاوبنيش ع سؤالي دلوقتي انا مش ها فضحك اودام خدم القصر بس لا ده انا

ها فضحك اودام الدنيا كلها وهاسيبهم يعرفوا القذارة اللي حضرة جنابك عملتيها

اضطريت دقات قلبها وهتفت بمحاولة منها للخلاص من هذا المأزق بادعاء أنها لا تفهم شيء من اللذي يتفوه به :-

انت بتقول ايه احترم نفسك هو انت فاكر عشان تبقى صاحب رسلان ها تسوق بيها ؟؟؟ انا ما قول لبابا عن الطريقة دي اللي انت يتتكلم بيها معايا

جز على أسنانه بقوة ليقول بازدراء ولهجة حادة :

- يقولك ايه جو الاستعباط والبراءة ده وتعملي نفسك مش عارفة عن ايه بتكلم ده ما

يمشيش معايا ......

جاوبي ع قد سؤالي ، مين اللي اتعاونتي معاه وساعدك باللعبة القذرة اللي انتي عملتيها وكان عاوزك توقعي ما بين رسلان وزمردة انطقي.....

نورهان بارتباك :-

انا انا معرفش انت بتتتكلم عن ايه ....

معتز ليوقعها بفخ الحديث :-

ا يه رأيك بقى ان انا سمعت كل حاجة قولتيها ولو دلوقتي متكلمتيش ونطقني بالحرف

الواحد مين وراكي ها يبقى نهارك اسود من قلبك ....

زاغت عيناها يمينا ويسارا قالت بتهرب قبل أن تتحرك بخطواتها لخارج القصر

يبرضو انا معرفش انت بتتكلم عن ايه !!!

استدار قائلا ببرود :

كدة كدة التهمة لابساكي لو ما مقولتيش مين اللي ساعدك بالحوار اللي عملتيه يبقى ها تلبسيها لوحدك وهاسيبك تتخيلي اونكل عبد الحميد وعيلتك اما يعرفوا الهباب اللي عملتيه هايعملوا بيكي ايه

لا مفر لا مفر هذا ما تتداول في ذهنها الآن قوله دب في عقلها فكرة الخلاص الا وهو أن تجعل صافيناز هي الضحية الكبرى وان تنفذ من هذا الأمر بكل سهولة ، استدارت بجسدها باتجاه معتز هتفت بنيرة خبيثة وابتسامة صفراء تلوح على طرف شفتيها :-

- صافيناز الحسيني ....

"" داخل المشفى "

أمسكت يد زوجها قبل الترجل لداخل الطابق تنظر له برجاء ونبرة باكية :-

ابوس ايدك يا مدحت بلاش دلوقتي البنت ها تروح مننا اصبر لحد ما الباشا يفوق وساعتها

اعمل اللي انت تعوزه

مدحت بغضب وإصرار على رأيه :-

انتي مسمعتيش صالح قال ايه جوز بنتك راجل خطير واحنا نايمين ع ودننا واحنا اديناه بنتنا عايزة ايه عايزاني القفل بؤي وابص لبنني والراجل ده بيكسرها ويدمرها

زينب برجاء وهي تهز برأسها :-

والنبي والنبي مش دلوقتي لو ينحب بنتك يا مدحت متعملش حاجة دلوقتي ارجوك يا

مدحت ابوس ايدك متعملش كدة بينتك

مدحت بتحذير وهو يبعد يدها قال بنبرة محذرة قبل أن يترجل للداخل :

بقولك ايه يا زينب متتدخليش باللي ها عمله فاهمة ؟؟

متعلقیش یا طنط على مدحت يعرف يتصرف ازاي وهو يعرف مصلحة بنته كويس

اقترب صالح منها قائلا:

رمقته زينب بغيظ لتقول بعتاب :

وانت يا صالح مش كفاية اللي احنا بيه ده تقوم تقول لعمك حاجة زي دي مكانش ليه لازمة اللى قولته ده .... ربنا يسامحك

ضربت قدميها بحسرة وهي تداف للداخل قائلة :-

استرها يا رب ......

وضع بداه بجيبه بابتسامة ونشوة نصر تزين تغره يطمح بالمزيد :-

باين الليلة ها تبقى جامدة .... اوي ......

" أمام غرفة العناية "" ......

يجلس الجميع بانتظار اي تطور على حالة رسلان وانتظار خروج الطبيب في وسط الصمت الذي يسود الطابق ، هرولت زمردة على الفور فور رؤيتها لوالديها ، احتضنت امها ببكاء :-- ماما

زينب بقلق وهي تمسح على ظهرها :-

مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه

ابتعدت قليلا عن امها وهي تقول بأعين لامعة ممزوجة بالبكاء والفرح :-

ماما رسلان النهاردة مسك ايدي، رسلان حس بوجودي يا ماما

زينب بسعادة وابتسامة ممزوجة بدمعتها التي قاضت من عينيها عنوة :-

الحمد لله يا بنتي اهو مش قولتلك الباشا هايبقى كويس بلاش عياط يا حبيبتي

تمكن الغضب منه بعد رؤيته للحالة التي بها ابنته وحزنها على ذلك الرجل الخائن بنظره :-

انني بتعيطي ليه ؟؟؟ مش كفاية اللي عمله بيكي الراجل ده هو يستاهل اللي بيحصله ربنا

انتقم منه عائلي عمله بيكي، فاكر بنات الناس لعبة بإيده

نهض الجميع بتعجب واستغراب من كلام مدحت يتابعوا ما يحدث وعلامات الذهول على 6

رجفت جفونها للحظة تستوعب ما يقوله ابيها بعدم تصديق احقا" هذا الكلام بقصد به زوجها ؟؟

أصابها اضطراب في المشاعر الممزوجة بالخوف والقلق والحزن على ما يقوله ابيها قالت بتاتاة :-

بب يا بابا انت انت بت بتقول كدة ليه

التفتت نحو امها بنظرات متسائلة فلقة تريد توضيح لما يحدث قالت :-

ماما في ايه هو بابا بيتكلم كدة ليه ؟؟؟

مدحت بإيجاز :

اللي سمعتيه بقولك ايه يا زينب هاتي بنتك وحصليني مش عاوز رغی

حرکت زمردة رأسها برفض وقالت ببكاء وعدم تصديق وهي تنظر لأمها وإليها برجاء :-

انت ازاي بتقول كدة

بابا انت بتقول ايه ؟؟؟ انا انا مستحيل اتحرك من هنا انا هافضل جنب رسلان مش ها سیبه

اقتربت ملك تهدأ زمردة :-

اهدي يا حبيبتي متعمليش بنفسك كدة

عبد الحميد بتدخل :-

- مدحت بيه ايه اللي انت بتقوله ده انت مش شايف الوضع اللي احنا بيه ده ، بنتك بحاجة انها تفضل جنب جوزها مينفعش اللي بتعمله .

مدحت بإصرار على رأيه غير أيه بمن يتكلم معه :-

محدش يحشر نفسه بيني وبين بنتي

"" في نفس التوقيت ""

"" داخل غرفة العناية المركزة ""

تلك العيون العسلية والروح المكسورة التي تصارعت مع الظلام الحالك وتشيئت بأجنحة الحياة لتطير في السماء الزرقاء بعد محاولات قاسية لترك تلك الأجنحة وعدم المساس بها اعتقدت روحه بعدما وصلت الى حد الهلاك وتوقفت على طرف الهاوية بأنه قد حان موعد الفراق لتتفاجيء يحكم آخر مسيطر أمر يجعلها تعود مرة أخرى، مجبر على العيش ، مجبر على المواجهة مجبر على المضي قدما " وعدم الاستسلام، مجبر على اتخاذ ردة فعل وتوضيح موقفه ...... وكأنه فارس مغوار في وسط معركة امتطى فرسه وسن سيفه للقتال لا

مجال للتوقف الا عندما تنتهى تلك المعركة أو انتهاء خط الحياة ......

بدأت جفون عيناه تفتح تدريجيا" برفقة تحرك أصابع يده ببطىء أصبحت حدقتيه نصف مفتوحه واهنة الى حد ما ما زاد صعوبة رؤيته هو الضوء الأبيض الذي جعله يغلفهما مرة ليعاود فتحهما مرة أخرى ولكن هذه المرة بشكل أوسع من سابقتها، صوت دقات القلب الممزوج بصمت يخيم على الغرفة، جعله يدرك مكان تواجده

نكس الطبيب جسده واقترب بحذر :

رسلان باشا انت سامعني ؟؟؟؟

ابتلع ريقه بصعوبة يشعر وكأن شيء عالق بحلقه ، تهاوت على ذاكرته طيف من الأحداث والمشاهد، فرفع كف يده اليمنى ببطىء باتجاه غطاء التنفس المتواجد على انفه وفمه

بمحاولة منه لإزالته اعترض الطبيب على ما يقوم به ليقول :-

رسلان باشا مينفعش تشيله انت حالتك لسا مش مستقرة

اسبل عيونه يتعب بنظرات مرهقه وإصرار على ما يقوم به ، رفع الطبيب نظره نحو الممرضة وهي تقول :-

الظاهر يا دكتور المريض عاوز يقول حاجة ....

بإنفاسه المتعبة جاهد يقول ما يبغى حيث صب الطبيب جل تركيزه واسماعه لما يقول :-

اااامير .... اندهلي امميور بيبسرررعة

نظر الطبيب للممرضة وقال بنبرة امرة :-

بسرعة يا ريم اصالي اهل المريض مين بالاسم ده

اماءت الممرضة بايجاب لتخرج تبلغ الجميع :-

- حاضر يا دكتور

"" في الخارج ""

انزعج عبد الحميد من الاسلوب الذي يتكلم به مدحت ليهم بالرد عليه ، اوقفه خروج الممرضة وهي تقول :-

حضراتكم المريض فاق.

تلك الجملة التي أعادت وبثت الحياة في روحها لتتناسى كل شيء حولها وما يحدث ، بل التفت الجميع للممرضة بسعادة وفرحة لم تسبق ، استيقاطه بث في قلوب احبابه طمأنينة وراحة .....

استقبلت ما قالته الممرضة بضحكة وسعادة ممزوجة بدموع الفرح :-

رسلان رسلان فاق ... انا كنت حاسس ان مش هايسيبني هو اكيد حاسس باللي بيحصل

مريم بشكر وسعادة :-

الحمد وشكر ليك يا رب

قاطعت الممرضة سعادتهم وفرحتهم لتقول جاعلة الجميع ينتبه لما تقول بشكل متزامن مع

دخول امير الطابق :-

المريض كان يقول اسم امیر و عاوزه حالا

حالة من الاندهاش استحوذت على الجميع وبالتحديد امير رفع حاجبه بتعجب وقلق ممزوج بالشك ليقول بعدم استيعاب وشعور غريب وخز قلبه هتف بتوجس وتساؤل

عاوزني انا ؟؟؟؟ !!!!!!!!!!!!!!



تعليقات