رواية قيصر العشق الفصل الواحد والخمسون
جملة هزت كيانه و عصفت به کریح عاليه حملت بطياتها روحه وجسده ، انتقض قلبه من بين ضلوعه بأعين متسعة استدار متوجه للخارج ليعلن حرب وسباق مع الزمن خارج إطار التوقعات ودون أدنى فكرة عما إذا كان هناك خسارة فادحة مقبلة بحياته نفى تلك الأفكار من ذاكرته، فتح الباب الزجاجي لغرفة العناية ليخرج منه بملامح مضطربة وشاردة لا يرى امامه سوى طريق الخروج من كيان المشفى بأكمله بخطوات منعجلة راكضة تحت تعجب الجميع من خروجه بهذه الحالة، حاولت مريم اللحاق به والنداء عليه :
امیر امیر استني يا ابني ..... امير رايح فين !!!
دون جدوى لم تجد رد او استجابه ، اقتربت قطيمة وهي تقول بصوت منخفض اقرب الى الهمس :-
جایز اخوه قاله كلام وحش زعله اهو كل اللي بيحصل دلوقتي بسببك يا مريم ده احنا لسا مشوقناش حاجة ، فاكرة اللي حصل ده ها يعدي بالساهل ربنا يستر .....
رمقت مريم فطيمة بأعين حزينة نادمة تشعر بمدى صحة كلام حماتها وصدقه فهذه ليست الا البداية، ربما بداية الحرب بين الأخوة من جديد أو حرب بين الأم وابنها ، اسبلت عيناها بقلق مكلوم مملوء بالعجر...
فطيحة بهمس مضيفة :-
متبصيش كدة مش هاينفعك الندم دلوقتي ادعي ربنا يحنن قلب ابنك رسلان عليكي ....
نداء مريم عليه بهذه الطريقة أشعل علامات الاستفسار والتعجب لدى البعض بسبب عدم
علمهم بأمومتها، اقتربت عفاف من أختها وهي تقول بتساؤل :-
ايه اللي بيحصل يا مريم انتي بقيتي قريبة اوي من ابن جوزك سليم من ايمتة ؟؟؟؟
اماءت مریم برأسها مجيبة برجاء :-
مش وقته با عفاف انا تعبت .
اشارت ريم لعمار بتساؤل وتعجب ليهمس لها :-
- بعدين
"" في الخارج ""
هتف نوح محدثا نفسه باستغراب وتساؤل :-
الله ايه ده اللي شوفته دلوقتي ؟؟؟ مش ده الكبير !!!! بيعمل ايه هنا !!!!!
نوح يتفكير : اوبااااا ميكونش اللى عمل كدة برسلان العطار !!!!
اوی شفتيه بنهكم مضيفا " :-
اومال هيبقى مين غيره !!!
والله وقعت يا أمير الحكواتي قريب اوي صالح الدسوقي اللي استهنت بيه وذليته هايجيبك
"" عودة لداخل المشفى ""
"" بالتحديد داخل غرفة العناية ""
حملق عيناه باتجاه سقف الغرفة الأبيض، ليسلك الصمت المخيف الطريق لعيناه ويطرق الشرود وعودة الزمان أبواب باطن عقله لينجسد كل شيء امام حدقتيه وتطن أذنيه بجملة واحدة تتردد على مسامعه مثبرة صراع بين القلب والعقل :
امير ابني انا وابوك سليم يا رسلان ، هي دي الحقيقة اللي مقدرتش اقولها لك من زمان
عودته بالزمان صفح صفح العظام وعائد جور الأيام والظلام الذي عايشه اعتاد على الاعتدال وعدم التفريط بقوانينه وكبرياء و احترامه مرحلة من العجز يقع ضحيتها يجهل ردة الفعل الأنسب وهو من كان يتخذ من عقله والمنطق دوما مسند يتكيء عليه ، يتذكر عسر الأيام ليتراءى امام عيناه الانتقام الذي يجاري الشر والظلم كعضوان مترابطان....
ايقظه من شروده صوت الممرضة بعدما نظرت للأجهزة الطبية ملاحظة تراجع في
المؤشرات الحيوية ، هتفت برجاء وتيرة جادة
يا فندم انت تعبت نفسك النهاردة انا هديك حقنة عشان تستريح
اغمض عيناه ضاغطا على فكه ليمبل برأسه للجانب الآخر يصمت، فتح جفونه ليراها امامه تقف خلف ذلك الشباك الزجاجي، رفعت كف يدها ببكاء مشيرة له وهي تهمس باسمه :-
رسلان انا هنا يا حبيبي ... انا جنبك
توارت ضحكتها الممزوجة بيكاءها وهي ترى عيناه تطلق سهام نظرة غريبة لم تستطع التعرف عليها ولا تفسير حقيقتها وكأنه لم ينظر لها من قبل ، اشاح بصره ووجهه عنها بوجه متجهم ليقول بنبرة امرة للممرضة وهو يشير برأسه :-
ا اقفلي البتاع ده مش عاوز اشوف حد ....
اماءت الممرضة برأسها بإيجاب قبل أن تتوجه للشباك :-
- حاضر يا فندم
حرکت رأسها برفض :-
ارجوك لا يا رسلان متعملش بيا كدة ... ارجوك لاااااا ....
أقفلت الممرضة الشباك بأعين حزينة وتردد :-
يا فندم المدام بتاعتك اااا......
قاطعها بصوت صارم
دي حاجة متخصكيش يا ريت لو حضرتك تسيبيني لوحدي
الممرضة باعتراض : بس يا فندم |||
قاطعها قائلا: المشفى دى مفيهاش احترام الخصوصية المرضى ولا ايه ؟؟؟؟؟
الممرضة بإحراج انا اسفة يا فندم عن اذنك لو احتجت حاجة دوس ع الزرارده
"" في الخارج ""
أغلفت السنارة بأكملها لتحجب رؤيته عنها ببكاء مرير كادت أن تسقط على الأرض بعدما شعرت بدوار يعصف برأسها لكنها تماسكت وهي ترى الممرضة تخرج من الغرفة افلتت يديها
من ملك وامها وهرولت راكضة نحو الممرضة ، مدت يديها تمسك بذراع الممرضة برجاء :-
- انا عايزة اشوفه والنبي سيبيني اشوفه ... سيبيني اشوفه .....
الممرضة باعتذار :
یا مدام مينفعش ....
فطيمة بتدخل :-
يا بنتي سيبيها تشوف جوزها اهو اخوه قبل كدة دخل فيها ايه لو سبتيها تخش دلوقتي
الممرضة بتبرير :-
حضرتك مينفعش عشان ده طلب المريض
زمردة بصوت مبحوح وبكاء :-
يعني ايه ؟؟ مش عاوز يشوفني ؟؟؟
الممرضة باعتذار :
عن اذنكم
نظرت لامها بحزن وأعينها التي تكاد تنفجر من الاحمرار والبكاء بصوت مبحوح حزين :-
ماما سمعتي هي قالت ايه مش عاوز يشوفني انا انا عملت كدة عشانه والله العظيم كل ده عشانه هو .....
احتضنت امها فبدأت تربت على ظهرها لا تفهم ما تعنيه ابنتها لكنها اثرت عدم الخوض
والنقاش ما هو مهم الآن هو أن تهدأ من روعها :-
- بسم الله عليكي يا حبيبتي متعيطيش يا بنتي كفاية قلبي بيتحرق عليكي .....
فطيمة بحزن على حالهم :-
لا حول ولا قوة الا بالله
انهكت من شدة البكاء والتعب فنال الإعياء منها ، شعرت زينب بسكون جسد ابنتها وتوقفها المفاجىء عن البكاء حاولت إبعاد ابنتها بحذر وقلب قلق متوجس اتسعت عيناها بذعر شديد وهي ترى ابنتها تسقط ما بين يديها صرخت زینب بخوف :-
زمردة يا بنتي مالك ردي عليا يا حبيبيتي .......
لم تجد رد فقد كانت زمردة غير واعية عما حولها ومستسلمة لعالم آخر ......
بعد مرور نصف ساعة "
ترجل معتز الداخل الطابق ليقترب منه عمار على الفور واضعا " كف يده على ذراعه :-
- معتز كويس اللي جيت ... رسلان فاق
معتز وكان روحه عادت اليه من جديد بسعادة وابتسامة ارتسمت على ملامحه
انت بتتكلم جد يا عمار الحمد والشكر ليك يا رب، اومال انتوا بتعملوا ايه هنا ؟؟ مش الدكتور قال لو فاق ها تنقله لاوضة ثانية ايه اللي جد ؟.
عمار بعدم علم :-
معرفش الدكتور مقالش حاجة
وزع نظراته للجميع ثم قال بشك وقلق :-
استنى كدة في ايه ؟؟؟ هم زعلانين اوى كدة ليه وبعدين فين زمردة ؟؟؟
صمت عمار ليزداد قلق معتر اکثر، هتف معتز بقلة صبر : ما تتكلم يا عمار في ايه ؟؟؟
عمار بصوت منخفض :-
ومش شايف حد اودامه الظاهر أن رسلان ثقل العيار حبتين ....
معتز باستغراب و تفكير ممزوج بالشك :-
امیر !!!! مستحيل يا ابني انت اهبل اكيد في حاجة أكبر من كدة بكثير
عمار مضيفا : معرفش ده غير كدة رسلان مش عاوز يشوف حد ورفض حتى مراته باين
كدة أن موقف رسلان ها يبقى صعب اوي من اللي حصل
معتز بتساؤل : وهي فين دلوقتي ؟؟؟
عمار مجيبا " :- تعبت والممرضة ادتها حقنة وهي بالأوضة اللي هناك امها وابوها وملك عندها .....
عمار متذكرا" ما حدث :-
اه صحيح ع سيرة اهلها في حاجة حصلت ثاني لازم تعرفها
معتز بضيق من توالي الأحداث السيئة :-
في ايه ثاني يا عمار ؟؟؟ ده انت عامل في البومة بالزبط كدة مفيش خبر حلو تزبطه لازم تمكنين الدنيا
عمار : اعمل ايه هو ده اللي حصل المهم الحج مدحت الظاهر متعصب اوي لو شوفته قبل ما رسلان يفوق كان عاوز ينته تمشي معاه وقال كلام وحش اوي عن صاحبك .
تشنجت عضلات وجهه مستدير للخلف رمقها بنظرة دقت ناقوس الرعب بقلبها ليقترب منها
قائلا بصوت محذر وهو يشدد الضغط على حروف كلماته :-
غوري من وشي لاحسن ادفنك هنا .....
ابتعدت عنه متوجهة نحو امها بخطوات مرتبكة تبتلع ريقها لا تصدق بأنها نفذت من هذا الأمر بهذه السهولة .....
عمار مشيرا" برأسه : ايه حكاية البت دي ؟؟؟
معتز - مش هنا يا عمار ها ننزل تحت وتتكلم انما دلوقتي هاروح اشوف رسلان واتكلم معاه
عمار باعتراض : اسمع مني وبلاش دلوقتي سيبه عشان ميتعصيش ويطلع جنانه عليك تعالا ننزل تحت تتكلم وبعدين يجي دور رسلان .....
نفخ معتز بضيق وإقناع : ماشي ......
ليخرجا كلاهما من الطابق
من يراها وهي تنظر له يعتقد بأنها ستأكله بعيناها رمقت نورهان بغيرة لتلحق كلاهما ........
اوقفهم صوتها من الخلف :-
عمار ممكن تسيبنا لوحدنا عاوزة اتكلم مع معتز
معتز مستديرا" بنبرة أثارت حنقها :-
الاوردر بتاعك مرفوض انا مش عاوز اتكلم ......
زمت شفتيها بغيظ وغرور لتلتفت العمار الذي يقف كالصنم : عماااار ......
عمار بزناخة : الراجل مش عاوز يتكلم معاكي ها تجبريه ولا ايه ؟؟؟
ريم بغيظ : عمار انا متعصبة اوي متسبنيش اطلع جنانی دلوقتي عليك غور من هنا ......
عمار رافعا " بديه باستسلام :-
خلاص خلاص انا رايح اهووو
معتز بجمود رافعا" حاجبه :-
عاوزة ايه ؟؟؟
ريم بغيظ : والله ؟؟؟؟ عاوزة ايه ؟؟؟ انت كنت بتعمل ايه مع البت اللي اسمها نورهان ايه
حوار جديد من الحوارات بتاعتك ؟؟
معتز ببرود أعصاب:
ملكيش دعوة انتى ها تحققى معايا ولا ايه ؟؟؟
ريم بنيرة مقهورة - ملقيتش غير دي ؟؟؟ انت ناسي ازاي كانت تحوم حوالين رسلان ؟؟؟ انت ازاي تبص ليها !!!
معتز مقتربا " منها :-
- تصدقي ان انتي اكثر بنت انانية قابلتها بحياتي .....
ريم بغضب وتيرة مستنكرة :-
انت بتقول ايه ؟؟ انا انانية
لوی شفتيه بسخرية مؤكدا" ما يقوله بل أضاف :-
- ابوا انانية ومش كدة وبس لااااا ده انتى مبتفكريش غير بنفسك عايزة تحصلي على كل حاجة أو بمفهوم ثاني انتي مش عارفة عاوزة ايه ... قبل ما تيجي وتحطي نفسك بموقف
بايخ اویي ابقى زبطي دماغك واعدليه واتكلمي ......
أغرورقت عيناها بالدموع وبلعت ريقها بغصة هتفت بنبرة مكسورة :-
انت بكلامك ده جرحتني اوي ... انت بقيت قاسي كدة ليه ؟؟
معتز بجمود :-
انني متعرفيش عن الجرح حاجة يا ريم عشان كل اللي بيحصل ده بسببك .. بسببك انتي
القرار كان بإيدك انتي من البداية بس انتي اللي اخترتي ده
ريم لتحافظ على بذرة كبرياء ها هتفت بغرور:
وانا مش ندمانة ولو يرجع بيا الزمن ها عمل كدة تاني يا معتز ..... الظاهر ان انا غلطت ساعة
جيت اتكلم معاك افتكرتك بني آدم ....
قالت جملتها الأخيرة بحرقة وعدم صدق في سبيل إنقاذ كرامتها الغير قابلة بالمساس استدارت لكي تذهب وهي تقبض دمعة تجاهد من أجل التمرد والسقوط على خديها ، أوقفها معتز ممسكا " بذراعها ويدها نفرت عروق رقبته وهي يقول بنبرة محتدة :-
- استني هنااااا
تأوهت ريم من الألم الذي يدى ظاهر على ذراعها لتقول ببكاء :-
حاسب يا معتز وجعتني .....
ابعد قبضته عن يدها ليقول بتعجب وشك :-
اتوجعتي ازاي انا يا دوب ملمستکیش
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تضع يدها الأخرى على ذراعها مكان الوجع :
النهاردة الصبح خبطت بالباب وانا خارجة عشان كدة هي واجعاتي....
معتز بشك من اعطاءها المبرر امسك بذراعها بحذر وهو ينظر للازرقاق الذي بدى واضحبالنسبة له ، تم جز على أسنانه ورمق ريم بنظرة محذرة :-
لو مقولتيش مين اللي عمل بيكي كدة وكتاب الله يا ريم الاهدم الدنيا فوق دماغك
..... انطقييييي
ريم بتهرب هتفت بارتباك قبل ان تغادر :
- ملكش دعوة سيبني بحالي بقى ، من شوية انا اكثر بنت انانية شوفتها مش كدة ؟؟؟ لازمتها ايه بقى تعمل نفسك قلقان اوي و مهتم اوي وفرده لنفسك مش عاوز منك حاجة .
مسح على لحيته وقال بتوعد
ماشي با ريم فاكرة الحوار ده يمشي عليا لو طلع اللي بدماغي صح ده انا ها ولع بيه وباللي خلفوه .....
" بعد مرور 3 أيام ""
فتح باب الشقة بعدما رن الجرس ومن ثم تحرك بلامبالاة يجلس على الأريكة الجلدية ، هتف معتز فور ترجله للشقة متوجها " نحو مقبس الاضاءة :
ايه ده يا ابني !!! انت ازاي مستحمل الظلمة دي !!!
لم يجد أي استجابة من ذلك المدعو صديقه رسلان بل هو إن صح الفول ولم يخيب التعبير شيح لذلك الرجل ، هتف معتز بضيق :-
وبعدين بقى يا رسلان ها تفضل ع الحال ده لحد ايمتة ؟؟؟
لم يعيره اي انتباه وما زال محدقا " بشاشة التلفاز ينظر لها يشرود واضعا " كف يده بجانب فمه ، من يراه يعتقد بأنه متابع وفي للفيلم المعروض وهو على العكس تماما لا يعلم حتى ما اسمه ، أثار تصرفه استفزاز معتز ليقول بملل وهو يتناول جهاز التحكم مغلق التلفاز، لفت انتباهه شيء ما موضوع على الطاولة ليتناوله على الفور يتفحص ان كانت صحة شكوكه .
صوب انظاره بسرعه نحو رسلان وأشار بيديه قائلا:
ايه ده !!!!؟؟؟؟ متقولش انك عاوز تسافر بجد !!!!!
اضاف بعدم تصديق :-
رمی معتز تذكرة السفر من يده على الطاولة وهو يقف بصراخ :-
ايه ده !!! ده ميعاد الطيارة بكرا !!!!!
ااااااااا باين كدة ان انت اتجننت يا صاحبي .....
رسلان ببرود و ما زال محدق امامه :-
وطي صوتك يا معتز مش ناقص وجع دماغ ....
معتز بصوت عالي غاضب الى حد السماء :-
تصدق أن انت واحد جبان وعمرك ما ها تتغير عايز اتهرب ثاني للوحل اللي كنت عايش بيه زمان ......
دفع الطاولة برجليه وتحرك نحو معتز يقبض على تلابيبه بحركة مباغتة وصادمة في أن واحد بالنسبة لمعتز جعلته يقف عاجزا امام صاحبه ، هتف معتز بقهر ونبرة صوته العالية :-
عايز تضربني يا صاحبي ؟؟ اضرييبب اضرب مستني ايه ما تضرب مستني ايييه .....
تراجع رسلان بخطوات للخلف عما اقبل عليه مزيحا" يداه عنه ، اطبق على عيناه يكتم غضبه، هتف قائلا بعد صمت للحظة :-
اطلع برا يا معتز
