رواية قيصر العشق الفصل السابع والخمسون 57 بقلم عروبة المخطوب


 رواية قيصر العشق الفصل السابع والخمسون 

( امام المبنى اللذي تتواجد فيه شفة رسلان ))

ترجل رسلان من سيارته فوجد عمار يقبل عليه ، رسلان محركا" رأسه بتساؤل :-

- خير يا عمار ؟؟؟

عمار وهو ينظر حوله :-

كويس اللي جيت يا رسلان شوفت معتز انا كنت فاكر ان معاك ؟؟؟

رسلان بنفي ونبرة قلقة :-

معتز !!! لا مشفتهوش !!! ها يكون معايا ليه ؟؟

قاطعة عمار واضعا " يده على جنبه بنبرة حيرة ضاعفت قلق رسلان على صديقه :-

اومال ها يكون راح فين !! انا اتصلت على البيت فالولی مروحش حاولت اتصل بيه التلفون

بتاعه مقفول !!!!

قال رسلان بنبرة مذعورة :-

في ايه يا عمار قلقتني !!! حصل حاجة جديدة وانا معرفش !!!؟؟؟

كاد عمار يجيبه ويوضح له ما حدث لكن أوقفه صوت رسلان وهو يقول بعدما رفع رأسه بناظر شقته فانتبه لاضواء الشقة المشتعلة قال وهو يتوجه للداخل وعمار يلحق به

استنی كدة يا عمار الظاهر ان معتز هنا ...... نور الشقة مفتوح

ما هي الا ثواني معدودة حتى وصل كلاهما إلى الشقة فقام رسلان بفتحها على الفور مترجل للداخل وخلفه عمار، ووقف للحظة من الزمن يستوعب ما يراه امامه ، هدر بنبرة غاضبة :-

ایبیه ده !!!!! معتزززز انت اتجننت !!!!

أسرع نحو معتز ومد يده نحوه نازعا ما بيده بقوة ثم هدر باستنكار وعصبية مفرطة :-

انت اتجنننتتتتت !!! من امتى وانت بتطفح القرف ده يا معتززززز !!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟

ترنح معتز بوقفته ومد يده يحاول إمساك الزجاجة واسترجاعها من رسلان ، قائلا وهو يحاول ترتيب كلماته ونطقه

ممم ملكش دعوة ..... بقولك هات اااالبتاع ده

عمار بعدم تصديق :-

هو معتز بيشرب يا رسلان !!!!! من امتى الكلام ده !!!

رفع رسلان الزجاجة للأعلى ناظرا" له بتحدى، اغتاظ معتز وقال قبل أن يتهاوى للخلف

ساقطا" على الكنبة :-

- يقولككك هااات

توجه نحو المطبخ المفتوح على الصالون وقام بتفريغ محتوى الزجاجة اللذي كان يتجاوز ما بعد النصف، تأكد من افراغ محتواها بالكامل ثم عاد لمعتز وهو يقول :-

خد اهي مش انت عاوز تشرب اشرب

تناول معتز الزجاجة منه بصعوبة وأيدي مرتبكة دون وعي رافعا اياها نحو فمه ليجدها فارغة ، حرك الزجاجة بيده ثم ألقاها بغضب على أرضية البانكيت ليجعلها فتات متناثرة

صارخا" بغضب وهو يحاول الوقوف :-

البتاع اللي فيها ررااااح فيييين ...!!! هات البتاع ده لاحسن الاقتلك

ابتعد عمار عن الزجاج اللذي تناثر على الأرضية وهو يقول بسخرية :-

الأخ اتجنن ناوي يموتنا كمان

هتف رسلان بغضب مكتوم يحاول فهم ومعرفة السبب اللذي اوصل صديقه لهذه الحالة ،

اقترب منه ممسكا به قائلا بهدوه :-

أهدى يا معتز في ايه مالك !!! أهدى كدة وفهمتي ايه اللي وصلك للحالة دي

كاد عمار يوضح له الحالة التي اوصلت معتز لهذا ليقاطعه عن فعله معتز وهو ينزع يد رسلان عنه بقوة يصرخ دون وعي للكلمات التي يتفوه بها :-

انت ... انت السبيييب

تراجع رسلان عنه قليلا بذهول من حالة اللا وعي التي تسيطر على معتز تبادل نظرات التعجب والاستغراب العمار اقترب عمار وهو يقول :-

سیبه با رسلان انت هقولك هو كدة ل.....

قاطعه معتز بكلماته الهوجاء التي ألقاها على مسامع رسلان فباتت كسيوف متلاحقة

اصابته في المقتل

- كله بسبببكككك ... بسببك خسرت حب عمري واتحرمت منه ..... خلاص كل حاجة ما بينا انتهت مبقاش في حاجة اسمها ريم .......

اتسعت أعين رسلان بذهول وتجهم وجهه ثم قال وهو يبتلع ريقه بغصة إثر تلك الكلمات

المؤلمة بالنسبة له متصنعا " الثبات :-

معتز أهدى كدة وفوق انت مش حاسس بنفسك ولا بالكلام اللي بتقوله ... انا هاعملك

فنجان قهوة عشان تفوق .....

تمتم معتز بكلمات أخيرة وهو يميل برأسه لحافة الكتبة قبل أن يغمض عيناه :-

- ممش عاوز منك حاجة .......اااننت انت السبب ، خلاص انا وريم مش هنرجع تاني ..... لاحظ عمار تسمر رسلان في مكانه وشروده في الكلام اللذي قاله معتز ، اقترب قائلا:

سيبك يا رسلان من الرغى اللى بقوله اما يفوق لو سمع الكلام اللى قاله ده ها يتجنن.....

أشاح رسلان نظراته عن عمار وتوجه لغرفته ، ظن عمار انه انزعج من كلام معتز فأراد الجلوس لوحده ، زفر بضيق ثم جلس على الكتبة ليتفاجيء برسلان يخرج من الغرفة ممسكا" بغطاء خفيف ووسادة ، راقيه عمار وهو يضع الوسادة تحت رأس معتز ویدتره بالغطاء ، قال معتز وهو يراقب وجه رسلان اللذي يكسوه الضيق والتجهم

متاخدش بالك للكلام اللي قاله معتز يا رسلان هو مكانش يقصد اكيد شايف حالته عاملة ازاي

جلس على الكتبة قائلا بنيرة ممزوجة بالتساؤل والعجز والحيرة :-

اتكلم يا عمار ايه اللي حصل ؟؟؟؟ ايه اللي يخلي معتز يوصل للحالة دي !!!! دي اول مرة يشرب من السم ده !!!! ازاي !!! انا مش مصدق ان ده صاحبي معتز دي اول مرة اشوفه كدة !!

بدأ عمار بسرد ما حدث بالتفصيل الرسلان ، رفع كفيه على وجهه يخفى معالمه ، الآن علم لما تفوه معتز بتلك الكلمات الجارحة اللادغة ، نعم قد خرجت من فمه من دون وعي ولو كان بوعيه لما تفوه بأي كلمة مشابهة حتى ولو علم بذلك لتمنى موته قبل أن يوجه هذا الاتهام الصريح لصديقه، لكن بالنسبة لرسلان الأمر مختلف ومغاير تماما فتلك الكلمات تفوه بها قلب صاحبه قبل لسانه ، فعقله الباطني ( اللاوعي) أصدر الحكم وغير المجرى محركا" تلك العواطف والمشاعر التي بداخله ربما هذه الطريقة الاسهل لهذا العقل لكي يبرأ الروحويجعلها تستكين، ليصبح رسلان امام ليلة فقد العقل الواعي لدى صديقه بل أخيه السيطرة على زمام أفكاره وكلامه مشاعر من الحسرة وتأنيب الضمير وشعور بالذنب حاوطت به من کل اتجاه وتوغلت بداخله ، فتح عيناه التي أصبحت حمراء إثر تلك المشاعر. قاطعه صوت عمار الذي قال بتساؤل وتوجس :-

رسلان انت كويس ؟؟؟ عينيك بقت حمرا كدة ليه ؟؟؟

حرك رسلان رأسه بنفي مشيحا" وجهه عن عمار وهو ينهض قائلا:

مفيش يا عمار ... انا تعبان وعاوز انام تصبح ع خير .......

توقف عن السير لغرفته تم استدار قائلا برجاء وهدوء :-

يا ريت يا عمار اللي حصل النهاردة والكلام اللى اتقال ميتعادش ثاني وبالذات المعتز

اماء عمار برأسه ثم راقب دخول رسلان لغرفته ، نفخ بضيق ونبرة فلقة :-

يخربينتتك يا معتز انت ايه اللي هبيته ده !!! واضح اوي ان رسلان اتأثر جامد بالكلام اللي قولته هو ناقص .... الظاهر اني هنام هنا النهاردة .....

"" داخل بيت مدحت الدسوقي

دلفت زمردة لداخل غرفتها رفضت تناول طعام العشاء وتحاشت الحديث مع امها فهي الآن لا تستطيع تبادل اطراف الحديث مع أي شخص فكل ما يشغل تفكيرها حديثه اللذي أرسل الشك والريبة في باطن عقلها وجوف فؤادها وضعت حقيبتها على المنضدة وهي تفكر بشرود بقوله اللذي رسخ في ذهنها

(( مفيش حاجة ورا كلامي يا زمردة بس خليكي فاكرة أن الماضي جايز يتنسى وادوس عليه انما الثمن اللي اضطريت ادفعه بسببه مش هقدر انساه و ادوس عليه عشان هو بنفسه مش عايز ينساني وكل اما احاول انسى يرجع تاني وقتها مفيش حد بالدنيا دي يقدر يحس احساسی بيبقى عامل ازاي ....))

تمتمت بصوت خافت وضياع :-

انا ليه بقيت متأكدة بعد الكلام اللي قاله رسلان النهاردة أن يجد محبي حاجة عليا ، فصل شرودها صوت رئین هاتفها تناولته من حقيبتها ثم تطلعت للشاشة لتجد ملك هي المتصلة . أدامت النظر أمامها و همست بشرود وحيرة وكأن اسم ملك افاق ذكري في عقلها تبادر ذلك الحديث على مسامعها حينما كانت في الشركة وسألت ملك عن طبيعة وماهية علاقتها برسلان فتذكرت أجوبة ملك التي لم تمر مرور الكرام

(( تقصدي شوفني رسلان كام مرة وانا هجاوب ع السؤال ده ، تقريبا كدة شوفته بحدود الثلاث مرات وكل مرة بموقف أخطر من الثاني ، عشان كدة يقولك لازم تعرفيه كويس ))

(( مقدرش يا زوزو لو في حاجات لازم تعرفيها يبقى تعرفيها من رسلان نفسه وانا قولت ليكي الكلام ده عشان الست اما ترتبط بالراجل لزوم علاقتهم يكونوا عارفين عن بعضهم كل

حاجة تخص حياتهم ))

أطلقت تنهيدة عميقة ثم عادوت الاتصال على ملك، حاولت على قدر المستطاع رسم

ابتسامة في محتوى حديثها فقالت بنبرة مرحة :-

الوووو ايوا ازيك يا موكا عاملة ايه

زمت ملك شفتيها بزعل مصطنع :-

ايه يا زوزو كنتي فين بقالي ساعة برتلك

أجابتها زمردة بنيرة معتذرة وحجة مصطنعة :-

- معلش يا موكا يا حبيبتي اصل كنت يجهز مع ماما العشا والتلفون بالأوضة فمخدتش بالي

ملك يتفهم قالت بنبرة صادقة :-

اوكي يا قلبي قوليلي بقى عاملة ايه ازيك وحشتيني ... كدة ما تسأليش عن صاحبتك حبيبتك موكا طب بذمتك ينفع الكلام ده !!!

عاودت الجلوس على السرير وقالت بنبرة حزينة وتوضيح :-

معلش يا موكا انتي عارفة الفترة الصعبة اللي مريتا بيها خلاص كدة كدة ان شاء الله انا هروح بكرا الشركة ونتقابل وتشيع من بعضينا بقى

هتفت ملك بفضول واقتناع :-

خلاص اوكي اتفقنا يا زوزو سلام بقى وتصبح ع خير اشوفك بكرااا

زمردة بابتسامة :-

سلاام وانتي من اهل الخير

أغلقت المكالمة ثم أردفت القول بنبرة ممزوجة بالغيظ والغيرة فشعورها بأن هناك امرأة تعلم عن الرجل اللذي تحبه أكثر مما تعلم هي ازعجها جدا وأثار حنقها ، فالغيرة في مملكة

الحب هي الطاغية بكل جوانبها :-

انا عارفة ازاي ها وصل للي مخبيه عني يا رسلان البنت موكا باين اوي انها تعرف عنك حاجات انا معرفهاش ... ماشي

"" في صباح اليوم التالي .

داخل شقة رسلان عند عمار ومعتز ))

رفع كف يده يحجب الشمس الساطعة التي نفذت من الشبابيك الزجاجية، فتح عيناه وهو يشعر بتقل رأسه وصداع حاد، عدل معتز جلسته واضعا رأسه ما بين يديه يفركه بألم :-

اه يا دمااااغي .

استيقظ عمار اللذي كان ينام على الكنبة المقابلة له تمتم بتتاؤب وهو يضع يده على فمه :-

هو انت فوقت .

رفع معتز رأسه قائلا بنبرة مستغربة من تواجد عمار :-

عمار !! انت امتى جيت هنااا ؟؟؟ اخخخ یا دماغي مش فاكر حاجة

تمتم عمار يغيظ :

- تفتكر هه ده انت لو افتكرت اللي قولته هتولع بنفسك .....

لاحظ معتز تمتمة عمار فقال بتساؤل وعدم فهم :-

في ايه يا عمار انت بتبرطم ايه . ما تعلي صوتك يا عم !!!!!

عمار وهو ينهض عن الكنية متوجها للمطبخ :-

هاااا لا مفيش ... انا هروح اعمل كوبايتين قهوة لاحسن انا كمان دماغي هننفجر من اللي عملته مبارح

اسند معتر ظهره للخلف وهو يشعر بتيبس عظام ظهره قال بتساؤل وقلق وهو يرى الزجاج المتناثر على الأرض:

هو ايه اللي حصل مبارح انا عملت ايه ؟؟؟ ... بجد انا مش فاكر حاجة .....

عمار بسخرية وصوت غير مسموع :-

تقصد ايه اللي معملتوش ده انت هيبت ام الدنيا .....

معتز بضيق وانزعاج :-

من امنى وانت بتتكلم في سرك كدة ما تتكلم معايا عدل يا عمار ... اتكلم بصوت عالي انت

بتقول ايه ....

عمار بعدما ضغط على آلة القهوة :-

مفيش كنت بقول هروح اشوف رسلان فاق ولا لا ......

عاد عمار بعد قليل ومن ثم توجه يجلب القهوة ، هتف معتز بنظرات متسائلة :-

فين رسلان هو نايم ولا ايه ؟؟

عمار وهو يرتشف من فنجانه

نايم ايه دي الساعة ها تبقى 10 وبعدين هو مش موجود بأوضته يبقى اكيد راح الشركة .

عمار بنبرة ضيق وتوبيخ :-

- بقولك ايه يا معتز اشرب كوباية القهوة بتاعتك وامشي عشان وربنا انا مش طابق حتى ايض في خلقتك ... انت ازاي نلجأ لحاجة زي دي !!!!

معتز بندم :-

معرفش يا عمار كل اللي اعرفه ان اختك مسابتش في دماغي مجال للتفكير كل اللي كنت عاوز اعمله اني انسى .... انسى و خلاص مش عايز افتكر اي حاجة ....

عمار بنبرة جادة :-

برضو ده میدیکش الحق يا معتز انك تلجأ للسم اللي طفحته مبارح ... ع العموم نهارك مش قايت مع رسلان مش ها يعيدهالك بالسهولة دي .....

زفر بضيق واضح ثم قال وهو ينهض عن الكتبة :-

انا هغسل وشي......

"" داخل فيلا رحيم السيوفي ""

"" وبالتحديد في حديقة الفيلا ""

وعدم تقبلها الفكرة خسارته

قالت ريم بنبرة باكية والحزن والشحوب يطفو على ملامحها كم بان عليها التأثر بما حدث

احلفلك بایه با رسلان اني مكنتش عاوزه يحصل كدة ولا توصل للمرحلة دي انا كنت عاوزه بس اروح ليوسف والاقول ليه اننا خلاص مينفعش نفضل مع بعض ويسيبني بحالي مععمر

قاطعها رسلان بصوته المبحوح مصحوب بملامح حادة ونظرات تحذيرية وحازمة :-

بصى يا ريم انتي عارفة كويس ان انتي غلطانة واوي واللي عملتيه . مكانش ينفع اصلا تعمليه عشان احنا كلنا عارفين ان انتى ومعتز يتحبوا بعض قد ايه ، وان انتي استحالة تحبي غيره، وعارف لو كنتي عاوزة تختاري السكة دي كنتي اخترتيها من بدري اوي من ساعة اللي معتز سابك ومشي ده اولا ، ثانيا قوليلي بقى كام مرة معتز حذرك من الواد اللي اسمه يوسف ومسمعتيش الكلام وبصراحة كدة اللي عمله بيكي الواد ده قليل اوي عليكي ... مكانش ينفع تستغليه بالشكل ده يعني انتي تلاعبتي بمشاعره المفروض مسلكتيش السكة دي من البداية وده كان واضح انها سكة ظلمة ... احمدي ربنا أن معملش فيكي

حاجة وجت ع كدة .

نکست ريم رأسها بإحراج وصمت كانت تبدو كطفلة صغيرة ارتكبت خطأ فادح دون قصد فاقبل عليها والدها يؤنبها ويوبخها لتعلم حجم خطاها .....

اعتبري كلامي ده آخر انذار ليكي يا ريم ودماغك الناشفة دي والحوارات اللي ملهاش ستين لازمة تنسيها خالص ..... مش هامشي من هنا غير وانتي واعداني بالكلام ده

قالت ريم بنبرة يعتليها الصدق وممزوجة بمشاعر متضاربة من الأمل واليأس والرجاء :-

اوعدك يا رسلان مش ها عمل اي حاجة تزعل معتز ثاني ... بس انا معرفش ها يحصل ايه دلوقتي هو زعلان مني اوي وجرحته اوي يا رسلان انا مستعد اعمل اي حاجة عشان بسا امحني

نهض رسلان على الكرسي ممسكا بمفاتيح سيارته وهاتفه قال بنبرة رسمية وثقة :-

- سيبي معتز عليا ......

عفاف من الداخل :-

على فين يا ابني ؟؟ ده انت حتى مشربتش حاجة

رسلان باعتذار وابتسامة هادئة

- معلش يا خالتي ورايا شغل مستعجل اوي

اماءت عفاف برأسها تراقب خروجه ، ثم استدارت على الفور المريم تقول بتساؤل وفضول :-

في ايه يا ريم ابن خالتك كان عاوز ايه ؟؟؟

أطلقت ريم نفس عميق وعيناها متعلقة برسلان .... يات الأمل الوحيد اللذي سيساعدها على استعادة معتز مرة أخرى لها فهي تعلم مدى تأثير رسلان على معتز ، هتفت بنبرة ممزوجة بالسعادة

تعالي يا ماما وانا اقولك على كل حاجة ......

"" في الخارج ""

رفع سماعة الهاتف على أذنه فأتاه صوت حسام المرحب به سرعان ما اتفق معه على المقابلة في الحال الأمر طارئ، أنهى رسلان المكالمة ثم قال بوعيد ونبرة غموض :-

اهو من دلوقتي كله ها يبقى ع المكشوف ......

(( داخل فيلا إدريس ))

دخل إدريس الصالون فوجد هند تجلس كعادتها ببرود ولا مبالاة واضعة قدما فوق أخرى تحتسي قهوتها أردف القول يبلغها بالقرار اللذي اتخذه بعد تفكير :-

يصي يا هند انا خدت قراري وخلاص .... شحنة السلاح هتم النهاردة بالليل زي ما انا عايز وبعد كدة انا ها سافر برا مصر ومش هرجع هنا تاني ......

أجابته هند ببرود ولا مبالاة :-

وماله يا إدريس اعمل اللي انت عايزه بس قبل كدة واهم حاجة الشحنة تتم وبعدها غور بداهية

قال إدريس والتوجس زرع في داخل قلبه من ناحية هذه الشحنة :-

ربنا يستر انا متوغوش اوي من الشحنة دي معرفش ليه الحكومة مش رايحة من دماغي

هدرت هند بغضب :-

ابوا أفضل كدة خايف يا إدريس هتودينا بداهية من الخوف بتاعك ده ... يقولك ايه اثبت كدة وركز بالشحنة دي مش عايزة غلط يا إدريس .....

إدريس بتفكير وتخطيط يحاول التغلب على الخوف اللذي بداخله :-

- انا لازمة اعمل حساب لكل حاجة يصي يا هند انتي ها تفضلي هنا وانا هفضل معاكي ع

الخط وابلغك بتفاصيل العملية

حركت رأسها بتكبر وعدم إعجاب :-

مع إني مش بحب الإسلوب ده وكنت عاوزة انا بنفسي أشرف ع الشحنة دي بس ماشي معلش هعديها المرادي عشان انا واثقة بيك يا إدريس... ما تكسفنيش

" داخل شركة العطار ""

ترجلت زمردة لداخل مكتبها فوجدت ملك تجلس على الكرسي، اقتربت بترحيب احتضنها

وهي تقول :-

صباح الخير يا موكا ازيك وحشتيني عاملة ايه

ملك بضحكة :-

يااااه بقالي زمان اوي عن الصباح الجميل ده از يك يا زوزو عاملة ايه .... ايه الحلاوة والجمال ده

زمردة بابتسامة وهي تضع أغراضها على مكتبها جلست عليه قائلة :

تسلمي يا موكا انتي القمر ..... اقعدي انتي واقفة ليه ....

جلست ملك على الكرسى مقابل زمردة ثم هتفت يمرح وفضول :-

- ابوا بقى قوليلي عاملة ايه ... وايه الجديد بتاعك انتي والباشا الكبير

تحولت ملامح زمردة بانزعاج فقالت ملك بريبة وتساؤل

في ايه يا زوزو متقوليليش بقى ان انتي ورسلان متخانقين ؟؟؟؟ في ايه حصلت حاجة وحشة ما بينكم ولا ايه ؟؟؟

نهضت زمردة عن كرسيها واستدارت حول طاولة المكتب لتجلس على الكرسي الجلدي المقابل تماما لملك ، قالت بهدوء ونبرة حزينة :-

ملك انتي عارفة اني من ساعة اللي شوفتك حبيتك اوي وفكرتيني بصاحبتي ندى شخصيتك وقلبك الطيب وانتي جميلة اوي وانا معتبراكي زي صاحبتي ندى ربنا يرحمها انا

حبيتك بجد .

ملك يقلق وتساؤل :

في ايه يا زوزو هو انا عملت حاجة مزعلاكي مني ؟؟

زمردة بنبرة هادئة وراجية :-

انا عايزة اعرف انتي تعرفي ايه عن رسلان وايه اللي كنتي قاصداه اما قولتيلي شوفتي رسلان ثلاث مرات وكل مرة كانت أخطر من الثانية .... ارجوكي يا ملك قوليلي اللي تعرفيه عشان انا بجد خايفة اوي ع رسلان ومش عاوزه يكون مخبي عني حاجة وانا معرفهاش

ملك بتوتر :-

يبقى تسألي رسلان يا زمردة انا مقدرش القولك حاجة

نفخت زمردة بنفاذ صبر :

ملك ارجوكي افهمي بقى انا حاولت كثير مع رسلان بس مفيش فايدة

- أمسكت ملك حقيبتها التي وضعتها أمامها بتوتر وأعين مذعورة :-

مممينفعش يا زمردة لو هو مقالكيش يبقى خلاص يا ريت تقفلي ع الموضوع ده ......

خرجت من غرفة المكتب بخطوات مرتبكة لتصطدم به رفع رسلان حاجبيه باستغراب وتعجب من الحالة التي بدت عليها ملك قال بتساؤل :-

ملك !!! في ايه مالك .....

ملك بتهرب واستعجال :-

ممفيش انا رايحة شغلي ......

رفع رسلان شفتيه بتعجب متابعا اثرها بحيرة ثم ترجل للداخل، ليجد زمردة تقف بجمود .

رسلان بتساؤل واستغراب اقترب منها يقبلها :-

زمردة حبيبتي انتي ايه اللي جابك هنا ؟؟ مش احنا اتفقنا شغل السكرتيرة ده تنسيه ...... خالص

التزمت زمردة الصمت ورمفته بنظرات لم يفهم المغزى منها ، التفتت تحت أنظاره وأمسكت بحقيبتها دون أن تنطق بحرف واحد تهم بالخروج من المكتب، قاطع رسلان طريقها بیده

هتف بنبرة ممزوجة بالقلق والرعب :-

في ايه يا زمردتي ؟؟؟ مالك ؟؟؟ في ايه بتبصي ليا كده ليه ؟؟؟

رسلان وقد اعتقد انها ما زالت منزعجة من ما حدث ليلة أمس :-

هو انتي لسا زعلانة من ليلة مبارح احنا مش اتفف...

ابعدت يدها عنه قائلة بصوت مخنوق :-

سيبني يا رسلان ... انا عايزة اروح ......

رسلان بقلق أكثر وهو يرى دموعها التي اغرورقت داخل حدقتيها شعر بانقباضة داخل قلبه

ليقول ممسكا" بوجهها يرفعه للأعلى :-

زمردة في ايه ؟؟؟ انتي بتعيطي ....!!!!!

ابعدت وجهها عنه بدموع متمردة على خديها وتبرتها المخنوقة هنفت برجاء :-

ارجوك يا رسلان سيبني ... انا عايزة اروح

ثم خرجت للخارج وهي تمسح دموعها التي هبطت متضامنة مع تلك الحرقة والشعور اللذي راودها.......

هم باللحاق بها ومعرفة خلفية انزعاجها وضيفها، ليتوقف فجأة متذكرا" هدر رسلان بأعين متسعة

ملك !!!! استحالة ..

لم تمر سوى لحظات معدودة حتى كان أمام مكتب ملك، فتح الباب بقوة بأعصاب ملتهبة صاح بصوت عالي ضاربا يده بقوة على الطاولة

انطقيييي يا ملك انتي قولتي ايييه الزمردة

نهضت عن كرسيها بفزع وهي ترى رسلان بهذه الهيئة امامها ، جحظت عيناها بخوف ورعب قالت بتلعثم :-

رررسلان ... ممفيش انا مقولتش حاجة

رسلان بتحذير وصلت عالي :-

- ملكككك ما تلعبيش معايا بقولك قولتيلها اييييه انطقی

ملك وهي تحاول استجماع كلماتها:

والله العظيم مقولتش حاجة يا رسلان كل الحكاية انها جت وقالتلي انها عاوزة تعرف انا اعرف ايييه عنك بس والله العظيم مفتحتش بوي بحرف واحد.

رفع سبابته ورمقها بنظرة كبركان عصفت بها هدر بغضب ممزوج بالتهديد :-

وديني وما أعبد يا ملك لو اعرف او اشم ريحة ملعوب بيتلعب من ورايا وقولتي الزمردة عن الهبل بتاعك بتاع زمان ها قلب الدنيا دي فوق دماغكككك ......

انا مش ناقص وجع دماغ زمان مقولتش ل معتز عن الهبل بتاعك وقولت معلش البنت لسا ببداية عمرها وبتحصل انما دلوقتي ... جاية تلعبى عليا وتستغلى مراتي اقسم بالله ادفنك ... سااااااااااامعة

هزت رأسها بخوف وارتباك ليقول مضيفا " :-

لو عايزة تفضلي جنب زمردة يبقى تخرسي خالص قال وانا اللي كنت فاكر انك خلاص بقيتي عاقلة وعارفة الصح من الغلط طلعت انا اللي نايم ع ودني وانتي بتلعبيها صح ، انا حذرتك اهووو يا ملك و كلامی ده اقسم بالله ما هيتعاد ثاني وهنفذ ع طول ،

اضاف بتحذير قبل أن يخرج :

- حطيها حلقة في ودنك .

تهاوت على كرسيها والرعب والندم يستحوذ على جسدها:

انا ابيه المصيبة اللي هيبتها دي .... انا كنت متوقعة ايه غير كدة ......

رفعت كفيها على وجهها يقهر وهي تقول بنبرة حزينة يملؤها الندم ومشاعر حقيقية جار عليها الزمان لم تستطع نسيانها وتجاوزها بسهولة :-

اعمل ايه يا رب انا مكنتش اقصد بكلامي اللي بقوله رسلان ايوا انا حبيته زمان و اعترفت ليه بحبي بس دلوقتي مفيش منه الكلام ده و معتبراه صاحب اخويا وجوز صاحبتي .... والله العظيم مكنتش لاقصد ان يحصل كدة او حتى يتخانق هو وزمردة ازاي عملت كدة ... ازاي يا ريت لساني اتقطع قبل ما ارغي اودام زمردة واتكلم عن رسلان .... يا ربي اعمل ايبيه دلوقتي....

قالت وهي تدور حول نفسها بتفكير :-

احسن حاجة امشي من هنا واسيب الشغل ..... هو ده مفيش غير كدة .............

في طريق عودته لمكتبه احمر وجهه بشدة بسبب هالة الغضب التي تمكنت منه رفع أصابع يده يفك ازرار قميصة العلوية وصدره في حالة من الصعود والهبوط يحاول تنظيم أنفاسه المتزايدة ، تلاقى بمعتز اللذي كانت أعينه تتهرب من النظر له لشعوره بالخجل من ما قام به في ليلة الأمس، عمار باستغراب أيقظ انتباه معتز للنظر الرسلان:

رسلان في ايه مالك ؟؟؟ باين عليك متعصب اوي

رسلان بصوت مبحوح ووجه متجهم :

الحقوني ع مكتبى حالاااا في موضوع مهم عايزكوا بيه ............


تعليقات