رواية قيصر العشق الفصل الثامن والخمسون
(( داخل مكتب رسلان ))
رفع معتز بصره يوجه أنظاره الرسلان الذي يجلس على الكتبة الجلدية المقابلة لهم يراقب ردة فعلهم بهدوء تام بعد تدقيقه بالأوراق التي بيده ليقول بنبرة ممزوجة بالإعجاب
والحيرة :-
انت مستني ايه يا رسلان الورق ده لو سلمته للبوليس هيوديهم بستين داهية ....!!!!
حرك عمار رأسه هو الآخر نحو رسلان ليقول بنبرة إعجاب وعدم تصديق :-
يا ابن اللعيبة يا ابن خالتي ازاي حصلت ع الورق ده ...
رفع كف يده خلف عنقه يفرك به قائلا بنبرة ثقة مختلطة بالعتاب :-
عيب عليك يا عمار فادي والرجالة لو هيعوزا حاجة يجيبوها من تحت الأرض........
حرك عمار حاجبيه وهو يقول بفخر :
ال HPG دووول اسطورين يجد ........
قال معتز بنبرة تساؤل وقلق بعض الشيء مصحوبة بملامح التعجب :-
برضو مش فاهم انت مستني ايه لحد دلوقتي ۰۰۰۰؟؟؟ باين ناوي ع حاجة مش كدة ؟؟؟
قال عمار بلهجة ممزوجة بالتساؤل والحيرة هو الآخر مؤيدا" لتساؤل معتز :
الا صحيح يا رسلان انت مستني ايه ما تخلص من ام الحكاية دي ....!!!!
تنهد رسلان وهو يفرد ساعديه للأمام عاقدا " أصابع كفيه مع بعضهم ، ليقول بنبرة جادة بخالطها الغموض بالنسبة لمعتز وعمار :
عشان مينفعش الورق ده يتسلم للبوليس .....
عمار بعدم فهم لما قاله رسلان قال بتعجب :-
نعمممممم !!!!!!!!! اللي هو ازاي يعني ؟؟؟؟
أشار معنز بيده نحو الورق قائلا باستفهام :-
اومال ها تعمل ايه بالورق ده؟؟؟؟؟ ولازمته ايه لو مش عايز تسلمه للبوليس ؟؟؟؟!!!!
زمجر رسلان كلاهما بلهجة غاضبة :-
انتوا اتعميتوا ولا ايه ؟؟؟ انتوا مش با صين للورق ده كويس ولا ايه ؟؟؟
تم نهض من مكانه ممسكا بالورق مشيرا" لتوقيع امير وهو يحدجهم بنظرات مستنكرة :-
يص يا ابني انت وهو توقيع امير اهو و و انحط ع كل الصفقات المشبوهة دي .... انتوا ناسين ولا ايه اكيد مش هسلم اخويا للبوليس ولا حضراتكم عندكم رأي ثاني ....؟؟؟؟؟
تبادل كل من معتز وعمار النظرات باستغراب من تحول رسلان المفاجئ ودفاعه عن أخيه امير بهذه الطريقه بل أنه توضح لهم أنه لن يقبل أبدا اصابته بأي ضررر ، قال عمار متسائلا
وهو ينظر المعتز :-
الا يقولك يا معتز هو ده اللي اودامي رسلان ولا حد ثاني ؟؟؟؟
تم حول نظرانه ارسلان قائلا:
ايه التحول الغريب ده با این خالتي .. ؟؟
استدار رسلان جالسا على الكتبة يصمت ، فاستمع لصوت معتز اللذي قطب ما بين جبينه طارح سؤاله منتظرا" توضيح منه
اومال ها تعمل ايه ؟؟؟ لو ما سلمتش الورق ده للبوليس يبقى خلاص ها ينفدوا منها انت ناسی الست دي عملت ايه !!!!!
أجابه بنبرة صوت ممزوجة بالثقة والحزم :-
لا مش ناسي يا معتز ..... وانا ناوي عن خطة ها توقعهم متلبسين انما الورق ده مش ها سلمه للبوليس خالص ......
هتف معتز وهو يتحرك من مكانه بعدم رضا عن ما يقوله رسلان :-
طب انت كدة يتتسترع اللي عمله اخوك امیر غلط اما فكر ان يسلك سكة زي دي ..... ازاي مش هيتحاسب ع تجارته بالأسلحة والأعمال الغير القانونية اللي كان بيعملها يا !!!!!!!!!سلااان
رفع رأسه للأعلى يفرك وجهه قبل ان يقول بتوضيح ونفي يبرأ أخيه من هذه التهم :-
لا يا معتز امير ملوش أي علاقة بالجرايم اللي بتعملها هند شغل امير كان منفصل ومغاير تماما عن شغل هند وبعدين انا سألته عن التواقيع دى وقال انها مزورة .....
اماء معتز رأسه بعدم اقتناع قائلا بشك :-
طب لو واثق اوى كدة بأخوك يبقى اثبت كدة ان التواقيع دي مزورة وامير ملوش اي علاقه بشغلهم ....
ارتفع صوت معتز وهو يقول :-
وبعدين تعالا هنا لو ملوش علاقة بالشغل ده اومال شحنة السلاح اللي سحبناها من رجالته لمين ؟؟؟؟ والشحن بتاعت الشركة اللي كانوا يستغلوها بتهريب السلاح برضو دي لمين ؟؟؟؟ هاااا عندك تبرير يا صاحبي ؟؟؟؟
نفخ رسلان بضيق وقال وهو يحاول كبت غضبه فبالنسبة له معتز وعمار بمثابة اخوته ومن حقهم الحصول على توضيح لوجهة نظره ومعرفة ما يخطط له ، قال بثبات انفعالي ونبرة هدوء :-
امير بالنهاية يفضل اخويا يا معتز واكيد هابقى واثق بالكلام اللي قاله عشان هو اتظلم و مكانش شايف اودامه غير الانتقام منى ومن الشركة ... عايزني اروح اظلمه تانی و احاسبه ع حاجة عملها وهو مجبور عليها !!!! وبعدين متخافوش انا طلبتكم اصلا عشان القولكم ع
اللي ناوي عليه
عمار بتساؤل وهدوء :-
قول يا رسلان ناوي على ايه ....؟؟؟؟
(( في مكان آخر بعيدا عن مصر ))
توسعت عيناااه بصحبة لمعة ممزوجة بالفرح والوعيد قال بصوت مملوء بالتساؤل يريد التأكد :
انتي متأكدة من الكلام اللي بتقوليه يا شيرين ؟؟؟؟
أكدت المدعوة شيرين والتي تعمل بشركة العطار للصلب في قسم الاستقبال على كلامها :-
الا متأكدة وواثقة اوى يا نوح بيه يقولك سمعتهم بودنی دووول والباشا هدد ملك هاتم بالحرف الواحد لو قالت حاجة الزمردة هاتم تعتبر نفسها میته
حرك رأسه بابتسامة صفراء وشماته :-
ماشي اعملي اللي اتفقنا عليه البت دي تعرفي ايه اللي مخيباه وايه علاقتها مع رسلان العطار فاهمة ؟
اماءت برأسها وهي تقول يقبول :-
- حاضر يا نوح بيه
اغلق هاتفه ومسح على فكه وهو يحدق امامه بنظرات كارهة ووعيد
ماشي يا رسلان الكلب ابقى افتكر قولتلك ايه .......... فاكر نفسك كسبت كدة، فاكر اما
اخرج برا مصر كدة خلاص هاسيبك واسيب حقي ، هه طب ودين الله لو ما اسففك التراب ميبقاش اسمي صالح فرج الدسوقي ...... الظاهر ان حكايتك انت واخت صاحبك كبيرة اوي
بس على مين ....
لاحت على قمه ابتسامة واسعة وهو يفتح هاتفه ينوي على افتعال وإثارة الشك داخل قلبها وبدء تنفيذ مخططه .
(( عودة لمصر ))
كفكفت دموعها التي تسيل على خديها يصمت لا تعلم لما تشعر بعاصفة مؤلمة في داخل صدرها لا تريد ظلمه او حتى الشك به ولكن هناك احساس بداخلها يسيطر على تفكيرها يوحي لها أن هناك أمرا مخفي عنها وما يزيد المها وعبث غيرتها علمها بأن ملك تعلم أمره المخفي هذا ، أخرجت هاتفها من حقيبتها بعد استماعها لرنينه يخبرها بوصول رسالة ما ، بعثت تركيز عيناها وحواسها وهي تقرأ تلك الكلمات التي ضاعفت تبعثر ما بداخلها وتشوش عملها .
قريب اوي يا بنت عمي ها تبقي ليا وتعرفي قد ايه انتي كنتي ظالماني ...... خلي بالك كويس وفتحي عينيكي لاحسن الخيانة قريبة منك وانتي مش حاسة بحاجة ))
وجهت انظارها لصاحب التكسي لتقول بصوت ضعيف يحاول التماسك والثبات :-
من فضلك انا عايزة ارجع شركة العطار ......
(( عودة للشركة ))
صاح معتز بغضب عقله يكاد ان ينفجر من بعد ما استمع للخطة التي ينوي رسلان على فعلها
يعني ايه يا رسلان ؟؟؟؟ ها افهم من كلامك ده انك ناوي تحط عمرك قصاد نجاح المهمة دي ؟؟؟
هتف عمار هو الآخر غير موافق ابدا رسلان على الخطة التي وضعها :
ما تسيب با رسلان الحكومة تشوف شغلها ... انت ليه مصر انك تعرض نفسك للخطر
زفر رسلان يضيق ثم قال بنبرة ضيق :-
ما تهدى انت وهو في ايه ؟؟؟؟ ما الحكومة بنفسها هاتكون معايا وانا مفيش اودامي حل غير ده عشان يتمسكوا متلبسين .....
رمقه معتز بغيظ تم صرخ يغضب :-
یا برودك يا شيخ !!! عايزنا نتكلم معاك ازاي ؟؟؟ وانت جاي تقول لينا انك هتشارك بمهمة زي دي ؟؟؟!!!!!
لا وايييه ها تبقى وش لوش قصاد اللي اسمة إدريس ده !!!!!
هدر رسلان من بين أسنانه وهو يحاول تلاشي وتجاوز شعوره بالنقل المفاجئ اللذي افتحم أنفاسه صوب انظاره لهم :-
جرى ايه هو انا هتحايل عليكم عشان تتكلموا معايا عدل ......
أضاف رسلان بنظرة تحذيرية وغضب المعتز :-
وبعدين انت بالذات ما تتكلمش فاكرني ناسي عملت ايه مبارح .... حسابك لسا مجاش
معتز وقد استفزته جملة رسلان :-
هو انت ناوي تحاسبني ولا ايه يا صاحبي ... بقولك ايه ما تحاسب نفسك الاول وافتكر
كويس المصايب اللي انت عملتها زمان ....
أثنى جسده يلتقط الورق الموضوع على الطاولة ثم قال بصوت مرتفع وتحدي :-
ولعلمك بقى الورق ده هيتسلم للبوليس وانا بنفسي ها سلمه ... وغصب عنك وريني بقى
ها تمنعني ازاي .....
ضغط على أسنانه بقوة يغمض عيناه لعل غضبه يستكين من إثر تلك الكلمات اللاذعة التي ألقاها عليه ، لكن ليس الآن حقاااا لن اصمت هذه المرة وإلا ستتمادى كثيرا" يجب وضع حد ، احمر وجهه وهو ينهض من مكانه وخطواته التي تبدو وكأنها التهمت الأرض موقفا" معتز من الخروج من المكتب فاجأه بلكمة قوية جعلته يرتد على إثرها .......
ضرب عمار على جبهته :-
لااا دي باين انها ها تولع ......
اقترب من رسلان اللذي ما زال يقف برفقه نظراته الغاضبه ووجهه المحمر بعد ضربه لمعتز
استهدي بالرحمن كدة يا رسلان .... خلاص سيبه انت عارف معتز بيعمل كدة عشان خايف عليك ..
رسلان بنبرة تخفي بطياتها قهر وصدمة من كلام معتز اللذي لم يدرك أن طريقته في التعبير
عن مدى حبه لصديقه خانته باسلوب اوجع رفيق الدرب :-
- الظاهر ان كلامك مبارح فعلااا كنت قاصده واوی یا معتز مش كده ؟؟؟ النهاردة اثبتت ده
زاغت أعين معتز بتعجب وعدم فهم لما قاله رسلان قال بنبرة يملؤها الندم والتوتر خشيه ان
يكون قد جرح صديقه أثناء حالة اللاوعي التي كان عليها :-
اا انت بتقصد ايه كلام ايه ده اللي كنت قاصده ؟؟؟
لم يبلي سؤاله اي اهتمام بل رفع كف يده أعلى أنفه واضعا " ابهامه على طرف العين اليمني وسبابته على طرف العين اليسرى مشغولا بانقباضة صدره القوية
توجه معتز نحو عمار قائلا يتساؤل ورجاء ممزوج بالغضب من نفسه صرخ :
أنطق يا عمار رسلان بيقصد ايه؟ هو انا قولتله ايبيه !!!!
بدأ صدره يعلو ويهبط كما لو انه أنهى للنو سباق جري انزل كف يده على صدره تارة وعلى عنقه تارة يحاول لفظ أنفاسه التي أصبحت تقيله وعاجزة همس بصوت ضعیف وجسده اللذي شارف على السقوط :-
معمش فققا در آخد نفسي
التفت كلاهما بنفس اللحظة الرسلان بخطوات سبقت سقوطه ، أمسك معتز بذراعه من جهة وعمار من الاتجاه الآخر .......
صاح عمار بصوت متقطع وخوف :-
ففففى ايه رسلان ماله یا معتز .....
قال معتز بهدوء عكس ما بداخله فهو على دراية تامة لهذه الحالة التي يظهر بها رسلان :-
أهدى أهدى يا رسلان تعالا الاقعد .... حاول خد نفس ...... خد نفسك يا صاحبي .
تلفظ ما بين انفاسه التي ازدادت حدة ووتيرة حتى برزت عروقه على ملامح وجهه ورقبته -:
مممش قادر حححح حاسس ررروحي بتتسحيب مني
صرخ معتز بتساؤل وأعينه تدور حول المكتب لينهض على الفور متوجها نحو المكتب يقلبه
رأسا على عقب وهو يصرخ بهلع :-
فين فين الدوا يا رسلان ؟؟؟؟؟ الدوا فين .....!!!
تعاظم ذعر عمار وهو يرى حالة رسلان تسوء فقال بارتياع :-
دوااا ايه يا معتز في ايه ؟؟؟؟
حرك رأس رسلان باتجاهه وهز يقول بخوف :-
رسلان رسلان انت كويس
رفع انظاره لمعتز وهو يقول بنيرة سريعة :-
ده مش قادر ياخد نفسه امشي نوديه للمشفى بسررررعة يا معتز مستني ايه ......
اقبل بسرعة واضعا" عليه الدواء التي وجدها موضوعه بداخل الجاكيت المعلقة خلف كرسي المكتب في داخل فمه شهيق زفير شهيق زفير يحاول استنشاق أكبر كمية من الاكسجين ..... حتى نقلت عيناه بعد خوض جسده معركة مؤلمه بحق فانفاسه تنازع وكأن روحه تلفظ انفاسها الأخيرة ، اااااه كم يمقت استسلامه وغوصه في هذا العالم المليء بالألم والعجز والشعور بالضعف
ابعد معتز عليه الدواء عن قم رسلان يستند بظهره للكتبه يأخذ نفس بعدما احس بأن قلبه سيقف خوفا على صديقه تحت أنظار عمار اللذي ما زال لا يستوعب ما حدث امامه ..
هتف عمار بقلق وهو يحاول ايقاظ رسلان لكن دون جدوى :
رسلان ... رسلان مش بتكلم يا معتز مش برد .. في ايه
نهض معتز وهو يقول ينيرة هدوء ناجمة عن خبرة مسبقة :-
- شيله معايا يا عمار .... بيحصل كدة اما تكون نوبة الربو قوية عليه شوية ويفوق .....
هتف عمار بعدم تصديق واستنكار :
- ريووووو !!!! ازاي انت بتقول ايه يا معتز !!! مستحیل رسلان عمره ما كان يعاني من
الربو ازاي ده حصل !!!! ايمته ؟؟؟
معتز بهدوء وهو يمسك برسلان يشير للكتبة الجلدية المريحة والتي تبدو اكبر :
الأول شيل رسلان معايا خلينا نحطه ع الكتبة دي عشان يبقى مرتاح وانا هقولك كل حاجة
استجاب عمار لطلب معتز ..... و من ثم هتف بتساؤل بعد انتهاؤهم :-
اتکلم یا معتز ساكت ليه ؟؟؟
معتز وهو يجلس امامه قائلا ينيرة متعبة وكذب فهو لا يستطيع أخبار عمار حقيقة هذا المرض فلو فعل هذا فصدقا " هذه المره سيخسر صديقه ورفيق الدرب للأبد فاستخدم
اسلوب المراوغة :-
مش هتكلم غير اما تتكلم انت الاول يا عمار وتقول رسلان كان بيقصد اييبيه !!! وايه اللي
انا هبيته مبارح .... متقولش اني غلطت معاه بالكلام
عمار متذكرا" ما حدث ليلة أمس وما قاله معتز فقال بتردد :-
معرفش اقولك ايه يا معتز بس انت مغلطنش معاه بالكلام وبس لا ده انت جرحته
معتز بنفاذ صير :-
اخلص يا عمارر انا هيبت ايه !!!
عمار مجيبا " بارتباك :-
اصل قولتله ان هو السبب باللي حصل ما بينك انت وريم ، ابوا مكانش بيان ان الجرح من الكلام اللي قولته بس الظاهر ان اتأثر اوي وشوفت كان عامل ازاي النهاردة ...
رفع يداه على رأسه وهو ينهض يدور حول نفسه بندم غمغم قائلا يعتاب روحي :-
قولت ايه !!! ازاي القول حاجة زي دي ... ولمين ؟؟؟ رسلان !!!!! اخويا !!!!
شدد على شعره بوجع يكظم غيظه من نفسه، ليدنو مقتربا ينيرة نادمة وأسفة :-
انا اسف يا صاحبي ... اسف معرفش ازاي جيت عليك كدة ... ازاي اعمل كدة برسلان ازاي 111
عمار رافعا" حاجبيه يحرك رأسه بيأس :-
انت العصبت اوي من اللي حصل بينك وبين ريم ، ورسلان شال ام الليلة كلها .....
قاطع حديثهم صوت ملك التي قررت القدوم المكتب رسلان والاعتذار منه قبل مغادرتها للشركة :-
- رسلااان !!!
ترجلت لداخل المكتب وهي توزع نظراتها ما بين معتز وعمار بقلق بسبب رؤيتها الرسلان ينام
على الكنبة ، هتفت متسائلة بنيرة يشوبها القلق :-
في ايه يا معتز رسلان مالووو ؟؟؟ هو تعع
بترت كلمتها فور رؤيتها لعلبة الدواء، فالتقطتها على الفور تقول دون تفكير وهي تنظر المعتز -:
النوية جت ليه ؟؟؟
عمار وهو يحرك رأسه رافعا حاجبيه وشفتيه بغيظ :
- صلاة النبي احسنتين .... هي اختك تعرف منين يا معتز ان رسلان تجيله نوبات ربو ؟؟؟ ... هو ايه الحكاية بالزبط ممكن افهم ؟؟؟
رمقها معتز بنظرات مؤنبه غاضبه لتشعر بمدى غباءها ثم النقط العلبة من يدها يدسها في جيبه لتقول بتبرير :
الاصل معتز قال ليا ان رسلان عنده ربو وانا شفت الدواده افتكرت كلامه .... الله هو
تحقيق ولا ايه ؟؟
لاحظ عمار توترها فضيق ما بين عيناه يرمقها بنظرات اريكتها، معتز بجمود :
انتي ايه اللي جابك هنا يا ملك ؟؟؟ كنتي عاوزة حاجة ؟؟؟؟
أردفت القول مجيبة بحجة كاذبة وهي ترسم ابتسامة مصطنعة على شفتيها :-
ممفيش اصل كنت جيت عشان ابص اشوف زمردة جت ولا لا اصلها واحشاني........
(( في الخارج ))
حركت أناملها وهي تشير بهاتفها تداوله ما بين كفيها قائلة بنبرة ممزوجة بالقهر والغضب :-
اما اشوف یا رسلان ايه تفسيرك للكلام اللي بيتقال ده .... وربنا لو مقولتش النهاردة انت
مخبي عععع .....
تسمرت قدميها وجفلت عيناها بصحبة نغزة استحوذت على قلبها فور رؤيتها له مسجي على الكتبة يبدو عليه حالة من اللاوعي والتعب مغمض الأعين هرولت بسرعة ملقيه ما بيدها بلامبالاة ، فانحنت بجانبه وهي تردد اسمه بنظرات هلعة قلقة :-
ررسلان ... رسلان حبيبي .
نقلت عيناها لثلاثتهم وهي تقول برعب وتساؤل ممزوج بنبرة باكية قلقة :-
في اييييه رسلان مش بررد ليه ... في ايه معتز رسلان مش بفوق ليه
قال معتز بنبرة هادئة وثبات :-
- مفيش حاجة يا زمردة رسلان كويس هو بس تعب شوية وشوية ها يفوق صدقيني ......
مسحت على رأسه ببكاء وهي تقول محركة رأسها وزعت نظراتها على جسده تتأكد من عدم اصابته باي شيء فلاحظت ان ازرار قميصه مفتوحة لحد النصف فقالت بنبرة مملوءة بالشك وهي تمسح دموعها عن خديها :-
ازای یعنی تعب ..!!
معتز يحاول إيجاد حل من هذا المأزق :-
من الشغل ها يكون تعب من ايه يعنى .....
لم تكن إجابته مقنعة بالنسبة لها فنكست رأسها تعاود النظر إلى محبوبها وهي تمسح على شعره مؤنيه نفسها داخليا اعتقادا منها أن قسوتها عليه وعدم توضيح سبب غضبها منه
سبب له التعب، واضعة كف يدها على رأسه بنظرات متأسفة وحزينه
ابتعد ثلاثتهم الخارج المكتب ليقول معتز بنبرة تحذير وصوت منخفض وهو ينقل نظراته بين
عمار وملك :-
زي ما انتوا شايفين اهو و محدش يعرف بموضوع الربو ده .... ورسلان نفسه ميعرفش أنكم تعرفوا يا ريت بقى يا عمار تلم لسانك وتعرف ازاي تكتم بوك
رفع كف يده يمسك على لحيته يقول بحنق :-
احم لاحظ أن كلامك جارح ......
ثم اضاف بغرور وهو يشير بسبابته لصدره :-
- اناااا؟؟؟ اصل مفيش حد زبي ده انا بقولولي عمار كاتم الأسرار
ضحكت ملك لا اردايا وهي تقول بتمثيل :-
او و وه لقد انتابتني القشعريرة .......
تمتم عمار بهيام بملامح ملك :-
انا بضيع .... و كتاب الله بضيع .
لكزه معتز وهو يرمقه بنظرة تحذير :
- عمارررررر
هتفت ملك بنبرة خجلة بعدما لاحظت نظرات عمار التي اشعلت جانب من جوانب كيانها
احممم اوكي با معتز انا هروح بقى سلام.......
اماء معتز برأسه مشيرا لها بقبول
عمار وهو يتطلع لساعته با صطناع قال :-
وانا كمان ها روح ورايا مشوار مهم اوي اوي يا معتز ابقى طمني ع رسلان متنساش ... سلام
((بعد مرور ساعة ))
لم تتحرك قيد أنملة من جانبه، تبقت على هذه الحالة وخلفها على الكنبة الجلدية يجلس معتز اللذي ينظر امامه بشرود مستذكرا ذلك اليوم اللذي فتح أبواب هذا المرض على رسلان استفاق من شروده على صوت زمردة وهي تقول بنبرة قلقة ونفاذ صبر :
رسلان لحد دلوقتي مفاقش يا معتز امشي نوديه المشفى انا خايفة عليه اوي ......
كاد أن يجيبها لولا صدح صوت هاتف بأرجاء المكتب، تحرك ببطىء رافعا ذراعه لصدره ،
علمها بأمره ، رفع رأسه يحاول النهوض لتقول وهي تمسك به
وهو يشعر بثقل يجثو على صدره يفتح عيناه ببطىء شدید پراها امامه فانتفض قلبه خشية
على مهلك يا حبيبي .....
رسلان باستغراب وقلق من تواجدها
زمردة اااانتي انتي ايه اللي جابك انا فاكر انك روحتي
زمردة باعتذار وندم :
اسفة يا حبيبي انت زعلت مني انا كنت بس عااا
قاطعها رسلان بهدوء وهو ينظر حوله يستمع لرنين هاتفه :-
الموبايل الموبايل بتاعي فين .......
لمح معتز اللذي يقف على بعد منهم فلاحظ رسلان عليه شعوره بالخجل والندم ليقول بهدوء
:-
معتز هات الموبايل بتاعي ....
اماء معتز برأسه على الفور متوجها نحو طاولة المكتب التي ظهرت بحالة رثة فتناول الهاتف، ومن ثم مده نحو رسلان، التقط رسلان هاتفه فاستجاب للمكالمة واضعا " اياه على أذنه بصمت، ثم أغلقه تحت نظرات مترقبة من زمردة ومعنز، نهض من على الكنبة يغلق
ازرار قمیصه متوجها نحو مكتبه يلتقط جاكيته ، تجهمت عضلات وجهه مستذكرا ما حدث
له ، وصل على مسامعه صوت زمردة وهي تقترب منه :-
رسلان حبيبي انت رايح فين وانت تعبان كدة
أردف القول بفتور وهو ينظر لمعتز :
معتز وصل زمردة بطريقك انا هامشي .
لحقت به وهي تقول بنبرة راجية ونظرات قلقة ممزوجة بعلامات الاستفهام :-
في ايه رايح على فين يا حبيبي انت مش شايف نفسك ؟؟ معتز قال ان انت تعبت اوي من الشغل النهاردة خد اجازة وريح نفسك ارجوك يا حبيبي انا معرفش انت ليه بترهق نفسك كدة !!!
اغمض عيناه براحة لعلمه بأن معتز لم يقول لها شيء فهتف بنبرة حزم واستعجال لا تخلو
من الضيق :-
ها نبقى نتكلم بعدين يا زمردة انا ورايا شغل مهم
صاحت زمردة برجاء ونداء مسيلة عيناها بحزن :-
روسلان
معتز بإيجاز قال بنبرة مطمأنه لها ولكن عبثا " فقلبها يراوده القلق والحيرة :-
خلاص یا زمردة سيبيه هو مضطر يمشي متقلقيش هو بس وراه شغل ....
اضاف قبل ان يخرج من باب المكتب بسرعة :-
بصي يا زمردة انا هخلي سواق الشركة يوصلك عشان انا افتكرت ان ورايا حاجة مهمة أوي لازم انجزها ... ماشي
هزت رأسها بنظرات مصحوبة بصمت وشرود مصحوب بالقلق .......
تمتمت بجزع ورجاء وصوت متحشرج
ايه اللي بيحصل !!! يا ريييب انا تعبت انا مش فاهماه یا رب ساعدني اعرف ايه اللي بيحصل مع رسلان انا قلقانة وخايفة عليه اوي
(( داخل قصر العطار ))
استأذن امير الجميع للرد على المكالمة المنتظرة، ابتعد عنهم رافعا " سماعة هاتفه ليصله صوت ما فقال مجيبا" :-
ایوا یا رسلاااان
توسعت عيناها بذهول وعدم تصديق فانسحيت على الفور من خلفه قبل ان يراها ، اقتربت جومانة تجلس على المقعد الخشبي بحيرة واضعة أصابعها بجانب فمها لتثير تساؤل الموجودين هتفت مريم بتساؤل وربية وهي تداعب حفيدها آدم :-
في ايه يا بنتي مالك انتي تعبانة ولا ايه ؟؟
رفعت جومانة رأسها مجيبة بابتسامة ممزوجة بالحيرة تنقل لهم ما سمعته مثيرة استغراب
وصدمة الجميع :-
اصل سمعت امير بيتكلم ع الموبايل وبقول ايوا يا رسلااان ................
