رواية العراف الفصل السادس بقلم حسام العجمي
فوجئ دافى بعزرا يقطع عليه الطريق
عزرا : ارجو ان لا يكون عراف الوطن الاوحد مريضا
داڤي : لا تقلق سيادة النقيب انا بخير
مد عزرا يده متابطا ذراع داڤي : علينا بالتحرك الآن لقد ارسلني الجنرال لاصطحابك
ازاح داڤي يد عزرا : يمكنك ان ترحل وحيدا اما انا فسارحل حين اريد و مع ايجور
عزرا : سيارتنا في خدمتكما – ثم التفت الي احد الجنود – احضر السيد ايجور
بعد خمس دقائق , كان ثلاثتهم داخل السيارة صامتون لا يتحدثون و طوال الطريق ظل الشابان ينظران عبر نافذة السيارة في حين ظل عزرا يراقبهما .
وما ان وصلوا حتي نزلوا وتوحهوا الي مدخل البيت و قبل دخولهم
عزرا : توقفا
فاستدار كلا من داڤي و ايجور و قد بدا علي وجهيهما الاختناق و اشار عزرا الي الجنديين المرافقين له
عزرا : فتشوهما
شعر داڤي بالقلق بسبب الميكروفيلم الذي يحمله في جيبه فقرر ان يماطل لعله يجد مخرجا
داڤي مغتعلا الغضب : ماذا تقول ? لبس لك الحق في هذا
عزرا : بل حقي فانا مسئول امن الجنرال بالموقع و المنزل
دافي : اعلم انني ساشتكي الي السيدة افرا و الجنرال
عزرا بإبتسامة : مؤكد حقك
وما ان اقترب الجنديان حتي حدث ما لا يحمد عقباه اذا انتفض إيجور و اظهر ما بداحله من فن الملاكمة ثم اطلق قبضتيه في وجه الجنديين و قبل ان يستوعب عزرا كان قد اخذ نصيبه هو ايضا ركلة اطاحت به ارضا ثم انطلق بعدها ايجور جاريا هاربا من المنزل
وقف عزرا يصرخ في جندييه : الحقوا به اريده حيا لا تعودوا الا به – ثم التفت الي داڤي – الذي كان واقفا مذهولا مما حدث
اقترب عزرا منه ليمسك بذراعه : هرب شريكك لكن وحق الرب لأجدنه و اعدمكما سويا كما جئتما سويا
بعد نصف ساعة , عاد الحندييان بمفردهما
عزرا : خذاه الي سجن الموقع و لا يقابل اخد الا بعد امري
بعد ساعة , عاد الحنرال و زوجته من الحفل ليجدا غرفة الحديقة فارغة تماما و كل ما بها قد صار مفروشا بالحديقة
كوهين : ماذا حدث ?
و بدا عزرا يروي ما حدث و بعد ان انتهي توجه الجنرال معه الي سجن المعسكر لمقابلة داڤي
مع دخول كوهين عليه هب داڤي واقفا متوسلا بان يخرجه من هنا فهو لا يعلم لاي سبب قبض عليه عزرا
عزرا : نقبض علي صديقك ونعرف حينها من المحطئ
كوهين : انتظر عزرا – مقتربا من داڤي – قل لي داڤي هل ايجور شريكك
داڤي : في اي شئ بالتحديد ?
التفت كوهين الي عزرا فهو فعلا لا يعرف تهمة يستطيع ان يتهم او حتي يشتبه بهما في شئ فكل ما فعله ايجور انه هرب
وبكل مقت و غل قال عزرا : جاسوسية
كوهين هامسا في اذنه : هذه تهمة خطيرةستؤذي الجميع و انا اولهم فالتزم الصمت حتي نتأكد منها
عزرا : لكن سيدي
كوهين بلهحة آمرة : كما قلت لك اياك ان تذكر شيئا عن ما حدث حتي نتأكد
عزرا : حسنا لكن اتركه معي هنا حتي نقبض علي زميله و استجوبهما
كوهين : حسنا معك يومان و اخد داڤي اما للبيت او منتحرا
والتفت عزرا ناظرا لداڤي نظرة كلها كره و مقت
وقبل منتصف نهار اليوم التالي دخل جندي علي الجنرال كوهين طالبا منه الاسراع الي السجن فورا فالنقيب عزرا يطلبه علي وجه السرعة
وصل كوهين فوجد عزرا يقف داخل احدي الزنازين و قد حلس امامه اثنان احدهما داڤي آما الآخر فكان مغطى الوجه بقناع أسود فاقترب عزرا منه ليزيح القناع فاذا به ايجور
القاهرة
دخل امجد علي مديره وقد ظهر عليه القلق و الحزن
المدير : ما الامر ?
امجد : لقد قبضوا علي داڤي و ايجور
هب المدير واقفا : الإثنان يا الله ? وماذا ستفعل ?
امجد : لقد فعلت فعلا
غرفة الاستجواب
كان كل شاب يجلس علي مقعد بمفرده و يبعد عن الاخر قرابة المتر و بعد أن أزال عزرا قناع ايجور ظهر وجهه منتفخا من جراء التعذيب وقد تدلت شفته السفلية منتفخة و تجلطت الدماء على وجهها مخفية احدي عييه
كوهين : رائع ..قبضتم علىه
عزرا :نعم سيدى و لا يريد ان ينطق .. انطق ايجور منذ متي و انت جاسوس علي بلدك ايها الخائن
ايجور مبتسما : اريد محاميا هذا حقى
عزرا : لا حق لخائن
كوهين مندهشا : جاسوس فعلا ؟
عزرا : نعم , تخيل ماذا وجدنا في بدلتيهما
كوهين : أكمل
عزرا : وجدنا هذا في بدلة ...بدلة
مد عزرا يده الي الجنرال بالميكروفيلم الذي تسلمه منه واخذ يحملق في الميكروفيلم وهو لا يصدق
انطلق صوت ايجور كأنه قادم من أعماق بئرا بكل ارهاق : بدلتي انا ...انها بدلتي انا
عزرا بغضب : ايها الجاسوس
ثم صفعه صفعة ارتج لها كيانه كله
كوهين : هل يعمل دافي معك ?
نظر ايجور الي دافي بصوتا متقطع : كلا هو لا يعلم عن نشاطي شيئا
كوهين ناظرا الي دافي الذي كان ينظر الى ايجور و لا يصدق كل ما يسمعه او يراه
كوهين : لصالح من تعمل اذا - صمت ايجور – تعقل و انطق ففي الاخير ستنطق و ستقول
ايجور : الكي جي بي ..و اريد ان اتصل بالسفارة الروسية
كوهين : اذا فهو لم يشترك معك
ايجور : كلا , كنت استفيد من قربه منكم لكي اصل الي اي معلومات ممكنة و ارسلها الي كي جي بي
كوهين ضاحكا : ألم يقولوا لك ان كل ما لديهم لدينا مكتبا صغيرا لرعاية مواطنيهم - مقتربا من دافى و بدا يحل وثاقه بنفسه - انت لن تحاكم ايجور فالحكم صادر فيك - ملتفتا الي داڤي - عزيزي ما رايك ? ماذا نفعل بخائن مثله ? هيا اجب
دافي : يقتل
في اقل من ثانية اخرج كوهين أحد مسدسيه و قدمه الي داڤي : هيا اقتله ...ارحه
دافي ناظرا الي ايجور : كلا لن استطيع
كوهين : بل ستفعلها لانك ان لم تفعلها فساقتلك معه لان رفضك سيكون بمثابة تحدي سافر لي و اعلانا منك انك تعمل معه ...هذا اختبار ثقة ...ارني امسك المسدس و اقتله
داڤي متلجلجا : لكن ...انه صديقي
كان داڤي يدرك ان ايجور قد اخذ الميكروفيلم من جيبه و انقذه و ان ما يطلبه كوهين منه صعبا في الحالة الطبيعية علي امثاله فما بالك بعد ما فعله ايجور
كوهين : اما هو او انتما ..انه ميت في كل الحالات
أخذ دافى يفكر في مأزقه هذا محدثا نفسه : كيف أعيش ان قتلته بعد كل ما قدمه لى ؟ كيف ؟ لكن ...لكن ان لم أقتله ستفشل العملية و يضيع كل ما فعلناه هباءا ...يا الله ...ماذا أفعل ؟ ايمكن ان يكون ايجور تابعا لمصر ? يا إلهي ...ماذا افعل ? ايجور أم ...مصر ...ماذا مصر ...نعم انها هى مصر التى لا تقارن بشئ و فى سبيل رفعتها تهون كل التضحيات أنها مصر سامحنى يا أخى سامحنى
كوهين صارخا : و الآن امامك دقيقة واحدة ...احسبها عزرا
ثم وضع المسدس في كف يد دافى الذى اعتدل فى وقفته و ما ان بدأ فى رفع المسدس حتى أمسك كوهين ذراع عزرا الممتدة بمسدسه حتى يقتلهما
كوهين : انتظر سيفعلها
ايجور : اقترب داڤي ..اقترب
اقترب دافي خطوتين
ايجور : اقترب اكثر مني – ما ان صار علي بعد خطوة واحدة حتي همس – انزل بأذنك ساقول لك سرا
ثم همس في اذنه بشئ جعل دافي يرتد الي الوراء خطوتين و قد ارتسمت الدهشة علي وجهه و لاحظ كلا من كوهين وعزرا ما حدث
كوهين : ماذا قال لك ?
التفت داڤي اليه و دون ان يرد عليه استدار في مواجهة إيجور و اطلق الرصاص عليه ... اربع طلقات ...وجهها الي صديقه الذي يعيش معه منذ ثلاث سنوات لكن كانت المفاجاة في انتظاره و معه عزرا و ايجور نفسه كان المسدس فارغا ومد كوهين يده ليتناوله منه
كوهين مبتسما : احسنت يا فتي ..احسنت كان اختبارا لولائك ..كان فارغا – ثم اخرج مسدسه الثاني – آما هذا فلا ...
ثم اطلق ثلاث رصاصات اصابت جميعها صدر ايجور ليلفظ انفاسه في الحال و فوحئ داڤي بما حدث فخر فاقدا الوعي
كوهين صارخا : احملوه لسيارتي هيا
عاد داڤي الي بيت كوهين فاقدا لوعيه و ما ان رأته افرا حتي استشاطت غضبا و هاجت و ماجت و اعلنت عن عدم رغيتها في تواحد عزرا بمنزلها بعد الآن و يكفي ما فعله بداڤي و هددت كوهين ان اقترب منه مرة اخري بسؤ فهي لن تبقي معه بعدها
و ليومين متتالين , ظل داڤي مصاب بحمي جعلته في شبه غيبوبة لا يفيق منها الا عدة دقائق ليبدا في النداء علي ايجور ثم يعود لينام مرة ثانية حتي استفاق اخيرا ليجد افرا نائمة علي احد الكراسي بجوار سريره فناداه فهبت تمسح شعره بحنان
داڤي : ماذا حدث ?
وروت له ما كان به ثم دقت جرس استدعاء الخدم ليعلن الجنرال الذي اسرع بالقدوم معنذرا عما حدث واعدا اياه بعدم تكراره
داڤي : كان يستحق ما حدث له الخائن
قطب الحنرال جاجبيه : اذا فما الذي حدث لك ?
دافي : اول مرة اري شخصا يموت بل و يقتل
افرا : من مثل دافي مرهفي الحس ليسوا مثلكم جزارون
وما ان خرجا حتى أجهش أشرف فى البكاء متذكرا ايجور لاعنا الجنرال و عزرا و هذا العدو الكاره للبشر
مرت الايام و استعاد دافي بريقه و بات من اكثر المطلوبين لقراءة الطالع , الكف و المستقبل و بعد شهر اتت احدي صديقات افرا حاملة معها خبرا جميلا
الصديقة : وكالة اعلامية ايطالية تابعة لاحد مصممي الازياء المشهورين تقوم بعمل حملة اعلانية لماركة مشهورة من الملابس و تستعين بالمشهورين بكل بلد و لقد وقع اختيارهم على علي ان يكون داڤي هو بطل الحملة الخاصة باسر*ائيل مع احد نجوم السينما لدينا و الذى لم يختاروه بعد
افرا باندهاش : ماذا تقولين ?
الصديقة : هذا هو حديث مدير الشركة المنشور في الصحافة اليوم و سيتواصلون مع دافى علي ان يتم التصوير في كالياري و نابولي
افرا : اكثر من رائع ...
أسرعت افرا بالمناداه علي داڤي و ابلغته بما يحدث و بعد يومين حدث الاتصال الموعود و تم حجز تذاكر السفر له ولافرا و التى اشترطت دافى على تلك الوكالة أن تسافر معه
كاليارى
كان فى استقبال دافى مصور شاب ايطالي اسمه برونو خفيف الدم فنان في عمله عرفه بنفسه أنه من سيقوم بتصويره و قضيا يومين انهيا خلالهما كل اللقطات المطلوبة و في نهاية اليوم الثانى
برونو : عذرا كان من المفترض اننا سننهي تصويرنا اليوم لكنهم سيرسلون بدلة جديدة غدا صباحا
دافي : اذا فالي الصباح
افرا : لكننا حجزنا رحلة بحرية الي احد الجزر في الثامنة صباحا
برونو : ان هي الا ساعتين ثم نلحق بك لا تقلقي
في اليوم التالي , تحرك اللنش الي عرض البحر حاملا معه دافي و برونو و اثنان من المساعدين و اثناء تغير دافي ملابسه اذا باحد المساعدين يستاذنه في الدخول فسمح له ليدخل فاذا به يغلق الباب من خلفه و ما ان استدار حتي وجد السيد امجد امامه فبهت داڤي و اصيب بالدهشة لثوان ثم لم يشعر بنفسه الا و قد ألقي بجسده بين احضانه و قد ترقرق الدمع في عينيه
امجد : لكم اوحشتني يا اشرف
رفع اشرف عينيه الدامعتين : لقد قتلوا عادل امام عيني
امجد : رحمة الله عليه
اشرف مختنقا : انا السبب في قتله انا من اورطه في هذا الامر
امجد : اشرف...لقد قبل عادل مهمته وهو يعلم ما ينتظره مثلك بالضبط فاستشهد و هو في مكان افضل منا جميعا ...من يعمل بوظيفتنا يعلم ان الموت هو رفيقه الوحيد
اشرف : لما لم تقل لي عنه ?
أمجد : لكل واحد منكم هدفا و عادل كان هدفه الاول تحقيق نبؤاتك مثل كسر المحراث او تجميع المعلومات عمن حولك أو وضع النبؤات بالقرب منك آما هدفه الثاني فكان مراقبتك و تحذيرك كما فعل معك ليلة قبض عزرا عليك اما هدفه الأكبر فكان حمايتك بروحه لان هدفك انت هو الاسمي
اشرف : اي سمو في هدف يكون ضحاياه شابا مثل عادل لا يوجد هدف يعادل فقدان روح
امجد : بل يوجد ...مصر و نصرها و استعادة اراضيها و كرامتها يبدو انك نسيت المطلوب منك
نظر اشرف الي الارض ثم عاد رافعا راسه معتذرا
أشرف بحزن : كلا لم أنسي لكن أرى أن ما فعله عادل كان فوق طاقتى علما أننى أنا من أطلق عليه و لولا ذلك االلعين كوهين كان مفرغا مسدسه لكنت أنا قاتله بيدى
امجد : اروي لي ما حدث منذ وصولك الي هناك
روي اشرف كل ما حدث له حتي اصبح امام امجد
أمحد : وماذا قال لك عادل ?
اشرف : قال لي بالعربية ...الله اكبر و لله الحمد اسمى عادل
امجد : و ما رايك ?
اشرف : ساكمل المهمة من اجل مصر و من اجل عادل الذي ضحي بنفسه من اجلها و اجلي لكن قبل ان اتحرك اريد ان اعرف هدفا لي لا اريد ان اصبح هائما هكذا ينتظر من يدعوه الي حفلا ببيته فاما عرف انويصور ام لم يعرف
امجد : منذ اليوم الاول ونحن هدفنا كوهين و زوجته التي كانت مدخلنا اليه و طبعا الفكرة اتت مع ظهورك و ظهور قدراتك التنجيمية لذا باتت افرا هي الهدف الثانوي الذي سيقودنا الي هدفنا الاساسي
اشرف : كوهين ?
امحد : كلا ...بل خط بارليف ..نريد ان نعرف كل شئ عنه وحداته , نقاطه , جنوده, تسليحه كل شئ وبما ان كوهين أحد قادته لذا كان علينا ان نستفد بقدراتك و بجنون زوجته بالطالع و علم المستقبل حتي ندخل اليه
اشرف : اذا فالمطلوب هو خط بارليف
امحد : و ساشرح لك ماذا ستفعل في الفترة القادمة ومتي ستفعل
امحد : لكن الآن سننتقل الي التصوير و بما ان الامر صار خطيرا و لنأمن على حياتك فلقد غيرنا اسلوب التصوير و بات في ازرار البدلة ما عليك سوي توجيه زر البدلة هكذا و الامساك به هكذا و تصور, فكل زر له مساحة تخزينية خمس صور لا اكثر و البدلة الواحدة بها سبع و اثنان احنياطي اي ان معك ٤٥ لقطة
اشرف : لكن هل سأظل بنفس البدلة
امحد مبتسما : كلا سيكون معك عدة ملابس كلها مزدانة بنفس نوع الازرار
اشرف : رائع لكن كيف ستصل اليكم
أمجد : كل ما عليك ان تتصل بالمغسلة كي تحضر و تأخذ البدلة لتنظفها وهناك سيتم افراغها ومن ثم اعادتها تركيبها الازرار فارغة
اشرف : اي مغسلة ?
امجد : بالقطع لا , احفظ هذا الرقم جيدا – ثم ناوله ورقة صغيرة حفظ ما فيها و بلعها – و الآن عليك ان تحذر علي نفسك و ستجدنا حولك لا تقلق وداعا
واحتضنا بعضهما البعض
عاد داڤي بشكلا حديد و قوة جديدة وانطلق اكثر و اكثر بين الاوساط و الغريب أنه طوال كل تلك السنوات لم يلقي بأي نبؤه تخص الجنرال كوهين الذي كثيرا ما علق ساخرا لزوجته في هذا الأمر
كوهين: كأنه لا يراني , لقد تنبأ لك و لكل جنرالات جيش الدفاع الا انا
إفرا : مؤكد سيكون لك يوما نصيبا من نبوءاته
