رواية عشقه عذاب (أحببته فخذلني) الفصل الخامس 5 بقلم شهد الشوري


 رواية عشقه عذاب (أحببته فخذلني) الفصل الخامس 

توقفت غرام وورد أمام باب الشركة، كان قلب غرام مشغول بأفكار متداخلة، بينما عيونها تراقب المبنى الضخم الذي بات يبعث في نفسها شعورا بالقلق. تنهدت في صمت، ثم قالت بحزن

مختلط بضيق :

أنا الشائعت من الشركة دي يارب ميحصلش أي مشكلة ثاني

دخلنا الشركة بهدوء، متجهتين إلى الاستقبال حيث كانت الموظفة تنظر لهم يتحد في عينيها.

كما لو أنها تحكم على من أمامها منذ اللحظة الأولى ..... سألتهم بصوت رسمي :

خمكن أعرف أسمائكم؟

لكن قبل أن تتمكن من إنهاء سؤالها، قاطعته رهف قائلة بخفة وحيوية، وقد بدا وجهها مشرقا

رغم الجو المشحون في المكان:

جيتوا ، الميعاد بالظبط

ردت ورد بمرح مشبع بالدفء:

طبقا يا بنتي ده انتي تظبطي ساعتك علينا

ابتسمت غرام بسخرية قائلة:

اه واضح

ردت ورد بحدة مصطنعة، كأنها تحاول إخفاء توترها خلف هذه النغمة، فقالت :

منترینیش علیا یا بت

ضحكت رهف بخفة ثم قالت بتهدئة:

خلاص يا جماعة خلونا تركز مش وقت خناقات يلا تروح نشوف مستدرب مع مين

ومع اقترابهم من المدخل من صوت أحمد الذي دخل برفقة مراد، وكأن حضورهما يضيف لمسة من الجسم للجو المشحون قائلاً بابتسامة مشرقة محاولة لتخفيف حدة التوتر الذي كان يحيط بالجميع

أهلا بالقمرات

رات غرام وورد بابتسامة هادئة

أهلاً بحضرتك

ابتسم لهما احمد مجددا وقال بحماس:

جاهزين للتدريب

أوما الاثنان بصعت، وبدت غرام غير مقتنعة تماما بالموقف، بينما أكمل أحمد قائلاً بجدية: رهف أنتي وغرام هيدربكم ليث بنفسه، أما أنني يا ورد فهتدربي مع مراد

بدت غرام غير مرتاحة تماما، إذ كانت مشاعرها تتأرجح بين الغضب والارتباك، فقالت بتوتر : هما زمايلنا في الجامعة بيتدربوا مع مين؟

أجابها أحمد بهدوء :

مع الأستاذ معتز

رفعت ورد حاجبها بحرج، وظهرت علامات التردد على وجهها، ثم قالت :

طب ما تتدرب معاهم أفضل

لكن أحمد أصر بحزم على قراره قائلاً:

هما سبقوكم في التدريب، والأستاذ معتز العدد هيكون كبير معاه وكمان رهف من زمان نفسها

أن أخوها يدربها

شعرت غرام بالحيرة، لكن لم يكن أمامها خيار آخر، فقالت بحرج

طب ما اتدرب مع ورد عند الأستاذ مراد

ابتسم احمد برقة، ثم قال بنيرة تحمل قليلا من الطمانينة :

متخافيش من ليث يا غرام، هو مش بيعض تو عاملك وحش، تعالى قوليلي، ولو سكتي، رهف مش هتسكت و هتقولي، هو عارف قراري ومستتيكم في مكتبه عشان تبدأوا التدريب النهاردة.

اما مراد مش هينفع يدريكم، لأن عنده شغل زيادة فمش هيقدر يدربكم أنتو الاثنين

لم يكن هناك مكان للاعتراض، فابتسمت غرام بشكل خفيف بينما كانت ورد تراقب الموقف بصمت، ومراد اكتفى بابتسامة هادئة، لكن في داخله كان سعيدا لهذا القرار الذي وضعه بالقرب

من ورظ، رغم أنه لم يكن مقتنها تماما بالحجة التي قدمها أحمد

غمر أحمد بعينيه بطرافة المراد قائلاً بهمس خفيف لم يسمعه سواه :

عد الجمايل ...!!!!

ما إن عبرت شاهي باب الشركة، حتى وقعت عيناها على مراد وورد، فاستوقفها المشهد لوهلة.

حذقت في ورد بنظرة حادة، ثم قالت يعجرفة واضحة، كعادتها:

انني هنا ثاني؟ إيه اللي جابك ؟

رفعت ورد حاجبها بسخرية، قبل أن تجيب بتحدي ناري:

نفس اللي جابك، وبالمناسبة، خلي بالك من كلامك معايا، عشان غرام ورهف مش هنا يحوشوني

عنك، فاظبطي نفسك معايا احسنلك يا حلوة

كاد التوتر أن يتصاعد بينهما، لكن مراد أنهى الجدال بنبرة حادة وصارمة:

بس انتي وهي، آنسة شاهي، خدي بالك كويس، ورد وغرام بيتدربوا في الشركة من النهاردة، ولو

عايزة تفضلي هنا، بلاش أي احتكاك بيهم دول متوصى عليهم من أحمد باشا، لأنهم قرايبه، ولو

وصلاته خبر إنك ضايقتي حد منهم إنتي اللي متطلعي برا الشركة .... مفهوم كلامي !!!

ضغطت شاهي فكها بقوة، وركلت الأرض بقدمها بانفعال، قبل أن تستدير وتلقي نظرة احتقار

نحو ورد، التي لم تتراجع، بل قابلتها بنظرة أكثر تحديا، مستعدة لأي مواجهة

وما إن غادرت شاهي، حتى تعتمت ورد يفيظ:

بني آدمه مستفزه، شايفة نفسها على إيه نفسي أعرف الله يرحم أبوها، كان فاكر لبتون رئيس أمريكا

ضحك مراد بقوة، وقال بمرح

طب يلا قدامی، با ام لسان طويل

رفعت ورد اصبعها نحوه محذرة

ناديني بشمهندسة ورد

رفع مراد حاجیه، قائلاً ببرود:

طب نزلي الصباع ده بس وانجري قدامي على المكتب

قالها ثم مضى أمامها، بينما كانت تحاول اللحاق به، فخطوتين منه مقابل خطوة واحدة منها

في مكتب مراد، دخل بخطوات هادئة، ثم أشار لها بابتسامة ليجلسها على المقعد المقابل لمكتبه : اتفضلي، اقعدي يا ورد

جلست ورد بهدوء، بينما كانت عيناها تتجولان في أرجاء المكتب، تتفحصه بفضول واضح

و اعجاب دفين لاحظ مراد ذلك، فابتسم قائلاً:

تشربي إيه ؟

رفعت نظرها إليه، وقالت يخجل خفيف

شكرا لحضرتك مش عاوزة حاجة

مال مراد إلى الخلف، وعقد ذراعيه، قائلا بنبرة دافئة

أي حضرتك دي؟ إحنا طلعنا معرفة, خليها مراد بس يا ورد.

أخفضت ورد وجهها قليلا بحرج، ثم قالت بصوت خافت:

بشمهندس مراد، افضل

أوما لها يصمت، لم يعلق، لكنه لم يخف ابتسامته الخفيفة، قبل أن يستدعي مروة، السكرتيرة.

التي دخلت وهي تمشي بدلال زائد. قاتلة بصوت ناعم:

مراد باشا حضرتك تؤمر بايه؟

رفعت ورد حاجبها، ونظرت إلى مروة من رأسها حتى أخمص قدميها، باشمئزاز واضح، وهي

تلاحظ ملابسها القصيرة وطريقتها المصطنعة في الحديث، لم تستطع منع الضيق الذي تسلل إليها، خاصة حين لاحظت الطريقة التي تتحدث بها مع مراد الذي رد عليها بجدية:

هاتي عصير للأنسة، والقهوة بتاعتي

التفتت مروة إلى ورد، وحدقت فيها بتفحص مستفز، قبل أن ترسم ابتسامة صفراء، تحمل في طياتها احتقارا صريحًا.

لكن ورد لم تكن من النوع الذي يقبل الهزيمة بسهولة، فردت بابتسامة مماثلة، أكثر جرأة وتهكفا. وما إن خرجت مروة، حتى تمتمت ورد بنبرة ازدراء

بتبصلي يقرف؟ اسم الله عليها، وهي شبه البلياتشو

ضحك مراد بخفوت، وقال بمشاكسة

سمعتك على فكرة، وممكن أروح أقولها

ردت عليه ورد ببرود، دون أن يرف لها جفن

قولها، هخاف من اليومة دي يعني، شكلك لسه متعرفش ورد

نظر إليها مراد بتمعن، ثم مال بجسده للأمام، مقتربا منها قليلا، وعيناه مسفرتان على عينيها.

قبل أن يهمس بصوت منخفض، يحمل في نبرته شيئا غامضا:

نفسي اعرفها ....... ما تعرفيني عليها !!!!!!

بخطوات مترددة ومزيج من الضيق والغضب، كانت غرام تسير بجوار رهف متجهة إلى مكتب ليت الذي كان يفرغ غضبه على سكرتيرته، قرار والده بأن يشرف على تدريب غرام آثار استياءه إلى أقصى حد بالكاد تحمل فكرة عودتها هي ورفيقتها سليطة اللسان للتدريب، والآن عليه أن يتعامل معها يوميا ؟ كان الأمر بالنسبة له مزعجا حد الاشمئزاز.

رهف بابتسامة مشرقة

صباح الخير

رد عليها ليت باقتضاب بارد

صباح النور

غرام بتهذيب وهدوء:

السلام عليكم

ردد الاثنان مقا:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

رهف بحماس:

يلا بقى تبدأ التدريب

لكن قبل أن تكمل جملتها، دخلت السكرتيرة الخاصة بليث قائلة بهدوء:

أحمد بيه عاوز الانسة رهف في مكتبه

تمتمت رهف بسرعة :

طب هشوف بابا وراجعا لكم على طول

جلست غرام على المقعد المقابل لمكتب ليت بصمت، بينما جلس هو الآخر دون أن ينطق

بكلمة ..... مرت دقائق قليلة من الصمت، حتى قررت غرام كسره، قائلة بجدية وهدوء:

عشان فترة التدريب دي تعدي على خير ياريت تتعامل مع بعض كويس وتتجنب المشاكل

خصوصا أن طلعنا قرایب یا بشمهندس

نظر لها ليت بسخرية وعنجهية، قبل أن يقول ببرود:

صداقة والدتي مع والدتك مش معناها إنك تنسبي نفسك لينا وتقولي إن إحنا قرايب، فاعرفي

مقامك كويس، واتعاملي على الأساس ده

زفرت غرام بضيق، قبل أن ترد بغضب مكبوت:

تصدق بايه؟ أنا غلطانة، وأستاهل ضرب الجزمة إلي عملتلك قيمة وكلمتك، وإنت أصلاً مش مستاهل، بنی آدم مغرور وشايف نفسه على إيه ؟ لو شايف نفسك بسبب فلوسك، فأحب أقولك

انها مش دايمة، وانك من غيرها ولا حاجة

هب ليت واقفا بغضب، وقال بحدة:

بت انتي احترمي نفسك

نهضت غرام هي الأخرى لنقف أمامه، قائلة بحدة أكبر:

أنا محترمة نفسي ومش هقبل أي حد يقلل مني أو يغلط فيا مش قابل كلمة على نفسك ويتضايق 5 طب ابقى راعي شعور غيرك الأيام بتدور، والكلام اللي بتوجع بيه غيرك بكرة

تتوجع بيه

في تلك الحظة، دخلت رهف سريعا، مصدومة من المشهد أمامها، قائلة بتهدئة : في إيه، غبت دقايق ورجعت لقيتكم هتولعوا في بعض اهدوا كده وصلوا ع النبي

ليت و غرام بخفوت

عليه أفضل الصلاة والسلام

رددت رهف بجدية:

يلا، اعتذر وانتي كمان يا غرام اعتذري

ردت عليها غرام ينفي ورفض قاطع

انا مغلطتش يا رهف هو اللي كل شوية بيغلط فيا، أنا يحاول على قد ما أقدر أتجنبه، بس هو

اللي لسانه طويل وشايف نفسه

ليت بغرور وقرف :

مستحيل اعتذر من دي

ردت عليه غرام بتحدي وحدة :

ولا أنا

نظرت رهف إليهما وهما يتبادلان النظرات يتحد واضح، كأنهما على وشك الدخول في شجار

جدید، فقالت بحسم

طب خلونا تبدأ التدريب، يلا

لكن ليث قال بسخرية وقرف وهو ينظر إلى غرام

يكون أحسن، عشان الجو هنا بيخنق، خصوصا لما يشاركك فيه شخص غير مرغوب بوجوده قبضت غرام يدها بغضب، تم جذبت حقيبتها وغادرت المكتب دون أن تنطق بكلمة، لكن رهف

حاولت إيقافها، قائلة برجاء

غرام، رايحة فين ..... استني بس !!!!

ردد ليت بتهكم:

لو مسكني فيها شوية كمان، متقعد، دي بتهوش بس

رمانه رهف بنظرة غاضبة ومعاتبة، ثم غادرت خلف غرام التي ما أن خرجت من مكتب ذلك

المتعجرف حتى التقت بوالده، أحمد، الذي سألها بقلق:

في إيه يا بنتي ؟ حصل حاجة؟

أجابت غرام بضيق، محاولة كنم غضبها والتحكم في أعصابها أمامه :

لو سمحت يا عمي أنا مستحيل أتدرب مع البني آدم اللي جوه ده، او فيه مكان مع أستاذ معتز أو بشمهندس مراد تمام لو مفيش، فأنا آسفة مش قصدي أحرج حضرتك، بس انا جيت أخرى

منه ....... فهتنازل عن تدريبي هنا

سألها أحمد بجدية:

طب هو عملك ايه ؟

جاءت رهف من خلفها، قائلة بأسف

غرام، حقك عليا.... ليث مكنش يقصد

لكن صوت ليت جاء من خلفها بسخرية

مش عارف حدث الكلام على نفسها ليه، يمكن على رأسها بطحة

استدارت غرام إليه بغضب، وقالت بغيظ وحدة:

التصدق بايه .....؟؟

نظر إليها ليث يتحد، قتابعت بحدة أكبر:

انا مش عارفة إنت مستحمل نفسك إزاي، ربنا يعبتك عليها

صرخ عليها ليث بغضب:

بت انتي .... لهي لسانك

في تلك اللحظة، خرج مراد وورد من مكتبهما على صوت الصراخ، فسأل مراد بدهشة:

في إيه ؟ مالكم ؟ صوتكم عالي ليه ؟

اتجهت ورد لتقف بجانب غرام، وسألتها بقلق :

في حاجة يا غرام؟

ثم التفتت نحو ليت، وقد رأت نظرات الغضب على وجه غرام، فسألتها بحدة:

هو ضايقك تاني ؟!

نظر أحمد إلى ليت يحدة، ثم قال بجدية:

مراد، غرام وورد هيكونوا تحت إشرافك في التدريب، ومعتز هيساعدك والتي يا رهف هتكوني

مع أخوكي

ثم تابع بصرامة قبل أن يدخل مكتبه:

كله يروح يشوف شغله

تبادلت غرام النظرات مع ليت بغضب وتحدي، ثم دخلت المكتب مع مراد وورد، وهي تكاد تنفجر

من الفيظ !!!

ذلك المغرور يجعلها تخرج أسوأ ما فيها ......

بعد انتهاء التدريب، توجهت غرام وورد للجامعة، حيث محاضرتهما، لتسألها ورد بحدة:

في إيه يا غرام؟ اللي اسمه ليت ضايقك في إيه ؟

قصت عليها غرام ما حدث، فجزت ورد على أسنانها بغضب:

الواد ده مزودها أوي، ورحمة أمي الأوريه

سالتها غرام بقلق من جنون رفيقتها:

ناوية على ايه يا ورد؟

ضحكت ورد بخيت، ثم قالت ببراءة مصطنعة:

كل خير يا قلبي

ثم اقتربت منها قليلا وهمست بمكر:

فاكرة لما رهف قالت لنا مرة في نص الكلام إن........

بدأت تسرد عليها تفاصيل خطتها بدهاء، بينما استمعت غرام إليها بتركيز وشيئا فشيئا بدأت تعابيرها تتغير من القلق إلى الحيرة، ثم إلى التردد، ما إن انتهت ورد من شرح فكرتها حتى قالت

ببراءة زائفة :

شوفتي ده كل اللي هعمله بس

رددت غرام بحيرة وخوف لو حد عرف شكلنا هيبقى وحش جدا، وهنسبب إحراج الاستاذ أحمد

ردت عليها ورد بطمأنينة وثقة :

متخافيش، هعمل حسابي كويس أوي، وكل حاجة هتتم بدقة، وزي ما تيجي، بس الأهم إننا ناخد حقنا، الواد ده شكله مش بيتفع معاه الكلام بذوق، ولازم ياخد على دماغه عشان يعرف

مقامه كويس

تمتمت غرام بتأييد وغيظ:

الصراحة ...... هو يستاهل غايظني جدا. ونفسي أخد حقي منه

ورد بحماس ومكر :

يبقى استعناع الشقا بالله......!!!!!!!

كانت عينا ورد تلمعان بحماس، وكأنها تستعد لمعركة، بينما غرام تشعر بمزيج من الحماس والخوف، هل ستكون هذه الخطة نقطة النهاية لاستفزازات ليث، أم أنها مجرد بداية الحرب

جديدة بينهما ......؟؟؟

في المساء - غرفة الرياضة الملحقة بفيلا الراوي

كان صوت أنفاسهما هو الوحيد الذي يملأ الغرفة، يتردد بوضوح وسط الصمت، بينما انشغل كلاهما في أداء تمرينات الضغط. كان ذهن كل منهما شاردا، يفكر فيما يشغله، لكن الصمت لم

يدم طويلا.

اعتدل مراد جانشاء يلتقط زجاجة الماء المرتاحة بجانبه، ثم ارتشف منها ببطء، قبل أن يهمس بشرود وابتسامة هائمة:

يا ترى بتعمل إيه دلوقتي ؟

ليت بعدم فهم، وهو ينظر إليه باستغراب:

هي مين ؟

مراد، دون وعي، وبابتسامة أكثر هدوءا:

ورد !!

اتسعت عينا ليث بصدمة، وكان ما سمعه لم يكن متوقعا على الإطلاق، قبل أن يقول بحدة وهو يحدق به

مراد، انت بتقول إيه ؟ فوق لنفسك ورد مين دي اللي تفكر فيها، أوعى تكون .....

مراد، بثقة ودون تردد :

عجبالي ...... وبصراحة حاسس تجاهها بمشاعر مش مجرد إعجاب، احتمال يكون حب كمان ومالها ورد ناقصها ايد ولا رجل عشان ما أفكرش فيه

ليت بحدة واضحة، وعيناه تقدحان رفضا:

ناقصها انها مش من مستوالد ولسانها طويل، وفي مليون واحدة أحسن منها تستاهل تبقى

مراتك يا مراد

مراد بحدة مماثلة، وعيناه تشتعلان باصرار

متغلطش فيها يا ليث، ورد مش مجرد أي بنت ع الأقل هي على طبيعتها، مش متصنعة ولا بتتلون في شاهي وغيرها من البنات اللي بيتلونوا بمية لون لحد ما يوصلوا للي عايزينه

ثم تابع بنبرة أكثر تحديا وصدقا:

أنا حابب البنت دي...... وهتجوزها !!!!

ليت بغضب اشتغل في عروقه، وكان ما قاله مراد مستفز إلى أقصى درجة :

حب زي ما تحب بس لما تتجوز اتجوز واحدة تليق بيك، من مستوالد مناسبة ليك في كل حاجة، عشان صورتك قدام الناس

مراد بنظرة ثابتة وصوت جاره

الصورة دي منهمنيش يا ليت..... انا مش زيك مقدرش أعيش بوشين، أحب واحدة واتجوز غيرها

كان وقع الجملة الأخيرة كالصاعقة، جعل ليث يجز على أسنانه بحدة، قبل أن يهدر بنبرة

تحذيرية غاضبة:

مرااااد

تنهد مراد ضيق، وقال وهو ينهض وافقا :

عشان ما تزعلش بعض من الآخر كده يا ليت انا حر في اختياري، وأدرى باللي يناسبني

وقف ليت بغضب مكتوم، ينظر إليه بعينين تلتمعان بتوتر واضح، قبل أن يقول بحدة وعصبية: انت حر

خرج ليث من الغرفة بخطوات غاضبة تاركا مراد يتابعه بنظرة ضيق قبل أن يتمتم لنفسه:

طريقة تفكيرك دي هتخليك تندم يوم من الأيام، يا ليت !!!

تعالى صراخ ليت في أرجاء الشركة بأكملها، قهرع الموظفون بفزع نحو مكتبه، وكل منهم يتساءل عما يحدث ما إن فتحوا الباب، حتى اتسعت أعينهم بصدمة مما رأوا !!!!

في صباح اليوم الثاني - شركة الراوي

كان ليت يقف فوق مكتبه ممسكا بواحدة من التحف الموضوعة عليه، وملامحه يكسوها الخوف والذعر، بينما على الأرض حوله تجمعت مجموعة من القطط تسرح وتمرح ببراءة.

ساد الصمت لثوان قبل أن تعلو همهمات الموظفين غير مصدقين ما يرونه - مديرهم المتعجرف الذي لا يخشى أحدا، يقف مذعورًا بهذا الشكل يسبب ...... فقطط !!!

في الخلف، كتمت غرام وورد ضحكاتهما بصعوبة، قبل أن تغمز ورد لها يمكن لتبادلها غرام ابتسامة متواطئة، وهما تتذكران حديث رهف بالأمس عن خوف شقيقها الشديد من القطط.

وكيف أنها الشيء الوحيد الذي يثير رعبه.

استيقظت ورد ميكزا، واستغلت غياب سكرتيرته، وتسللت إلى مكتبه، فتحت الباب قليلا دون أن تدخل جسدها، وألقت الصندوق الذي يحتوي القطط بالداخل، قبل أن تغلقه سريعا وتغادر، حتى لا تلتقطها كاميرات المراقبة |||||

بعد لحظات تصرف مراد بحزم، وأمر الموظفين بالعودة إلى أعمالهم، قبل أن يتوجه لمكتب ليث

يساعده في إخراج القطط بمساعدة رهف التي كتمت ضحكتها هي الأخرى، أما غرام، فلم

تستطع السيطرة على نفسها، وانفجرت ضاحكة وهي تراقب ليت الذي بدا وكأنه في معركة

مصيرية ضد وحوش كاسرة !!!

ليت بغضب موجها حديثه الغرام :

بتضحكي على إيه يا غبية التي ؟

ردت عليه غرام، وقد اشتعلت غضبا يسبب إهانته :

مش محترم ...... هقول ايه غير كده !!!

ليث بحدة :

وهو انتي تقدري تقولي حاجة أصلا، كان زماني قطعت السالك

غرام بسخرية متحدية إياه :

مقدرتش ليه ؟ حد قالك إلى خارسة ؟ ولا يمكن فاكرني هخاف منك زي ما انت مرعوب من القطط في العيال الصغيرة

ارتفعت ضحكة ورد عمدا التغيظه، فالتفت إليها ليت بنظرة شرسة، قبل أن يهتف بغضب : اطلعوا بره...... بره من الشركة كلها

أحمد، بصرامة وحدة :

ليت اسكت كفاية لحد كده، زودتها أوي

مراد بضيق واضح :

انت اللي بدأت يا ليث، وهما كل اللي عملوه إلهم ردوا على إهانتك ليهم

تحولت نظرات ثيث نحو ورد. قبل أن يبتسم بسخرية متهكمة، مشيرا برأسه نحوها وهو يقول بغضب :

طبقا، ومين هي حامي عنهم غيرك كله عشان خاطر عيون حبيبة القلب !!!!!!

اتسعت عينا ورد بصدمة، والتفتت إلى مراد الذي بدا عليه الارتباك، وهو يتبادل النظرات

الغاضبة مع ليث، نادما على أن سمح لنفسه بالتحدث معه من الأساس !!!


تعليقات