رواية عشقه عذاب (أحببته فخذلني) الفصل السادس 6 بقلم شهد الشوري


 رواية عشقه عذاب (أحببته فخذلني) الفصل السادس 

اتسعت عينا ورد بصدمة، والتفتت إلى مراد الذي بدا عليه الارتباك، وهو يتبادل النظرات

الغاضبة مع ليت نادما على أن سمح لنفسه بالتحدث معه من الأساس !!!

صرخ عليه مراد بحدة :

ليت، عمي عنده حق، انت زودتها أوي

في تلك اللحظة، دخلت شاهي المكتب قائلة :

اسفة إلي دخلت بس صوتكم عالي أوي، وكنت عايزة أطمن على ليث.

المتمت رهف ببعض الكلمات غير المفهومة محملة بنيرة حنق وضيق من تلك المتعجرفة

اهتمامها الزائف بشقيقها

نظرت شاهي حولها ببرود وقالت بغرور:

اونكل أحمد حضرتك من ساعة ما البنتين دول دخلوا الشركة، والمشاكل والخناقات موجودة

كل يوم حضرتك غلطت لما دخلتهم مكان متى مناسب ليهم، دول حتى مش مدركين إزاي

يتعاملوا برقي واحترام، ويفرقوا بين مكان زي ده، والشارع اللي اتربوا فيه

نظرت ورد اليها بعصبية وقالت يتوعد

حضرتك احنا رجعنا للتدريب زي ما طلبت مقابل إن حضرتك تنفذ اللي اتفقنا عليه، لكن ده محصلش، عشان كده قسما بالله دي آخر مرة رجلينا تخطي الشركة دي ثاني تتدرب فيها

تدخلت رهف بحذر، محاولة منع غرام و ورد من المغادرة :

- استنوا بمن .........

لكن لم تجب عليها أي منهما، بينما وقفت ورد أمام ليث وقالت بغضب وعتاب

مستحملين منك تصرفات كثير غلط، وأساليب لا تطاق، وسكتنا واتحملنا، وكل اللي انا طلبته إن صحابي يتدربوا في الشركة من غير ما تضايقهم بكلامك السم، رجعت ثاني واحراجني

قدامهم للمرة الألف، أنا مش مسمحاك على اللي عملته يا ليت ومش عايزة الدرب معاك حتى !!!!

قالتها، ثم غادرت المكتب بل والشركة بأكملها، بينما تابع مراد تعليقه له قائلاً بحدة:

أنا يجد مش عارف أقولك ايه مش هنسالك موقف النهاردة يا ليت منتخیلش انا ندمان ازاي

عشان فضفضت معاك بكلمتين

ضرب أحمد كما يكف بياس، ثم غادر مكتب ليت مؤجلا تعنيفه له لحين عودتهم إلى المنزل.

اقتربت شاهي منه قائلة بتعاطف وحزن زائف:

- متزعلش نفسك يا ليت اللي حصل ده هو الصح دول مكانهم مش هنا وغير كده، مفكرين إنه شارع من اللي اتربوا فيه صوتهم عالي، وخناقات من ساعة ما دخلوا برجليهم هنا

أوما ليت لها بصمت، ثم غادر الشركة بأكملها هو الآخر تاركاً شاهي تبتسم بسعادة، لقرب تحقيق

مبتغاها !!!!!!!

دخلت غرام إلى غرفتها مباشرة متجاهلة نداء والديها وشقيقها اللذين كانا يناديان عليها

بصوت منخفض

طرق على الباب تم دخل عندما سمع صوت بكائها، فاقترب منها يحذر قائلاً بقلق:

مالك يا حبيبتي، حصل إيه ؟

هزت رأسها نفياً، وقالت بصوت متقطع، مفعم بالحزن

- مفيش ...

مسح عز دموعها بلطف، قائلاً بحنان

- مفيش إزاي ؟ اومال إيه الدموع دي كلها ؟ قوليلي بس مين ضايقك، شوفي معملك في إيه؟

بكت غرام اكثر ليضمها إليها يلطف وحب، قائلاً بقلق:

اتكلمي يا غرام، مالك ؟ حصل إيه لكل الدموع دي؟

قصت عليه كل ما حدث منذ البداية، وما إن انتهت خيم الصمت على المكان، بينما كانت غرام

تنظر إلى وجهه لتجد غضبا شديدا يكسو ملامحه.

المتمت معتذرة، بصوت حزين

أنا آسفة عشان حبيت.....

حاول عز أن يتحكم بغضيه قدر الإمكان، لكنه قال بحدة.

- إزاي ترجعي الشركة دي ثاني التي وورد؟

أجابت بصوت متوتر وحزين

- عمو أحمد فضل يتحايل علينا، ووافقنا بعد ما قالنا إن اللي اسمه ليت ده مش هيتعرض لينا

بأي كلمة تضايقنا

كان منفعلا بشدة، يغلي من الغضب تجاه ذلك الشخص المدعو ليت الذي ما إن راه للمرة الأولى

حتى شعر بعدم الارتياح تجاهه...... الوقح لقد تجرأ وأهان شقيقتيه، وهذا ما لا يستطيع تحمله ابنا !!!

نظر لها بعتاب، ثم قال يحزن

- لسه فاكرة تقوليلي يا غرام ايه؟ عشان كبرتي بقيتي تخبي عليا خلاص، وما بقيتش زي زمان

تجري عليا تحكيلي لما أي حد يضايقك أو تقعي في مشكلة

نفت برأسها، وقالت بصوت مخنوق بالدموع

- مكنتش حابة أضايقك، كنت فاكرة الموضوع خلص خلاص واتقفل، ومالوش لزوم تتكلم فيه.

زفر عر بضيق، قائلاً :

وورد تقوليلي، وأنا أتصرف وأخد حقكم

- ضايقيني كل يوم، وملكيش دعوة، غلطتي لما سكتي من الأول، كنتي المفروض تيجي التي

ردت عليه غرام بصوت هادئ مليء بالندم

حقك عليا يا عز

ثم سألته بقلق:

انت ناوي تعمل حاجة ؟

أو ما عز برأسه وقال بحزم

هسيب الشغل في مستشفى الراوي عندهم، وهبداً افتح العيادة وأفرشها بقى

زمت غرام شفتيها، وقالت بأسف:

- حقك عليا كل ده بسببي

نفى عز برأسه وقال بحنان

لا يا حبيبتي، من يسيبك، أنا أصلا كنت ناوي أحد الخطوة دي وحتى لو بسببك، فداكي أي

حاجة أنتي أختي، يعني كرامتك من كرامتي واللي يدوس ليكي على طرف اكله بسناني، وعد

مني ما خدلك حقك منه ..... بس الصبر

ابتسمت له غرام ابتسامة مليئة بالامتدان والحب، ثم احتضنته بقوة، ليبادلها عز العناق بحدان. والحزن يخيم على قلبه ...... لقد أكتشف الآن أن المسافة بينه وبين رهف كبيرة، مهما حاول، فهو من عالم وهي من عالم آخر !!!!

في المساء، داخل منزل غرام كانت تجلس في غرفتها برفقة ورد التي اعتادت أن تقضي أغلب

وقتها معها، كما اعتادتا منذ الطفولة الائتان كانتا تدرسان، لكن عقليهما كانا شاردين، غارقين

في دوامة من الأفكار المتشابكة.

تعالى صوت جرس المنزل، فنهض عز ليفتح الباب ليجد مراد واقعا أمامه للحظات، بدأ عليه

الاستغراب، لكنه سرعان ما رحب به ودعاه للدخول

ردد مراد بصوت يحمل شيئا من الحرج، وقد بدا عليه بعض التردد:

اسف لو جيت من غير ميعاد.

عن بنيرة هادئة لكن ذات مغزى خفي :

- تشرف في أي وقت.

شکره مراد ودخل إلى الصالون، حيث استقبله حسام وناهد بترحاب، استمر الحديث بينهما.

الدقائق، قبل أن يبتلع مراد تردده أخيرا ويقول بحرج واضح

- الحقيقة كنت حابب أتكلم مع الآنسة غرام وآنسة ورد بخصوص الشغل، روحت على شقتها

الأول، لكن والدها قالي انها هنا.

مظبوط، هما جوه بيذاكروا، لحظة واحدة واناديهم لك

ابتسمت ناهد بحفاوة وهي تردد:

أما على فتحدث بنبرة مشحونة وهو يسأل بحدة غير مباشرة

شغل ايه؟ عايزهم في إيه بالضبط ؟

رد عليه مراد محتفظ بهدوئه المعتاد:

الشغل، هما مش بيتدربوا في الشركة؟

ابتسم عز ابتسامة صفراء تخفي وراءها أكثر مما تكشف، قائلاً بنبرة ذات مغزى:

ا... غرام قالتلي على كل حاجة النهاردة.

أوما له مراد يصمت، محاولاً استيعاب ما وراء كلماته، قبل أن تدخل غرام وورد في اللحظة ذاتها.

ترتدي كل منهما إسدال الصلاة...... قالنا مغا بصوت هادئ:

السلام عليكم

ألقى عليهما التحية بجدية، ثم نظر إلى غرام وقال مباشرة:

ممكن تتكلم في البلكونة شوية ؟

نظرت غرام إلى والدها وشقيقها، قبل أن تأخذ ورد إلى الداخل برفقتها، هناك، لم تستطع ورد

إخفاء ضيقها، فتحدثت مباشرة بصوت يحمل بعض الحدة

خير؟ حضرتك جاي ليه ؟ وشغل إيه اللي عايز تتكلم معانا فيه ؟ مش سيبنا التدريب خلاص؟

رد عليها مراد بهدوء :

مظبوط، وأنا مش جاي أطلب منكم ترجعوا بالعكس اللي عملتوه النهاردة كان هو الصح ...... أنا

جاي اعتذر بالنيابة عن ليث واللي حصل النهاردة ليكم

تمانمت ورد بسخرية مغلفة بالغضب :

لو شوفت الحيوان ده مش هسيبه شايف نفسه علينا ليه ؟ هو مفيش غيره معاه فلوس في

البلد دي يعني ؟

رد عليها مراد، بابتسامة ماكرة :

ما هو أنتوا كمان خدتوا حقكم، مش كده؟

تلعتمت غرام للحظات، قبل أن تهمس بتوتر :

- حق ايه؟

مراد بنفس الابتسامة الماكرة، وهو يتطلع إليها بمكر واضح

ورد هانم كانت داخلة معاكي الصبح بصندوق في إيديها، والكاميرات في مكتب ليت ظهرت

نفس الصندوق، وهي بتعد إيديها من باب المكتب ويترمي القطط جوه

غرام، وقد احمر وجهها حرجا، تمتمت:

هو عرف ؟ وعمي أحمد كمان؟

رد عليها مراد، ينفي هادئ :

لا، ولحسن حظكم إلي أنا اللي فرغت الكاميرات بس سؤال عرفتوا منين إنه عنده فوبيا من القطط

ورد، ببرود واضح وهي تتكئ على السور:

من رهف، قالتها كده في نص الكلام، وعايز تعرفه عرفه .... میهمنيش يوريني هيعمل ايه، هو

اللي بدأ بالإهانة، والبادي أظلم، أهانا، فرديناها له بإهانة قدام الشركة كلها، زي ما عمل معانا

غرام بتيرة هادئة لكنها حازمة:

ورد معاها حق هو اللي بدأ .... ويستاهل.

تنهد مراد لم رد عليهما بهدوء متفهذا موقفهما :

على العموم، مش ده موضوعنا انا جاي أقولكم إن عندي صديق بيقبل متدربين في شركته.

بشرط يكونوا من الأوائل، لو حابين..... قولولي

غرام بنيرة رفض واضحة :

شكرا طبقا على عرضك، لكن إحنا هنعرف نمشي امورنا كويس مش عشان سيبنا التدريب

عندكم يبقى مش هتعرف تتدرب في مكان ثاني.

أيدتها ورد في كلامها، فتنهد مراد بصمت، قبل أن يترك عينيه تتأملان ورد للحظات، شاردا بها.

وكأنه يريد قول شيء لكنه متردد

لاحظت غرام ذلك فانسحيت بهدوء، تاركة لهما مساحة للحديث

رددت ورد بضيق وقد شعرت بتوتر من نظراته المتفحصة :

ايه ؟ هتفضل تبصلي كثير؟

مراد بابتسامة هادئة تحمل شيئا من الدقة:

- يضايقك في حاجة ؟

كادت أن تغادر المكان، لكنه استوقفها بصوته الماكر، قائلاً:

- ما قولتليش ......

سألته ورد بحدة دون أن تلتفت:

- ايه ؟

مراد، بابتسامة حب وهو يقترب منها حتى أصبح يقف خلفها بمسافة مناسبة:

مش ناوية تعرفيني على ورد اللي معرفهاش ؟

توترت ورد مما قاله، فابتلعت ريقها بصعوبة قبل أن تهمس بصوت يحمل نبرة حزن خافتة

الأحسن متعرفهاش عشان هنجيب لنفسك وليها وجع القلب ...... يا ابن الأكابر !!!!

ثم استدارت بسرعة، تاركة إياه خلفها، بينما ارتسمت على وجه مراد ابتسامة خفيفة، مزيج من

التحدي والاهتمام........... والحب !!!

في اليوم التالي، كانت غرام تسير بجوار ورد التي يدت شاردة منذ الصباح، طوال الطريق، لم تنطق سوى ببضع كلمات مقتضبة، في النهاية، لم تستطع غرام تجاهل الأمر أكثر، فالتفتت إليها

بقلق، بعد أن استقالانا الحافلة تسألها بقلق:

- مالك - سرحانة في إيه من الصبح يا ورد؟

ردت عليها ورد، وهي تحرك رأسها نقيا :

- مفيش

سألتها غرام، بإصرار وضيق:

- لان فيه، الكلمي، وبلاش برودك ده أنت عارفة إنه بيضايقني، مالك فيكي ايه ؟

تنهدت ورد، قبل أن تهمس بشرود

هو ...... ممكن اعجاب يتحول لحب بسرعة كده؟

غرام، بابتسامة هادئة:

آه. ممكن... خصوصا لو حد زي مراد مثلاً !!!!!

- أنا مقولتش مراد

ورد، بسرعة وهجوم مفاجئ

رددت غرام بابتسامة مرحة :

مش محتاجة تقولي انتوا الاثنين مفضوحين.

تمتمت ورد قائلة بحرج وقد عمرها الخجل :

- هو اه..... بس أنا لا، هو ما يعنيش ليا أي شيء أصلاً

ردت عليها غرام بحزم

بلاش کدب يا ورد وحياة أبوكي خليكي صريحة معايا، أنا مش عمو أيمن، ولا حتى مراد

عشان تحيي عني

بعد لحظات صمت اعترفت ورد قائلة بخجل وصوت خافت

الحقيقة يا غرام أنا كنت معجبة بيه من قبل ما أشوفه كنت يتابع أخباره على السوشيال

ميديا، ولما شوفته في الحقيقة ....... اتعلقت بيه اكثر

غرام، بابتسامة خفيفة وهي تراقب ملامح صديقتها المتوترة:

وهو كمان واضح عليه إنه مشاعره مش عادية ناحيتك حتى اللي اسمه ليت رماها في نص

الكلام وكمان يوم ما عمي أحمد كان بيانولنا هنتدرب مع مين سمعانه بيهمس ليه بصوت واطي

إنه كان قاصد يخليكي تتدربي معاه لوحدك، عشان تقربوا من بعض

تنهدت ورد التي كانت تنظر للطريق بشرود، و ازدادت ملامحها عبوشا وهي تتمتم بحزن

بس أنا مش عاوزاه ..... ولا عاوزة اقرب منه يا غرام خلينا في حالنا وبعيد عن الناس دي، مهما

حصل، هيفضلوا شايفينا أقل منهم

ردت عليها غرام وقد رفضت حديثها بشدة :

بس مراد مش كده ولا رهف حتى، ولا طنط نورا، ولا عمي أحمد انتي مش بتشوفي بيعاملونا

ازاي ما تعمميش يا ورد

تمتمت ورد وهي تحرك رأسها ببطء، وملامحها غارقة في مزيج من الألم والرفض

لأ يا غرام أنا مش هجاذف كويس إني لسه في البداية، هقدر أتخلص من الإعجاب والمشاعر

دي، كل واحد بياخد اللي من توبه، ومراد مش من توبي..... ويمكن يفضل شايفني علطول قليلة

في نظره

غرام، بنيرة حازمة وهي تنظر إليها بجدية:

هيشوفك قليلة لو أنتي شايفة نفسك قليلة، يا ورد

ردت عليها ورد بابتسامة باهتة تحاول بها كسر التوتر

إيه يا غرام، عمالين تتكلم وكأنه اتقدم رسمي وقالي بحبك، وطلب يتجوزني، وكل الكلام

ابتسمت غرام وقالت بهدوء :

بس أنا شايفة إنه يجد عنده مشاعر ليكي ..... وإن شاء الله هتيفوا من نصيب بعض

ابتسمت ورد بخفوت، لكنها لم تجب فقط استمرت في التحديق عبر نافذة الحافلة، بينما بقيت

غرام تراقبها بحزن، متألمة لرؤية صديقتها تحارب مشاعرها بهذا الشكل ....!!!!

عند باب الفيلا، كان ليث على وشك المغادرة حين استوقفه صوت والدته، نورا، وهي تخاطبه بضيق، فمنذ أن علمت بما فعله بالأمس، لم تعد تحدثه إلا للضرورة.

نورا بصوت يحمل شيئا من الجفاء:

- جدتك أسماء، وعمتك وابنها جاس هيوصلوا النهاردة الطيارة الساعة خمسة ... روح استقبلهم في المطار

تهللت أساريره للحظة، وكاد أن يبتسم، لكن فرحته سرعان ما تبددت عندما وقعت عيناه على

نظرة والدته المعاتبة المليئة بالخذلان، قبل أن تغادر إلى غرفة المعيشة بصمت.

أسرع خلفها، وقبل جبينها قائلاً بلهجة حنونة :

هنفضلي متضايقة متي لحد امتى يا ست الكل؟

نورا، وهي ترفع حاجبها بعتاب واضح

- خايف على زعلي أوي ؟

ليت بحنان صادق :

- أكيد طبقا، هو أنا عندي أغلى منك أخاف على زعله؟

نورا، وقد زاد ضيقها وهي ترد بسخرية مريرة

مش باين اصل لو كنت بتخاف على زعلي، مكنتش اهنت غرام وورد کده، مكنتش قللت منهم

عشان بس كبرت لقيت أبوك عنده فلوس ..... الفلوس اللي شايف بيها نفسك ع الكل، وبتستخدمها

عشان تهين في خلق الله غرام اللي هنتها وسط الناس كلها عشان فقرها، اذا كنت فقيرة زيها يا

ليت والبيت اللي كنت مقروف منه وإحنا هناك؟ أنا اتربيت وكبرت في بيت اصغر منه

توقفت قليلا، وكأنها تحاول السيطرة على مشاعرها، ثم أردفت بحزن

بس الغلط كله عليا... لأني سيبت جدتك تربيك على كده لحد ما خليتك نسخة منها.

زفر ليت بضيق، محاولاً التبرير:

- ماما أنا ...

لكنها قاطعته بحدة، وعيناها تشتغل بالغضب

مش عايزة مبررات، ولا عايزة اعتذارات أبوك بيحكيلي عن اللي عملته، ومع كل كلمة، قلبي

بيتحسر عليك، وعلى تربيتك، وعلى أخلاقك

زم شفتيه بغيظ وعيناه تتوهجان بالغضب

- مالها أخلاقي ؟ أبقى وحش عشان مش بحب اتعامل مع اللي أقل مني ؟ أخلاقي زفت عشان بعمل اللي يريحني ؟!

ردت عليه نورا، وهي تومي برأسها بسخرية قاتلة:

عندك حق ... أخلاقك مش رفت بس طريقة تفكيرك رجعية ومتخلفة، كلنا واحد، يا بني

والفلوس عمرها ما تخلي واحد أحسن من الثاني، الأخلاق بس هي اللي بتميز

قالتها، ثم غادرت إلى غرفتها، تاركة إياه في مكانه يغلي غضبا شد على أسنانه، وهو يسب

ويلعن غرام وورد في سره مقتنعا بأنهما السبب وراء كل المشاكل التي باتت تنشب بينه وبين

والديه ...... بل وبين أفراد عائلته جميعا لأول مرة بهذه الحدة !!!!

في منزل حور جلست نوال زوجة خالها، إلى جوار ابنتها، تتحدث معها بمكر واضح، بعد أن

اتفقت مع زوجها على ما ستفعله، قائلة بمكر وهي تخفض صوتها :

يا بنتي افتحي مخك ده مفيش حاجة هتبقى عليكي .... بس خليها تمضي على الورقة دي.

وقوليلها زي ما قولتلك هي أصلاً مفيش في إيديها حاجة، لا فلوس لقضية، ولا حتى أتعاب محامي ولو مضت... يبقى احدا في السليم، والبيت ده هيبقى بتاعنا، ونطردها منه والأوضة

تبقى بتاعتك، بدل ما تفضل كل شوية تهدد إنها هتطردك منها

هدى بتردد وقلق:

بس يا ماما ... أو شكت فيا؟ ولو عرفت احنا ناويين على ايه؟ هيحصل إيه وقتها ؟

نوال، وهي تزفر بضيق:

- ملكيش دعوة ... ساعتها أنا متصرف..

اومات هدى برأسها، لكنها لم تشعر بالراحة وما أن خرجت والدتها من الغرفة، حتى تعالى رئين هاتفها، أغلقت بابها بالمفتاح، وأجابت بصوت خفيض:

انت كمان وحشنتي اوي يا حبيبي .....

استمعت إليه قليلا، قبل أن ترد بتوتر:

مش هينفع .... أنا معنديش دروس بكره ومش هعرف أنزل من البيت

أجابها الطرف الآخر بنبرة حزينة جعلتها تسرع في النفي قائلة بلهفة:

لا والله أبدا .....

ثم تابعت بتردد :

- طب بص خلاص هقابلك بكرة، ومحاول أتصرف ..... بس متزعلش يا حبيبي

رد عليها بسعادة واضحة :

تمام یا قلبي هعدي عليكي في المكان اللي بنتقابل فيه على طول، ماشي ؟

أومأت بتوتر وهي تهمس:

تمام، يا حبيبي ..... سلام.

أغلقت الهاتف، ثم جلست تفکر بعمق، تحاول إيجاد طريقة للخروج من المنزل لمقابلته ..... وبعد

دقائق لمعت في ذهنها فكرة، فابتسمت لنفسها بعزم !!!!!!

في شركة الراوي

دخل مراد إلى مكتب ايت مسرعا ووجهه شاحب، وهو يهتف بصوت مذعورة

- مصيبة يا ليث ..... مصيبة !!!!

انتفض ليت واقفا بتلق، وهو يسأله بحدة:

- حصل ايه ؟

رد عليه مراد وهو يلهت بعنف:

الملف اللي فيه تصاميم المشروع الجديد... السرق !!!!!

اتسعت عينا ليت بغضب، وهو يزمجر

ايه ؟! هو مش كان عندك؟ من كان في خزنتك ؟ إزاي يتسرق ؟!

مراد، وهو يمرر أصابعه في شعره بارتباك:

كنت حاطه في درج المكتب امبارح بعد ما راجعته ..... قولت محدش هيدخل المكتب

صرخ عليها ليت، وقد اشتعل غضبا :

اللي حصل ده بسببك، وبسبب غيانك انت المسؤول عن اللي جرى، اتفضل على مكتبك خلينا .

نشوف حل للمصيبة دي

غادر ليت ومراد المكتب مسرعين، غافلين عن العيون التي كانت تراقب الموقف من بعيد، كانت

واقفة هناك تستمع إلى كل شيء، تبتسم بسعادة خبيثة، لم يساورها القلق ولو للحظة، بل زاد

ارتباحها حين رأت مراد يتحمل اللوم بالكامل ......!!!!!

اخرجت هاتفها بسرعة واتصلت برقم ما، لتقول بلهفة:

تمام يا باشا، ليث اتخانق مع مراد، واتهمه إنه السبب في اللي حصل ...... ومفيش تصميم بديل

اجابها الطرف الآخر بهدوء، وهو يبتسم بانتصار: تمام ..... كده حسابك وصلك

ردت عليه بلهفة :

أيوه يا باشا، تسلم .......

أغلق الهاتف في وجهها دون أن يسمع كلمة أخرى، كانت ابتسامته تتسع بغل، وهو يتخيل حال ليث الآن.... بالتأكيد يقلي يتخبط، ويبحث عن حل لا وجود له !!!!!!!


تعليقات