رواية المعلم الفصل السادس
جلس زبان امام والده وطلب من شقيقه المكوث معهم . تنهد ثم قال بنبرة تريد الخلاص .
انا جبتلك شقة بعيدة عن هذا نص ساعة ، مفتاحها اهو تقدرو تروحوا في أي وقت .....
اتسعت مقلتي هاني بدهشة وهتف بعدم تصديق ممزوج بالذهول :-
بجد ؟
اماء زيان راسه مؤكداً حديثه ، نهض هاني بحماس جلي ، تقوس ثغر ريان بابتسامة ظناً أنه سيبادله عناق، نهض هو الآخر حتي يعانقه ، لكنه تفاجئ بولوجه داخل غرفته، ارتخت ملامح ريان بيأس وفقدان أمل فهذا هو أخيه ولن يتغير قط .
ولج هاني لغرفته مسرعاً ، اقترب من زوجته الحبيبة وحاوظها من ظهرها ثم رفع يده أمام عينيها :-
مفتاح شقتنا يا روحي
اتسعت خضروتاها بدهشة واستدارت إليه بجسدها ورددت بعدم تصديق :-
بجد ، ريان وافق يعطينا الشفة التي فوق ؟
هر هاني راسه بإنكار وقال موضحاً ..
لا دي شقة ثانية بيقول بعيدة عن هنا نص ساعة ، بس مش مهم المهم أن يقي لينا شقة لوحدنا
استشاطت غيظاً مما يفعله ذاك الريان حتى يبعدها عنه، لكن لا لن تخضع الى تصرفاته الحمقاء وتعلن إستسلامها بتلك
السهولة التي يتوقعها فالطريق مازال طويلا حتى تصل إلى قلبه ولن تتركه قط .
تنهدت بغضب ثم أخذت المفتاح من بين يدي زوجها بعصبية ودلفت الى الخارج مندفعة بريان قائلة بوقاحة .. متشكرين يا معلم ريان إحنا مش بنشحت منك . أنا مبسوطة هنا ومش همشي بالسهولة اللي انت مفكرها دي . أخوك عندك اهو لو عايز يمشي هو يتفضل لكن أنا لا .
افتريت منه وانحنت بجسدها لتكون في مستواه وامسكت بيده ثم وضعت بها المفتاح وهي ترمقه بنظرات مشتعلة ثم ولجت
داخل غرفتها مرة أخرى أسفل نظرات هاني المصدومة .
يربك ماذا تفعلي أيتها المجنونة البلهاء، أترفض الآن وهي من طالبت بتلك الشقة ، اليست هي من أذاقته مرارة الحياة فقط لكي تحصل علي تلك الشقة . لقد افتعلت العديد من الأكاذيب الفارغة لكي تمنعه من التقرب منها حتى تملك تلك الشقة ، إذا ماذا حدث الآن ؟
ولج خلفها وطرق الباب يعنف والدفع بها بنيرة حادة ...
ينفع أفهم ايه اللي انتي عملتيه ده ؟ مش دي الشقة اللي كنتي هتموني عليا
رمقته شزراً وهي تسحق أسنانها بغضب وصاحت به ...
انا عايزة الشقة اللي فوق مش الثانية
رفع حاجباه بذهول مستنكراً تصرفاتها المبهمة بالنسبة له وتمتم بعدم تصديق :-
يسلام ) هي فرقت يعني ، فوق من تحت مش المهم اننا في الآخر هنتلم لوحدنا في شقة
نافقت ربا يضيق بائن ثم أولته ظهرها متوعدة لريان متمتمة بداخلها ...
ماشي يا ريان عايز تبعدني عنك، ده بعدك . بكرة انت اللي هتجيلي تتمني رضايا استني عليا بس مش رنا الدمنهوري اللي يتضحك عليها
خارج الغرفة . تنهد زبان مستاء وهتف بتهكم :-
أنا كده عملت اللي عليا يا حج
عداك العيب يابني
قالها ماهر بأسي لما يحدث، بينما استأذن زبان ثم صعد إلى الاعلي - كاد أن يفتح الباب لكنه تراجع وفضل المكوث مع صديقه قليلاً قبل أن يقابل ذات الرداء الفضفاض ، ظهرت على تغره إبتسامة ساخرة عندما وصفها بذلك الوصف .
هبط سريعاً إلى الأسفل قبل أن تشعر بوجوده ، وقام بالاتصال علي صديقه خالد قائلاً ...
ايه يابني انت فين ؟
أنا في البيت في حاجة ؟
قالها خالد وهو يقبل وجنتي آية ( زوجته ( بحب ، أجابه زيان بتوسل :-
طيب ما تنزل تقعد شوية على القهوة أنا مش عايز اطلع البيت من يدري كده !
رمقته اية بنظرات رافضة تماماً لتلك الفكرة ، ابتسم خالد على تصرفاتها ثم هتف قائلا :-
خمس دقايق وهتلاقيني عندك ، سلام
ابتعدت عنه وقد اعتلي الغضب تقاسيم وجهها وصاحت به ..
هتنزل وتسيبني يا خالد ماشي براحتك بلا قوم روح لصاحبك
تعالت ضحكاته ثم جذبها لاحضانه مرة أخري ، حاولت التملص من بين ذراعيه لكنه أبي أن يتركها قائلا بحدة مصطنعة ..
ما تهدي بقا ، ريان مش بيطلب تقعد في القهوة غير قليل جداً وغالبا بيكون مخلوق من حاجة فطبيعي اقف معاه ولا ايه يا يويو ؟
تنهدت مصطنعة الحزن :-
خلاص خلاص انا لحظة كمان ومشفق عليه
لكزها خالد في دراعها قائلا بمزاج :-
اتلمي بابت ويلا قومي حضريلي هدوم علي لما أخد دوش سريع
عمر إليها بعيناه بينما هي فهقهت بدلال ، بادلها خالد الضحك هو الآخر وهتف مازحاً ..
العب يا سمك
نهضت آية من جانبه وتعمدت أن تتفتح أمامه ربما يشعر بالندم حيالها . استدارت إليه ورمقته بطرف عيناها ...
انت الخسران أصلا مش انا ....
زم شفاه بحزن زائف وردد مستاء :-
عارف والله بس خليها عليكي المرة دي . يلا بقا اعملي اللي قولتلك عليه بسرعة
أرسل إليها قبلة في الهواء ثم ولج داخل حمامه لينعم باستحمام سريع ...
انهي حمامة ودلف للخارج . ارتدي ثيابه التي أحضرتها أية ثم أقترب منها وقبل طرف شفتيها بنعومة شديدة :-
سلام يا حبيبي
افتريت هي منه وقبلته في وجنته قائلة برقة ..
متتأخرش
أماء رأسه ثم غادر المنزل متوجهاً إلى المقهي الذي يجلسان به دوماً ، وصل إلى زيان وجلس مقابله وقال متسائلا با باهتمام :-
مالك يا بني انت مش بتطلب تقعد هنا غير لما بيكون في حاجة ؟
زفر زيان أنفاسه يضجر بائن وهتف مغيراً مسار الحوار :-
لا عادي عايز أسهر معاك بس مش أكثر ....
رفع خالد حاجبيه بعدم تصديق -
مممم هحاول أصدقك ، تلعب طاولة ؟
ظهرت إبتسامة عريضة علي تعر ريان قائلا بغرور :
وحشتك الخسارة ؟
انفجر خالد ضاحكاً واجابه من بين ضحكاته ..
ده انا هقطعك يا عراقي بس اصبر عليا بس .
مر ياسر وألقي التحية عليهم وردد مرحباً ...
مساء الخير يا رجالة
التوي ثغر ريان بابتسامة وسأله بفضول :-
راجع منين كده في الوقت ده ؟
اقترب ياسر منهم وسحب مقعد وجلس بينهم واجاب ريان قائلا بتهكم ...
مفيش كنت عند بنت عمي في الفندق
ضيق ريان عينيه عليه عاقداً حاجبيه بغرابة وسأله متعجباً :-
هي بنت عمك قاعدة في فندق ليه ؟
حمحم ياسر بحرج وهتف موضحاً ..
أهلي مش قابليتها مع إن هي والله محترمة جدا وهادية وتتحب و.....
صمت ياسر من تلقاء نفسه عندما أدرك وقوعه بالحديث ورأي كلاً من خالد وريان يرمقانه بنظراتهم المتعجبة ثم انفجرا كليهما
ضاحكين ، أسرع خالد بالحديث ساخراً :-
ده العراقي الصغير وقع ولا حد سمي عليه
تابع زبان مضيفاً على حديث صديقه ..
انت نويت يابني علي الجواز بالسرعة دي ؟
عقد ياسر حاجبيه بتعجب وتسائل بفتور ..
هو مش مسألة جواز أكيد في الوقت ده . ده انا لسه عارفها من يومين بس انا مرتاح لها دي كل الحكاية
ردد خالد وهو يكمل لعبه مع ريان دون أن ينظر إلى ياسر :
مرتاح وبعدها مرحلة إعجاب وبعدها تدخل على الانجذاب وهويا تقع في الحب يا عزيزي
تقوس تغر ياسر بابتسامة خجولة وقد تلونت وجنتيه بالحمرة خجلاً ، ثم تسائل ريان بغرابة ...
وليه يعني ميتجوزهاش على طول بدل اللغة دي كلها ؟
رمقاه كليهما بنظرات مبهمة لم يستطيع تفسيرها حتى شعر ريان أنه قد فعل شئ فاتح بسبب نظراتهم ، ابتلع ريقه وتسائل بحيرة :-
في ايه بتبصولي كده ليه ؟
أجابه ياسر موضحاً :-
جواز من غير حب ازاي ، دي تبقي حياة شكلها ايه دي ؟
أضاف خالد الحديث ياسر قائلا بنيرة متريثة :-
يابني في ناس بتدخل حياتك تتحكم في دقات قلبك . تلاقي قلبك هادي وأول لما يشوفهم يعمل مهرجانات جوة كانه مش بيشتغل غير في وجودهم .
ردد زیان ساخراً :-
يسلام هو البني ادمين كمان اللي بقت بتتحكم في دقات القلب يا سبحان الله !
عقد خالد ما بين حاجبيه بقرابة وهتف متسائلا بفضول شديد ...
انت محستش الأحاسيس دي مع المدام قبل الجواز ولا ايه ؟
شعر زيان لوهلة بالخجل الشديد لأنه لا يعلم عن ماذا يتحدثون ، انجذاب وإعجاب ماذا ؟ اليس مفهوم الحب هو الزواج ؟ اهناك شيئا آخر يجهله ؟
كاد أن يسألهم لكنه تراجع فمن الممكن أن يقع في موضع سخرية بينهم ، لا ليس من الضروري أن يسألهم شي . تنهد بضجر وشد تعايير وجهه وتلك كانت طريقته دوماً للقرار من أي حوار ، بينما ضحك خالد على حالته وأردف بثقة ..
عارف أنا الوش ده طلاما خشب كده يبقي إحنا دخلنا في منطقة محظورة، كمل لعب يا زيان أحسن ...
واصل كليهما اللعب بينما استأذن ياسر وهم بالمغادرة وتركهم يكملوا سهرتهم بمفردهم ....
استيقظت بنشاط في الساعة السادسة صباحاً . ارتدت ثيابها التي أعددتها أمس استعداداً للتقديم بالجامعة ، أبتسمت
متحمسة وهي لا تطيق الانتظار لأكثر من ذلك .
أمسكت بهاتفها وضغطت على زر الاتصال نياسر. وقفت في الشرفة قيد انتظار إجابته بفروغ الصبر. لم تمر إلا ثواني معدودة
حتى استمعت النبرته الرخيم :-
عنود أنتي كويسة ؟
ابتسمت لاهتمامه بها وأجابته بنبرة رقيقة :
الحمد لله، بس انا كنت عايزة منك طلب .
اعتدل من نومه وأجبر جميع جواسه علي الاصغاء لها لتضيف هي قائلة :-
الدراسة قربت تبدأ وأنا محتاجة أقدم وإلا السنة هتروح عليا ينفع تساعدني لاني طبعا معرفش الأماكن هنا ...
ابتسم بسعادة لأنه أول من تجنت إليه وطالبت بمساعدته، ربما لأنها لا تعرف شخص آخر، تجهمت تعابير وجهه عندما صارحنفسه بتلك الحقيقة ، تنهد بحرارة ثم أجابها :-
تمام خمس دقايق وهكون عندك .
نهض وهو ينتائب بكسل ثم ولج داخل الحمام ، سكب بعض المياه على وجهه ومن ثم عاد لغرفته وارتدي سريعاً حتى يذهب إلى
تلك الصغيرة التي سلبت عقله تماماً .
التوي تغره بابتسامة عذبة عندما تذكر ملامح وجهها الخجولة وأخرى لإبتسامتها الرقيقة التي لا تتعدي شفاها الورديتان .
شعر بنبضات قلبه التي تزداد عنفواناً عن ذي قبل وتمني لو يحطم تلك الجدران التي تفصل بينهم ويصل إليها في أقل من الثانية .
تنهد بحرارة واغمض عيناه مشكلاً ابتسامة على ثغره وهو يراها أمامه في عالمه الخاص به، فتح عيناه ليتفاجئ بوالدته ترمقه بغرابة من أمره وتسائلت وهي تضع يدها على دقتها ..
انت واقف عندك بتضحك على ايه ؟
ابتلع ريقه ثم غادر من أمامها دون أن يتفوه بكلمة ، رفقته بتعجب وسارت خلفه هاتفه بغضب :-
انت هتفضل متكلمنيش لأمتي أن شاء الله ، كل ده عشان حنة البت اللي لا تعرف أصلها ولا فصلها ، حكم ياما هنشوف
التفت اليها ورفقها بنظرات مشتعلة وقال بغضب يحاول كبحه :-
البت دي بنت عمي يعني عرضي وعرضكم قبل مني ، دي حتى لو جاية من الشارع وملهاش أهل وطلبت مساعدتنا لازم تقولها وتحميها ، ما بالك بقا ببنت عمي يعني واحدة من العيئة تعملوا فيها كده ؟ لو انتو قاسيين أنا مش قاسي وهقف جمبها .
وضعت يديها في منتصف خصرها رافعة إحدي حاجبيها مندفعة فيه ...
مالك محقوق لها اوي كده ليه أوعي تكون لعبت في دماغك يا حيلة !
أزفر أنفاسه بضجر باتن لذاك الحوار المثير للجدل، حاول أن يتحلي بالصبر قدر المستطاع واجابها بهدوء :
البنت دي أنا متجوزها يا امي .
شهقت سعاد يصدمة وهي تضرب بيدها على صدرها ..
يلهوي تتجوزها . تتجوز تربية أجانب والله أعلم لو كانت بكيستها ولا لا ا
ضيق عيناه بغرابة من أمرها وصاح بها مندفعاً ولم يستطيع السيطرة على كبح غضبه أكثر من ذلك .
كيس ايه ومشمع ايه . تربية الاجانب دي أنا مشوفتش واحدة في ربع احترامها هنا في بلدي، وأه هتجوزها ما انتوا رافضيتها وأنا
لازم أقف جنبها بس مش بصفتي ابن عمها ، لا يصفتي جوزها اللي هيحميها منكم ...
رمقها ياسر بنظرات تحدي تدل على إصراره الكبير على قراراه ثم تركها وغادر المنزل ، نظمت هي علي صدرها بقوة مرة أخرى ورددت بحسرة .
يتجوزها | الحرباية لافت علي ابني لحد ما وقعت الشاب اللي زي الورد هتعمل زي أمها أخدت أبوه من وسط عيلته ومات ومحدش يعرف عنه حاجة العقرية ...
اعتدلت في وقفتها لتكون أكثر جرأة وشموخ وواصلت حديثها قائلة بتحدي :-
لكن ده بعدها الحرباية دي . ده الحيلة هو في غيره عشان تيجي تاخده كده علي الجاهز ....
أسرعت خطاها وولجت داخل غرفتها ، وقفت أمام زوجها وهتفت بصباح جلي :-
انت لازم تتصرف أنا ابني هيضيع مني ، الحرباية لدغته بسمها وانا لا يمكن اسيبه يضيع حياته بايده
وضع منصور يده على فمها ليجبرها على الصمت وردد متسائلاً :-
ششش في ايه مسورة وانفجرت حرباية ايه اللي بتتكلمي عنها ؟
أزفرت أنفاسها وقالت بنبرة سريعة لم يفهم منها شي :-
اليت اللي بتقول انها بنت أخوك دي
مالها ؟
تسائل منصور بعدم استيعاب الأمر بعد ، بينما أجابته سعاد وهبي تسحق أسنانها بغضب عارم -
إبنك عايز يتجوزها
ايييييه ؟
صاح بها مندفعاً وهو يسحق أسنانه بغضب ، رمقها بنظراته التي لا توحي بالخير ثم صاح متوعدا لها ..
ده يكون آخر يوم في عمرها ، عايزة تعمل في ابني زي ما أمها علمت في اخويا .
أنهي جملته ثم غادر سريعاً وهو يتوعد لها بداخله ، تفاجئ ياسر بوقوفها على باب الفندق مشكلة ابتسامة عذبة مختلفة تماماً عن
ذي قبل مليئة بالنشاط والحيوية ظاهرة برانتها وكأنها طفلة .
بريك ماذا تقول انت ١٢ هي بالفعل طفلة ابتسم لها وألقي التحية عليها بحفاوة ...
انتي واقفة هنا ليه ؟
زفيرا وشهيقاً فعلت في بحماس جلي في خلاياها محافظة علي ابتسامتها الهادئة التي ازدادت إشراقة واجابته بنبرة متحمسة ...
مش قادرة استني لحظة كمان عايزة أروح أقدم حالا انت متعرفش أنا يحلم باللحظة دي من أمتي ....
شعرت بتلك الحرارة المنبعثة من وجهها عندما رأته يتعمد النظر إليها بعيناه اللامعة وكأنها تروي له قصة ، لما كل هذا الاهتمام الذي يبادر به نحوها دائماً ، لم تذكر أنها أحبت نظراته التي تحمل الفخر كما كان يفعلا والديها دائما بنظراتهم المرموقة قبل أن يأدوا رأيهم .....
تنهدت واردفت بإرتباك خجل :-
هتفضل تبصلى كثير ؟
لآخر يوم في عمري ..
قالها ياسر بلا وعي منه . رمقته بإندهاش جلي لتصريحه لها ، اتسعت مقلتيها بذهول كما خفق قلبها يعنف .
لم يكترت ياسر لما تفوه به ولن يعتذر هذه المرة فتلك البندقتين تربكانه دائماً ولا يدري ما عليه قوله أمامها ، لكن تلك المرة لم يشعر بالضجر وكأنه يريد الخلاص من لهيبه المشتغل بداخله وليحدث ما يحدث .
تعمد أن يطالعها بعذوبة عاشقة لذات البندقيتين التي أذابت قلبه وسار متيم بها ، نعم أيام قليلة لم تجمع بينهم أي مواقف
تتعدي حاجز المعقول لكنه لأول مرة يسمح لفتاة بأن تسلب عقله وروحه بلا إرادة منه .
أحبها كما هي ولا يتمني غيرها إمرأته ، هي صغيرة لكنها نجحت بعفويتها بسلب قلبه منه دون إرادة وكأن قلبه بات خاليا من دونها
رفعت يدها الصغيرة أمام وجهه تشير إليه محاولة تنبية أو ربما إيفاقته من تلك الدوامة التي غرق بها ، ابتلع ريقه وأردف بنبرة
شغوفة ..
يلا بينا ؟
آماعت راسها برفض وتابعت متسائلة باستفسار :
يعني ايه اللي انت قولته حالا ؟
تعجب ياسر من سذاجتها أو ربما تعمدها لجهل ما قاله حتى تجبره على البوح بمشاعره، لكن لا ليس وقت مصارحة الآن، لتنهي
إجراءات التحاقك بالجامعة أولاً يا صغيرتي ومن ثم نبوح لاحقاً ...
يلا عشان منتأخرش
أردف بها وهو مشكل إبتسامة على ثغره أسفل نظراتها المبهمة عليه، حاول أن يتماسك أمامها قدر الإمكان حتى لا ينفجر
ضاحكاً بينما لم تعلق عنود عليه ربما ليس بالوقت المناسب لتفسير ما قاله .
سحبت نفساً عميق وسارت بجواره تاركة بعض المسافة بينهم وما إن خطت خطوة حتى شعرت بحرارة الصفعة التي دوت علي وجهها .
رفعت بصرها لتعرف هويته وتفاجئت بعمها منصور هو من صفعها ، ترقرقت الدموع في عينيها وهي ترفقه بنظراتها البريئة بينما تفاجئ ياسر بفعلة والده، اقترب منه وهو لازال مصدوماً وهتف بعدم تصديق ...
انت بتضربها ليه هي عملت لك ايه ؟
امسك منصور بذراعه وأجبره على الابتعاد عنها قائلا وهو يرمقها بنظرات مشتعلة :-
ده جزاتها لما فكرت تخطفك من أهلك زي أمها خطافة الرجالة اللي أخدت أخويا معاها ومنعته عننا
دني منصور منها واردف من بين أسنانه المتلاحمة ..
بس ده بعدك يابت انتي ، ابني خط أحمر اخرك تحلمي بيه ، تتمنيه . لكن تطوليه مش هتولهالك
اجهشت في البكاء وهي لا تعي عن ماذا يتحدث ذاك الرجل ، لكنها لن تضعف أمامه مطلقاً ، كفكفت عبراتها بأناملها ثم عدلت من وقفتها لتكون أكثر جرأة وشجاعة ورفعت سبابتها في وجهه محذرة :-
أنا أمي مش خطافة رجالة أنا أمي حبت أبويا . وده سبب أنه يسيبكم ويروح لها ، بس انتو هتعرفوا ايه عن الحب باحرام صعبت عليا
صمتت من تلقاء نفسها عندما دوت صفعة أخري علي وجهها لكن تلك المرة كانت أشرس وأعنف ، اقترب منها منصور وجذبها من حجابها هاتفاً يحلق ...
أنا هوريكي أنا هعمل فيكي ايه - عشان مش حنة بت زيك اللي تتكلم معايا أنا كده ، أنا مبصعبش علي حد يروح أمك
تفاجئ الجميع بمرور منصور في المنطقة وبيده فتاة صوت صراخها عال يدوي في المكان ، حاول ياسر منعه مراراً لكن محاولاته بانت بالفشل الذريع ، فوالده أقسم أن يهينها أمام الجميع لكي تترك تلك البلدة وتفر هاربة خشية من أفعاله معها .
التي بها منصور في منتصف المنطقة. تجمع حشد كبير من أهالي المنطقة اثر صياحهم ليعلموا حقيقة تلك الصحة ...
هتف ياسر بتوسل :-
يا بابا كفاية اللي بتعمله ده انا عمري ما هسامحك ابدا
رمقه منصور شزراً وقد لوي ثغره متصنع الحزن وخيبة الأمل وصاح بنبرة مرتفعة ...
سمعتوا يا ناس ، سمعتوا ابني الحيلة بيقولي ايه عشان حتة بت جاية تخطفه زي ما أمها خطفت أخويا قبل كده ، شاهدين علي اللي بيحصل عشان محدش يلومني على اللي هيحصل مني ، ده مهما كان ابني برده ابني اللي بيقولي مش مسامحك عشانها ....
وقعت على مسامع زبان تلك الصحة الخارجية ، نهض وتوجه الى الخارج حيث تفاجئ بالحشد الهائل من سكان المنطقة واقفين
التي أمامه .
نادي علي أحد عماله بصوت جهوري متسائلا عما يحدث :-
هو في ايه يابني ، ايه اللغة دي ؟
رفع العامل كتفه وأردف ...
مش عارف بس بيقولوا الحج منصور بيتخانق.
عقد زبان ما بين حاجبيه ثم سار مهرولاً نحوهم . اجتاز ذاك الحشد الهائل بصعوبة بالغة ، واخيرا وصل لآخر نقطة ليتفاجئ بمنصور
يصفع فتاة قلقاه على الأرض تصرح بشدة .
ركض نحوهم وأمسك بذراع منصور قبل أن يصفعها للمرة التي لا يعلم كم عددها . رمقه ريان بنظرات مشتعلة وصاح به هدراً :
ايه اللي انت بتعمله ده يا عم منصور، انت بتضرب بنت في الشارع وفي منطقتي ؟
ابتلع منصور ريقه وحرر ذراعه من بين قبضتي زيان ، وعاد ببصره إلى عنود وبصق على وجهها بتقزز صعق زيان من تصرفاته الوقحة وأسلوبه المهين خيال تلك الفتاة .
وقف زبان مشكلاً حاجز بين منصور وبين الفتاة وأجبره على الابتعاد قائلاً باندفاع ...
احترم نفسك بقا . لولا صلة القرابة اللي بينا كان ليا تصرف ثاني معاك
احتدت نظرات منصور على زيان وهتف بغضب :-
انت إزاي يتكلمني كده المفروض تحترمني ده أنا راجل كبير أد أبوك
سحق ريان أسنانه لهذا المختل وأجابه بنبرة حادة ممزوجة بالخجل لكونه قريبه :-
وهو في راجل كبير يمد ايده علي بنت في الشارع كده وسط الناس ؟
أجابه منصور بحنق يريد انهاء هذا التحقيق السخيف :-
بنت اخويا ويربيها محدش له دعوة
اتسعت حدقتي زيان بصدمة جلية واردف ولازال في حالة ذهول تام مسيطر على تقاسيم وجهه ..
بنت أخوك ا يعني عرضك وتعمل فيها كده في الشارع ؟
حاول منصور العودة إلى عنود لكن منعه زبان و أبي أن يفتح له مجالاً للعودة إليها واضعاً إحدى يده على صدر منصور محذراً ... اقف مكانك يا راجل يا كبير يا عاقل
بحث ريان بسودتاه علي ياسر وما أن رأه حتي صاح به مندفعاً بصوت جهوري :-
تعالي هناا
حرر ياسر نفسه من بين ذراعي هؤلاء الرجال الذي أمرهم منصور بالامساك به حتي لا يمنعه عما يفعله بتلك اللعينة ، أسرع ياسر نحو عنود مباشرة وجلس القرفصاء مقابلها ، انسدلت قطرة من عيناه على حالتها المدرية ، لم يتمنى أن تهان بهذا الشكل مطلقاً . أزفر أنفاسه يضجر بائن وردد بنيرة مختنقة ...
انتي كويسة ؟
لم ترفع بندقيتاها هذه المرة وظلت تبكي بحرقة، لم تكن بتلك الشجاعة التي ظنت أنها تمتلكها . كيف ستواجه كل هذا الحشد من الناس بعد أن هانها ذاك الرجل المدعو عمها بهذا الشكل المشين . أين كرامتها ؟ اين كبرياؤها التي تتحلى به ، لم تتوقف قطرات عينيها عن النزول مطلقاً ، ياليته طعنها بخنجر ولم يفعل ذلك بها .
خد بنت عمك وامشوا يا ياسر وادخل عندي المكتب
قالها زيان بنبرة أمره ليوما ياسر رأسه موافقاً ثم مد يده إليها :-
تعالي معايا
رفعت عنود رأسها ومررت انظارها على الجميع بحياء شديد . صعقت من هذا الكم الهائل الذي يشاهدها ، وضعت يدها أمام وجهها تخفيه من نظراتهم التي تتأكلها بشراهة ظاهرة .
استشف ريان خجلها من خلف تصرفاتها ، رفع بصره على الجميع وصاح هاتفاً بحدة :-
يلا كل واحد يروح مكان ماجه، مش عايز حد هنا
بدأ الجميع في الانسحاب واحد تلو الآخر حتى بات المكان خالياً إلا من عنود وياسر وريان ومنصور ...
زفيراً وشهيق فعل ياسر وأردف بنيرة موجوعة ...
الناس مشوا تقدري تقومي
أزالت عنود إحدى يدها عن وجهها لتتأكد من صحة حديثه وعندما تأكدت أزالت كلتي يديها عن وجهها ، مد ياسر يده مرة أخرى بنية المساعدة لكنها ايت كعادتها ونهضت بمفردها أسفل نظرات ريان المتعجبة من تلك الفتاة التي ترفض ملامسة الجنس الآخر.
تتهد وتحدث موجه حديثه لياسر قائلا بنيرة أمرة .
يلا يا ياسر ادخل المكتب وانا جاي وراك حالاً
أماء ياسر رأسه ثم نهض وأردف موجهاً حديثه إلى عنود بنبرة حنونة :-
تعالي معايا
نظر زيان الي حيث يقف منصور وقال بنبرة متريئة تحمل من العتاب واللوم قدراً :-
ايه اللي عملته ده ياعم منصور تضرب بنت أخوك بالمنظر المهين ده في الشارع وسط منطقتك . دي لو بنت من الشارع منعملش
معاها كده لكن دي عرضك ومن دمك وفوق كل ده أمانة أخوك ازاي تعاملها كده ؟
تأقف منصور بضجر بائن و أجابه بفتور :
زبان اطلع انت منها ، واحدة عابرة تخطف ابني مني زي ما أمها سبق وعملتها وانا مش هسمح اللي حصل زمان يحصل ثاني مش هسخت ده ابني الحيلة
ضيق ريان عيناه على منصور بعدم تصديق أيعقل أن الفتاة التي ترفض ملامسة الرجال وخصيصاً ياسر . لقد رأها بنفسه أكثر من
مرة ترفض ملامسته هي ذاتها من تريد سرقته من عائلته
تنهد بعدم راحة ، فمهما يحدث لا يصح ما فعله ذاك المنصور بها ، لا يليق ولا يتماشي مع غرفهم، أبتعد ريان عنه قليلا وهتف
بصرامة :-
ده مش مبرر أنك تضربها ، عموماً أنا سمعت منك هروح اسمع منهم ونحل المشكلة دي ، بس لازم تعتذرتها على الأقل.
انفجر منصور ضاحكاً وهتف ساخراً ...
لا انت ده اتجننت علي الآخر
رفقه ريان شرراً ثم أولاه ظهره وغادر وتركه بمفرده ، انعكست تعابير وجهه منصور إلى الغضب العارم وتوعد بداخله لتلك الفتاة
اللعينة ، فهي لم تري بعد ما سيفعله بها .
عاد زيان بأدراجه الى مكتبه وجلس على مقعده بعد أن طلب م
شروبات طازجة مرحبا بضيوفه .
تنهد مستاء وتسائل باهتمام :
ممكن افهم أبوك ازاي يعمل كده ؟
نظر ياسر إلى عنود التي كانت تجلس على طرف المقعد مقابله تفرك أصابعها بتوتر شديد خافضة رأسها يخجل ممزوج بالصدمة التي لم تتعداها بعد، تنهد بألم لحالتها المثيرة للشفقة ثم أجاب ريان بنبرة محتقنة .
مش عارف ، مش عارف
معلش في اللي هقوله بس هو قالي أنه خايف تاخذك منهم ، هو ايه اللي حصل عشان يقول ولا حتى يفكر في كده ؟
از درد ياسر ريقه بتوتر وهو يتذكر أنه صرح لوالدته عن فكرة زيجته من عنود . لم يتوقع قط أن تكون ردة فعل والده قاسية لهذا الحد
لعن غبائه لأنه من تسبب في وضعها في ذلك الوضع المشين ، كيف له أن يخبره بأنه العامل الرئيسي لوضعها في ذاك الوضع ؟ كيف سيواجه عيناها بعد ذلك ، هل ستسامحه ؟ أم ستعود من حيث جاءت وتتركه وحيداً بعد أن وقع في حب تلك البندقيتان ولا
يتحمل بعدها بعد الآن .
ما تلك الأنانية التي يفكر بها ، أيفكر بنفسه فقط، لكن لا يجب أن يخبرها ويترك لها حرية التصرف وإن عادت لبلدتها سيتمني لها الخير دائما ويطلب من الله أن يرفق بقلبه وينزل سكينه عليه لكي لا يشعر بألم فراقها .
أنا عارف هو عمل كده ليه ، انا السبب )
صاح بها ياسر وهو يحاول الهرب من عيناها التي رمقته غير مصدقة ما قاله . بينما تسائل زيان بعدم استيعاب :-
يسببك ١ انت عملت ايه بالظبط ؟
سحب ياسر نفساً عميق فالحديث بات ثقيلاً أمام بندقيتاها ، أزفر أنفاسه بخجل ثم وتابع مضيفاً .
أنا قولت لأمي اني هتجوزها
اتسعت مقلتي عنود بصدمة لما وقع على مسامعها ، نهضت ورمقته بعدم تصديق وصاحت به بنيرة جدية .
ايه اللي انت بتقوله ده، جواز ايه اللي بتتكلم عنه ؟
نهض ياسر هو الآخر بينما لم يبرح زيان مكانه يشاهد ما يحدث في صمت ، ابتلع ياسر ريقه بحرج كبير وأردف موضحاً بنيرة شغوفة
أنا حبيتك من اول يوم شوفتك فيه . والله انا قولت كده عشان اخليكي جنبي وكمان عشان أحميكي منهم، أنك تكوني مراتي وقتها هيعملوا ألف حساب قبل ما يتكلموا بس معاكي ، هقدر الأمن لك بيت تقعدي فيه ومساعدك وهقف جنبك وانتي حلالي
بس انا عمري ما فكرت في الجواز خالص ، أنا كل هدفي اني أخلص تعليمي وبعدين استغل ، وانا عن نفسي مش عايزاك تساعدني أنا أقدر أعمل كل حاجة لوحدي من غيرك ، كفاية إهانة من وقت ما جيت مشوفتش غيرها ....
هتفت بهم عنود بنبرة محتقنة ممزوجة بخيبة الأمل بينما شعر ياسر بقصة مريرة في حلقه ، ابتلع ريقه مراراً واردف بتوسل :-وافقي وانا مش همنعك من اي حاجة ، هخليكي تكملي تعليمك وهساعدك في كل حاجة ، معوضك عن غياب أهلك وهعملك كل اللي تتمنيه بس وافقي
رددت بنبرة جامد ممزوجة بالغضب :-
أنا محدش يقدر يعوضنى عن أهلى مهما كان مين ، وانا مش محتاجة مساعدتك متشكرة ليك
بعض زيان ورمقها بحدة وهتف بجدية :-
انتي مش في أمريكا اللي جاية منها يا أنسة ، انتي في مصر يعني محدش هيسيبك في حالك ، فعادك لوحدك وخروجك ودخولك هيجيبلك صداع وكلام فلوش آخر ، وهيطلع عليكي كلام منتمنيش إنك تسمعيه . الحل الوحيد أنك توافقي على جوازك من ياسر وانا أضمته برقبتي ، مش عشان قرايب ، بس هو فعلاً إنسان محترم وبيخاف ربنا وهيراعي ربنا فيكي ، وانا مساعدكم ومني ليكم شقة
كاملة من مجاميعها هدية لاخويا الصغير
رفقه ياسر ممتناً وأردف بشعور من الأمل قد تجدد بداخله ..
متشكر جدا يا زيان بجد مش عارف أقولك ايه
بادله ريان ابتسامة متهكمة يريد التخلص من ذاك الحوار سريعاً ، تفاجى كليهما بعنود مندفعة بهم بتذمر -
انت بتشكره على إيه . وانت شقة ايه اللي بتقول عليها ، انتو بتبيعو وتشتروا فيا بصفتكم ايه أصلا ؟
ألقت عنود بكلماتها ثم غادرت المكان مهرولة الى الخارج تجر قدميها بتقل . تخبطت بين أفكارها ومشاعرها التي تجتاحها ، تشعر أنها طفلة صغيرة تائهة تريد العودة إلى وطنها التي تنتمي إليها وإلي عائلتها تلقي بنفسها بين أحضناهم لكن أين هم الآن ؟
