رواية رعب عيلة الشناوي الفصل الخامس بقلم كوابيس الرعب
"جوع لا ينتهي"
مر أسبوع على ليلة "الملح والرضاعة"، والحال في شقة حدائق الأهرام اتقلب جحيم مع الأسف
أحمد كان نايم في السرير، حروق الملح في جسمه بدأت تعفن وتطلع ريحة غريبة، وكل ما يجيبوا دكتور يقوله :
"دي حساسية عادية"، بس الحقيقة إن جلده كان بيتأكل كأن في "دود" مخفي تحت المسام
أما سلمى، فكانت مرعوبة من ليلى
البنت مكنتش بتاكل أكل أطفال؛ كانت بترفض اللبن، وبترفض الخضار، وبدأت تظهر عليها علامات "جوع" مرعبة
في يوم، سلمى دخلت المطبخ لقت ليلى واقفة على الكرسي —وهي لسه مكملتش سنة وحركتها كانت تقيلة — وماسكة قطعة "لحمة نية" كانت سلمى مطلعاها تفك، وبتاكل فيها بنهم، والـ..ـدم سايل على فستانها الأبيض
"ليلى! بتعملي إيه يا مصيبة!" صرخت سلمى وهي بتشد اللحمة منها
ليلى لفت وشها .. ملامحها كانت خالية من أي براءة، وعينيها الفضية كانت بتلمع في الضلمة
بصت لأمها وقالت بنبرة صوت تقيلة :
"عايزة .. كمان .. يا ماما"
سلمى سابت اللحمة ووقعت من طولها بتعيط
في اللحظة دي، تليفون البيت رن صوت "حشرجة"
مألوف جه من الناحية التانية :
"الجوع بدأ يا سلمى ؟ البت مش هتشبع باللحمة .. البت عايزة 'روح'"
"حاجة اعتماد؟ إنتي فين ياداهيـ..ـة؟ عملتي إيه في بنتنا؟"
"أنا في المكان اللي بدأ فيه كل حاجة .. 'قصر الشناوي' القديم في حلوان
هاتي البت وتعالي، وإلا أحمد جوزك مش هيكمل ليلة بكرة الملح اللي في جسمه ده 'بذر' ولو نبت، هياكل عضمه وهو صاحي"
سلمى مكنش قدامها حل
شالت ليلى اللي كانت تقيلة بشكل مش طبيعي، وسندت أحمد اللي كان بيموت، وركبوا العربية وطلعوا على حلوان
القصر القديم كان عبارة عن خرابة وسط جنينة ميتة، شجرها ناشف كأنه صوابع شياطين بتستغيث
أول ما دخلوا، الباب اتقفل وراهم بسلاسل حديد مكنتش موجودة
في الصالة الكبيرة، كانت الحاجة اعتماد قاعدة على كرسي عالي، وحواليها 7 ستات لابسين براقع سودة، وماسكين في إيديهم "هونات" نحاس صغيرة
"نورتي يا عروسة العهد"، اعتماد قالتها وهي بتقوم تقف، "ليلى دلوقتي جاهزة للمرحلة الأخيرة .. 'الإحلال'"
"إحلال إيه؟ سيبينا في حالنا!" أحمد صرخ وهو بيقع من التعب
"القرينة اللي جوه ليلى كبرت يا أحمد .. والنهاردة لازم تخرج من جسم الطفلة وتدخل في جسم 'الأم' ده هو العهد الحقيقي .. بنتنا تفضل نقية، والشر يسكن في اللي خلفوها
"
سلمى فهمت اللعبة
الحاجة اعتماد مكنتش عايزة تموت ليلى، هي كانت عايزة "سلمى" تبقى هي الوعاء الجديد للشر اللي عيلة الشناوي بيعبدوه من سنين، عشان ليلى تكبر وتعيش "بشرية" بس بقلب شيطان
الستات اللي بالبراقع بدأوا يدقوا بالهون بنظام واحد .. "دقة .. سكتة .. دقة"
الأرض بدأت تتهز، وليلى بدأت تترعش وتطلع من بوقها رغوة سودة
فجأة، خيال ضخم بدأ يخرج من ضهر ليلى، خيال ملوش ملامح بس ليه عيون فضية زي عيون ليلى بالضبط
"ادخلي فيها!" صرخت اعتماد وهي بتشاور على سلمى
الخيال هجم على سلمى، وبدأ يخنقها سلمى كانت حاسة ببرد بيجري في عروقها، وصور لناس ميتة، وبيوت بتتحرق، وصرخات أطفال بتملى دماغها
في اللحظة دي، أحمد استجمع قوته الأخيرة، وطلع "ولاعة" من جيبه، ورمى نفسه على "كتاب العهد" اللي كان في حضن أمه اعتماد
"لاااااااااا!" صرخت اعتماد
النار مسكت في الكتاب، ومع أول ورقة اتحرقت، الخيال اللي كان بيخنق سلمى صرخ صرخة وجع وارتد لورا
الستات اللي بالبراقع بدأوا يسيحوا زي الشمع على الأرض، والحيطان بدأت تطلع "دم" حقيقي
لكن الحاجة اعتماد مكنتش هتسيبهم. مسكت سكين نحاس وجريت على ليلى :
"لو مش هتاخد الأم .. يبقى ننهي النسل خالص!"
سلمى، بحركة غريزية، وقفت قدام بنتها، والسكينة غرزت في كتف سلمى الدم نزل على ليلى .. وأول ما دم سلمى لمس جبهة البنت، حصلت حاجة مكنتش في الحسبان
ليلى فتحت بوقها وصرخت صرخة "طردت" كل الضلمة اللي في القصر
النور الأبيض اللي في رجلها انفجر وشمل المكان كله
الحاجة اعتماد طارت لورا وخبطت في الحيطة وماتـ..ـت في لحظتها، وعينيها مفتوحة على آخرها من الرعب
السكوت ساد
أحمد وسلمى وليلى كانوا لوحدهم في الخرابة
ليلى رجعت طفلة عادية، بتبكي بخوف وتدور على حضن أمها
أحمد جرحه بدأ يلم، والملح اللي في جسمه اختفى كأنه مكنش موجود
سلمى شالت بنتها وخرجوا للشارع، والفجر كان بيشقشق
"خلصنا بجد يا أحمد؟" سلمى سألت وهي بتمسح دمها
أحمد بصلها، وشاف حاجة خلت قلبه يقف "نقطة الفضة" اللي كانت في عين ليلى .. مكنتش موجودة
لكن لما بص في عين "سلمى"، لقى النقطة الفضة بتلمع جوه نني عينها هي
الشر مخرجش من العيلة .. الشر بس "نقل" مكانه
