رواية بنت الذئاب الفصل الخامس
ذهب اتجاه باب السرايا وبمجرد أن رأته ميار حتى وقفت خلف الجدار بسرعه حتى لا يراها
ودقات قلبها تتسارع بخوف... لاحظ جمال خيالها و نظر اتجاهه وابتسامه مكر علت قاهه أوماً برأسه تم فتح باب السرايا واغلقه ووقف أمامه مباشرا.... اعتقدت هي أنه دخل ومن ثم ظهرت
وخطت خطوتين ليوقفها صوته الخشن الذي لا ينوى على خير
جمال : رايحه فين يا ميار ؟!
بمجرد أن سمعت صوته حتى ارتعشت بداها من الخارج كما ارتعش قلبها من الداخل .. وكاد ما
بيدها ان يقع أرضا ... استدارت ببطاً شديد وهي تعصر عيناها
نظر جمال إلى ما بيدها يحاجب مرفوع
وقال : لمين الوكل ده ومالك يتتسحبى ليه كديه
ومن هنا وقفت الحروف .. لم تعرف كيف تجيبه فقد جعل الخوف كل أفكارها تتطاير للخروج من ذلك المأزق تمنت أن تبتلعها الأرض الآن .... لم تجد رد مناسب مما زاد من شكه وبصوت حاد صرح بها
جمال : ما تنطجى يا بت لمين الوكل ديه ورايحه فين هااا
........ میار: يا عمى ... انی ... کنت
جمال بغضب : وہ انتى هننجطینی عشان تنطجی
لم تدري متى وكيف خرجت من ذلك المأزق بمجرد سماعها لصوت حماده الذي وقف بجانبها
وامسك منها الصينيه وهو يقول بشكر .....
شکرا یا ست میار ... اتاخرتي ليه جوه كديه
نظرت إليه ميار بدموع غير مصدقه اذناها فأوماً لها حمادة بالاطمئنان فردت عليه : اسفه یا حماده
جمال بشك : وهو انت لسه مکالتش با حماده
حماده بهدوء : ايوه يا بيه انى من ساعتها حارس الباب الخلفي ومكلتش حاجه
أوما جمال باقتناع : بالهنا والشفا ..... ثم نظر اتجاه ميار .. وتسائل : لكن انتى ليه استخبيتي منى
بما أن الحكايه كديه
هااا قد رجع القلق بعد أن هدأت ... رفع حماده كنفيه بمعنى أنه ليس لديه حيله وهي من يجب عليها التصرف اومات الحماده وبشجاعه مصطنعه قالت : ابدا يا عمی اصلی بصراحه كديه كنت خايفه منك يسبب اللي مراتك جالته عليا ومكنش عندى القدره اني اجف لسه واحكيلك حولت
استخبى منك وخلاص
جمال بتفهم : المهم أبوي عمل ايه
وقالت وهي تنظر للأرض : جدى فهم وسامحتى كمان هو عارف اني مستحيل اعمل كديه
جمال : واني برضك مكنتش مصدج .. ويعتذرلك عن اللي مراتي جالته بس هي ملهاش ذنب البت سلمى اللى خلتها تجول كديه .. وانتي عارفه سلمى عيله صغيره عاد
ابتسامه رقيقه خرجت منها .... يادلها جمال نفس الابتسامه ودخل حيث زوجته التي تنتظره على نار ...
أمسكت ميار الصينية من حماده واتجهت إلى تلك الخراية بعد أن شكرت حماده على مساعدته
فتحت الباب ببطأ ودلفت للداخل وجدته مازال نائم وضعت ما بيدها في ركن تم اقتربت منه أكثر لتجد عيناه نصف مفتوحه .... اعتقدت أنه مستيقظ لكنها تفاجات عندما نطقت باسمه ولم ياتها رد .....
عقدت ما بين حاجبيها ثم ظلت تدفعه في كنفه ليستيقظ .... وبدون رد منه أيضا حتى لم تخرج منه تمتمه على الأقل لتطمأنها
بدأ القلق يتسرب إليها وخصوصاً تلك العينان الشبه مفتوحه اعتقدت أنه قد رحل لكن صدره الذي يعلو ويهبط نفى لها ذلك ......
بدأ يفتح عيناه ببطأ واول ما وقعت عليه عيناه .... هي عيناها الدامعة التي كانت تتفحصه في قلق .... لم تكن عيدان بل كانت جوهره تلمع بدموع من لؤلؤ .... عينان يرسمهم الكحل أطال النظر لهم ولاحظ ما تخفيه تلك العينان من دموع خزن ، قلق ، خوف أراد أن يسألها عن كل تلك الالام
التي تخباهم وراء عيناها وتحبسهم بكحلها الاسود
أفاق من أفكاره على صوتها الناعم الذي وصفه هو بأنه خالف : الحمد لله انك بخير افتكرت إن حصلك حاجه
ابتسامه متعبه خرجت منه لتكمل هي : اني جبتلك حاجه تسندك تحب اساعدك تجوم ولا هتعرف لوحدك
بتمرد وقال : لا انا مش جعان شكرا على تعبك
میار بزمجره : لاد لازماً تاكل انت نرفت دم كثير ولازماً تعوض الخسارة ديه يا اما ممكن اسمحالله يحصلك هبوط في الدورة الدموية
مؤمن بإعجاب : هو حضرتك دكتوره
كان صوته دافئ جدا بسبب جرحه والذي جعلها ضعيفه أمامه فهى لا تعرف عن الرجال سوى الصوت المرتفع الذي يصرخ ويسب ويلعن فقط فردت با حراج : لاه انى مش دكتوره بس علطول لما حد من العيله كان ينصاب كنت بسمع الدكتور يجول كديه ...
مؤمن : حلو !!
میار ببساطه : كل اللي عملته معاك ده برضك كنت بشوف الدكاتره وهما بيعملوه معاهم .... وبسبب النزف اللى علطول والعمليات المتكرره حفظت اللى بيعملوه .. وكنت بجلدهم
جلس مؤمن نصف جلسه وأشار لها بإحراج : ممكن تناوليني الاكل
هيت واقفه التحضر له الطعام ووضعته أمامه ثم قدمت له كوب العصير وهي تقول : ده عصير مانچه اشربه الاول وبعدين كل
أوما لها ثم شربه دفعه واحده ووضع الكأس بجانبه ....
بدأ يأكل كما أنه بدأ يكتم اوجاعه وهو يضع يده على بطنه لم يتحدث قاهه عن وجعه لكن تحدثت تعابير وجهه ويده التي وضعها على جرحه .....
أما هي فكانت في عالم اخر تشعر بالجوع الشديد فهي لم تتناول حتى وجبه القطار معهم ... تشعر بأن بطنها تصرح الآن من الجوع تسمع أصواتها ..... احست بأحراج لاعتقادها أنه أيضا سمع تلك الاصوات .... لكنه هو أيضا كان يأكل بجوع واضح اخيرا انتهى تنهد تنهيده عميقه : الحمد لله ... تسلم ايدك
اخذت الصينية من أمامه وأمدت له اللحاف . : اتفضل .....
مؤمن : لا صدقینی مافيش داعی
ميار باعتراض : لاه لازم تاخده الجو بليل بيسجع وممكن تبرد ....
أخذه منها وهو ينظر للأرض من خجله ولطفها الزائد
كادت أن تخرج لكن صوته أوقفها ...... وقال
وهو ينظر لملابسه المتسخة بالدم : لو سمحتى ... يعنى بصراحه انا مش هعرف انام کده
لعنت غبائها أنها لم تأخذ بالها من أمر مثل ذلك ... : حاضر اني هيعتلك حماده .... يخلجات بدل خلجاتك ديه
مؤمن : شكرا
ميار ببتسامه : ولا يهمك ولو احتجت اى حاجه انده على حماده هو واجف بره
خرجت من الغرفة لكنها لم تخرج من قلبه أغلقت باب الغرفه ونست أن تغلق ذلك القلب الذي على مصراعيه ..... ظل مبتسم وهو لا يدري ما سبب ابتسامته .....
میار : حماده معلش هتعبك معاى بس كنت عاوزاك تجيبله خلجات لأن.....
قاطعها حماده : أوامرك .. احنا عندنا كام ميار
ابتسمت و هزت رأسها ثم اتجهت إلى باب السرايا
آیه : یعنی هی دلوجت مرته ولا مش مرته
جمال : لاه مش مرته .... لكن ليلى مرت جبل
تنهدت ايه باريحيه : طمنتني بس يعنى مكنتش اعلم بحكايه ليلى وجبل دي
جمال بضيق : محدش كان يعلم الموضوع كان سر
ايه بمكر : والله ويتعرف تخبى عليا يا جمال
جمال بتزمر : خلاص بجی یا آیه ما الى جولتلك اللى فيها أبوى كان محرظ عليا مجولش حاجه
حركت آيه يدها بحسره ونظرت للجهه الأخرى وهي تقول : وطبعا ميار عارفه وليلي وابوك
مخافش غير منى الى خايف اعرف حاجه .... خلاص بجيتوا تخافوا منى من أمور السرايا خلاص يا جمال
جمال : لاه يا ايه محدش كان يعلم بالموضوع ديه غير صاحبه الشأن ليلى بس اما ميار مكنتش العلم
آيه : والله عاوز تفهمني إن ليلى هتخبي على اختها عااد
جمال : ايوه أبوى جالها كديه وهي وعدته أنها متجولش حاجه
أيه بتنهيده : هاااح مش مهم المهم إن وش الشوم ديه متجوزتش ولدی رامی
جمال : امتى را مى كمان يتجوز وتخلصوا منه هو كومان ياااه الواحد مستنى اليوم ديه بفارغ الصير
آيه بعتاب : لاه يا اخويا خليه جاعد جنبى انى مش مستعجله عليه .... لكن جولى ايه اللي خلي
عمى ميعملش الفرحين مع بعض ولا هو فيه حاجه في باله
جمال : اتصدحی با آیه مسألتوش في الموضوع دیه پس مسیری اساله
ايه : افاهم عليك اني هجوم انعس بجی
امسك جمال يدها قبل أن تذهب ونظر لها بتحذير : حسك عينك تطلعي كلمه من الكلام ديه بره ولا لسانك يفلت حتى .....
ايه بعتاب : اخس عليك يا جمال وبعدين هو فيه ايه يعني مطلعه بره
جمال : حتى موضوع مبار متجوليش جدامها يمكن أبوى عاوز يعرفهم أنهم مكتوب كتابهم ووز ابراهيم يجول جدامها كديه ولا حاجه عشان غرض ما فأوعى تتكلمي في الموضوع فاهمه
آيه : فاهمه فاهمه یا حبیبی
دخل حماده إليه يحمل بيده بعض الملابس التي تشبه ملابسهم الصعيديه وقدمه إليه
حماده : اتفضل يا بيه
مؤمن بوجه : حطهم هنا يا حماده
حماده با حراج : هما على قد حالهم بس دولت اللى موجودین عندی یا بیه
مؤمن : لا لا دول حلوين اوى وبعدين دول اللى ينفعوا مع الجرح بتاعی ده حاجه واسعه
حماده : اللى جولى صحيح جنابك هتلبسهم ازاى لوحدك خليني اساعدك ولا هتنحرج منى
مؤمن ببتسامه : انحرج منك ايه بس يا راجل
تقدم حماده منه وساعده في تغيير ملابسه ثم ألقى الملابس المتسخة بجانب وانتهى من عمله وكاد أن يخرج لكنه وجد سؤال من مؤمن فستدار له ليجيبه ......
- حماده ا ده بیت منصور الديب مش كده
حماده : ایوا صوح یا بیه
مؤمن : الا قولي يا حماده هي البنت اللي كانت هنا .....
حماده بإدراك : حضرتك تحصد الست مبار
هر مؤمن راسه والذي بدا على وجهه الاعجاب : هي اسمها مبار .....
تم ظل يفكر في شرود تام مانه سؤال الان يدور في عقله كيف ؟ كيف أن تكون بنت من هذه العائلة بتلك اللطف والرقه كيف ؟ ... أيعقل أنها تفعل معه ذلك من أجل غرض ما أو خدمه هل تخدعه يأمر من جدها ولكن ما السبب الذي سيجعل جدها يأمرها بذلك .. هل تعرف سره
اطال تفكيره كما كثرت اسالته ليخرجه حماده من تلك الدوامه فقد فهم ما يدور بعقله : الست
میار هي والست ليلى مش زيهم متجلجش من ناحيتها خالص وبعدين هي لو كانت وحشه مكنتش جيتك هنيه ولا عملت اللي عملته معاك
مؤمن ببتسامه مصطنعه : اعذرتی یا حماده بس اللي اعرفه عن العيله دي أنها كلهم زي بعض حريم أو رجاله
حماده بنفى وتقه : لاه كلهم الا ولاد ابراهيم بيه دول حاجه تانيه خالص واخدين طباع أمهم الله يديها العافية
مؤمن : غريبه دي
حماده بشك : ايه اللى غريب جنابك ؟ و صحیح با بيه انت تعرف العبله ديت منين يعني شكلك مش من هنيه
مؤمن : هو فيه حد ميعرفش العيله دي برضو يا حماده ده انت بتشتغل مع أكبر عصابه في مصر
حماده بصدمه : يشتغل تجصد ايه
مؤمن ببرود : تصبح على خير يا حماده
ثم فرد جسمه و دتر نفسه باللحاف التي احضرته له ...... متجاهلا أنظار ذلك الذي وقف يحملق به
..... عاد حماده ابصاره حوله ثم خرج وهو يضرب كف بكف
أما هي فدخلت للسرايا ووضعت الطعام على السفرة في المطبخ ونظرت له يإعجاب فقد كانت تندور جوعا ..... ظلت تأكل بواقى الاكل فليس لديها حل آخر رغم أن ذلك الشاب لم يترك الكثير لنأكله هي ظلت تمصمص وتبحث أن حبه الارز في الطبق من كثر جوعها لكنها لم تشيع بعد
... فتحت الثلاجه وظلت تبحث عن شئ تأكله ..... الثلاجه فارغه من الطعام فمن المؤكد أن الخدم أيضا لم يتركوا شئ لم تجد حلا الا بعض الجينات التي ظلت تأكل منها ومن ثم رتبت كل شئ كما كان حتى لا يكشفها أحد وغسلت الاوانى وصعدت إلى غرفتها ..... ألقت بجسمها على الفراش فاليوم كان صعبا عليها تنهدت تنهيده طويله اخرجت كل ما لديها من ثاني أكسيد الكربون ثم سلبت الاكسجين إليها مره اخرى أغمضت عيناها وذهنها شارد في ذلك الغريب الذي يسكن دارها ........
كان يجلس وهو ممسك بيده الهاتف يقرأ شيئا ما لتأتيه طرقات خفيفه لطيفه على الباب وبدون
أن يسمح للطارق الدخول وجدها تفتحت الباب وتجلس بجانبه
هي بسنت .... بنت خالته هاله تملك من العمر اربعه عشر عاما ... فقط بشهادة الميلاد أما جسمها يدل على كونها مازالت في الرابعة من عمرها ..... كل ملامح البراءة والرقه تجمعت بها .......
جلست بجواره واستأذنت منه بلطف : ابيه اسلام ممكن اقعد معاك شويه اصلوا ماما وخالتوا بيتفرجوا على حاجات وانا مش بحبها ومش راديين يجوبولي الكرتون اللي يحبه
اسلام ببتسامه : بس كده تعالى هنا .....
اشار لها بجانبه فاقتربت منه أكثر حاوطها هو بيده ولكنها بدا عليها الملل فهي لم تتمكن من قراءه ما يقروا هو ......
شعر اسلام بتأففها وأدرك أنها لم تتمكن من القراءة .... اشار لها اتجاه الكومدينوا الخاص به
اسلام : فيه هناك على الكومدينوا ورقه وقلم هاتيهم وتعالى
هیت فرحه واحضرت له ما طلبه فهى تعلم ماذا سوف يعمل بهم ترك الهاتف وامسك القلم وكتب اسمه ثلاثي عليها ومن ثم أمد يده لها لتقرأ ما كتبه هو ......
أمسكت الورقه وعقدت ما بين حاجبيها بغل .....
ايه ده انا مش بعرف اقرأ كلمه بخمس حروف هما ثلاثه بس .... و أشارت بأصابعها بالرقم ثلاثه
ضحك هو بهستريا على طريقتها تم مثل الجديه وقال : وانتي مافيش حد بيعلمك ليه انا مشي قولتلك روحي لجارتكم دي خليها تعلمك
بدا على وجهها التفكير وعقدت ساعيها أمام صدرها وبطفوله قالت : طنط دي ماديه جدا انا روحتلها في الأول وكانت بتديني بعد كده بقى بجيلها ناس تانيين من العماره وبقت بتدى دروس و بابا مرضاش يدفعلى الفلوس وقالي اقعدي ......
سرحت قليلا وبدا على وجهها الحزن .... انا مش عارفه بابا بیکرهنی کده لیه
مسك كفيها وبحب قال : لا يا بسنت بابا بيحبك بس معهوش فلوس وانتي لازم تحسى بيه شويه هو إن شاء الله بكره ظروفه تنحسن
بسنت : لا يا ابيه هو معهوش فلوس لينا احنا بس ماما تقوله حاجه معييش فلوس انا أقوله حاجه معييش فلوس لكن لنفسه معاه فلوس ..... عارف يا ابيه اسلام ده كل يوم بيجيب عليتين ثلاثه سجاير في اليوم .... انت يا ابيه لو حسبت فى الشهر الواحد هتلاقى السجاير دى عملالها
أكثر من الفين جنيه انا مش بعرف احسب لو كنت بعرف كنت قولتلك
ظل يفكر بكلامها بشرود تلك الفتاه الصغيرة معها حق في كل كلمه تفوهت بها فقد قالت كلام يعجز الكبار عن النطق به شرد طويلا فقد فتحت تلك الصغيره مجال جديد للكتابه عنه
بسنت : تعرف يا ابيه بابا كل يوم بينزل يقعد على القهوه بلاربع وخمس ساعات عارف بيشرب کام کوبایه شای ... عارف الكوبايه الواحدة بكام ..... لكن .. لكن يا ابيه هو دايما ناسينا بس عمره ما نسى نفسه .....
مسح دموعها وبحنيه قال : جيتى الكلام ده منین یا بسنت
بسنت : تعرف يا ابيه انت الوحيد اللى حسيتك فعلا بتهتم بيا ماما كمان كبرت ومبقتش عندها خلق تستحملتی کام نفسی تفضل معايا وتفضل تعلمني زي زمان انت من يوم ما مشييت وانا محدش علمني .....
تم ارتمت بحضنه بدون سابق إنذار..... احتضنته وقالت والدموع تسيل منها : انت ليه مش بابا .... وتعالت صوت شهقاتها .....
حس هو بأن كل جزء من قلبه ينهشه الان احس بتوقف جميع اجهزه جسمه أمام تلك الصغيره أبعدها برقه ومسك وجهها بين يديه وبأطراف أصابعه مسح دموعها
اسلام : بس بس ليه كل ده انا موجود معاكي اهو .....
التحرك هي رأسها وبتشتج قالت : انا .. انا مافيش حد بيحبني ......
نفى كلامها وبرقه قال : خلاص خلاص انا معاكى يلا يا ستى آخر درس وقفنا فيه كان ايه
بسنت وهي مازالت تبكي : اخر .... اخر درس كان قراءه ... قراءه كلمه من ثلاث حروف .....
أراد إخراجها من بكائها هذا وببساطه قال : طيب اقولك نكته اسمعی یا ستی مره واحد راح
يجيب قول لقى المحل مقفول .....
التبتسم هي وتكمل له بطفوله : مره واحد راح يجيب صدق لقى المحل مغلق ...
اسلام بتريقه على طريقها كلامها لاخر كلمه : مغلق
اومات هي ثم قالت ببتسامه وهي تمسح دموعها بأطراف اكمامها : ايوه مغلق
سحبها إلى حضنه ومن بين أسنانه قال بقلق عليها : ايوه كده يا شيخه اضحكي على الشمس تضحك
في الخارج كانت تجلس والدته وخالته يستمعان لفيلم من افلام الابيض واسود وقف اسلام امام خالته وبجمود قال : خالتى تعالى عاوزك في موضوع
نظرت إليه بقلق فأشار لها بأن تأتي خلفه .... نظرت ناهد ناحيتهم بقلق فهي لا تعرف سبب طلب اسلام لخالته كل دقيقه .....
دخلت هاله خلفه ووجدت بسنت نائمه نظرت له بقلق : خير يا اسلام فيه حاجه
شاور اسلام ناحيه الطفله ويعتاب تقوه : انتوا حرام عليكم حرام عليكم تحسسوا طفله زی دی أنها لوحدها ....
ارتعبت هاله من حده صوته والذي كان يخرج لناهد للخارج : أهدى بس يا ابني
اسلام : أهدى ازاى طفله زى دى محتاجه شويه حنيه محتاجه حد يطبطب عليها ويخدها في حضنه مش قد المسؤوليه ومش هتعرفوا تربوها يبقى مكنتوش خلفتوا من الأصل
هاله بصراخ : ما تهدى يا اسلام هو خدوهم بالصوت ليغلبوكوا .....
اسلام باشمئزاز ليكي عين تزعلی یا خالتی بس اسمعي من هنا ورايح بسنت هنفضل معايا و معلمها زي زمان
هاله بإعتراض : اسلام انت وراك جامعتك ومشاغلك
اسلام : وبالرغم من كده هزيتلكم الى برضو عندى الوقت اهتم بيها وراعيها .... لكن على رأيها ابوها ولا هنا وانتى طبعا مع جيراتك وشعرك ووشك صح يا خالتي مش هو ده كل اللي فارق معاكي .....
رجعت الامور المجراها وجلس هو يكتب عن ذلك الموضوع لكن وقفت يده عن الكتابه لم يجد من الكلام ما يوصف مشاعره بل مشاعر تلك الصغيره الذي يراها الآن أمامه تبكي .....
" طفله ... إن طفله تبقى مسؤوله منك دي اكبر مسؤليه ممكن تواجهها في حياتك ... المعنى كبير اوى مش معنى إنك قولت طفله بينى تستهين بيها .... الطفله أو الطفل ده اکثر ناس بیتوجعوا اکثر ناس بيبقوا شايفين اللي بيحصل قدامهم وساكتين ....... طفله لو مش عارف معنى الكلمه
دى يبقى متشلهاش بين ايدك الا لما تعرف معناها "
تنهد ثم أغلق هاتفه ووجد من تضع يدها على كتفه والدموع تترقرق منها
هاله : سامحتی یا اپنی
اعتدل في جلسته وبحسره قال : انا .... اطلبي المغفرة من البنت الضعيفه اللي هناك دي أنا
محصليش حاجه
.... لاحظ ندم خالته ودموعها فقرر تغيير الموضوع : المهم دلوقتي يا خالتي حضري نفسك بكره
ان شاء الله تجهز يلي ماما على المعاد اللي اتفقنا عليه
هاله : حاضر يا حبيبي لكن احنا هنروح المستشفى ازاى انا معرفش طریقها
اسلام : لا انتوا اجهزوا وانا مطلع من الجامعة إن شاء الله عليكوا هخدكوا ونروح .... على اتصال. بقى
هاله : إن شاء الله
وجدها تنظر له بعينان دامعتان .... فرح كثيرا لرؤيتها في منامه تلك الميار التي ادهشته بطيبتها ورقتها قد حضرت في منامه لكن ما ضايقه هي تلك النظرة التي كانت تنظر له بها نظره كلها الم ووجع كأنها تطلب منه النجده .
فتح عيناه لكنه رأى تلك العينان أمامه تنظر له نفس النظرة ابتعدت في عندما وجدته فتح عيناه
وحمحم هو .... بينما قالت ميار : جلجت عليك انت كويس مش كديه
حرك رأسه علامه على موافقته تشغله تلك النظرات : متقلقيش عليا انا يسمع ارواح
ميار وهي تحرك يدها اتجاه الطعام لتبين سبب قدومها في هذه الساعة المبكره : جولت اجيلك
الفطار جبل ما حد من العيله يفوج ساعتها مش هعرف اجيب حاجه وهتيجى الأنظار عليا .....
مؤمن : يا اه والله مكنش له لزوم التعب ده يا ميار قايمه الصبح تعلمي بيا .....
ميار بتساؤل : ميار ! عرفت أسمى كيف
مؤمن : اححححم من حماده انا مكنتش اعرف إن اسامى الستات هنا عيب تتعرف اسف
ميار يضحكه : لاه لاه مش عيب ولا حاجه الى بس استغربت
مؤمن : ولا يهمك .... بس تعرفى انتى مش شبهم خالص .... اقصد يعني في الطباع
میار ببتسامه : ولا في الشكل
مؤمن باحراج : اسف يا ميار على التعب بس صدقيني مش هيروح على الفاضي اكيد هيجی يوم وارضهولك
ميار : ترضهولي كيف وتعب ايه انى معملتش غير الازم لو عاوز فعلا ترضلي المعروف ييجى
تمشى من هنيه بأسرع وجت..... يعنى لما تتعافى كديه وتجدر تمشى على رجلك
عقد حاجبيه فلم يتوقع ذلك الرد البارد منها : مكنتش اعرف الى حمل تقبل اوى عليكي بس انا
ممکن امشي دلوقتي لو تحيى
مبار بتراجع : صدحتى الى منجصدش بس یعنی
مؤمن بتفهم : عارف يا ميار وعارف الخوف اللى انتى حاسه بيه ومقدر موقفك معايا بس
متخفيش مش هسيبلك مشاكل
میار : طيب الفطور عندك اهااا والى لازم امشى انهارده حنه اختى ليلى والحركة في السرايا
هتیجی کثیر مش عاوزه حد يحس بغيابي
نظر إلى الطعام ويبتسامه قال : ميار .... فيه فطير
ميار باستغراب : فطير !
مؤمن بايمانه : ايوه فطير مش انتوا هنا يرضوا في الصعيد مشهورين بالفطير وبصراحه كده انا نفسي فيه يعنى اصلى تعبت من عيش القرن اللى كل يوم اكل منه والطوب والظلط اللي فيه خرمولی سنائی والله
ضحكه عفويه خرجت منها ليسرح هو بها قليلا : هو عيش فرن بس احنا اللي غيزينه هيعجبك
وإن كان على الفطير فاليومين دول الفطير هييجي بيدخ همينلك واحده
مؤمن : واحده ده المفروض الصعايدة كرماء حتى
میار ببتسامه : خلاص تنين أكثر من كديه يبجي بلاها فطير من أصله
مؤمن : لا لا اثنين حلوين اوى احنا هنتهب
هزت رأسها له واستدارت لتخرج ولكن هناك شئ يمنعها عن الخروج هناك شئ يجزيها إليه يدعوها إلى البقاء معه لا تريد لا تريد الرجوع إلى تلك السرايا التي لا تحمل سوى القهر والظلم والقسوه أحبت تلك الخرابه .... أحبت تلك الخرابه بما فيها فركت يدها ببعضها لا تعرف بأي حجه ستأخر خروجها أكثر ..... لم يختلف شعوره كثيرا فقد كان ينظر ناحيتها يريد أن يمنعها ولكن
كيف كيف سيمنعها
مؤمن : میار
استدارت له و بلهفه قالت : نعم نعم يا مؤمن
مؤمن بلا حجه : كنت هقولك اقفلي الباب وراكي .....
ابتسمت ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها بعد أن سندت على الباب لبضع دقائق ثم أخيرا
توجههت لذلك البيت المشؤوم .....
ابتدوا الجميع التحضير للفرح وجلست ميار أمام أحد الافران تخبز الفطائر مع الحريم ظلت تتذكر ما طلب منها وهي تبتسم بشده و اول فطیره جهزت خبتتها في عبائتها وركضت بها إليه لكنها توقفت حينما وجدت رامي يقف أمامها
رامي وهو ينظر اتجاه ما تخبيه : على فين
ميار بتوتر : ولا حاجه
سمع هو صوتهم فوقف ينظر من خلال أحد النوافذ لبراها تقف ويقف معها ذلك الشاب.. ومن ثم بدأ يستمع جيدا للحديث .....
را می بضحكه مش هتبطلی سرجه با بنت عمى عااد الله يهديكي
جبل وهو يضع يده على كتفه من الخلف : أبوك عاوزك هز رامي رأسه و ذهب ومن ثم بدأت نظرات جبل المشككه لها
جبل : واخداه فين ده
میار : هناكله فيها حاجه ديه
جبل بمزاح : فطیری ديه مش من حجك
میار : لاه فطير اختى ليلى ومن حجي
اقترب جبل من اذنها قليلا وقال : مش لو كنتى جيتى بدرى شويه كان بجى فطيرك انتي
لم تفهم معنى كلامه ظلت تحدق به تنتظر منه
التوضيح ليكمل هو بإعجاب : بيعجبني فيكي جرأتك يا مباركان نفسي في واحده تشبه صفاتك لكن ليلى أختك ههههه
وعبر المكان من أمامها وتحت نظراتها المرعبه اتجاهه أغمضت عيناها دقيقتين و وقفت امام الباب وكادت أن تطرقه لكنها توقفت فجأه رجعت يداها إلى مكانها ووضعت الفطيرة أمام الباب ورجعت من حيث أنت
فتح الباب واخذ ما وضعته فهو كان يراها وهى تقف وتمنع نفسها من طرق بابه أخذ الفطيره ويشرود قال : جبل او يا كلب انت اللي ضربتني بالرصاصه بس انا هعرفك ... هعرفك يا كلب
ذهبت إلى اختها ووجدتها تجلس بالأرض وبجانبها بعض النساء ينقشون لها الجنه
ليلي بفرحه : ميار تعالى حنه من اللي بتحبيها أهي
میار : لاه مالیاش نفس ارسم حاجه
الست مانیجی یا میار شاركي اختك فرحتها
میار متجاهله كلامها : ليلى عاوزه اجولك على حاجه
آيه من الخلف : وہ جاعده عندك بتعملى ايه يا مبار اطلعي ساعدي النسوان في حاجه بره
میار ببرود : كنت خارجه الهه یا مرت عمی
جلست سلمی بلهفه تتطلب من راسمة الحنة النقش لها
سلمى : الله ارسميلي والنبي
نظرت ايه اتجاه سلمى و ميار نظره ذات معنى ... وقالت ببرود : جومی یا سامی ساعدی النسوان انتى كومان
ميار بثقه وقد فهمت ما تلمح به لاه با مرت عمى الى مش من النوع اللي بيوم واجول اشمعنی دیه .... سلمی تبجی اختى وفرحتها فرحتى وإلى لو كنت عاوزه ارسم مكنش حد عرف يمتعنى بس اني بعمل كديه عشان اختى ولازم اساعد برضك
بكبرياء رفعت ايه رأسها للأعلى ..... خرجت ميار وبدأت في مساعدتهم ... ليتابعها را مي بنظراته
من جانب ويتابع جبل أخاه من جانب آخر وهو يضحك عليه بعفويه
وقف في الخارج يبحث عنها وهو ينظر لكل بنت ليرى إن كانت هي أم لا .... إلى أن خرجت اخيرا
اسلام : اماني لو سمحتي
وقفت تبتسم بشده غير مصدقه أنه يناديها هي ضغطت على نظارتها الطبيه وضمت الكتب لها
بفرحه واستدارت له ....
امانی : افندم
اسلام : صباح الخير ... كنت عاوز أسألك يعنى سؤال مش انتى برضو أماني عبد الجليل اللي دعمتی کلامی امبارح
اماني بحزن : انت لسه عارف دلوقتي يا استاذ ايوه انا ...
اسلام بإحراج : انا انا علطول كنت بشوف اماني عبد الجليل بتدعم كلامي وبتشيره بس
حقیقی مكنتش اعرف انها انتي لكن لما شوفت البوست بتاعك امبارح حسيت انها انتي وقولت
أسألك على العموم انا متشكر اوي يا انسه
امانی : انا معجبه بكلامك جدا وبحسه في منطقه .... تعرف إنك أوقات كثير بحس إنك بتكلمني انات
اسلام يضحكه : يجد .. على كده بقى انتى متابعاني بقالك قد ايه
امانی : یاااه متعدش انا متبعاك من زمان .... بس علفكره انا متبعاك كشاعر قبل ما اعرف اصلا
إنك معانا في الجامعه
اسلام بلمعه تعرفي إن كلامك ده فرحتی جدا و یاتری بقى عرفتي منين اني معاكي في الجامعه
امانی ببتسامه : يعنى انا كنت اعرف إن الكاتب اسمه اسلام ابراهيم الديب وكنت بشوف
صورتك علطول واول مره شوفتك في الجامعه انصدمت وفضلت اقول هو مش هو قولت اجي
أسألك وبعدين قولت يمكن شبهه والحرج قدامه لحد ما لقيت واحد بينديك بإسلام ساعتها
اتأكدت انك هو وبس يا سيدي فضلت متبعاك ونفسى تاخد بالك منى بس ده محصلش و عرفت اني لازم ابدا انا .....
اعجب هو بجرأتها في الكلام وظل يضحك بعفويه وخجل : متابعاني وياترى عرفتي ايه على أو شوفتي ايه في الفتره اللي تابعتيني فيها دي
اماني بحقه : ابدا يا سيدى كل يوم والثاني كنت بتعلى فى نظرى اكثر وكنت بشوف مواقف ليك
اسلام : مواقف ايه .... غير بتاع امبارح شوفتی ايه
امانی : يعنى فى مره كنت ماشي وبعدين خبطت فيك بنت انا ساعتها كنت متفاظه جدا
و فضلت اشتم في سرى طبعا
ظل هو يضحك على طريقتها في الكلام فأكملت هي : قولت اكيد هيلم كتبها وزي ما بيحصل
في الافلام بس في الحقيقه اتفاجأت بموقفك معاها لما وقفت وفضلت تديها في نصايح انا فاكره كلامك كانه امبارح " خلى بالك وانتي ماشيه ورکزی عشان متخبطيش في حد انتي ممكن تكونى مش واخده بالك بس ممكن واحد يفكرك سهله بسبب حركه زی دی و ممكن واحد يفضل يضايقك.... البنت أهم حاجه اخلاقها واعرفي ان البنت اللي تسمح لشاب أنه يلمسها ولو بالغلط يبقى متستهلش لقب بنت "
كلامك ده فضل علامه معايا وبقى سلاحي في الحياه بقيت امشى ايص قدامی و ورايا بقيت مركزه في طريقي .....
اسلام : الحمد لله إن كلامي فعلا ليه تأثير على حد وعملتي ايه مع البنت يا اماني
امانی : ولا حاجه اى نعم انا كنت مضايقه منها وكنت بحسدها واتمنيت انى ابقى مكانها بس بعد كلامك غيرت وجهه نظری
اسلام : هههه انتی جرینه اوی با امانی
اماني : لا ابدا انا بس مبحبش اللف والدوران
اسلام : منتصوريش انا مبسوط بكلامك ده اد ايه كان نفسي أقابل حد من الفائز بتوعى من زمان
توقفت عن السير قليلا ووقفت تحدث نفسها برفع حاجب : فائز !!! نهار اسود كل ده و مسامینی من الفائز
كان يحدث نفسه فلاحظ عدم وجودها بجانبه استدار ونظر لها : وقفتي ليه يا .....
امانی مقاطعه : انا هستنی صحابي تقدر تمشي انت
أوما لها وخرج في طريقه أما هي فأحست بحزن والم راودها وظلت تنظر له على غبائه الذي لم تتوقعه
بمجرد وقوفه خارج الجامعة اتصل بخالته ليخبرها أنه في طريقه لها ليصطحبهم إلى
المستشفى اغلق معها الخط ووقف ليوقف شي يوصله
لكنه لاحظ شابين يجلسون في جانب ممسك أحدهم بهاتفه وينقلون نظراتهم ما بين الهاتف و اسلام .... قلق اسلام من نظراتهم لكنه وجدهم يتجهون إليه
الشاب: هو ده
الشاب : هاااء والله ووقعت یا حدق
اسلام : انتوا مين وعاوزين ايه .....
دفق اسلام في ملامحهم قليلا ليتعرف على الشاب منهم نعم هو من كان يعني أحد المهرجانات في ذلك اليوم ......
الشاب : اسمع يا حليتها بعد كده لما تعوز تعمل ترند متعملش ترند من على قفانا
ومن ثم أخرج المطوه من جيبه وغرزها في بطن اسلام والذي مسك بطنه وصرخ بقوه .
