رواية رحلتي في العالم الاخر الفصل الخامس 5 بقلم منال كريم


 رواية رحلتي في العالم الاخر الفصل الخامس 

ياليت لم تكن حبيبي 

ياليت لم أراك يوماً 

فحبك جعل من حياتي لوحة بدون ألوان.

{خاطرة خلود} 
/////////////////////////
كل كلمة من خلود،كانت بمثابة طعنة في قلبه،
هي لما تراه بعد إذًا لو رأت وجهه الحقيقي ماذا تفعل؟و انتهى قاموس الكلمات من ذهنه ، لم يجد ما يقال إلا أن يبدي اعتذاراً منها:
_ أعتذر خلود..

عادت خصلات شعرها إلى الخلف بجنون و سألت بغضب: 

- لماذا الاعتذار؟ 

اخذت نفساً مطولاً ،و هي تقول بنبرة هادئة:

_هل أنت وأنا أسير في الشارع صدمتني ؟لو  هذا الأمر ،حسنا أنا اقبل اعتذارك.

تربعت على الفراش و تتسارع أنفاسها كأن دقات القلب في سباق، غمرتها  الدموع الحارقة ، و صرحت بنبرة حادة:

_ أنت بدون أخذ آذاني ,جئت بي الى عالم ليس عالمي، و كنت أسيرة هنا  لمدة  ثلاث سنوات لم يكفي بعد ،أن تجعلني أرحل من هذا الجحيم  لم يكفي ايوب ، أغرب عن وجهي وأعلم شي واحد فقط سوف أظل أحاول الهروب مهما طال الزمن ، أكيد سوف أنجح في الهروب من هنا. 

-ولى لها ظهره، و ابدي نادماً و نبرة حزينة:

_خلود اسمعني . 

نهضت من مقعدها بعصبية ، وقفت خلفه و هي تردف:

_ أنظر لي.

ظل ساكناً مكانه، أعادت الحديث:

_ أيوب انظر الى وجهي، أنظر الى وجهي.

لم يتحرك، ارتفعت صرخاتها، ردت بحزن:

_ أنظر الى وجهي و أخبرني بكل وضوح ، 
ماذا تريد مني؟أنا أعيش هنا في جحيم، و كل هذا بسببك أنت، طلبت منك عدم الرحيل، لكن أنت رحلت، و كانت فرصة جيدة لعائلتك الحقيرة. 
أريد الاجابة على سؤالي ،لماذا يتم عقابي؟ أنت المذنب ليس أنا، أغرب عن وجهي ايها الجن البشع. 

صدرها يعلو و يهبط من شدة غضبها،  تتحدث دون أخذ نفس، تشعر أن بداخلها نيران تحرقها، و تسأل نفسها،لماذا حدث كل هذا؟؟.. 

ألقت نفسها على الفراش بإرهاق. 

ارتجف اوصاله خوفاً عليها، فحالتها لا تبشر بالخير، و أخيرا التفت لها و تفرس النظر في ملامح وجهها، و بنبرة هادئه، قال:

_ ها أنا انظر الى وجهك، استطيع الاعتراف أنك لست سعيدة هنا، أخبرك أن قلبي يعتصر حزناً لأجلك.

جثو على ركبتيه أمامه ،رفع رأسها حتي تكون عيناها قابلية عيناه، و استرسل بنبرة تصرخ عشقاً و جنون:

_ أعلم أنك حزينة معي، لكن أنا سوف أكون أناني معكِ، لم أسمح لكِ بالتحرر مني ،سوف تظلين أسيرة هنا.

زمرت شفتيها بتوتر و أشارت على أصابعها ، و هي تردد بدموع تشبه حبات المطر:

_ على هذا النحو، لمدة ثلاث سنوات و أنا أسيرة هنا، و حرمتِ من عائلتي، و أخبرتهم أني رحلت عن هذا العالم، لماذا؟ لماذا تفعل معي ذلك؟

_ لأني أحبك.

نطق بها ،حركت رأسها بالنفي و هي تردف:

_ هذا ليس حب، لو احببتني لجعلتني أرحل من هذا الجحيم.

طحن أسنانه غيظًا و سأل بنبرة حادة:

_ حجيم، أين الجحيم؟ من يعيش في جحيم هو أنا ليس أنتِ.

هبت واقفة و تسطحت على الفراش دون إضافة حرف آخر ،انتهت الكلمات و هذا ايوب لم يفهم شيئا...

اعتدال في وقفتها و قال بشموخ:

_ خلود أنتِ زوجتي رغماً عنكِ..

و غادر الغرفة و هي انفجرت من البكاء، و كأن الدموع لم تنتهي، حياتها عبارة عن مجهول..

/////////////
في حديقة القصر

يجلس أيوب مع داغر، حاوره بحزن:

_ توقعت بعد سفري خلود تكتشف أنها تكنن لي مشاعر وتكمل حياتها معي. 

تعجب من هذا الحديث، فكيف يظن أن الأمر سهل بالنسبة لها،صرح له بحكمة و عقل :

_ هي ليست منا أيوب ، أرسل خلود إلى عالمها ، ويكفي ما رأت هنا من عذب ، إذًا كنت تحب خلود حقا أجعلها تعود إلى منزلها. 

لم يجيب أيوب ورحل في صمت دون الإجابة على داغر. 

من الواضح أنه لم يجد اجابة على أسئلة خلود و حديث داغر،لذا فصل الصمت، الجميع يريد أن ترحل خلود لكن إذا هي رحلت سوف يموت هو، هي تريقه الحياة بالنسبة له، فكيف يسمح لها بالهروب من عشقه... 
///////////////
ذهب خارج المملكة و يسير وسط غابات و يفكر في من سلبت عقله وقلبه بدون مجهود منها.، يحاور  نفسه له يصل إلى حل :

_ الجميع يطلب مني إرسال خلود إلى عالمها، لكن أنا لا أستطيع أن أبتعد عنها ، كلا لم أتحمل ، أنا أعشق هذه الطفلة بجنون ، هي محقاً جمالها لعنة، وأنا أصيبت وهى التريق من لعنتي، إذًا سوف تظل خلود زوجتي وملكة مملكة الجن و رغماً عنها ،أنتِ مليكتي الخاصة خلود. 

/////////////////////
في الغرفة 

متكأ  على الفراش بحزن، جفاها النوم، لأنه بعيد عنها، فكيف تستطيع النوم بعيد عن حضنه ؟ هي من وقت مجيئها هنا و هي يأخذها بين أحضانه و  يداعب خصلات شعرها حتي تغفو. 

هي لم تنكر أنه كان يهتم بها جيداً حتي كان يمشط لها شعرها كان يعاملها كأنها ابنتها. 

في البداية كان ذلك يزعجها بشدة ، ولكن أصبحت هذه الأشياء مألوفة بالنسبة لها ، ولكن لم تبوح بهذا. 

تسمع خطواته قادمة إلى الغرفة، ارتعش جسدها و انفرجت اساريرها ،و خفت نفسها تحت الفراش حتي يظن أنها نائمة.

ولج  إلى الغرفة 

يجدها متظاهرة بالنوم ، هو يعلم أنها تكذب ويعلم أنها لا تستطيع النوم إلا بين أحضانه ، لكن يتمني أن تقولها مرة واحدة فقط. 

لذا قرر اليوم لم يأخذها بين أحضانه لعلها تطلب هي. 

ذهب إلي طرف الفراش و خلد الى النوم 

ازحت الخصلة المنتثرة من أمام عيونها، و همست لنفسها: 

_لماذا لم يأخذني بين أحضانه؟هل هو يتوقع أن أطلب ذلك؟ كلا لم أطلب لم أفعل ذلك اطلاقا. 

أما هو يشعر بنيران تحرقه ،لأنها بجواره و لكن بعيدة عنها،همس لنفسه :

_أخبرني خلود أنكِ في حاجة إلى حضني، من فضلك خلود أخبرني بذلك. 

مر وقت كل منهما ينتظر الآخر أن يطلب لكن أيوب لم يتحمل تكون بجوارها ولم تكن بين أحضانه. 

التفت لها و جذبها من شعرها بقوة،  
تحاول  أن تفك قبضة يده ،لتردف بألم:

ـ أترك شعري أنا لم أفعل شيء، أنا أتالم. 

قبض على شعرها أكثر و أردف بنبرة حزينة:

ـ كلا خلود أنا الذي أتألم، أنا الذي احترق لأجلك، لماذا لم تحبني خلود،؟ 

فك قبضته  و استرسل حديثه بدموع و ضعف: 

_خلود من فضلك حتي لو بالكذب ؛قولي أحبك أيوب، من فضلك أريد سماع هذه الكلمة منكِ. 

لم تجيب خلود ولكن رق قلبها له، لكن ظلت صامتة.

نهض من على الفراش ،وأصبح يصرخ بأعلى صوته ،  جميع من في المملكة يشعر بالخوف الشديد ، و أيضا يشعرون بالسعادة أن أيوب حزين ، بسبب خلود التي جعلته لا يهتم بالمملكة و شعبها ، و كل ما يفرق معه هي خلود ، و بعد كل ما فعله لأجلها ، مازلت لم تقبله بعد. 

اهتزت المملكة من صوته 

و هي تجمد الدم في عروقها و عضت أظافرها ، و تنكمش على نفسها ، خطت له بخطوات بسيطة ،وقفت خلفه، و بأيد مرتعشة وضعت يدها على كتفه ، و همست بدموع: 

_يكفي أيوب أنا خائفة بشدة. 

عاد إلى الهدوء بعد سمع صوتها وهي خائفة، دق قلبه لسماع نبرته المهلكة له، ادار وجهه لها، و تلاقت العيون في نظرة ممتلئة بمشاعر كثيرة ،  دموعِ و حب و عشق و خوف و حزن ، كل هذا كان في نظرة واحدة. 

وضعت يدها على قلبه الذي بات يدق سريعاً ، و تنهدت ثم قالت بدموع: 

_أيوب لا أستطيع النوم بعيد عن حضنك، لكن لا أريدك أخبرك بذلك. 

تراقصت دقات قلبه ، عند سماع هذا الجملة، و أخيراً اعترفت هي بهذا، نظر إلى عيناها بعمق ، يريد معرفة هل تكذب أما هذه الحقيقة؟ 

رأت أن عيونه تسأل ،هل هذا الحديث صادق؟ 
أومأت رأسها بالموافقة بدون أجابة. 

التقط يديها و سار في اتجاه الفراش ،لتكون خلود بين أحضان الجن و هذه المرة بكامل إرادته.

هو من ألقى بنفسه في حضنها، كأنه شخص يحتاج إلى الامان،عندما رأت ضعف هذا الجن أمامها، خرجت منها ضحكة جميلة ،  ضحكتها  كالموسيقي الساحرة ،يرقص قلب أيوب عليها..

بينما هو سعيد بذلك ، كانت هي كل ما يشغل بالها، كيف تنجو من هنا؟و تبحث عن طريقة للهروب.. 
////////////////////
مر أسبوع 

وجاء موعد زفاف داغر وتمارا. 
تقف خلود بمفردها وتنظر الي الجميع بخوف هما صحيح في هيئه بشر لكن هي لم تنسي الوجه الحقيقي لهم. 

جاء ملك مملكة مجاوره لمملكة أيوب يقف مع خلود. 

مندور: 

_مرحبا أيتها الملكة. 

لم تجيب خلود و لم تنظر له. 

ليكمل مندور: 
_أعلم أنك تريدين الخروج من هنا ، وأنا يمكنني المساعدة.

شعاع أمل جديد يظهر لعلها تستطيع النجاة من هنا، اشرق وجها و هي تسأل: 

_حقا، تستطيع مساعدتي. 

أبتسم و هو يجيب: 

_بالطبع ،سوف أخبرك ماذا تفعلين؟ 

قفزت مثل الاطفال بسعادة، و هتفت:

_ أشكرك بشده أنا. 

أشار بيده أن تصمت و أكمل بدلا عنها حديثها المعتاد: 

_أريد العودة الى منزلي و عالمي ،الجميع يعلم  ذلك خلود ، سوف أخبرك الخطة. 

استمعت بانتباه لخطة الهروب من جحيم أيوب
/////////
في ليلة مظلمة فرت هاربة من قصر هذا الجن، لكي تحلق في سماء الحرية، و تهرب من هذا السجن، و تعود إلى عالمها و حياتها الخاص،فهل سوف تنجو خلود من قبضة أيوب؟

تعليقات