رواية قيصر العشق الفصل الواحد والستون
فتحت جفونها ببطى ودارت حدقتيها تحرك عيونها حولها فتعلق نظرها على السرير الذي يتواجد بجانبها، حركت جسدها بحذر تحاول تعديل جلستها والنهوض من على السرير وهي تهمس بصوت منخفض :
- ططنط مريم .......
توقفت عن ما تنوي على فعله بعد استماعها لصوت الباب يفتح مشيحة وجهها نحوه لتجد جومانه تدخل وتدنو منها وهي تقول مشيرة لها بيدها كي لا تنهض :-
بالراحة يا زمردة انتي رايحة فين .....
هتفت زمردة بنظرات مضطربة ونبرة قلقة وهي تنظر باتجاه مريم التي ما زالت تحت تأثير
المخدر ويوضع عليها قناع الأكسجين
طنط مريم .....!!! جومانة طنط مريم مالها هي كويسة ؟
أجابتها جومانه وهي تعدل الوسادة التي خلف ظهرها :-
اهدي يا زمردة طنط مريم كويسة الحمد لله وانتي كمان بس الدكتور قال لازم تناموا هنا
النهاردة وبكرا تقدروا تخرجوا
اضافت جومانه باستفهام وهي تجلس على الكرسي المتواجد بجانب السرير :-
أنكم واحدين حقنة مخدرة انتي وطنط ازاي ده حصل !!!
الا قوليلي يا زمردة انا سألت الدكتور وقال ان انتوا اتعرضوا لكمية من غاز البوتوجاز ده غير
اسبلت عيونها بحزن وتقلصت تعابير وجهها الشاحب بتجهم وهي تحاول استرجاع ذاكرتها
للخلف وتذكرها ما حدث تقول :
- معرفش يا جومانة انا كل اللي فاكراه ان انا وطنط مريم رحنا الشقة بتاعت رسلان عشان طنط كانت عاوزة تكلمه واحنا كنا مستنين رسلان يجي لاقينا باب الشقة بخبط افتكرت ان معتز رجع ياخد حاجة عشان هو اللي ساعدنا ندخل الشقة ، فتحت الباب على طول لاقيت ثلاث رجالة وفي منهم واحد كان ماسك ابرة بإيده حاولت امنعهم انهم يخشوا زعقت بصوت عالي اما قرب عليا عشان طنط تاخد بالها ، بس معرفش ايه اللي حصل فجأة حسبت الدنيا اودامي سودة ومشوفتش حاجة .......
أردفت جومانة القول بنبرة غاضية مصحوبة بصوت منخفض :-
الظاهر ان الحقيرة هند ابتدت تتقد العابها الوسخة ثاني
هتفت زمردة وهي ترفع حاجبيها بأعين متسعة وعدم تصديق :-
هند ؟؟؟
اومات جومانه رأسها بتأكيد :
ابوا يا زمردة مبارح كانت هنتمسك وتوقع بإيدين البوليس بس هریت
معقول !!
ابتسمت جومانه بتهكم وهي تحرك رأسها يمين وشمال بيأس :
ابوا معقول مفيش حاجة مستحيلة على هند هي على استعداد تعمل اي حاجة عشان تحقق انتقامها
ضيقت ما بين حاجبيها وهتفت بتساؤل عن ماهية أسباب هذه الأفعال التي تصدر من تلك المرأة
- انا لحد دلوقتي معرفش هي ليه بتعمل كدة !!!
ارجعت جومانة ظهرها للخلف وهي تقول بشرود
انا اعرف هي بتعمل كدة ليه
اردفت القول بعفوية وفضول استياح نبرة صوتها وعقلها
يجد يعني انتي دلوقتي تعرفي هي بتعمل كدة ليه ؟؟؟
هزت جومانه رأسها بايماءه بسيطة توحي بعلمها بالسبب المخفي خلف افعال هند الشنيعة :-
هي زمان كانت حامل من حمايا سليم العطار طبعا انتي تعرفي انها كانت مراته مش كدة ؟؟
حرکت راسها بإيجاب وهي تقول :-
ايوا اعرف
أزاحت الكرسي الذي تجلس عليه لتصبح القرب الزمردة فأردفت القول بصوت منخفض :-
هند كانت حامل وبالشهر السابع جت ليها حالة ولادة مبكرة الظاهر انها ساعتها مكانتش واحدة احتياطها وملقتش حد جنبها عشان كدة حصل معاها نزيف والعيل مات بعدها حصل معها انهيار عصبي وفاتت مصحة عقلية وحصلت معاها مشاكل نفسية وادمنت على المخدرات وهي كانت لسا عمرها ٢٢ سنة وقدرت بعد ده كله تخرج واللي ساعدها بده اخوها اسمه إدريس. طبعا ده الدافع الكبير اللي خلاها تقرر تنتقم من اونكل وطنط مريم بداية " من خطفها لامير وهو صغير وتسميم دماغه خالص من ناحية اخوه وامه وعيلته كلهم
هتفت زمردة بذهول
انتي بيتتكلمي بجد ؟؟ يعني كل اللي بتعمله ده عشان كدة !!!!! انا اول مرة بحياتي اشوف وحدة مجنونة بالشكل ده !!! يعني هي دلوقتي مشيله طنط مريم و اونكل سليم ربنا يرحمه الذنب في موت ابنها ...... طب امیر ورسلان ذنبهم ايه ؟؟ طب امير يعرف أن هي يتنتقم عشان كدة ؟؟؟
جومانة بتوضيح :-
ابوا يعرف أنها يتنتقم عشان هي فاكرة ان طنط واونكل سليم الله يرحمه هم السبب بموت ابنها پس ده حصل متأخر اوي يعني بعد ما عرف ان طنط مريم امه انا قولتله ، وهو اكيد مش هيصدق أن ليهم أي علاقة أو حتى انهم السبب باللي حصل لهند .......
زمردة باستغراب وتساؤل
طب انتي ازاي عرفتي كل ده ؟؟؟ يعني انتي اللي كشفتي الحقيقة اودام امير مش كدة !!!
حركت رأسها بإيجاب ومتابعة لحديثها وتذكر ما فعلته هند بها :
ايوا انا هند كانت حابساني انا وادم في تركيا ومش بتخلينا نخرج خالص ، وكانت هنا يتمثل على امير انها عايزانا نيجي مصر وآدم واحتها اوي عشان هي عارفة ان امير ها يرفض ده ومش ها يسيبنا تيجي عشان مفيش حاجة كانت او دامه غير ان عاوز ينتقم وخلاص، وأما كان يتواصل معايا رجالتها كانت تهددني بادم لحد ما بيوم قدرت اهرب من هناك انا وادم وقدرت اعرف كل حاجة عن هند من يوم ما تولدت لحد يومنا ده ......
انقبضت عضلات وجهها باشمئزاز وتعجب :-
يااااه للدرجادي قلبها اسود !!! السكة دي مش هتقدر تخرج منها خالص واكيد هايجي اليوم اللي متوقع بشر اعمالها، ما كان صبرت ودعت ربنا واكيد كان ربنا هيرزقها ثاني لا حول الله يا رب الواحد ميعرفش يقول ايه !!!! اللي عملته مش سهل خالص دي حرمت ابن من حضن امه ... دي السبب بعذاب طنط طول السنين دي ده غير ان رسلان وامير اتظلموا اوي ......
جومانه بنبرة صادقة تحمل بطياتها كلمات عميقة وحقيقية نمس الواقع الذي عايشته هند والكثير من هم تعرضوا لمصيبة تركت في دواخلهم إثر عميق سبب كسر وجرح عميق أدى الى هلاكهم ولكن أيت نفوسهم، عن المواجهة والرضا بقضاء الله وقدره بل استسلموا الطريق مظلم بجرهم للسواد :
كل واحد فينا بالدنيا دي يقدر يختار الطريق والسكة اللي هيمشيها .... ربنا بيدينا فرص كثيرة اوي عشان تراجع نفسينا وتتأكد ان السكة دي هي الصح او لا وهي فضلت مصرة على السكة بتاعتها وكتير اوي زيها وماشيين طريق غلط .... عمره الانتقام ما كان الحل ........
عارفة هي ليه حبستني ؟؟؟
حرکت زمردة راسها باستفهام دلالة على عدم علمها
جومانة متابعة
عشان كنت دايما رافضة لفكرة انتقام امير من اخوه كنت دايما ابقى حاسس ان كلامها مش حقيقة وأنها بتكدب كنت عارفة ان مفيش أخ بالدنيا دي هيحاول يعمل كدة بأخوه بس هي
قدرت تلعب بدماغ امير مع الأسف من ورا فيديو متفبرك هي اللي عاملاه و تو همه ان هو اخوه حاول يقتله ، العلاقات بالدنيا دي عاملة في بيت العنكبوت هشة اوى اوى فوق ما ينتصوري يا زمردة، لو حد حاول يلمسها أو حتى يجي ناحيتها تلاقيها ضعفت خالص ومبقتش زي اول ابدا
تبادر على ذهنها ما حاول صالح القيام به وتلك الرسائل التي بعثها فشكلت ندية كبيرة داخل قلبها وعقلها اتجاه محبوبها فكادت أن تعرض علاقتهم الأبدية للهلاك لكنها حمدت الله بأنها لم تسسلم لسم الشيطان وحاريت اي شكوك نحوه، هتفت بصوت حزين وقلة حيلة وهي تلتفت برأسها اتجاه مريم :-
بجد انا زعلانة اوى ع طنط مریم و رسلان وامير بالنهاية كل واحد فيهم اتظلم اوى اوى
والثلاثه كانوا ضحايا هند.
هتفت جومانة بابتسامة واثقة :-
هياتموا من تاني وها يبقوا القوى من اول و ده هيحصل قريب اوي وكل ده هيحصل قبل
فرحك انتي ورسلان
تسارعت دقات قلبها واتسع ثغرها بسعادة غمرت قلبها فور تذكرها زواجهم :-
- تصدقي احنا كنا هاتنسى موضوع الفرح ده خالص
ضحكت جومانة وهي تغمز لها
وانا جيت اهووو عشان افكركم بيه ......
هنفت زمردة بتساؤل :-
انتي قابلتي رسلان قبل كدة صح ؟؟؟
حركت جومانة رأسها بنفي واحباط :-
بصراحة محصليش الشرف اتقابل مع رسلان العطار ده اللى مدوخ اخوه معاه ومدوخ الواد
آدم من غير حتى ما يتقابل هو وياه .
ابتسمت زمردة بعيون لامعه فور تذكرها لادم ذلك الطفل الذي تسلل الأعماق قلبها
رسلان ها يتبسط اوي اما يتعرف على آدم انا متأكدة ها ينسجموا اوي مع بعض
تم أضافت بحيرة واستغراب
پس ازاي مشوفتهوش ؟؟ انتي مش قولتي رسلان ومعتز هما اللي جابوني انا وطنط
للمشفى ؟؟؟
أجابت جومانه بعدم علم
معرفش رسلان مشفتهوش انما معتز اعتقد ده كان واقف بيتكلم مع الدكتور و امير شافه بيتكلم وراح ليه وأنا جيت ليكوا هذا .....
رفعت حاجبيها بنبرة قلقة متوجسة
ازاي يعني ؟؟؟ أفهم من كدة أن رسلان مش هنا ؟؟؟ معقوله لسا زعلان ؟؟؟
اکملت بضيق وغضب وهي تبتلع ريقها بغصة فعدم تواجده لجانبها ازعجها
طب ع الاقل يجي ويتطمن
جومانة بسخرية وضحكة
باين انك يتقفشي كدة بسرعة يا زوزو و ...... متزعليش نفسك بقى أكيد هو كان هنا وخرجت ليه حاجة او راح يجيب حاجة .......
حركت زمردة رأسها بإيجاز وما زالت ملامح الضيق والانزعاج تطفو على وجهها فقالت متذكرة
اهلها وهي تشير بيدها :-
ممكن اتكلم من التلفون بتاعك يا جومانه اكيد دلوقتي ماما وبابا قلقانين اوي عليا انا ها تصل بيهم واطمنهم هقولهم طنط مريم تعبت وانا هفضل معاها هنا بالمشفى مش عاوزة يتعبوا
نفسهم بالليل ده .......
اخرجت جوماته هاتفها من حقيبتها وهي تقول يسرور
اکید یا حبيبتي اتفضلي اهو و و كلميهم براحتك وانا مخرج ابص ع امير هو اتأخر كدة ليه
"" في الخارج ""
نظرت حولها باحثة بأعينها تترقب رؤيتها لزوجها لكن دون جدوى، تمتمت جومانة بنبرة حيرة واستغراب
غربية ||| امير راح فين ده حتى ملوش | ...!!!
بترت جملتها وهي تراه يأتي من الصوب الآخر وعضلات وجهه من قبضة متجهمة أشعلت الذعر في جوفها ، تقدمت بخطواتها نحوه تسرع من لقائهم وهي تقول رافعة كف يدها على ذراعه
بأسالة متتالية :-
امير حبيبي انت كنت فين ؟ اتأخرت كدة ليه ؟؟ فين معتز ورسلان انت مش قولت ها تشوفهم
تجاهل اسألتها وردد بصوت غليظ :
امشي اودامي يا جومانه .. انا مش طايق نفسي
قطبت ما بين حاجبيها باستغراب وتساءلت بقلق :-
امشي فين يا امير ؟؟؟ انت مش عايز تشوف وتطمن ع طنط مريم !!!
اجابها امير بهدوء وهو يستدير لكي يخرج :
امي مش هتفوق دلوقتي ..... انا همشي لو مش عايزة تيجي بلاش
امسكت بذراعه موقفة اياه وهي تقول باستسلام:
طب استنى بس .. خلاص انا جاية معاك اهو بس هاخد موبايلي من زمردة أصلها كانت بتتكلم مع اهلها وبتطمتهم
على الجانب الآخر ""
هدر رسلان بغضب بعدما أزاح قناع الأكسجين عن وجهه ونزع الأبرة التي بيده ينهض من على السرير :
وسع كدة يا معتز وسيبني بحالي .
اوقفه معتز معترضا طريقه يقول برجاء وهو يبدل نظراته بين رسلان والطبيب
رسلان انت مسمعتش الدكتور قال ايه !!! مينفعش تقوم دلوقتي انت لازم تفضل مستريح
زفر بضيق وإصرار وهو يزيح جسد معتز من امامه يقول بنبرة تحذيرية يرمقه بغضب :-
بقولك ايه يا معتز ... وسع كدة عن سكني لاحسن هتزعل اوي
نظر معتز للطبيب برجاء مشيرا" له لكي يمنعه من الخروج :-
ايه يا دكتور ما تقول حاجة ......
رسلان مستديرا" له قبل أن يخرج من الغرفة طالعة بغيظ ونيرة تحذير ومن ثم مراوغة
ليتخلص من إصرار صديقه :-
هو انت هتشغل واسطة ما بينا ؟؟؟ بقولك ايه يا معتز اللي حصل دلوقتي محدش هيعرف بيه مفهوم ؟؟؟ انا هروح اطمن ع امي وزمردة ومرجع هنا تاني، اياك تفتح السيرة دي تاني اودام
نظر معتز للطبيب بعد خروج رسلان من الغرفة يقول بضيق ونبرة يأس :-
شوفت ازاي يا دكتور اهو اودامك شوفت ازاي قد ايه دماغه ناشفة وبعمل اللي بدماغه . حاولت امنعه پخش الشقة وهو مسمعش اي كلام .... انت صدقت أن هيرجع هنا ثاني ؟؟
الطبيب بنيرة جادة قبل أن يخرج هو الآخر :
- معتز بيه الافضل تلحق صاحبك واول ما يتطمن على المدام وامه يرجع هنا تاني .....
اماء برأسه وهو يقول
حاضر يا دكتور هحاول .... امري لله .
"" الخوف من فقدان الأحبة ""
شعور يتملك قلوب جميع البشر . فلو أردت أن تخضع القلوب فعليك بالأحبة هكذا كان ومازال
طفاة القلوب يفعلون ، فلا شيء يضاهي نقطة الضعف هذه ابدا ......
سار في الممر يثيات حتى وصل لباب الغرفة مستنشقا" الهواء من حوله ، وضع كف يده على مقبض الباب يفتحه بمشاعر متاججة وحذر شديد . توقف للحظات وتبدلت عيناه بين السريرين
تنهدت براحة وهي تراه امامه رفعت ذراعها نحوه تشير له بصوت ممزوج بابتسامة خافته :-
رسلان
بخطوات راكضة دنا منها يأخذها ما بين احضانه يستنشق عبير شعرها يطفيء اللهيب المتكون اثر الخوف والرهبة التي زرعت بقلبه التخيله للحظة بأنه فقدها ، شدد قبضاته عليها يحتويها
وهو يردد بصوته ذو البحة الرجولية :-
انا كنت هموت لو حصلكم حاجة ... كنت حاسس اني جسد من غير روح وروحي هتتسحب مني
رفعت ذراعيها تحتويه تحتضنه هي الأخرى تبادله مشاعر الشوق والخوف من فقدانه بنبرة صادقة نقية تمتزج بحب صادق يستولى على أعماق فؤادها :-
بعيد الشر عنك يا حبيبي .... احنا كويسين اهو
ابتعد عنها وهو ينظر يعيناها ويمسح بكف يدها على شعرها هتف بتساؤل ولمعة طاقت في بؤبؤ عيناه وصوت منخفض :-
ازای ده حصل !!! كنتي بتعملي ايه انتي وامي بالشقة !!!
داخل سيارة امير ))
عيداه مثبته امامه على الطريق يقود وقلبه وعقله يغوص في تذكر تلك المحادثة التي دارت ما بين معتز والطبيب، متجاهلا تلك التي تجلس بجانبه وتخبره ما قالته لها زمرده
Flash back
توقف امير للحظة بعد أن لمح معتز يقف أمام غرفة ما ويتحدث مع الطبيب ، فطلب من جومانة ان تسبقه للغرفة التي أدلتهم عليها موظفة الاستقبال، اقترب بخطواته باتجاههم وكاد أن ينادي على معتز لكن استوقفه تساؤل معتز الذي نشب بقلبه الذعر، فتنحى قليلا يستند على الحائط
يخفي نفسه عن الانظار يستمع لهم
معتز باستفهام وصوت قلق :
طمتي يا دكتور رسلان عامل ايه دلوقتي؟
أجاب الطبيب برسمية وتوضيح :-
رسلان باشا كان محظوظ أوي النهاردة كان في احتمال كبير اوي ان حياته تتعرض للخطر
ويفقدها يا فندم
ردد بصوت مرتعش وانقبضت عضلات وجهه باستنكار :
انت بتقول ايه يا دكتور !!!؟؟
اوما الطبيب رأسه وتابع بتوضيح وتأكيد وصوت يملؤه الأسف :-
ايوا يا معتز بیه کمریض ربو في محضرتك قولت والتحاليل اللي عملناها مكانش ينفع خالص يتعرض للغاز اللي خارج من البوتوجاز للأسف ، ده أدى ان يحصل معاه مضاعفات بالراتين ويغيب عن وعيه تماما، احنا مضطرين نسيبه هنا بالمشفى اليومين الجايبين دول عشان ممکن يتعرض لنوبة قوية جدا مش هيقدر يسيطر عليها من خلال الدوا اللي ياخده يعني لازم يفضل تحت الأكسجين وحياته لحد دلوقتي معرضة للخطر.......
مسح على وجهه يحزن وعدم تصديق وفرت دمعة هاربة من عيناه يشيح وجهه ينظر من وراء الزجاج
أردف الطبيب يتساؤل بعدما نظر للملف التشخيصي الذي بيده :-
انا عايز اسألك يا معتز بيه الربو ده كان من الولادة ولا حصل بحالة متأخرة مع الباشا.
حرك معتز رأسه بنفي ونبرة يعلوها الانكسار
لا يا دكتور رسلان مكانش بيشكي من حاجة بس حصلت معاه مشكلة من يجي كام سنة وجالة المرض المديل بستين نيلة ده ........
Back
ضغط بقوة على مكابح السيارة يوقفها بجانب الطريق بعد ضربه قوية بقبضته على المقود أثارت فزع جومانه ، فتح الباب يغلقه بقوة لتهبط خلفه جومانه تقول بوجل وهي تضع يدها
على صدرها بقلق :-
بسم الله الرحمن الرحيم ..... في ايه مالك يا أمير !!!
توسعت عيناها بذهول وهي تراه ينهال بركلات متتالية بقدمه على مقدمة السيارة وهو يصرخ بحدة :-
- غبييييبي غيييييي
اقتربت منه يجزع توقفه عن ما يفعله ممسكة بذراعه تحاول فهم سبب الغضب الذي يسيطر عليه :
في ايه يا امير خضتني في ايه مالك بس ؟؟
خلل أصابعه بخصلات شعره بقوة يضغط على استانه بشدة يدير وجهه عنها يحوم حول نفسه بندم
رفعت يدها تقول برجاء وتوسل وعدم فهم :-
- كفاية والنبي أهدى يا أمير فهمني بس ايه اللي حصل ؟؟
ردد بصوت يقارب على الانهيار أثر مشاعر القدم التي عصفت بكيانه :-
رسلان .... رسلان یا جومانه معاه ربو
حاولت استیعاب كلماته فهتفت بصوت هادىء لعل وعسى تهداً من غضبه وقلقه :
طب أهدى يا حبيبي ..... المرض ده مش خطير وناس كتير اوي عايشين معاه هتفت بصوت مذهول وهي ترى الدموع تنهال على وجهه
امير !!! حبيبي انت بتعيط !!!
هتف بين شهقاته وهو يجلس على حافة الطريق وقد خارت قواه بانهيار وتيرة ندم وعتاب روحي :
ااانا انا كنت هقتله ... كنت هقتل اخويا ......
جلست بجانبه وهي تمسح على ظهره قدمعت عيناها وهي تراه بهذا الانهيار والانكسار :
بسم الله عليك يا حبيبي ... ايه اللي يتقوله ده !!
نظر لها وهو يشير بيداه وصوت مرتجف متذكرا تلك الحادثة وحبسه الرسلان بالغرفة المغلقة وتعريضه للدخان :
انا شوفته .... شوفت الدوا بتاعه وكنت شاكك أن المرض به معاه ... انتي عارفة انا روحت عملت ايه انا حاولت الخنقه واقتله يا جومانة ..... كنت هقتل اخويا بإيديا دوول ، لولا تحسين كان يشتغل لصالحه وكان عارف بالكمين اللي كنت معملهوله .....
حركت رأسها بحزن شديد ونظرات متألمة وهي تقول
أهدى يا حبيبي يا أمير خلاص اللي حصل بالماضي حصل .... وانت كنت تعرف منين . نهض وهو يقول بنبرة ممزوجة بالندم والاشمئزاز مصحوبة باستنكار لفعله وعتاب :-
انا ازاي ازاي اكون بالقسوة دي .... ازاي كنت مهووس ومجنون بانتقامي ازاي اعمل كدة
با خوياااااااا
- خلاص يا حبيبي صدقني انت برضو كنت ضحية للأكاديب بتاعة هند صدقني اخوك برضو هيسامحك ومش هيشيل منك
صمت للحظات وهو بكفكف دموعه ينظر امامه بحقد وكره هدر بصوت ببعت الرعب والوعيد :
اقسم يدين الله نهاية هند ع ايدي ..... حسابها تقيل اوي معايا هخليها تدفع ثمن كل اللي عملته وتتمنى الموت ومش هتطوله ..
"" عودة للمشفى "
نظر باتجاه والدته ينظر لها بحزن شديد وشوق ابتلع ريقه بغصة، لاحظت زمردة شروده وحبه وشوقه لوالدته انتبه لنظرات زمردة المسلطة عليه فرفع حاجبه يقول مستعيرا بقناع يكسوه البرود والقسوة :-
ومريم هاتم كانت عاوزة تتكلم وتقول ايه ؟؟ هو في حاجة لسا فاضلة تقولها مهي قالت و خلاص ، كلامها وتبريرها مش هيفيد بحاجة
تنهدت زمردة بضيق من طريقة حديثه فالتقطت كف بده تقول بنبرة هادئة وراجية
عشان خاطری یا رسلان اسمع طنط لو لمرة واحدة بس واديها فرصة تشرحلك اللي حصل صدقني هتعرف قد ايه هي انظلمت اوي ..... عشان خاطري انا عارفة انت قد ايه بتحب طنط ويتخاف على زعلها ومش هاين عليك تشوفها كدة ، صدقني مينفعش تفضل تعاملها كدة وتفضل بعيد عن اهلك انت يدنيا وهما بدنيا ثانية خالص ....... انا مش هقبل اعيش حياة زي دي
.... طنط بالنسبالي زي ماما وميهونش عليا اني اشوفها بتتعذب كدة .
لانت ملامح وجهه وبدأ عليه الاقتناع بكلامها هناك صوت بداخله ينادي من اعماق جوارحه ، الإعطاء الفرصة لوالدته، قال وهو ينهض بهدوء وثبات يتهرب من إعطاء ردة فعل ل حديثها :
خلاص انتي ارتاحي دلوقتي .... انا هتصل على أهلك واطمنهم
اردفت القول باعتراض وتوضيح :-
لا منتصلش انا خلاص اتصلت وكلمت ماما قولتلها ان طنط بالمشفى وانا هفضل عندها مش
عايزاهم يقلقوا عليا ......
اماء رأسه وهو يقول :
تمام انا هروح اكلم حسام وما رجع تاني
اوقفته ممسكة يكف يده وهي تقول بتردد :-
رسلان
استدار باتجاهها وهو يحرك رأسه باستفهام :-
عيونه
نکست رأسها بملامح مضطربة وتردد وهي تفرك كف يدها :-
الاصل انا كنت عايزة اسألك
ضيق ما بين حاجبيه وهو يقول باستفهام يشوبه القلق
في ايه يا زمردة ؟؟؟ اسألي مالك ؟؟
الاصل الانا
تطلع ليديها وهي تفرك كلها بأصبعها وملامحها المتوترة فهتف بضيق :-
كفاية تلكك بقى يا زمردة وخشي بالموضوع على طول
صرحت بذلك الاسم الذي أثار براكين الغيرة والشقاء بدواخلها فهي كأنثى عاشقة لم تستطع اخفاء والسيطرة على الغيرة التي تملكتها :-
م ملك
صك على أسنانه يغمض عيناه للحظة يكور قبضته بشدة فاحتد فكه وهو يقول يحاول السيطرة على غضبه ببرود :-
- مالها ؟؟؟
رفعت رأسها نحوه وهتفت بندم وهي تنظر له تحاول ترقيع الخطأ الذي كادت أن تقع فيه :-
ممفيش اصل كنت متصل بيها ونسيت .... انت روح كلم صاحبك وانا هنام
رمقها بغموض ونظرة مطولة لم تفهم ماهيتها قبل أن يحرك رأسه بصمت يخرج من الغرفة بأكملها ....
هتفت بنبرة غيط تعاتب نفسها
انا اتجننت ولا ايه ؟؟!!! ... ازاي كنت مساله سوال زي ده اكيد كان ها يفتكر اني مصدقة الكلام الفارغ بتاع صالح وان انا مش واثقة بيه .... الحمد لله يا رب اني مسألتهوش ده انا كنت مهيب
الدنيا خالص ......
"" في الخارج ""
وجد معتز يقبل عليه وهو يقول ممسكا بذراعه يقوده باتجاه غرفته :-
وأخيرا خلصت، ودلوقتي بقى انت لازم ترتاح اهو انت تطمنت عليهم الدور بقى تتطمن
عليك انت بينا بقى على الأوضة بتاعتك ...
توقف رسلان وأخذ نفسا عميقا" فقال بعد تفكير بعد أن يدى له بأن الأمر سيأخذ منحنى آخر ولا يجب عليه إخفاءه عن صاحب عمره :-
معتز انا عايز اتكلم معاك بموضوع مهم
رفع حاجبيه باستغراب
معايا انا ؟؟ خبر يا صاحبي في ايه ؟؟ موضوع بخصوص ايه ؟؟
رسلان بحزم وملامح جادة
اختك ملك
توسعت أعين معتز بانتباه وتوجس ينطق بتعجب
ملك ..........
