رواية قيصر العشق الفصل الخامس والستون 65 بقلم عروبة المخطوب


 رواية قيصر العشق الفصل الخامس والستون 

توالت العواصف على قلبه كقطرات المطر بدى وكأنه مغيب بعالم آخر، عقله باطنه وظاهره تطفو به صورة محبوبته التي تركها منذ ساعات داخل المشفى تعاني الألم وبسبب من ؟؟ بسببه هو اجتاحت روحه قشعريرة باردة مصحوبة بنظرات قائمة سوداء كالسواد الذي يشعر به الآن . ضغط بقوة على مكابح السيارة حتى توقفت بجانب مبنى ضخم قيد الإنشاء ليحدث احتكاك قوي بالأرضية الترابية، التفت لجانبه ومد يده يلتقط السلاح سرعان ما ترجل من السيارة بأكملها ، اقبل عليه فادي الذي كان بانتظاره وهو يقول مرحبا" به :-

رسلان بب

لم يمهله أي فرصة لإكمال حديثه بل هتف بنيرة تساؤل يملؤها الحزم الممزوج بالغضب وملامحوجه متجهمة

هو فين ...؟؟؟

ابتلع فادي ريقه بتوتر فغيمة الغضب التي تكسو وجه رئيسه لا تبشر بخير ابدا !!!! قال مشيرا بعيناه للداخل :-

جوا يا باشا

امال رأسه للجانب وهو يصك على أسنانه بحركة سريعة يبدو أنه يحاول السيطرة على غضبه . الحق فادي به حتى استطاع تجاوزه وفتح الباب له توقفت أعين رسلان على ذلك الرجل مكيل الأيدي والأرجل وتوضع على عيونه قطعة من القماش وأخرى على فمه ، صدح صوته بالمكان وهو يأمر قادي وأعينه مثبته على صالح :

- فكووووه

فور استماعه لصوته المألوف جيدا بالنسبة له ، قفز قلبه رعبا وتوتر لكنه حاول التماسك والتظاهر بالقوة

تمهل فادي قليلا ونظر ارسلان وهو يقول بنبرة معترضة ممزوجة بالاستغراب :-

بس يا رسلان باشا ال......

هدر رسلان بغضب ونيرة لا تحتمل أي نقاش :-

قولت فكووووه وبعد كدا كله برااا مش عايز ولا مخلوق هنا

تناثر الذعر في قلب صالح من جهة وقلب فادي أيضا الذي قل ما يرى رسلان بهذه الحالة ، أماء فادي رأسه بقلة حيلة وهو يتقدم نحو صالح ينفذ الأمر :-

تحت امرك يا باشا

نزع فادي قطعة القماش عن أعين صالح الذي حجيت عنه الرؤية للحظة ، ومن ثم نزع عنه كل ما يقيده، رفع صالح عيناه لتتلاقى مع أعين رسلان الذي يطالعه بغضب شدید و وجه محتقن ليبادله هو الآخر نظرات مملوءة بالكره والحقد والغضب تم قال بنبرة مستهزأة وسخرية :

پاين من شكلك كدة ان مراتك سسس ........

بتر كلماته بعدما انقض رسلان على تلابيبه منتشلا إياه ليقف زمجر بليرة تهديد وتحذير :

ايا اك اياااااانا تجيب سيرة مراتي على لسانك الوسخ ده .......

لاحت على شفتيه ابتسامة ساخرة ثم قال بنبرة مستفزة وسخرية مصحوبة بنيرة غرور وثقة وإصرار على استفزاز الذي امامه :

شوفت ازاي كلمة وحدة ممممرر ........

لكمة القوية جعلت يرتد للخلف هدر رسلان بوعيد بعدما نقض يده من قوة ضريته لصالح الذي

ترنح للخلف :-

انا هوريك ازاي تلعب مع رسلان العطار

ديت نيران الرعب بجسده فيبدو انه استطاع إيقاظ الوحش الخاص برسلان العطار ما هي الا لحظات حتى وجد نفسه على الأرض اثر لكمة قوية دقت ناقوس الحرب بينهما ، مسح سيل الدماء الذي نثر من جانب شفتيه واتسعت اعينه وهو يرى رسلان يتحرك نحوه ممسكا بتلابيب قميصة ، لم يمهله حتى فرصة لالتقاط أنفاسه لينهال عليه باللكمات المتتالية التي أوقدت الألم والوجع على منحنيات جسده والدماء التي تنزف من وجهه . حاول صالح التصدي لتلك اللكمات لكن دون جدوى !!!!! فقد كان يباغته رسلان بضربات قوية على بطنه ليعلو صوته منتشرا بالمكان من شدة الألم، القبل فادي بسرعة بعد ما رأى رسلان يضع يده على خصره يخرج ذلك السلاح وقف أمامه واضعا " يده على السلاح بنبرة رجاء :-

وررسلان باشا الراجل ها يموت..... والنبي ما بلاش توسخ ايدك بيه يا باشا اسمع مني

ميستاهلش....

صمت أعينه وأذناه عن الإدراك ، صدره يعلو ويهبط بأنفاس متلاحقة وعيناه ما زالت مثبته لذلك المسجي على الأرض والذي استسلم الغمامه سوداء احاطت به جاعله اياه فاقدا للوعي مستسلما العالم آخر ، أغمض عيناه للحظة تم نقض ايدي فادي عنه وهو يقول وما زالت أنفاسه غير

منتظمة يلوح بيده اتجاه صالح بنبرة غاضبة صارخة :-

انت عارف هتعمل بيه ايه اوراقه كلها تتسلم للبوليس مش عاوز اشوف وشه تاني ........

حرك فادي رأسه بإيجاب واستجابة لأمره :-

تحت امرك يا باشا كله ها يتنفذ ..........

"" داخل المشفى ""

أصعب عقاب في الحب أن يعاش على أرض مهدزة متأرجحة يتخلل أوساطه الشك وقلة الثقة فيصبح الحب كالشمعة الهشة سرعان ما تنطفى، وتذبل .....

فتح الباب يترجل منه بوجه يعلوه الضيق والانزعاج، استدارت زينب نحوه وهي تقول :-

الله يا مدحت انت كنت فين كل ده ؟؟؟؟؟ مجيتش تطمن ع بنتك ليه

اقترب مدحت بصمت من السرير يجلس على الطرف تم تناول كف يد زمردة قائلا بحنان :-

عاملة ايه يا بنتي انتي كويسة ؟؟؟

امامت برأسها بهدوء وأجابت بابتسامة باهته :-

متقلقش يا بابا انا كويسة الحمد لله

أشاح وجهه ينظر أمامه نحو الفراغ بصمت نشب الذعر والخوف في قلب زمردة ، هتفت زينب بتساؤل وهي تلتفت حولها ناظرة إلى الباب بتساؤل:

الا قولي يا مدحت هو فين جوز بنتك ؟؟؟؟ انا مش شايفاه !!! الله هو مشي ولا ايه ؟؟؟

أجاب مدحت وهو يعاود النظر لابنته زمردة يراقب ردة فعلها :

خلاص يا زينب من هنا ورايح مفيش حاجة اسمها جوز بنتك ...........

وكان صاعقة قوية هبطت على رأسها أحدثت بها شرح كبير تحاول استيعاب قول اباها ، هتفت زينب يعتاب وتيرة أشبه بالتوبيخ :

تف من بوك يا مدحت ايه اللي بتقوله ده ؟؟؟ استغفر ربك يا راجل لايمته هتفضل تظلم الراجل

قال مدحت و عيناه ما زالت متبته على ابنته بنبرة ممزوجة بالعتاب :-

المرادي ده اختيار بنتك ورسلان باشا یا زینب انا مليش بيها ولا كنت عاوز يحصل كدة بس الظاهر انهم هما التنين متفقين من غير ما ياخدوا رأي حد ......

تعلم جيدا بأنها سكنت روحه وتربعت على عرش قلبه ، محبوب صادق متيم بهواها منذ اللحظة الأولى اعدادت على حنانه وتضحيته مرارا وتكرارا للحفاظ على هذه العلاقة التي يبدو أنها كانت هشة من طرفها ، قلبها اللعين داس على مشاعر الحب والأمان الغارقة بهم وعشقها له، اتاحت الفرصة للشك وتقتها المهزوزة به أن تقتال قلبها وعقلها لتصبح أسيرة للندم ....... ايعقل ذلك ؟؟؟ محبوبها رسلان يمزق خطاب الحب والعشق ويرسل خطاب الهجران والعتاب

هزت رأسها رافضة وهي تردد بصوت متحشرج

محصلش .... محصلش

ازاحت الغطاء بحركة سريعة وهي تنهض عن السرير، وقفت وهي تنظر تارة لامها وتارة لأبيها برفض وتوضيح وتيرة متلعثمة

بيببيايا ااا انت يتقول ايه...... انا ورسلان ينحب بعضينا استحالة نسيب بعض .......

حرکت رأسها وهي تبحث بعيناها بعدما وجدت ابيها ينظر لها بصمت والدموع تتلألا في عيناه بدأت تكرر سوالها راجية أن تجد إجابة

رسلان فين ؟؟ هو فين ؟؟؟؟ بابا والنبي رد عليا رسلان فين ؟؟؟؟

هرولت زينب نحو ابنتها وهي تحاول ان تحتويها وتحضنها لعلها تهدأ قليلا :

بسم الله عليكي اهدي يا بنتي ..... و النبي ما بلاش تعيطي كدة اهدي سيبينا نفهم من ابوكي يقصد ايبي

صرخت بأعلى صوتها ابعدت أمها عن طريقها برجاء، وهي تركض للخارج والدموع تنساب على وجنتيها بصوت مبحوح من شدة البكاء :-

مش عاوزة .... انااااا عايزة رسلان ...... رسالان انت فين ..... رسلان والنبي رد عليا عارفة ان انت هنا رسللاااااان

توقف مدحت وهو يرى حالة الانهيار التي أصابت ابنته قال بنبرة مغمورة بالقدم يعاتب روحه :-

انا عملت ايه ؟؟ ربنا يسامحك يا رسلان باشا بنتي هتروح من بين ايديا لا حول ولا قوة الا بالله

توجه للخارج يلحق بابنته وزوجته داعيا ان تمر هذه الليلة على خير تمتم بضيق وندم :-

ايه اللي خلاني أوافق ع كلام الباشا

تدور حول نفسها وكأنها داخل حلقة جحيمية مفرغة، بعثرت نظرات عيناها في كل اتش وزاوية لكن دون جدوى .....!!!! لا ترااااه !!!! لا ترااااهااا ايه هو ؟؟؟؟

هرولت نحو أبيها فور رؤيتها له يخرج من الغرفة ممسكة بذراعيه تقول وهي تضيق عيونها برجاء وسط شهقاتها المتواصلة :-

باباااا .... بابا والنبي قولي رسلان راح فين والنبي يا بابا ... ارجوك قول حاجة ... بابا رسلان يحبني استحالة بسببني

أضافت بعدم تصديق وهي تمسح دموعها بكف يدها وبدرت من عيناها لمعة أمل :

ارجوك يا بابا قولي ان انت بتهزر معايا مش كدة ؟؟؟

ضاق صدره الرؤية ابنته بهذه الحالة والانهيار اغرورقت عيناه بالدموع وتمردت دمعة ، ضاق أملها وهي ترى صمت أبيها فرحلت نحو امها ترجوها وهي تمسك بذراعيها :

مامااااا والنبي قولي ليابا يقول حاجة ..... قوليله رسلان يحبني واستحالة يسيبني ..... ماما انا عاوزة رسلان

اضافت وهي تضع كفيها على وجهها بالهيار تبكي بيأس ، بعد رؤيتها لصمت وعجز امها وابيها فجلست على احد المقاعد تواصل بكاؤها

زمردة يا بنتي في ايه مالك بتعيطي ليه ......

صوت أخرجها من كركبة الهيارها فرفعت رأسها لتجد مريم وجومانة أمامها ، بعد أن قامت مريم بالاتصال على زينب وعلمت بأن زوجة ابنها بالمشفى فائرت ان تأتي حالا" إلى المشفى للاطمئنان على زمردة ، لمعت عيناها بحزن شديد قبل أن تسرع نحو مريم تحتضنها بقوة وهي تبكي وكانها وجدت فيها الخلاص فهي ام محبوبها، تواجدها هنا بعث الطمانينة بداخل قلبها ...... نظرت مريم لزينب وأشارت لها بتساؤل ثم وضعت يدها تمسح على شعر زمردة وهي تقول

بتساؤل وقلق :-

في ايه يا حبيبتي مالك ؟؟ بتعيطي ليه التي كويسة ؟؟

ابعدت رأسها عن مريم وقالت وهي تنظر لها بنيرة باكية لكنها توقفت عن البكاء :

طنط مريم ارجوكي انا عاوزة رسلان الا غلطت يا طنط عايزة اروحله واقوله الى مصدقاه . وواثقة بيه رسلان هايسيبني فاكر الي مش يحبه ومش واثقة بيه ارجوكي يا طنط ساعديني انا عايزة اروحله انا مش هقدر اعيش من غيره انا هموت لو سابني ومشي ........

كانت نبرتها سريعة صادقة متألمة متحشرجة مغمسة بالدموع التي كانت تسيل على خدها دون أن تشعر ، دموع تثنى بطبائها حب صادق لا محدود حب تخطى عقبات لم تكن بالحسبان داخل قلبها ولب عقلها ، شعرت للحظة بأن حياتها ستؤول للهلاك وعقلها للجنون، لا تحتمل فكرة فراقة او حتى ابتعاده لتكتشف بأن تلك الغيرة والعدام الثقة ما هي الا جسر للمرور نحو عشق مدمر

تأثرت مريم بحالة الانهيار والحب الصادق الذي يظهر على زوجة ابنها فرفعت كفيها نحو وجه

زمردة تمسح دموعها وهي تقول بنبرة مطمانه وهدوء :

متعيطيش يا حبيبتي كل حاجة هتتصلح رسلان ابني وانا اعرفه انا عارفة قد ايه بحبك واستحالة يستغني عنك ...... متعيطيش خلاص كل حاجة هتتحل ان شاء الله ....... حرکت زمردة رأسها وهي تمسح دموعها فقد شعرت بالأمان والراحة لتأتي جومانه وتمسك

بذراعيها وهي تقول بابتسامة :-

يا عيني ع الحب وسنينه ده انتوا لسا مشوفتوش حاجة يا قلبي تعالي استريحي بقى وسيبيها ع ربنا ......

" داخل فيلا رحيم السيوفي ""

اقتربت ريم بتساؤل وفضول وهي ترى الخادمة تغلق بابا الفيلا بعد أن كانت تتحدث مع أحد ما

مين اللي كان ع الباب يا درة ؟؟؟

أجابت الخادمة بهدوء :

ده معتز باشا یا ریم هانم كان عاوز عمار بيه

نبض قلبها فور سماعها لاسمه فتفوهت دون وعي وهي تتوجه نحو الباب بخطوات مسرعة للحاق به :

- معتز ااا

خرجت من الباب فنظرت حولها لتجده يفتح باب سيارته ركضت نحوه منادية ياسمه : - معتززززز

تظاهر بعدم سماعها وهم بركوب سيارته فقالت برجاء وهي تقف أمامه تعترض دخوله للسيارة بنظرة ونبرة راجية :

معتززز ارجوك اسمعني ........

ابتلع ريقه بغصه فوضعه الآن لا يسمح له بالمجادلة أو حتى الأخذ والعطاء بالكلام ، قال وعيناه مثبته باتجاه آخر دون النظر إليها :

- خير عايزة ايه ؟

رفعت يدها على ذراعه وقالت بنيرة راجية صادقة تتوق لرؤيته ينظر إليها :

معتز ارجوك متعملش بيا كدة . عايزاك تبص ليا وانا يكلمك ارجوك .....

التفت نحوها فقال بضيق ولبرة ممزوجة بالغيرة :-

عايزاني ابص ليكي ليه ؟؟؟ ما تروحي تخلي اللي اسمه اسر ييض ليكي بالطريقة اللي انتي عاوزاها عن اذنك .......

اسبلت عيناها وهي تنظر لوجهه فكل ما اشتغل عقلها وأصاب قلبها بالذعر رؤيتها لشحوب وجهه وعيونه التي يظهر عليها أثر بكاء قالت بتساؤل وقلق وهي تعترض ذهابه مرة أخرى :-

ممممعتز انت معيط ؟؟؟؟

صرخ بوجهها مبعدا يدها عنه :

وانت مالك ؟؟؟ اعيط اموت انتي مالك يهمك يايه ؟؟؟؟؟ هااااا قولي يهمك بايه يا ريم ؟؟؟ دلوقت جاية تسأليني السؤال ده ؟؟؟؟

هزت رأسها بتبرير ورفض ونبرة صادقة متألمة ممزوجة بالندم :-

- لا متقولش كدة يا معتر والنبي انت تعرف قد ايه انا يحبك ومكنتش عاوزة يحصل بينا كدة . ولا توصل للي احنا بيه ده ، احلفلك بايه اني يحبك ومفيش يوم وقفت عن حبك ، صدقني كل اللي عملته ده عشان كنت متضايقة منك اوى وزعلانة ومجروحه ارجوك يا معتر سامحني واديني فرصة اثبت حبي ليك .......

اسبل عيناه يحزن بعد أن استمع إلى كلماتها انكي بجسده على طرف السيارة رافعا كفيه إلى وجهه ، زفر بضيق وألم كان بحاجة ماسة لأحد بجانبه فها هو الى العمار وهو يعلم بأن الأخير غاضب منه جدا بعدما حدث في الصباح ولكن ضاقت به الدنيا ولم يرى نفسه الا وهو قادم إلى هنا ، مرهق التفكير وكان هموم الدنيا اجتمعت فوق رأسه اخته !!!! صاحب عمره !!!! والفتاة التي يحبها !!!!

حرکت ريم يدها نحوه بقلق رافعة كف يدها نحو وجهه تقول بنبرة قلق وتساؤل :-

معتز انت كوو

لم تكمل جملتها قط اتسعت عيناها يذهول وقلق بعدما اقترب منها بسرعة محتضنا اياها شده قبضاته عليها حتى استمعت لصوت تجيب ضاعف فلقها وخوفها عليه :-

معتز انت بتعيط ليه ......

سمعت صوته الباكي ، وهو يقول بنبرة مملوءة بالاحتياج :-

ريم انا محتاجك... خليكي جنبي

شعرت وكأنها ملكت الدنيا بأكملها جملته عصفت بكيانها ونثرت السعادة داخل فؤادها ، تسارعت دقات قلبها وهو ما زال متكى عليها لأول مرة أحست بأنها ملجأه وسند يتكى عليه، أدمعت عيناها بسبب هذا الشعور الذي أطبق على روحها لأول مرة مشاعر من السعادة والراحة ممزوجه برائحة الخوف والقلق عليه، ويتت على ظهره تطمأنه بنيرة حب وحنو :

- معتز حبيبي انا جنبك

ومفضل طول عمري جنبك ......

المها رؤية انكساره ودموعه فترقرقت الدمعة التي بعيونها وهي تقول بعيون مهمومه لأجله :

في ايه يا معتز قلقتني ....؟؟

ابتعد عنها وهو ينظر لها بعيون شاحبه :

انا هخسر صاحب عمری با ریم و بسبب مين بسبب اختى ملك ..... تخيلي النهاردة كالت السبب بفراق زمردة ورسلان !!!!! انا معرفش اعمل ايه يا ريم انا بجد تعبان اوي

ضيقت ما بين عيناها بعدم فهم تحاول ربط الاحداث بالشخوص :

- معتز انت بتقول ايه ؟ مش فاهمه ملك علاقتها ايه برسلان وزمردة ؟؟؟؟ ازاي یعنی افترقوا

بسببها !!!!!

بدأ معتز يشرح كل شيء لريم يفضفض بكل ما يخنقه ويحمله داخل أعماقه، دون الانتباه لذلك الذي يقف خلفهم يستمع لكل حرف يقال بإنصات عميق وتفكير

" داخل قصر الحكواتي ""

" داخل المخزن الذي يتواجد في الطابق السفلي للقصر والذي حرصت دوما على عدم ترجل

احد إليه ""

السعي وراء الانتقام والانغماس به يؤول إلى الهلاك والمأساه فلا انتقام دون ماساه تحرق الأرواح طريق وقودها التمادي والانكسار والذل ....... فمن يعتقد بأن الانتقام يجعل الجروحتجير وتصبح باردة فهذا محال الانتقام ما هو الا طريق ممهدة نحو الجحيم .

اغلقت الحقيبة السوداء الموضوعة على الطاولة بابتسامة نصر وغرور تلوح على فمها ثم استدارت تنظر للخزنة التي أصبحت فارغة والمثبته داخل الحائط ثم تمتمت وهي تهز رأسها بغموض :-

كان لازمة أجي بنفسي هند مش بتسيب حقها لحد ثاني .......

قاطع نشوتها بالنصر والبساط اساريرها صوت تدرك صاحبه جيدا ....!!!

أمير بنبرة مملوءة بالكره والوعيد وهو يرفع السلاح نحوها يبادلها نظرات حقد و اشمئزاز : وانا جيت عشان ادفنهولك معاكي بالقبر يا هند الحكواتي حقك اللي جبتيه بالحرام هدفنه جنبك

... شوفتي ازاي انا ابن أصول وافهم بالواجب ؟؟؟

رفعت رأسها بغرور ممسكة بالحقيبة السوداء تخطو نحوه دون أن تهتز بها شعره حتى توقفت أمامه :

دلوقت بقت فلوسی حرام ومش عاجباك  اومال یا ابن مریم و سلیم انت كنت عايش كل الستين دي منين ؟؟ متقوليش مكونتش تعرف ان الفلوس دي كلها من تجارة الأسلحة والمخدرات ؟؟؟؟؟؟؟

ضحكت بقوة حتى استفزته فصك على أسنانه بقوة وقال وهو ينظر لها يقرف وندم:

يا ريتني مت ولا حطيت ايدي بإيدين وحدة مجرمة زيك .......

بادلته بابتسامة ساخرة وتيرة استهزاء :-

لا يجد معيط تصدق صعبت عليا اوي يا ابن مريم ابقى خلي قدمك ده ينفعك خلااااص ....... انت وقعت و من زمان أوي الاوراق اللي معايا توديك بستين داهية

ضحكت بسخرية وهي تضيف بثقة وغرور وهي تشير بعيناها للحقيبة التي بيدها :-

انا كده خدت حاجتي وهامشي من هذا وانتوا بتتفرجوا عليا من غير حتى ما تقدروا تعملوا حاجة عارف ليه ؟؟؟؟ عشان لو حد فيكم فتح بوه ها تبقى نهايتكم والأوراق اللي معايا كلها التسلم للبوليس ..........

انشجت عضلات وجهه وشدد قبضته على السلاح الذي بقبضته فصاح يعصبية بالغة ونبرة قهر

لو فاكرة الي هسيبك تخرجي من هنا يا هند الحكواتي تبقي غلطاااااانه حياتي كلها بقت جحيم بسببك اخويا بقى مريض بسببك كنت ها خسر اخويااااا كله من ورا كلامك وكدبك اللي ملوش نهاية أذيته ووجعته وحرقت روحه وانا واقف بتفرج عليه وهو بيتوجع وكنت فاكران كدة باخد انتقامي منه

تابع بنيرة تحولت لألم ورعشة والأحداث تتمثل أمام عيناه :

عارف ان انتي ورا الحادثة بتاعتي زمان بسببك خسرت اهلي وحياتي وفضلت عايش وانا بفكر ازاي انتقم من اخويااااااااا

اخوباااااا اللي كنت فاكر ان حاول يقتلني .....!!!!! خدتي مني كل حاجة وبقيت طعم ليكي . جه اليوم اللي ها تدفعي بيه ثمن افعالك القدرة والوسخة زيك ..... استحالة اسيبك تخرجي من هنا لو فيها موتي يا هند الحكواتي .

سحب المطرقة بأيدي مرتجفة وهو ينظر لها بغضب وهي التي كانت تبادله نظرات مغمسة بالبرود والجمود مما أثار الربية والشك داخل قلبه سرعان ما احس وقاطع شکه ما سبب عدم خوفها واستسلامها له ضربة قوية جعلته لا يعي ما يحدث حوله اهتزت يداه وهو يشعر بقوة الألم الذي جثم فوق رأسه فترنح جسده للخلف، استمع لصوت علم صاحبه جيدا وهو يقول :-

آسف يا باشا متضطر

لاحت عيناه رؤيتها وهي تنظر له بموجه ضحك هستيرية ، رفع كف يده المترنحة والمتأرجحة بكل قوته جاهد جدا اليصوب السلاح نحوها ويضغط على الزناد مطلق رصاصة لا يعلم مصيرها بعد أن استسلم لقيمة سوداء أشبه بغيهب من الليل ..............


تعليقات