رواية قيصر العشق الفصل السادس والستون
رفع رأسه المشكلة بالأفكار والصراعات للسماء بعدما أمضى الليلة بأكملها يطالع البحر وصراع موجه الذي كان ما بين مد وجزر كحال قلبه وعقله ، يشكو له مر أيامه بعيناه، نکس رأسه رافعا كفيه يفرك وجهه ومن تم خلل أصابعه بخصلات شعره يفرك به للحظات ، تمتم وهو يلقي نظرة أخيرة على البحر وشروق الشمس بنبرة يشوبها الغموض والتفكير محدثا" نفسه بنبرة تشجيع واثبات لذاته بأنه يستطيع وقادر !!!!!
حتى وإن كان ما ينوي على القيام به سيؤلم قلبه صعب قاسي مجحف بحقه ، لكن يبدو أن كل الخيارات والطرق استهلكت وباتت دون جدوى ولم يتبق سوى هذا الطريق للخلاص :-
أثبت كدة يا رسلان وخليك راجل فقد الوعد اللي اديته لنفسك .
استدار نحو سيارته التي تقف بجانب الطريق، ثم أطلق تنهيدة ثقيلة من اعماق صدره قبل أن يضيف بإصرار وجمود :
هو ده اللي كان لازم يحصل من البداية ......
وفي تراسيم وجهه و مرآة روحه عاشق متيم مكسور الجناح مجبور على المضي قدما" . والاستغاثة بما يمقت لأجل ان يحافظ على عشق ادماه و استباح قلبه وروحه وعقله ، فلا هو بعاشق يتخلى عن محبوبته ولا هو بمحب يفقد بوصلة قلبه ، بل جبل من الحب لا تستطيع زلازل الفرقة والشكوك تدميره سيقف ندا لها ووجها لوجه في سبيل استعادة هذا الحب الذي عصف في كياته السعادة والعشق والأمان، وتلك العيدان الغزلية اه منهما اين كان عقله حينما استباحنا قلبه؟؟ واخترقتاه منذ اللحظة الأولى ليصبح العاشق رسلان العطار .... لو تعلم معذبته صاحبة الوشاح مقدار حبه لها لما استطاعت النظر بالمرأة خجلة من أفعالها اتجاه هذا العاشق .......... المتيم
"" داخل المشفى .
كانت ليلة صعبة على الجميع ولكن تواجد مريم وجومانة جعل زمردة تهدأ وتستكين للحظات . تواجدهم بجانبها في تلك اللحظات جعل قلبها يستريح ويستكين وتهدأ قليلا .....
فتحت زينب عيناها بتعب بعد أن مضت الليلة بأكملها على الكتبة الجلدية الصغيرة التي تتواجد في داخل الغرفة، وأول ما توجهت حدقتي عيناها نحوه هو سرير ابنتها للاطمئنان عليها . ضيقت عيناها للحظات ووقفت بسرعة وكأن عقرب لدغها فتمتمت بقلق :-
بنتي زمرده راحت فين ؟؟؟
وجهت انظارها وخطواتها بسرعة نحو الحمام المتواجد بداخل الغرفة تطرق الباب لكنها تفاجات بعدم تواجد احد به ....!!!! نظرت حولها بذعر ثم هتفت بارتباع و قلق شديد وهي تركض نحو زوجها مدحت الذي ينام متكيء على الكرسي :-
مدحت یا مدحت فوق شوف المصيبة اللي احنا بيها دي فووووق
تمتم مدحت وهو يفتح عيناه يعدل من جلسته يحاول فهم ما تقول وما سبب قلقها :-
في ايه يا زينب من على وش الصبح
هدرت زينب بنبرة باكية وهي تردد بحسرة وتوجس ممزوج بالخوف الشديد :
بنك بنتك يا مدحت ...... زمردة مش باينة !!! .....
تابعت وهي تحرك رأسها حولها بضياع :-
هتكون راحت فين من على الصبح كدة ، بسرعة والنبي يا مدحت شوف بنتك راحت فين وقف مدحت بنبرة فلقة وهو ينظر حوله قبل أن يخرج مسرعا للخارج يسأل الاستعلامات عنها
انتي بتقولي ايه يا زينب متروح فين يعني إلا حول ولا قوة الا بالله .........
ما هي الا لحظات حتى وصل كل من زينب ومدحت إلى الاستعلامات بلهفة وقلق كبير ليسألوا
عن ابنتهم .........
في مكان آخر وبالتحديد داخل الفيلا التي تختبيء فيها هند))
فتحت عيناها بوهن شديد وهي تشعر بألم يحرق ذراعها الأيسر نكست عيناها على يدها التي وجدتها معلقة بحامل ذراع طبي، عدلت جلستها متألمه وتشعر بصداع يكاد يقسم رأسها إلى نصفين من قوته نظرت حولها لتصرخ بنداء وهي تان من الم ذراعها التي تلقت تلك الرصاصة :-
يا بهاااايم ...... انتوا فين
هرول كمال مستجيبا " لها وهو يقول :-
الحمد لله ع السلامة يا كبيرة جت سليمة المرادي
صرخت بوجهه موبحة إياه بحقد .
ایه یا زقت انت ؟؟؟؟!!!! هو انت عثمان بمرة ثانية ولا ايه ؟؟؟؟؟؟ مش كفاية كنت هموت
وانتوا واقفين بتفرجوا
قال باعتراض وتبرير وهو يعقد ذراعيه بشكل مثلث للإمام بنكس راسه :-
بعيد الشر عنك يا كبيرة متقوليش كدة .... اذا مقصدش وربنا ما كنت القصد
هتفت مقاطعة إياه وهي تنظر الذراعها المعلقة بألم :-
الدكتور قال ايه ؟
أجاب موضحا " يتذكر كلام الطبيب :
لازمة تستريحي يومين ثلاثة يا كبيرة اصل حصل تهتك في عضلات الكتف ولازمة تفضلي مستريحة ومتتعبيش نفسك .
زفرت بقلة صبر ونظرات قرف :-
بس بقى كفاية رغى ....... يقولك ايه الكلب اللى كان هيقتلني هيبتوا بيه ايه ؟؟؟ الخطة سالكة ولا ايه ؟؟
حرك رأسه وهو يقول بابتسامة صفراء ممزوجة بالفخر والخبث :-
بالحفظ والصون .... كل حاجة هتم زي ما احنا مخططين ليها يا كبيرة ...... النهاردة بالليل
الراس الكبيرة ها تبقى تحت رجليكي
بابتسامة صفراء ونشوة نصر :
حلو اوي ....... خليك فاكر يا كمال كله بحسابه ....
اماء رأسه بضحكة صفراء وعيون منقلة بالطمع:-
تحت امرك يا كبيرة ......
" أمام باب العمارة التي تتواجد فيها شقة رسلان ""
أطبق على عيناه بشده وهو يضع الهاتف على أذنه بعدما أخبره حارس العمارة ابو فريد بتواجد زمردة هنا ارتدت يده الممسكة بالهاتف قليلا بعيدا" عن أذنه وهو يشعر بالرجفة والنيران التي اخترقت كيانه ، ثم فتح عيناه على صوت مدحت الذي ينتظر بفارغ الصبر والقلق رده ليقول
وهو يبتلع ريقه --
اطمن يا عمي زمردة بأمان .......
في نفس التوقيت ))
" داخل قصر العطار ""
تجوب الصالة نهايا" وإيابا " تهرول قدماها مرارا وتكرارا" باتجاه النافذة التي تطل على باب القصر تنتظر عودته ، شحب وجهها وتضاعف القلق الاف المرات داخل فؤادها ولم تذق عيناها
النوم من شدة قلقها عليه ، لا تستطيع الوصول إلى هاتفه منذ ليلة أمس ....... ||||| هبطت مريم
ايه يا بنتي ابني امير مرجعش ؟؟؟
اجابت بنفي وصوت يملؤه الخوف والاضطراب :-
لا يا طنط ده حتى التلفون بتاعه بيديني مقفول .... انا خايفة يكون حصل ليه حاجة يا طنط
مرعوبة اوي
اقتربت فطيمة من الخلف وهي تقول بتساؤل :
في ايه يا مريم التي وجومانة مالكوا قافشين كدة من على الصبح هو أمير ما رجعش ولا ايه
هتفت مريم بقلق ومن ثم تحولت نبرتها لقلة حيلة وبأس :
لا يا يا ماما قطيعة انا معرفش ابني راح فين ....!!!! يا رب ايه المصايب اللي نازلة تنحذف
علينا دي الاقيها متين ولا متين !!!!
جلست قطيعة على الكتبة تضع عصاها بجانبها وهي تقول بنبرة مطمأنة :-
لا حول ولا قوة الا بالله استهدي بالرحمن يا بنتي تلاقي وراه شغل ولا حاجة والشحن بتاع موبایله خلص امیر مش عیل ده راجل ملو هدومه يا بنتي اصبروا كدة اكيد هو ما يتصل ويطمنا عليه ، ولو فضل مش باين لا سمح الله احنا نشوف اخود رسلان ما جايز يا بنتي يعرف هو فين
اسیلت عيناها يحزن وبانت عيونها تتلالا بدموع الحسرة حينما تذكرت لتجلس على الكنبة بجانب فطيمة وهي تقول :-
رسلان !!! ده حتى ابني رسلان مش باين يا ماما انتي ناسية اللي قولتهولك مبارح وايه اللي حصل معاه هو ومراته ||||
منفت قطيعة وهي تنظر الجومانة مشيرة لها أن تجلس بجانبها :-
لا حول ولا قوة الا بالله تعالى يا بنتي استريحي و خدي بالك من ابنك صدقيني ابوه بخیر و محصلهوش حاجة
""عودة الشقة رسلان ""
ذيك عيناها بيأس وانهارت ببكاء على الأرضية البانكيت مسنده رأسها على الباب ، تمتمت بصوت متحشرج وسط شهقاتها بياس:
ا انت فين ........
توقف المصعد عند طابق شقته أغمض عيناه وأخذ شهيقا" وزفيرا لعل روعه يهدأ، هناك مواجهة كبيرة ستحدث الآن هل سيصمد أمامها ؟؟؟ ارتبكت دقات قلبه وهو يخطو للخارج ، توقف وكان سهما" اخترق صدره وقطع احشاءه براها تجلس على الأرض تحتوي وجهها بكفيها تبكي بشدة تقدمت قدماه بخطوات مترددة ثم توقف يريد أن يحتويها ويحتضنها بصدره بكل قوته يمسح تلك الدموع التي اظلمت قلبه ..... لكن هيهات ان يتراجع الآن ....!!!!| قبض يده بقوة ينظر إليها بعيون طفى عليها قسوة كاذية، تتلألأ وراءها نظرات شوق خفي ......
رفعت رأسها بعدما امثلات انفاسها برحيق عطره الذي زلزل كيانها وبعث روحها إلى داخل جسدها مرة أخرى، تلاقت عيونها بتلك العيون التي لطالما رأت بداخلها الحب والحنية والأمان . فوقفت لتتبدد تلك الدموع والشهقات وتحل محلها ابتسامه وسعادة غمرت قلبها لرؤيته ... ركضت نحوه وهي تردد باسمه ما هي إلا لحظات حتى رمت نفسها على صدره بكل قوتها تنشيت به كطفلة صغيرة مذعورة تختبىء في حضنه، امتلات عيناها بدمعات مشردة مملوءة بالشوق والراحة والطمانينة زفرت براحة وهي ما زالت تغرس وجهها داخل صدره و تشبتها به یزدار تشتم رائحته التي سلبت عقلها واشتاقت إليها، اتسع بؤبؤ عيناه للحظة بعد رؤيته لردة فعلها هذه، رفع يداه يقابلها ينفس ردة الفعل لكن سرعان ما تراجع مبعدا يداه ، تسمر على هذه الحاله وهو يراها تبكي داخل حضنه شوفا" واحتياجا" له ، أزاح رأسه لجانب شعرها دون ان يلتصق به خشية أن تشعر بحنينه لها وشوقه !!!! ساحبا" انفاسه يخلل را تحتها لدواخله قابضا" على عيناه يدعو الله الثبات وعدم الاستسلام ..... ثم رفع رأسا مبتلعا" ريقه وهو يجاهد عدم
الخضوع لهذه المشاعر المرهفة والمرهقة لقلبه وروحه وعقله .....
أبعدت رأسها قليلا عن كتفه مدركة تجمده وعدم مبادلته لهذه المشاعر الجياشة التي صدرت منها ، عادت روح الرعب والقلق تدب في أوصالها، فابتعدت عنه تلقي نظره لداخل حدقتيه ولأول مرة ترى هذه النظرات من تلك العيون اللوزية نظرات باردة جحيمية يتخللها قسوة وعدم وضوح غربية كغربة المغترب في ديار ليست دیاره، کم تمنت ان ترى تلك العيون التي تغرق حبا" ولهفة بسبب نظرة واحدة منها ، تسارعت دقات قلبها وهي تقول بصوت خافت وسؤال تخشى اجابته والتأكيد عليه :-
الكلام اللي قاله بابا صح ؟؟
ضيق ما بين عيناه محركا رأسه يصطنع عدم الفهم :-
- قال ايه ؟
أجابته بصعوبة بعد نظرته التي جعلت صدرها يضيق وكأن هناك غيمة سوداء جثمت عليه :
انك خلاص عاوز تسيبني !!!
اجاب بهدوء وهو يرفع حاجبيه بلامبالاة :-
وايه الجديد يعني ؟؟؟ مهو ده اللي انت عاوزاه برضو يا زمردة هانم !!!
أضاف وهو يرى عيونها التي أطلقت العنان لدموعها بصوت صلب قاسي يترواح ما بين الغضب ثارة والعتاب تارة :-
اييييه ؟؟؟؟ مش انتي برضو اللي قولتي بنفسك يا زمردة هاتم انك خلاص تعبتي مني ومن كدبي وغموضي ؟؟؟؟ ومش عايزاني بحياتك وبتكرهيني اوي ؟؟؟؟؟ ايبيه ؟؟؟ ساكنة ليه متى ده اللي انتي عاوزاه يا هالم ؟؟؟ جاية دلوقتي بتسأليني ليه ؟؟؟ فاكرة مفضل متمسك بوحدة معملتش ليا وعشاني ربع اللي عملته عشائها ؟؟؟ اديتك ثقتي وحبي وكل حاجة .... وانتي عملتي ايه بالنهاية ؟؟؟ ملقيتش منك غير وجع القلب وانعدام الثقة ...... اعتقد لهنا وكفاية
معمل اللي انتي عاوزاه يا زمردة هانم و هنرتاحي مني عن قريب اوي .
ارتجفت شفتيها وهي تستمتع لكل كلمة يقولها بصدمة وندم شديد قالت بصوت مرتجف
- بيبس الانت تعرف الى عمم قصدش كلامي ده مش كدة يا حبيبي انت تعرف انا بحبك قد ايه ؟
ود بسخرية وهو يرفع حاجبيه بضيق :-
يا سلام بقى دلوقت بقيت حبيبك يا زمردة هانم ؟؟؟؟ اطمني انا متأكد واوي أن الكلام اللي قولتيه خرج من جوا قلبك
هنفت بإصرار وهي تحرك رأسها برفض وتبرير وهي تقترب منه خطوه :-
لأمن القاصداه وانت تعرف به.
انا سمعتك وانت يتكلمني بالمشفى مبارح الن....
قاطع كلامها وهو يعود بخطوة للخلف مثبتا" أنظاره نحوها يقول بقهر ونبرة سخرية ممزوجة
بالغضب الممزوج بالقسوة وهو يحرك راسه :-
اااايوا قوليلي يقى إنتي جاية هنا دلوقت عشان سمعتي الهري اللى قولتهولك بالمشفى وفاكره ان رسلان الاهبل الغشيم ها يفضل متمسك بيكي يا زمردة هاتم !!!!!! بقولك ايه جو المحن ده ميمشيش معايا من هنا ورايح رسلان العطار تنسيه خالص .
سالت الدموع على وجنتيها بعيون جاحظة وهي تستمع الكلماته القاسية تتعجب من تلك العيون كيف تنظر لها بقسوة ولا مبالاة ؟؟؟!!!! وذلك الفم الذي اعتادت منه على الكلام المحب كيف له أن يصدر بحقها تلك الكلمات القاسية كقسوة الحجر ؟؟؟؟ ارتجفت وهي تقول من بين دموعها وشهقاتها لتجعل الألم ينهش فؤاده كما ينهش الصدأ الحديد :-
انا عارفة ان انت بتقول الكلام ده عشان عايزني اكرهك انا سمعتك وانت بتقول انك متحاول عشان اكرهك انا عارفة ان انت بتحبني واستحالة تحب غيري وتبعد عني ، عارفة ان انت بتقول كدة عشان خايف تأذيني انا سمعت كل حاجة قولتها ابوااااا بس مش جايه عشان كدة انا من البداية اقسم بالله مصدقاك عارفة الى غلطت جامد وجرحتك بالكلام بس غصب على احلفلك ........ بايه
تابعت وشهقاتها العالية تزداد من بين كلماتها المتتالية الصادقة :-
احلفلك بايه الي مصدقة كل حرف بتقوله ، رسلان اي وحدة ست بمكاني كانت هاتيقى ردة فعلها كدة وأسوا اذا كنت غيرانه اوي عليك ، وبعدين البت ملك من ساعة اللي عرفتها وهي. يتلقح بالكلام عنك وان في حاجة تخصك محبيها على اعمل ايه بقيت اشك حتى بنفسي وانت تعرف الكلام ده من بدري اوي اذا مليش تقة بحد بعد اللي حصل مع ندى ربنا يرحمها ........
كم كانت على حق بكل كلمة وحرف تفوهت به يخشى عليها من نفسه ومن أذيتها نعم هذا صحيح ، لكن ايضا يخشى عليها من نفسها التي تتمتلكها يخشى عليها من تلك الشكوك التي تحاوط فؤادها وجعلتها اسيرة لها ، لا يشك لو مثقال ذرة يحبها له وغيرتها عليه وصدق كلماتها ..... لكن لا بد وان تخضع لهذا الاختيار القاسي فهو كالدواء الذي سيجعل تلك الشكوك التي جعلت حبهم يتذوق من قاع الجحيم ان للتأم وتتداوى وتختفي .... جز على أسنانه بقوة يتماسك
وهو يراها على حافة الانهيار، لوى شفتيه بابتسامة ساخرة :-
ايه الهيل اللي انتي بتقوليه ده ؟؟؟؟ للدرجادي واثقة بنفسك يا هاتم ؟؟؟؟؟ همه احب اطمنك أن دي مجرد اوهام رسمتيها بدماغك يا زمردة هانم ده كان زمان زمان اوي ..... الما دلوقت رسلان ده بح .... من هنا ورايح مش هتشوفي غير الوش الحقيقي الرسلان العطار
توقف للحظة كم تمنى الموت قبل أن ينطق بهذه الكلمات القادمة التي باتت الحل الأخير له .
استني كدة بس.. تقريبا كدة انا عرفت انتي زعلانة ليه يا هانم الظاهر انك اما عرفتي
متخسري الفلوس وكل حاجة كنتي .......
بتر جملته حين انهالت على وجنته بكف يدها صفعة دوى صوت صداها في ارجاء الطابق الفارغ . ثم صرخت بقوة وهي ترفع يداها تصك بهما اذنيها للحظة لا تستطيع استيعاب وتصديق ان
الذي أمامها الآن هو الرجل الذي أحبته :
متكملش ...... خلاص كفاااااا كفاااااية كفاااااااااية كفااااايه مش عاوزة اسمع حاجة .
تقدم باتجاهها يمسك بذراعها بقوة وغضب يصارع نفسه من اجل البقاء والثبوت امامها ليهدر من بين أسنانه
- متولدش اللي يمد ايده ع رسلان العطار يا زمردة هانم ...... الظاهر ان المرة الأولى اما عملتيها مدفعتيش ثمنها وسكت ليكي انما المرادي ودين الله ..........
نزعت يده عن ذراعها بقوة وهي تصرخ متألمة من شدة قبضته تنظر له يقهر الم ، تعجب ، عدم وعي صدمة ، دهشة انكسار، خيبة :-
سيييييبني كفاااااااااا يه كفاااااااااايه انت يتعمل كدة ليبيه ليييييه ..... ايه القسوة اللي انت ....... بيها
اجاب ساخرا بابتسامة استهزاء وهو يقترب نحوها بعدما تراجعت بخطواتها للخلف مستعدة عنه واقعا" حاجبه الايسر قبل أن يترجل متوجها لداخل الشقة :
مستغربة ليه ؟؟؟؟ مش ده كلامك لو كنتي ناسية افكرك ...... مش انا برضو اللي لابس وش وقناع المظلوم فاكرة مش كدة ؟؟؟ بقولك ايه مليش دماغ ع الحوار اللي انتي عاملاه ده واتفضلي من اودامي عشان ورايا حاجات اعملها غير الرغي معاكي ........
مسحت الدموع عن وجنتيها بقوة ثم استدارت نحوه بعدما استجمعت قوتها وقالت بصوت يظهر فيه قوة زمردة التي عهدها ملقيه نظرة نشبت القلق في قلبه :-
- يبقى طلقني .
توقف مسيل عيناه بخيبة ثم قال مستديرا" تحوها بابتسامة تكسو شفتيه المكسوة بالشحوب هه طلاق مش مطلق يا هانم مش هطاق عشان عارف ان هو ده اللي انتي عاوزاه انا هسيبك كدة
ضحكت بقوة حتى أدمعت عيناها وسط استغرابه للحال التي بدت عليها ثم اقتربت منه رويدا" رويدا" وهو يراقب قربها منه بفضول ، وقفت أمامه رافعة رأسها بكبرياء والابتسامة لا تفارق شفتيها ، تراقص قلبها من السعادة تحاول كتم ضحكتها بعد أن لاحت من عيناه تلك النظرة التي تعي ماهيتها جيدا ", هتفت بابتسامة ولا مبالاة :-
امممممم وانا موافقة يا جوزي يووود سوري القصد رسلان باشا او لو تحب الدهلك رسلان العطار برضو مفيش مشكلة . المهم مفيش مشكلة خالص ابقى ع ذمتك بس برضو انا ليا حقوق اصل انت عارف اني خدتك عشان الهف الفلوس بتاعتك وانا طبعا بعد اما انكشفت اودامك مش هنگر ده خالص .... انا من بكرا هنزل الفندق اللي انت اديتهولي وكتبتهولي باسمي واعمل كل
حاجة انا عايزاها
أضافت بضحكة حاولت كتمها لكن محال وهي ترى عروق رقبته البارزة وغيظه الشديد من كلماتها تلوح بيديها هتفت بنيرة مستفزة :-
باي يا حبيبي القصد يا رسلان العطار ........
أضافت وكأنها تذكرت شيء ما وهي تضع أصبعها على صدره بنبرة تحدي وابتسامة :-
اه صحيح مش عايزة انسى لو عايز تبطل تحبني مفيش مشكلة خالص بالنسبالي يا رسلان بيه بس خليك فاكر طول ما انا ع ذمتك مفيش ولا ست هتقرب منك ...... مش غيرة او حب زي ما انت تعرف اصل انا مش بحبك وبتاعت فلوس بس حفاظا على كرامتي انت تعرف
بالمواضيع دي سلام بقى .......
رفع كفه على رقبته وهو يفرك بها بأنفاس متهدجة لم يتوقع أن تكون ردة فعلها هكذا بدت وكأن كلامه لم يؤثر بها وعلى استعداد للتخلي عنه ، توقع ان تتمسك به وبحبهما لو لمرة واحدة .. تفاجا بقوتها حتى وهي في هذه الحالة كيف ؟؟؟؟ كانت تبدو شامخة ذات كبرياء رغم ملامحالانكسار والانهيار التي كانت غارقة بهما أغمض عيناه ثم فتحهما على عجلة وهو يراها تعود تنوي دخول الشقة
ها جيب حاجتي من جوا اصل سبت الموبايل بتاعي عندك مش يحب اسيب حاجتي عند حد غريب يا بيه .....
توقف أمامها على الفور يمد ذراعه يقول بتوتر و اعتراض على دخولها يخشى أن تترجل لداخل
الشقة وتحول عيناها للكركية التي أحدثها بداخل غرفته :-
استني انا هجيبهم ليكي ......
لاحظت توتره فرفعت حاجبيها نومي، بألم لتهمس بصوت منخفض :-
بسرعة من فضلك ......
حرك رأسه بضيق ثم ترجل للداخل، تضاربت افکارها و مسحت دمعه تمردت من عيناها .....
(( في الداخل ))
انتشل السلاح من خصره واضعا إياه على المنضدة التي بجانب الباب ، ثم توجه نحو الصالة يبحث عن حقيبتها وهاتفها حتى على الأرض حينما رأي هاتفها وتناول الحقيبة المتواجدة على الكتبة مستديرا" ليخرج، قطب ما بين حاجبيه وهو يراها امامه تنظر له بنظرات خائفة مذعورة مشتته ، نفخ بتوتر وضيق سرعان ما التقطت عيناه يداها المرتجفة وقطعة السلاحفوقها ، رفع عيناه لها يصدمة ليستمع لتبرتها الراجفة كرجفان كف يدها ويعثرت نبضات قلبها وهي تنظر له بخوف :
أقبل بسرعة نحوها يلتقطه من يدها وهو يصرخ :
وانتي مالكككك ومال ده ؟؟؟
مد يده باتجاه صدرها بنيت حقيبتها وهاتفها لتتضطر إلى امساكهما وعيناها لا تحيد عنه تطالعه
بذهول حاولت عيناه الهروب من رصاص نظراتها وهو يقول :
حاجتك أهي تقدري تمشي .....
هنفت برجاء وتيرة راجفة وعيونها التي انتقلت لذلك السلاح الذي بيده :-
رسلان يقولك ايه ده ؟؟؟ السلاح ده بيعمل معالد ايه ؟؟ جاوبني هااااا بيعمل معاك ايه ؟؟؟؟؟
نفخ يضيق ثم أمسك بذراعها وهو يردد :-
الظاهر انك مشبعتيش يا زمردة هالم .....
ليصل بها إلى الباب هتفت وهي تعلق عيونها التي اغرورقت بالدموع واطلقت العنان لها فيقال بأن الدموع هي مطافيء الحزن الكبير :-
انت بتعمل كدة ليه ؟؟؟ ليه الإصرار ده عشان اكرهك ليبيه ؟؟؟؟؟ انت بتعمل بيا كدة ليه كفاية حرام عليك متوجعت قلبي أكثر من كدة ......
يبدو أن قلبه استسلم أمام تلك الدموع والرهبة التي اقتحمت قلبه فتشونت رؤيته بتلك الدموع التي ابي ان تنزف من عيناه حاول قتلها منذ المهد كأي انسان قاسي يقتل دموعه في مهدها ....... كاد أن يستسلم لعيناها ولرجاهها ويحر راميا نفسه إليها يحتويها ليكونا المعطف لبعضهما من جور الأيام وجور حيهم عليهم ......... قال بصوت مبحوح جاهد على اظهاره طبيعيا يحارب فؤاده يحيات :
لو سمحتي عايز افضل لوحدي .
قال جملته الأخيرة تم اغلق الباب لتبقى واقفة مصدومة تجمدت مكانها ، عقلها بتساؤل هل بدير وجهه عني ؟؟؟ هل قرر الرحيل حقا" ؟؟؟ لم ترى سوى رجل محطم حطامه كان على یدها ، رفعت كف يدها على فمها تضغط عليه بشدة وهي تبكي بقهر التجديد تمتد على كتفها من الخلف استدارت فاشتد بكاؤها وهي ترى أبيها وأمها خلفه ، نظرت لهما لوهله سرعان ما
احتضنت أبيها تردد بنيرة ندم وخوف :
ا ان انا عملت ايه .....!!! كله بسببي رسلان بقى كدة بسببي انا وجعته وجعته اوي يا بابا انا مش مسامح نفسي ابدا انا وجعت الراجل اللي يحبه ومقدرش اتخلى عنه يا بابا انا هموت لو
رسلان سابني يا بابا انا مقدرش اعيش من غيره.
كان يسند رأسه خلف الباب رافعا إياه للسقف يستمع لكل حرف تقوله ، انهار على الأرض وعيناه تحدق بالفراغ الذي امامه ، لا يستطيع التصديق بأنه استطاع الثبات والتماسك امام هذه الحرب الطاحنة التي وقعت بينهما !!!!!! بدأت لحظات هذه العاصفة تمر أمامه سريعا كيف أنت له مشتاقة محبة ومن ثم أصبحت امرأة منهارة تعترف بذنبها ويحبها وغيرتها وتبرأها من مشاعر الشك التي تمقتها الى امرأة ذات كبرياء وجموح لا تقبل الإهانة لاحت على شفتيه ابتسامة وهو يتذكر خوفها وقلقها عليه همس بشرود وثيرة مغمسة بالأسف والحب ..
مراتك أذكى منك ، والاقوى منك يا رسلان العطار مش هتقدر تنكر ده ابدا .... آسف آسف يا حبيبتي عاللي بعمله ده بس مفيش اودامي حل غير كده عشان تقدر تكمل مع بعض
... سامحيني
قاطع شروده صوت هاتفه ليقول يتسرع
- خير يا حسام ؟؟؟ اتصلت يبقى أكيد في أخبار جديدة
ليجد الرد من الاتجاه الآخر موافقا" إياه
ایوا با رسلان نوران فاقت والتحقيق هايبتدي
وقف بسرعة وهو يضيق عيناه بتساؤل :
توران ؟
حسام برایجاب
ایوا با رسلان نوران هي دي السكة اللي هتوصلنا لهند ثاني
سحب نفسا عميقا" وهو يقول :-
كويس أوي يبقى انت الاقفل دلوقت يا حسام عشان في مكالمة مهمة أوى لازمة اعملها
وهجيلك حالا .....
فرك جبهته وأصابعه تعبت بالشاشة يبحث عن اسم ما ، ثم ضغط عليه منتظرا" الإجابة ضيق عيناه يزفر بضيق بعد أن وجد الهاتف الذي يحاول الاتصال به مغلق ، مرر كله يفرك به على
وجهه بسرعة يتمتم :-
ده قافل الموبايل ليه !!!! هو صله ازاي !! ...............
