رواية قيصر العشق الفصل السابع والستون
"" سهام قاتلة تأتي من أقرب الناس إليك لتوقظك من سبات عميق ، التعلم فيما بعد كم أن
القسوة خطينة وتحطم كل شيء حتى الماء العذب ""
( بعد مرور ساعة )
"" داخل المشفى ""
توقف رسلان قبل أن يدلف إلى داخل الغرفة التي تم نقل نوران إليها في المشفى ، ثم قال
مستديرا" نحو حسام :
- معلش سيبني اتكلم معاها لوحدي يا حسام ....
اوماً حسام بإيجاب وتفهم تم قال :
ماشي
تابع وهو يعي ما يقوله جيدا " :
بس خد بالك يا رسلان متطولش اوي، شوية وهايجي رئيس مباحث المنطقة فؤاد الشرياني كاد ان يترجل الداخل الغرفة لكن استوقفه ذلك الاسم الذي له حيز ما في ذاكرته قال وهو يضيق
ما بين عيناه بتساؤل واستنكار :
عيد ثاني الاسم اللي قولته فؤاد ايه ؟
حرك حسام رأسه بتأكيد وهو يقول يثيرة يلوح داخلها نبرة أسف وتحذير :
ايوا هو نفسه فؤاد الشربائي من شوية اتصل وقال هايجي يشرف ع التحقيق بنفسه ، مش : معرفك بقى هو رول اد ايه لو شافك هنا مش هيسيبك وها يدخلك يسين وجيم
التوى شدقه بسخرية وهو يقول :
رئيس مباحث المنطقة !!!!؟؟؟
اوماً حسام رأسه بتأكيد وهو يقول على عجلة .
ابوا عشان كدة لازم تخلص بسرعة ده لو شم خبر كدة ولا كدة ان الموضوع يخصك، هيخرب الدنيا ويحطك بدماغه ثاني
هتف رسلان بلامبالاة ونبرة استهتار واضعا يداه بجيبه ..
يولع يا عم هو انا هخاف منه ولا ايه ؟؟؟ وبعدين هو اللي غلط واللي عملته بيه كان الاقل
حاجة ممكن اعملها مقابل اللي عمله .
قال حسام بنبرة حذرة وتبرير :
الظاهر ان كان بحبها يا رسلان من ساعة اللي حصل وهو لحد دلوقت منجوزش
رفع حاجبه الأيسر باستغراب، ثم حرك رأسه بمثل يبعثر عن عقله وقلبه الشك الذي استحود عليه ، أيعقل إلى الآن لم يتجوز ؟؟؟؟؟ نقض تشتت تفكيره وقال قبل أن يترجل للداخل :-
بقولك ايه يا حسام منتعيش دماغك بقى الموضوع ده القفل من سنين ولو رجع الفتح ثاني مش هايجي من وراه غير وجع الدماغ ، خلاص انا مخلص شغلي وامشي من هذا قبل ما الزفت
اده يجي
"" في الداخل ""
تحرکت نوران على السرير تعدل جلستها فور رؤيتها لرسلان، ثم هتفت وهي تقول بلوعة
وخوف ونبرة راجفة يملؤها شوق أمومي :-
ففففين ايني ؟؟ ..... عملتوا بابتي ايه ......
انا عايزة ابني
تقدم نحو السرير بخطوات هادئة ثم توقف عاقدا ذراعيه خلف ظهره فقال بصوت هادی يحمل في طياته نبرة من التهديد تسربت الدواخلها:
ابنك في أمان ....... بس طبعا دي حاجة مؤقته مقدرش اضمن ليكي بعد كدة ممكن يحصل ...... ایه
هتفت بتساؤل يعلو ليرة صوتها المرتبكة :-
تقصد ايه ؟؟؟
لوی ثغره بابتسامة تهكمية فهو يعلم جيدا بأن لا يتوافق مع عاقليتها سوى أسلوب التهديد فقال بنيرة ممزوجة بالغموض :
يعني لو مقولتيش كل حاجة تعرفيها عن هند الحكواتي بكل بساطة ، ابنك مش هتعرفيله سكة ...
زاغت عيناها باضطراب مجيبة بإصرار
بببس انا معرفش حاجة انا كل اللي اعرفه قولتهولك
اطبق على عبناه بغضب ساحبا" نفس عميق قبل أن يتحرك نحوها قايضا" على رقبتها بجنون جحظت عيناها بصدمة وذهول تحاول نزع قبضته التي أصبحت على رقبتها كقبضة حديدية روحها تنازع أسفلها ، ولأول مرة لم يغير أي اهتمام بأن التي امامه امرأة كبيرة السن ، يبدو أن عمليات التجميل اتخذت مفعولها بشكل قوي فمن يراها لا يشك ابدا ان هذه المرأة في نهاية الخمسينات زمجر بتهديد .
بقولك ايه انا مش بتاع لف ودوران هما كلمتين مش هكررهم ثاني هتنطقي بكل الهباب اللي تعرفيه عن اللي اسمها هند فاهمة ؟؟؟؟ انطقيييبي الورق بناء الصفقات المشبوهة يتحطه فين
نطقت بصعوبة وتحشرج
- ممممعرفش
نفرت عروق رقبته وهو ينطق من بين أسنانه بنيرة تحذيرية ثم صاح بالفعال :-
وبعدين بقى يا ست التي هتلعبي معايا ولا ايه ؟؟؟؟ يقولك انطقي بتحطه فين متسيليش
اعمل حاجة انا مش عايز اعملها ...... الطقييييييي
حركت رأسها باستسلام تردد بصعوبة :-
خخخخخخخ خلاص خلاص هقول بس سيب رقابتی ههههمونننات
ابعد كف يده عن رقبتها فتراجع للخلف خطوتين وهو يرمقها يترقب فصاح بجفاء :-
- انطقيييييي
أردفت القول وهي تضع يدها تفرك رقبتها بألم :
المشبوهة بتاعتها فيها
فففففي الاوضة محدش يعرف بيها مقفوله من زمان اوي هند بتخبي كل الاوراق و الصفقات
حرك رأسه رافعا حاجبه بتساؤل:
- الأوضة دي فين ؟؟
أجابت بنبرة صادقة ومتألمة :
معرفش هي فين بالزبط كل اللي اعرفه انها بالقصر بتاعها
ضيق عينيه بتفكير للحظة ثم التوى شدقه قال وهو يرمقها بنيرة تهديد :
ماشي اما اشوف ، لو لعبتي بديلك يا نوران معرفك ازاي تلعبي مع رسلان العطار ......
تحرك بخطوات هادئة يتوجه لخارج الغرفة وكل ما يشغل تفكيره هو إيجاد طريقة للوصول إلى قصر الحكواتي ، توقف مغلقا " الباب خلفه ينكس رأسه وهو يحتوي جبهته بكف يده يفرك بها ثم رفع رأسه يسحب نفسا عميقا" ، حرك رأسه باستغراب بعدما لاحظ نظرات حسام يطالعه وهو بشير له بعيناه إلى الجانب الأيمن من مكان وقوفه ويبدو على ملامح وجهه أن هناك امرا" ما . لم يبذل مجهود في التفكير فقد أدرك جيدا مقصد حسام ، لم تمر سوى ثواني معدودة حتى
استمع لذلك الصوت الغليظ الذي كان يتفوه بنبرة ممزوجة بالسخرية :-
طلب مش كنت تقول يا حسام ان القضية دي تخص رسلان العطار، ميصحش كدة ده رسلان
العطار برضو يعني لازمة تبقی متوصین بیه حامد
استدار بجسده جانبا واضعا يداه في جيبه وهو يقول بنبرة ساخرة واستحقار
ومن ايمته بقى العيال يتقوم بالواجب ؟؟؟
هاجت أعضاءه بغضب فتحرك بسرعة منقضا" على تلابيب جاكيت رسلان كانقضاض ربح عاليه قوية على شجرة صامدة ثابته في محاولة الزلزلة جذورها زمجر بصوت عالى وغاصب ، مرسلا
عليه نظرات مغمورة بالتهديد المباشر المقابلة الآخر بابتسامه اشعلت قتيل غيظه و حنقه اکثر :-
اصطبح كدة يا رسلان العطار واعرف مع مين بتتكلم انا القدر اوديك ورا الشمس ودلوقتي
تقدم حسام على الفور بوجه غاضب يحاول إبعاد فؤاد عن رسلان فصاح بنبرة مستنكرة ورجاء
فؤاد باشا ميصحش اللي يتعمله !! احنا هنا بمهمه رسمية .......
لم يبدي أي اهتمام الكلام حسام بل شدد قبضاته وظلت نظراته ثابته باتجاه رسلان ليبادله الأخير بنظرات ميته وجمود قاتل ، قلب عيناه بملل وهو يبعد أيدي فؤاد عنه يضغط عليهما بشدة قائلا بهدوء وثبات والابتسامة الساخرة تعلو فمه :-
المفروض دلوقتي الى اخاف مش كدة ؟؟
اقترب حسام برجاء اكثر وهو ينظر حوله يرى جمهرة الناس حولهم فقال خشية أن تتأزم الأمور اکثر يبدل نظرانه تارة الرسلان وتارة الفؤاد :-
رسلان فؤاد باشا ميصحش اللى بتعملوه ده سيبوا كل حاجة ع جنب ، مش وقته خالص . فؤاد باشا انا مش معرفك اننا جايين هنا عشان التحقيق مينفعش اللي يتعمله ده ......
رفع سبابته وهو يصك على استانه قائلا بنبرة ممزوجة بالفيظ والحقد يردد بتهديد :-
انت تخرس خالص حسابك معايا بعدين، كنت عارف من البداية أن في حاجة مش مربوطة
ويتحور من ورايا انا هوديك في ستين داهية ......
حك ذقته ثم لوى حنكه في سبيل التحكم على هيجان اعصابه وغضبه ثم قال رافعا" حاجبيه بعدما حك طرف اتفه :-
- بقولك ايه انا مش فاضي العب العيال بتاعك ده
ضرب مرتين على صدره مضيفا " بسخرية وتحذير :
ابقى اعمل ضابط عن نفسك فاهم، فكر بس تقرب من حسام ...... لو انت يتهدد ........ رسلان العطار ينفذ على طول واظن يقى انت تعرف انا ممكن اعمل ايه مش كدة ولا ايه يا فؤاد بيه
؟؟؟ كلمة وحدة مني ها تجيبك الأرض
هز رأسه غامزا" وهو يقول بنبرة غموض وتهديد قبل أن يستدير مبتعدا عن المكان:
متعجلش بحسابك يا فؤاد ........
" داخل بيت مدحت الدسوقي "
وكان روحها زهقت و غادرت السعادة موطنها للأبد، انشق القلب تصفين وأعلن التمرد وإعداد حزم مجبلة يصفعات متتالية توقظ فؤادها ليعلن الحداد .......
منذ عودتهم إلى المنزل اندفعت الداخل غرفتها تغلق الباب عليها تجلس على الارضية الصلبة بعيون منتفخه وشهقات متواصلة ضغطت على شفتيها بالم ممزوج بدموعها تردد باسمه دون
وعي والندم بتوسط فؤادها هست بغصة ومرارة :
انا عملت ايه ..... انا عملت ايه !!!! ازاي ازاي عملت بحبنا كدة ازاي ......
استمعت لصوت امها من خلف الباب وهي تنادي عليها بصوت حزين ورجاء :-
زمردة يا بنتي جت ضيفة و عاوزة تشوفك
هتفت برفض وصوت متحشرج مبحوح من شدة البكاء تمسح دموعها بطرف كفها :-
مش عايزة اشوف حد ، سيبيني يا ماما عايزة افضل لوحدي ......
قالت زينب بإصرار :-
ميصحش يا حبيبتي دي ملك هاتم عايزة تشوفك
برقت عيناها بغضب فهيت واقفة على الفور واستدارت تفتح الباب تترجل خارج غرفتها هتفت
بنيرة غاضبة ممزوجة بالاستحقار وهي تنظر لتلك التي ما زالت تقف
بجالب باب الشقة من الداخل تطالعها بنظرات خجلة ونادمة :-
ايييييه عايزة ايه مش كفاية اللي عملتيه ؟؟؟ ايبيه جايه دلوقتي تتأكدي بنفسك ان خلاص اللي عوزنيه حصل مش كدة ؟؟؟
أردفت زينب القول باعتراض واستنكار :
عيب يا بنتي ميصحش الهال
هدرت غاضية بنيرة مكسوة بالمرارة والغصة تثبت نظراتها الغاضبة على ملك التي كم تمنت لو ان الأرض تنشق وتبتلعها :
ميصحش ايه يا ماما اااا ؟؟؟؟ هي دي السبب بكل اللي حصل ، وانا اللي كنت خايفة من نورهان
صمدت زينب بحزن شديد على ابنتها لا تعلم ماذا ستقول فالأمر أكبر من ان تهدأ من غضب ابنتها وانكسارها ربما أرادت أن تستمع للتي أمامها لربما كان هناك سوء تفاهم بالفعل كما أوضحت لها ملك سابقا" قبل أن تخبر ابنتها زمردة بتواجدها ، تقدمت ملك بخطوات مرتبكة
متبعثرة تقول بديرة صادقة :-
انا بعتزر منك اوي يا زمردة مكنتش عاوزة يحصل كدة ارجوكي اديني فرصة اشرحلك كل حاجة
رفعت حاجبيها برفض قاطع لتقبل كلام ملك ، فغضبها اتجاه ملك لا يركد ابدا فكيف بهذا ويدوب وهي المجرمة التي أشعلت النيران بينها وبين محبوبها :
تشرحي ايه ؟؟؟؟ فاكراني هحط ودني ليكي واسمع كدبك ثاني ؟؟؟؟؟ تبقى غلطانه
قالت ملك باعتراض ونيرة توشك على البكاء ممزوجة بالتبرير :
غصب على كان لازمة اعمل كدة يا زمردة لو معملتش كده كان ......
قاطعتها زمردة بنبرة استغراب وتساؤل كيف لها ان تعطي تبرير لما قامت به ؟؟ هدرت بغضب :
انا معرفش انتي جايبة البجاحة دي منين ؟؟؟ منك لله يا شيخة بسببك الراجل اللي حبيته كسرته
اندفعت نحوها تمسك بذراعيها :-
غوووووري من هذا اطلعي برا انا مش عايزة اشوف وشك ده تاني اطلعيييييي
هنفت ببكاء وتيرة راجية وإصرار على عدم الخروج وتبرير موقفها
- اديني فرصة اشرحلك انا عملت كدة ليه . اقسم بالله غصب على يا زمردة واحد اسمه صالح
هو اللي هددني لو معملتش كدة ها يفضحني .......
ابعدت زمردة يدها مقطبه جبينها باستغراب وتساؤل فور استماعها لاسم صالح :-
انتي بتقولي ايه ؟؟؟ يفضحك ؟؟؟ ازاي يعني ؟؟؟
تفوهت وهي تمسح دموعها تبعثر نظراتها حولها بارتباك من تواجد زينب قالالت :-
هقولك كل حاجة بس بس الكلام ده مينفعش حد يعرف بيه
رمشت زمردة مبتلعة ريقها تشعر بالأسى والتعاطف فيبدو ملك صادقة بحديثها وما ضاعف يقينها هو ذكرها لذلك المدعو صالح ابن عمها اقتربت من ملك التي اجهشت بالبكاء وهي تربت على ظهرها تسحب بها إلى الأريكة
- طب خلاص اهدي الأول، كفاية عباط تعالي القعدي هنا ، من فضلك يا ماما كوباية ماية ......
ارتجفت شفتيها وتشدقت بصعوبة
الكلام اللي مقولهولك يا زمردة أو معتز أو ماما عرفوا بيه هيموتوني...
تحمد الدم في عروق زمردة التي هتفت بتوجس :-
في ايه يا ملك الكلمي ؟ !!!!
عودة للفيلا التي تختبيء بها هند ""
توقف عن القاء الأوامر الأحد الحراس بعد ظهورها في الحديقة تسير نحوهم ببطىء وملامح
الألم تظهر على وجهها، هرول نحوها وهو يقول :
بالراحة يا معلمة تتعبي نفسك ليه انا كنت جايلك بنفسي
هتفت بتساؤل وأعينها تدور حول المكان :-
عملتوا ايه ؟
أجاب كمال بتوتر وهو ينكس رأسه للأسفل :
اصل با هائم في حاجة مش واخدين حسابها حصلت وووو
كشفت عن انيابها تزمجر بغضب وتوبيخ :-
في ايه يا كمال هو احنا ابتدينا ؟؟ بقولك ايه هو انت هنشتغلني ولا ايه ؟؟؟
هز راسه باستنكار ونفى لما تقول وقال موضحا بتوتر :
لا و المصحف يا معلمة محصلش ده انتي الكبيرة وع دماغنا من فوق ، اصل انا كنت هقولك الدكتور قال ايه ، قال ان البرشام بتاع الذاكرة ده ندهوله إياه على دفعات وما بين كل دفعة
يجي 6 ساعات عشان يبقى واحد مفعوله والحالة تستجوب معانا ......
هدرت بنبرة أمرة غاضبة وقلة صبر :
بقولك ايه الهري ده ما يجيش معايا سكة ، الورق والفيديو يخلصوا اااااا الليلة انا مش هفضل مستنيه هنا كثيررررر
أضافت وهي تشيح وجهها للجانب الآخر لوت شفتيها بابتسامة خبيثة وغموض :-
الليلة مخلص كل القديم وبعد كدة محدش هيعرفلي سكة .......
"" عودة لبيت مدحت الدسوقي ""
وليس كل انكسار نهاية فبعض الانكسارات ما هي إلا بدايات حقيقية ....
همست بنيرة ممزوجة بالتردد والرهبة وهي تتطلع الزمردة تقول لها برجاء
هتكلم بس اوعديني ان الكلام اللي هقولهولك محدش تاني هيعرف بيه
هدفت زمردة بنفاذ صبر وتيرة متوجسه ممزوجة بالقلق والفصول :-
ما تتكلمي بقى يا ملك عايزة تقولي ايه ؟ ايه اللي عملتيه يخليكي تقولي الكلام ده ؟؟؟ ايه الكلام ده اللي لو ماماكي ومعتز عرفوا بيه هيالتلوكي اتكلمي انا قلبي هيوقف
ضمت كفيها تفرك بهما تنكس عيناها للأسفل وهي تهمس بنبرة مرتبكة بالكاد يصل صوتها الزمردة التي تجلس جانبها :-
اصل انا ااا انا كنت متجوزة من غير ما اهلي يعرفوا ......
هيت واقفة كالذي لدغته عقرب بأعين جاحظة وقم متسع هدرت بتوبيخ وعدم تصديق :-
تعمممممهم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ انتي بتقولي ايه ؟؟؟؟ سامعة نفسك بتهيبي وبتقولي ايه ملك فوقي كدة كفااااية !!! هو الكدب بالنسبالك يوصل للدرجة دي من الحقارة والاستهتار ؟؟؟؟
كفاية انا مش عاوزة اسمع حاجة اسكتي خالص
وقفت ملك بسرعة تمد يداها نحو ايدي زمردة تمسك بهما فهتفت بنيرة راجية وباكية تتوسل لها وهي تنظر حولها خشية سماع احد لما تقول :-
والنبي والنبي يا زمردة وطي صوتك وحياة اغلى حاجة ..... ارجوكي لو ماماكي او حد سمع
الكلام ده هروح بداهية ..... والنبي سيبيني أكمل كلامي الآخر
رمقتها بأعين منعجبة وهي ترى دموعها تنهار على وجهها وتتوسل اليها لتعلم حينها جدية الأمر والكلام الذي تقوله تلك التي تقف أمامها ، تمتمت زمردة بنبرة منخفضة غاضبة وهي تعود ادراجها تجلس على الأريكة :
استغفرك يا رب ، كملي اما اشوف آخرة الهري اللي بتقوليه ده ايه
أشاحت وجهها وأسبلت عيناها بارهاق وبدأت بشق طريقها تسترجع ذكريات أودت بحياتها إلى الهلاك والمشقة أردفت تقول بنبرة صادقة :
متعرفيش قد ايه صعب تحبى حد من طرف واحد، قد ايه صعب اما تترفضي من راجل . قلبي كان موجوع اوي
اضافت وهي تعيد نظرها الزمردة تقول بخجل :-
مش هكدب عليكي ايوا حبيته حبيت رسلان اوي عارفة ان الكلام ده هيضايقك بس ها بقى صادقة معاكي وهقولك كل حاجة ، بس صدقيني الكلام ده كان زمان اوي انما دلوقتي وحياة اغلى حاجة مش يفكر بيه غير ان هو صاحب اخويا وراجل مرتبط ويحب مراته اوي ..... الصورة اللي شوفتيها ايوا كانت حقيقة .
ابتلعت ريقها بغيرة ممزوجة بالتعاطف لكن لم تستطع اخفاؤها فقالت وهي ترفع حاجبيها بنبرة لوم :
ثاني ؟؟؟؟
تنهدت ملك بنبرة راجية وهي تشير لها بعينيها بتوضيح دون التطرق إلى احد التفاصيل التي أمنت عليه من قبل أخيها معتز :
متفهمیش كلامي غلط انا القصد الصورة حقيقة بس الكلام اللى قولتهولك كدب ، كل القصة ابتدت اما بيوم اتصل بيا معتز وطلب مني اجيله عشان وقتها رسلان كان تعبان اوي وبالمشفى و عايز حد يفضل مكانه اما يهتم بالشغل بتاعهم، وانا مقدرتش ارفض ده روحتلهم وفضلت جنب رسلان يجي شهر الأيام دي هو مكانش حاسس بأي حاجة حواليه الفترة دي اتعلقت بيه جامد و اما ابتدى يفوق على نفسه كنت انا خلاص حبيته كان يعاملني كويس اوي وطيب اوي معايا وانا كنت فاكرة ان يبصلي بنفس المشاعر اللي انا يبصلو فيها وقفت اودامه وقولتله عن حبي ليه لكن اتفاجأت اما اترفضت ولاقيته بقولي انا عمري ما بصيت ليكي غير انك اخت
صاحبي ومش أكثر من اخت ليه
تابعت وهي تلاحظ اتصات زمردة لكل حرف تقوله بفضول وتركيز :
چه اسود يوم بحياتي اما اتقابلت مع مازن، حاول يتقرب مني اوي لحد اما بقيت حاسة جنبه بالامان حبة حبة ابتديت انسى حبي الرسلان فولت خلاص انا كدة لاقيت العوض، في يوم جه مازن و عرض عليا نتجوز لكن جواز عرفي من غير ما حد يعرف ، كنا لسا بنص التيرم ومنقدرش ننزل مصر او حتى تبلغ حد من اهلنا واتحجج بالمذاكرة والمسؤوليات اللي كانت فوق ضهرنا واننا اما نخلص التيرم هننزل مصر ونتجوز رسمي، ساعتها انا رفضت لكن مازن فضل يزن عليا لحد اما حصل اللي حصل ، وبعد كدة اكتشفت ان كل اللي كنت عايشاه معاه كدبة كبيرة .......
قاطعتها زمردة باستنكار وعينيها تر فرقت بالدموع :-
ازاي ؟ ازاي جالك قلب تعملي كدة بأهلك يا ملك انا مش مصدقة !!!! ازاي تقدري تعملي حاجة زي دي ؟؟؟ انتي بتفكري بنفسك انهم لو عرفوا هيقتلوكي لكن ما فكرتيش ان لو طنط فريدة عرفت ده هتموت ده حتى معتز التي متخيلة موقفه ها يبقى عامل ازاي !!!! هو اذالك ثقته واستأمنك
حركت رأسها بخيبة وهي تضيف مثبته أعينها المحملة باللوم والعتاب :-
انا حقيقي معرفش القولك ايه !!!!!
أسيلت عينينها تقول بتبرير ونبرة يطفو عليها الحزن واليأس مغمورة بالندم :
اعمل ايه كنت موجوعة اوي كنت عاوزة انساه بأي طريقة مكانش اودامي حل غير اني ارتبط بحد السى معاه كل اللي فات ، كنت عايزة ادوس ع الجرح اللي كنت حاسة بيه لحد اما جه اليوم اللي وقعت بيه وغلطت غلطة مش هتتصلح ثاني انا وقتها مكنتش عارفة اميز ما بين الصح والغلط يا زمردة انا دلوقت مبقيتش عارفة اعمل ايه حياتي كلها ضاعت ومش هقدر لا احب ولا اتحب ولا اتجوز حياتي كلها اتهدمت بسبب غلطة مفضل طول عمري ادفع تمنها ....
هدرت بتساؤل وما زالت نبرة اللوم والتوبيخ تعلو نبرتها وملامح وجهها المنقبضة إثر الاستنكار
الشديد لهذا الفعل الشنيع :
ليه ليه مرجعتيش بلدك ؟؟ ليه اما شوفتي نفسك مكسورة ومش قادرة تفوقي من وجعك مرجعتيش لأهلك ازاي تعملي كده ؟؟؟ ازاي استحملتي كل ده لوحدك
ابتسمت ابتسامة باهته ونظرت الزمردة بأعين دامعة تنشبت بالأمل الذي كسى جدار قلبها منذ
زمن لينتشلها من قوقعة الألم الناتج عن خطيئتها :-
جایز عشان اعترفت لنفسي الي غلطت جايز السبب ده هو اللي خلاني استحمل كل الألم ده . ايوا انا اتوجعت من اللي عمله بيا مازن والكسرت اوي لكن انكساري ده كان سبب وقوفي ثاني عاهدت نفسي أن خلاص هعيش اللي فاضل من عمري عشان نفسي ومش هر نكب اغلاط تاني . انا بالنسبة ليا خلاص معدش في مكان للرجالة بحياتي ، اكتفيت من زمان اوي ، و دلوقتي انا جايالك عشان اترجاكي يا زمردة متسيبيش قلة حيلتي دي تبقى السبب بأنك تهدمي علاقتك انتي ورسلان ، عشان هو غير عن الرجالة كلهم واما يحب يخلص لحبه
لمعت عيناها بحب وابتسامة لاحت على شفتيها المرور طيفه امام عينيها ، ثم همست بصوت
مبحوح سرعان ما تحولت لنبرة متحشرجة :-
ومين قال الي هسيبه ؟ انا ولا يوم شكيت بحبه ليا ، حتى لو كنت عايزة اشك بده اروح باصة بعينيه الاقيها مليانة حب وحنية ، رسلان استحملني كثير استحمل غيرتي وارتباكي وقلة ثقتي بيه ، أما ماتت ندى فضل جنبي واستحمل حاجات محدش يستحملها، شككت بيه اوي ووجعته بكلامي اوي ، حبيت عنه حكاية ماماه واخوه وفوق كل ده سامحني وكان دايما يجي على نفسه لحد اما خلاص مبقاش يستحمل تاني، ودلوقتي اهو اتبدلت الادوار وجه الوقت اللي ادفع تمن كل ده ، بس الثمن غالي أوي وانا مقدرش عليه ، هو دلوقتي فاكرني الى محبتهوش رسلان خلاص معدش عاوز يبص بخلقتي تالي ......
ابتلعت ريقها بمرارة ودموع ثم قالت بعيون لامعة سارحة بهيام وكأنها تتخيله امامها طيف حيه حنان لطفه، عشقه المه، انكساره قوته، كبرياءه، عتاده، ضحكته ، ملامحه، وسامته كل
شيء يخصه بات يحول امام عيناها :-
وطبعا انا استاهل كل ده قولتله كلام مكانش ينفع يتقال للراجل اللي حبيته ده انا مصدقت لاقيته ، رسلان خلاني طايرة من الحب والسعادة كل اما اشوفه قلبي وكأنه امتلك الدنيا دي كلها ، هو ميعرفش أن انا من غيره ولا حاجة وان هو مالي عليا دنيتي ميعرفش أن انا مقدرش اعيش من غيره وان هو لو فضل بعيد عني حياتي ها تبقى مش حياة ها تبقى كلها سواد وظلمة من غير لون ولا شكل ولا قيمة ......
اتق شر الحليم اذا غضب
التفتت زمردة بتعجب وهي تمسح دموعها تحرك رأسها باستفهام بعد أن نطقت ملك بهذه الجملة ، فنطقت بتساؤل وربة :
اتق شر الحليم اذا غضب
التفتت زمردة يتعجب وهي تمسح دموعها تحرك رأسها باستفهام بعد أن نطقت ملك بهذه
الجملة, فنطقت بتساؤل وريبة :-
يعني ايه ؟
هنفت بتساؤل والابتسامة تعلو طرف شفتيها :-
- انتي مصدقة بجد أن رسلان ها يسيبك ؟
أجايت زمردة بغيظ ونبرة قهر ممزوجة بالحسرة :-
يقولك مش عايز يبص بخلقتي وانتي بتسألي !!!
ضحكت ملك على حالتها ثم قالت :
الراجل ده يحبك وبموت فيكي يا مجنونة والظاهر كدة حسب ما دماغي فهمت ان هو عايز يوريكي يعني ايه حمدان قلب و يختبر حبك ليه وطبعا هو مستنى تنجحي بالاختبار ده یعنی من الآخر كدة انتي وشطارتك بقى
صمتت زمردة بتفكير ثم قالت بجدية ونبرة شوق وصدق فهي على استعداد لفعل أي شيء في سبيل استعادة حبها :
اعمل ايه ؟ ده انا مستعدة عشان أثبت حبي ليه اموت نفسي عشانه
حركت ملك رأسها بيأس ثم قالت بتساؤل ساخر :-
ومين قال ان لازمة تموتي نفسك عشان تثبتي حبك ليه ؟
هنفت بعفوية وتساؤل يكسوه الفضول :-
اومال اعمل ايه ؟
تراجعت بجسدها للخلف ثم قالت بغرور وغموض
سيبي نفسك ليا
أردفت القول بنبرة تعجب وتساؤل :
وانا ازاي هو ثق بيكي بعد اللي عملتيه ده ؟؟ استحالة طبعا
تأففت ملك وهي تقول :
ما خلاص بقى يا زوزو فكيها والنبي، كفاية قولتلك اكبر سر مخیراه بحیاتی
قطبت زمردة جبيلها وهتفت بتساؤل :-
انتي ازاي بتتكلمي وكأن الموضوع ده عادي اوي
اجابت ملك بنبرة ظهرت فيها اللامبالاة والاستسلام وهي تلوي شدقها :
اعمل ايه ؟؟ الجرح والغلطة دي الفرضت عليا واللي حصل حصل اموت نفسي ولا ايه ؟؟
مجبورة اعيش واكمل حياتي زي ما الفرضت عليا
صمت قليلا ترى شرود زمردة لتقول باستندان :
انا دلوقت مضطرة امشي يا زوزو وابقى فكري كويس باللي قولتهولك سلام ........... خرجت ملك من باب الشقة لتترك زمردة خلفها تحدق امامها بشرود وضياع ممزوج بالتفكير تحاول
استيعاب ان كل ما استمعت له حقيقة
" داخل قصر العطار ""
زفرت بضيق عدة مرات تحرك رأسها بيأس واضعة هاتفها على أذنها ، تستمع الرسالة من شركة الاتصالات تبلغ بعدم القدرة للوصول إلى الهاتف المطلوب، قالت يا عين مذعورة وقلق مضاعف
فقد قارب صبرها والتظارها إلى النفاذ :
برضو مش برد .... يا رب انا مبقيتش قادرة استحمل استنى اكثر من كدة انا هروح أبلغ البوليس يا طنط انا متأكدة في حاجة وحشة حصلت الأمير, استحالة يقفل الموبايل بتاعه المدة دي كلها
توجس قلب مريم وهلع، لم تعد تطيق الانتظار هي الأخرى فقلبها يحترق خوفا" على ابنها
تخشى حدوث سوء له ، هتفت تنظر الفطيمة :-
تعمل ايه يا ماما قطيعة انا خايفة ع الواد انا مش مستحمل لو جراله حاجة وحشة
قاطع حديثهن دخول عبد الحميد الى القصر وخلفه عز يحمل عنه حقائب السفر، فاقبل على امه فطيمة يقبل يدها ثم القى التحية على الجميع سرعان ما هرولت نورهان راكضة تحتضن
ابيها تقبل بداه وسط ذهول عبد الحميد من هذه الحركة المفاجئة التي لم يعتاد أن يراها من
ابنته، تم امر عز ان يقوم بوضع الحقائب في الجناح الخاص به التفت حوله ليرى حالة من الصمت العريب التي تطبق على المكان وملامح متوترة ممزوجة بالقلق حينما انتبه لجومانه
التي تتحرك بقلق مفرط ، هتف بتساؤل وشك :-
في ايه مالكم ؟؟ في ايه يا امي حد حصله حاجة ولا ايه ؟؟
اجابت فطيمة بتوضيح :-
ابن اخوك امير يا عبد الحميد من مبارح محدش فينا قادر يوصله.
قال عبد الحميد بتساؤل وقلق :-
انتي بتقولي ايه يا امي ازاي محدش قادر يوصله ؟؟؟
هتفت فطيمة مجيبة بديرة قلقة :
معرفش يا ابني احنا خايفين يكون حصله حاجة ولا الست المفترية اللي اسمها هند تأذيه
اقتربت جومانة بنيرة مضطربة :-
اونكل امير مبيقفلش موبايله خالص مهما حصل انا متأكدة ان حصلت معاه حاجة وحشة ......
قال عبد الحميد بتعاطف وقلق
ما بلاش عياط يا بنتي واثبتي كدة ابنك لو شافك بالشكل ده هيخاف .............
ثم تابع وهو يستدير نحو امه :-
- خلاص يا امي انتوا اهدوا كدة واستريحوا انا هعمل اتصالاتي وان شاء الله نص ساعة بالكثير
ومنعرف هو فين ........
اقتربت جومانه من مریم و همست بصوت منخفض وهي تضم يديها بنيرة راجية :-
طنط اتصلي بزمردة وخليها تعرف رسلان فين انا متأكدة هو الوحيد اللي يقدر يعرف امير فين
قالت مريم باعتراض :-
بس يا بنتي انتي شوقتي مبارح حصل ايه !!
قالت جومانه باصرار
معلش يا طنط عشالي صدقيني زمردة هتقدر تتصرف وتعرف رسلان فين وانا هروحله بنفسي
اترجاه يدور على اخود ارجوكي يا طنط
نظرت مريم القطيعة تستشعر منها ماذا يجب عليها أن تتصرف ؟ اتومي لها الاخيرة بالإيجاب
"" في الاتجاه الآخر ""
هرول عز الخارج بسرعة يرفع سماعة الهاتف ينتظر استجابة الطرف الآخر
"" في نفس التوقيت ""
منذ خروجه من المشفى توجه إلى مكانه المفضل يسترجع افكاره وتركيزه ، يحاول ايجاد طريقة للوصول إلى قصر الحكواتي ، فهذا الأمر أصبح صعب للغاية وهو يعلم بأن القصر أصبحمحاصر من جميع الاتجاهات ولا احد يستطيع الاقتراب منه حسب اعتقاده ، فرك جبهته بشدة ثم ضم ساعديه خلف عنقه يتنفس بعمق من شدة التفكير، لم يكن على علم بأن هناك ثمانية عيون تراقبه عن كتب تلقف له بالمرصاد تطالعه بخبت كصياد ينتظر بفارغ الصبر الهجوم على فریسته ، قاطع شروده صوت رنين هاتفه الذي أخرجه بلهفة للنا" منه أن المتصل هو اخيه امير . تنهد بضيق بعد ان رأي اسم عز التتبدد أماله تم رفع الهاتف مستجيبا" للمكالمة ليصله صوت على الذي كان يتحدث على عجله من امره ..
الحق يا باشا امیر باشا مختفي و ملوش اثر و عمك والعيلة كلها بتدور عليه .............
" في داخل بيت مدحت الدسوقي .
اغلقت المكالمة بسرعة ثم قالت وهي تنادي على امها :
- ماما انا لازمه اخرج دلوقتي و حالاااا
اقتربت زينب بعدم فهم لاستعجال ابنتها :
في ايه يا بنتي مالك ؟؟؟ تخرجي تروحي فين انتي لسا تعبانة
رددت وهي تهرول راكضة لغرفتها ترتدي ملابسها :-
بعدين يا ماما دلوقتي لازمة الاقي رسلان
"" في مكان آخر ""
ضافت ملامحه ونطق بصعوبة من بين أسنانه يقف متكى على الحائط يعافر لكي لا ينهار على
الأرض ساقطا" بعد استماعه لما قاله له فادي :-
انت متأكد ؟
اجاب فادي بأسف
ایوا يا عمار مع خالص اسفي
ابتلع ريقه يحرك رأسه باستفهام :-
اسمه ايه ؟
قال فادي بنصيحة :-
ما بلاش يا عمار عشان دي تقيلة اوي
هتف عمار بتحذير وقلة صبر
- فادي !
لوى شفتيه يأسف ليطلق ما جعل لسان عمار يفقد قدرته على النطق :
مازن الحكواتي ابن ادريس الحكواتي .................
