رواية الشيخ المعالج الفصل السادس بقلم مصطفى محسن
وقبل ما يخرجوا لقوا نفسهم فجأة أمام راجل ملثم واقف قدامهم بثبات، الشيخ عبد الرحمن شدّ نفسه وسأله انت مين، ملثم قالهم بصوت تقيل وقاطع: انتم هنا في مكاني وأنا اللي أسألكم بتعملوا إيه هنا، الشيخ عبد الرحمن حاول يتمالك نفسه وقاله ده مش مكانك، لكن الراجل الملثم قرب خطوة ونبرة صوته بقت اقوى واصعب وقالهم دي آخر مرة أشوفكم هنا ولو شوفتكم هنا تاني يبقى ده آخر يوم في عمركم.
-
ولف وخرج سايب وراه صمت تقيل، الشيخ عزت بص لعبد الرحمن وقاله يلا نمشي المكان ده مش مرحب بينا، ولما خرجوا ووقفوا بره، عزت بص حواليه وقال لعبد الرحمن بلاش تقول لعرفة أي حاجة عن اللي حصل ومش عاوزين نكشف السر أبدًا، عبد الرحمن استغرب وسأله ليه، عزت قاله لو السر اتقال دلوقتي كريمة ممكن تتأذى أكتر.
-
عرفة لوعرف هيقلب الدنيا وهيحاول يبوّظ كل حاجة بنعملها، عبد الرحمن هز راسه بالموافقة من غير كلام، عبد الرحمن قاله تتوقع مين الراجل الملثم ده، عزت قاله وهو باصص قدامه في الوقت المناسب هنعرف كل حاجة، المهم دلوقتي لازم أشوف كريمة بكرة، ومنها هفهم حاجات كتير، بس أهم حاجة عرفة ما يكونش موجود، أنا مش عاوزه يعرف أي سر خالص.
-
عبد الرحمن فكر لحظة وبص لعزت وقاله بكرة بعد صلاة العصر هروح لعرفه بنفسي آخده ونطلع أي مكان بعيد عن البيت، وانت في الوقت ده تدخل البيت وتشوف كريمة وتسمع منها كل حاجة من غير استعجال، ولما تخلص وتكون الصورة وضحت قدامك اتصل عليا وقولي إنك محتاجني، ساعتها هسيب عرفة يرجع لوحده وكأن مفيش حاجة حصلت ونتقابل عندي في البيت ووتفهمنى هنعمل ايه الخطوة الجاية، الشيخ عزت تنفس بارتياح وقاله: بارك الله فيك، ربنا يوفقنا، وهو جواه إحساس إن اللي جاي مش سهل وإن الليلة دي كانت مجرد أول خيط في سر أكبر بكتير.
-
وبالفعل، تاني يوم راح الشيخ عبد الرحمن لبيت عرفة وقال له: "تعالى نروح مشوار أنا وإنت." عرفة قاله: "هنروح فين؟" عبد الرحمن قاله بنبرة جادة: "هنروح مكان… يمكن يوضح لينا كريمة فيها إيه بالظبط." عرفة وافق من غير نقاش ومشي مع الشيخ عبد الرحمن.
-
في نفس الوقت كان الشيخ عزت واقف بعيد، وبمجرد ما خرجوا من البيت دخل عزت بسرعة. أول حاجة عملها إنه حصّن نفسه بالقرآن، وهو بيبص قدامه، فجأة شاف كريمة واقفة في نص الصاله، شعرها نازل على وشها مغطي كل ملامحها.
-
وقالت بصوت مش بشري: "أنا حذرت عبد الرحمن قبل كده… لكن الدور عليك إنت يا عزت. ابعد عن طريقي… وبلاش تكمل طريقك معايا… لأن اللي يكمل معايا بيكون آخره هلاك." الشيخ عزت واقف بثبات وقاله: "أنا عرفت كل حاجة… وعارف إنك هتّه… وعرفت كمان إن السبب هو عرفة وطمعه… وهو اللي جاب رسلان.
-
كريمة ضحكت ضحكة هزت المكان كله وقالت: "اللي إنت عرفته ده جزء صغير… وآخر مرة هقولها لك يا عزت… ابعد عن طريقي… إنت وعبد الرحمن." الشيخ عزت بدأ يقرأ القرآن بصوت قوي… ولكن فجأة…
-
دخل الراجل الملثّم من باب الأوضة بخطوة ثابتة، وقال بصوت تقيل: "مافيش داعي يا شيخ عزت… كل حاجة دلوقتي بقت ملكنا." عزت قال بغضب مكتوم: "إنت مين؟… إنت اللي قابلتنا في بيت عصمت!" الملثّم رفع راسه، وقاله: "أيوه… أنا." عزت قاله: "انت مين؟" الملثّم قاله: وهو بيشيل اللثام من على وشه ببطء: " أنا رسلان."
-
