رواية قيصر العشق الفصل السبعون
" سأكون كالصفصاف بمرونته وانحناءة مع الريح ""
تاوه بالم وهو يفتح جفون عينيه ببطىء ، جاهدت عيناه رؤيته المشوشة والغير واضحه
فتنبهت حواسه لصوت ذو حدة يقول باستفهام :
- اسمك ايه ؟
ثبت كمال نظراته هو وسميح يحذر شديد متأهبين باستعداد لأي حركة عدوانية ، فهتف سميحيكرر على مسامع امير بصوت جهوري و غاضب :
- يلاااا يقولك اسمك ايه ؟؟؟؟ انت مش سامع ولا ايه ؟؟؟؟
التقت لكمال الذي ما زال ينتظر اجابة امير او ردة فعل منه فقال سميح بتعجب :
هو ده انطرش ولا ايه ؟
حاول النهوض وإدارك ما حوله فضيق عينيه بتعجب وقلق عفوي صادر من فطرته فشعر بأن الخطر يحوم حوله، فنطق برؤيته المشوشة يعتصر عيناه من شدة الم رأسه وهو وينكس رأسه للاسفل :-
انتوا میں ؟؟ ..... يااااا دماغي دماغي واجعاتي اوي
زمجر كمال بنبرة ممزوجة بالشك والفضول :-
جاوب على السؤال اللي سالتهولك انت فاكر اسمك ايه ؟
ضيق أمير عيناه يحاول التذكر واستعادة أي معلومة عن حياته فلم تسعفه ذاكرته التي اصبحت كذاكرة طفل حديث الولادة غمغم بضعف وهو ينقل نظراته بين كمال وسميح :-
انا مش فاكر حاجة !!!! ولا فاكر انا مين !!!!! ........
هر كمال رأسه وهو يشعر بلذة النصر ونجاح خطتهم، فهمس وهو يستدير برقبته نحو سميحيغمز له :-
كدة تمام اوى
ثم عاود أنظاره نحو أمير الذي بدى وكأنه يقف في منتصف صحراء قاحله يستحوذ على أعماقه شعور الضياع والهوان أردف القول يتربص بعيناه الذي امامه ونبرته الماكرة تتغلغل داخل
حروف كلماته :-
يص احنا نعرف انت مين ولو عاوز مننا نعرفك انت مين !!!! يبقى تنفذ اللي هنطلبه منك ، لو نقذت اللي هنقولهولك كدة يبقى تمام ، وتعمل عين العقل وهنخرجك من هذا خالص ....... قبل اما
الكبير يجي لحد هذا ويقضى عليك قولت ايه ؟؟؟؟؟
يجاهد لفهم الكلمات التي تلقى على مسامع أذنيه وترتيبها ، فنطق بتساؤل وعدم فهم :-
انتوا بتقولوا ايه !!!؟؟؟ ... عاوزين مني ايه ؟
أجاب كمال بنبرة جادة حاول على قدر المستطاع اظهار صدق حديثه والتأثير بالذي امامه . يحتوي بين كفوف راحته مجموعة من الأوراق وقلم :-
انت اسمك امير الحكواتي وفي شوية ورق عاوزين توقع عليها عشان امك دلوقتي حياتها
بخطر ومحدش يقدر ينقذها غيرك ......
اتسعت أعين امير بصدمة فرفع بصره نحوه بعدم تصديق وفهم :-
امممي ؟؟؟
اماء رأسه بإيجاب ونبرة كاذبة :-
ايوا امك هند الحكواتي .... قولت ايبيه متوقع ولا انت وامك تتدفنوا ومحدش هيعرف ليكو سكة ؟؟؟؟
امتزجت مشاعر من الحيرة والضياع داخل لب عقله ، لا يستطيع فهم ما يجرى حوله أو حتى الحصول على يقين بداخله يرشده إلى أن هذا الكلام الذي يقال امامه صحيح ، لكن هناك فطرته التي قادته إلى الخضوع والخلاص من هذا المأزق ، فهز رأسه بتعب وهو يردد مبتلعا" ريقه :-
- خلاص
نطق كمال بتساؤل وأعين تلمع بتوهج فعلى ما يبدو أنه استطاع التأثير بقلب ذلك الرجل الذي أمامه وضربه في نقطة ضعف لا تحتاج الى استعادة الذكريات والشخوص، حتى وإن كان فاقد للذاكرة ولا يستطيع استذكار احداث حياته وماهيتها لكنه بالتأكيد لن يقوى على التفريط بأمه حسب ما قيل له :-
ايه موافق ؟ .
اجاب امير وهو يحرك قدميه المكيلة ويديه بألم لطول المدة التي لازمت تلك القيود عظام جسده
هعمل اللي انتوا عاوزينه بس خرجوني من هنا دماغي هتتفجر
أشار كمال برأسه السميح ليقوم بفك القيود عن امير ثم تقدم بخطوات حذرة يضع بضعة اوراق امامه ويخلل القلم داخل أصابع يده :-
هيحصل بس خد وقع دووول الاول
أشار كمال الأمير اسفل الورق بالترتيب لكى يوقع عليها فلم يتوانى الأخير عن تحقيق مطلب كمال والتوقيع دون حتى النظر إلى مضمون الورق فعقله الغارق في دوامة التيه لم يسعفه . رمى الفلم بلامبالاة على الورق الذي التقطه كمال على الفور وهمهم يتعب :-
اهو عملت اللي قولتوه سيبوني بقى ...... وخدوني عند امي متأذوهاش هديكم اللي انتوا عاوزينه
هتف كمال يكذب وهو بمد يده إلى الجانب الآخر يناول سميح الورق :-
معلش يا باشا احنا عاوزين منك كمان حنة طلب صغير
مد يده مرة أخرى بعدما اخرج ورقة من داخل جيبه فقال بنبرة أمرة :-
الكلام اللي مكتوب هنا هتقوله بالحرف الواحد من غير ما تظهر أي حاجة يعني لو بان عليك انك خايف ولا متهدد ولا حاجة هتبقى انت اللي جنيت على نفسك انت وامك .......
التي الورقة على امير الذي نظر للورقة بأعين تائهة وكأن قلبه اطلق ضربة موقظة لعقله بأن ما يدور مثير للشك وخاطىء اقترب سميح من كمال قائلا بتساؤل وفضول :-
بقولك ايه هو البرشام اللي اديتهولوووو ده اسمه ايه ؟؟؟؟
نزع كمال يد سميح عنه وهو يقول باستعجال قبل أن يستدير باتجاه امير الذي يقرأ الكلمات المكتوبة بعينيه :
بطل رغي وافتح الكاميرا قبل ما يفوق على نفسه اخلص باقی با سميح قبل اما يفتكر كل حاجة والليلة تقلب طين اخلص ..........
- يؤسفني اني اقولك انت والبغل اللي واقف جنبك ده ، مش هتلحقوا
بعد أن صدحت هذه الكلمات والحروف في ارجاء المكان، وان وقعت أيره ستسمع صوت صدى رئينها بسبب الصدمة التي احلت وتمثلت على الفواه وملامحهم ، فتجمدت اقدام كليهما وتيقظت حواسهم للصوت المريب القادم من خلفهم سرعان ما تبادلا كلاهما النظرات وكأن
احدهما يقول الآخر اسمعت ما سمعته ؟؟؟؟
"" على بعد مسافة قصيرة من القصر ""
"" ترقص الفرص دوما مع من اعتاد على الرقص ""
زمجر عمار بنيرة متوعدة وهو يتحرك بخطوات سريعة نحو مازن يجذبه بقوة وملامح غاضبه
- عيد تالييييي ...... قولت اسمك ايه ؟؟؟؟
رفع مازن يديه يحاول نزع أيدي عمار عنه يتعجب من غضبه المفاجيء ، فتحرك معتز نحوهم
يردف القول بتساؤل :-
في ايه يا عمار هو انت تعرفه ولا ايه ؟؟؟؟؟
تجاهل عمار سؤال معتز وصرخ بصوت عالي :-
عید تاتيييييي اسمك اييييه ؟؟؟ انطق !!!!!
نطق مازن بنبرة متلعثمة وهو يحاول ابعاد قبضة عمار التي انتقلت إلى رقبته فشعر بالاختناق
فأخذ يجاهد النطق من بين أنفاسه
ممممم ماااا ازن الححححكواتي
شدد قبضته على رقبة مازن وأخذ يصرح بقوة حتى بانت عروق رقبته وتحولت بشرة وجهه الى الاحمر من شدة الانفعال :-
هو انت يا كلب !!!!! اقسم بالله لا طلع بروحكككك بإيدي دلوقتي
قطب معتز جبينه يتعجب وقلق شديد من الحالة الهستيرية التي أصابت عمار لاول مرة يراه في ها الغضب اللحظة نفى أن يكون هذا نفسه عمار الذي يعرفه ، هتف وهو يحاول تهدأة عمار وإبعاده عن مازن الذي يصارع تحت يديه ..
اهدى يا عمار في ايه سببه ، طنط عفاف جت ، سببه يا بني آدم انت اتجنننت ؟؟؟؟ ما تفهمنا يا عم ايه اللي بيحصل ؟؟؟؟
استفاق على صوت والدته القادم من الخلف وهي تقول بخوف وفزع تهرول راكضة يبطيء يتناسب مع عمرها نحوهم :-
يا مصيبتي ..... انت بتعمل ايه يا ابني سيب الواد من ايدك سيبه يا ابني انت بتعمل ايه ؟!!!
انتفض عمار بوعي من فعله وابتعد ينفض يديه ، فرمق مازن الذي يحاول استنشاق الهواء واستعادة توازنه بنظرات حاقدة كارهة ، نقل بصره لأمه التي هتفت بنيرة تحمل في طياتها العتاب والغضب :
انت من ايمته كدة يا ابني ؟؟؟؟ ايه اللي شوفته من شوية ؟؟؟
صمت دون اجابة على امه ونقل بصره الى معتز الذي يرمقه بغموض وكانه يطلب اجابة لما يحدث فادرك حجم غباءه وتهوره ليبدل نظراته الى نظرات هادئة ونادمة مسح على راسه قبل ان يتحرك نحو مازن الذي تراجع للخلف يخوف ليتفاجى بتغير حال عمار وهو يردد بصوت بدى نادم بالنسبة له :-
- آسف ...... آسف اوي بجد معرفش القول ايه انا كنت فاكرك حد ثاني ...... استشبهت عليك
رفع معتز حاجبه الأيسر بعدم اقتناء وضيق عينيه بشك
فهدر مازن بغضب وهو يفرك رقبته بالم:
كنت هتموتني يا جدع انت ودلوقتي بكل بساطة كنت فاكرني حد تاني ...... وربنا ما هسيبكوا انا هروح أبلغ عنكم كلكم
تأكل داخله من الغيظ والاستفزاز فصك على أسنانه يكبت غيظه وغضبه من الذي أمامه ، فهمس بصوت غير مسموع وهو يحك ذقته
ده انا اللي هولع فيك صبرك عليا بس .....
حمحم وهو يردد باعتذار ويتظاهر بالندم :-
معلش والنبي سامحني ...... اصل الحد ده بني آدم قدر اوي وبتاع نسوان ولاهف مني فلوس قد كدة خلاص انا هقدم اعتذاري ليك وهلا قيلك امك هات انت بس عنوانك ونمرتك والرجالة هيتكفلوا بكل حاجة تدقني اول ما تعرف امك فين مبلغك
اتضاعف شك معتز اتجاه عمار لكن فضل عدم الخوض في النقاش امام عفاف وانتظار الوقت المناسب، راقب بصمت اقتناع مازن بكلام عمار و اعطاءه رقم هاتفه و عنوانه لعن في نفسه غباء هذا الشاب الذي صدق مكر صاحبه، فانتظر حتى غادر مازن اقترب من عمار ممسكا" بذراعه
ليزمجر بصوت منخفض لا يصل إلى مسامع عفاف :-
انت ايه اللي هبيته من شوية ! فاكر السهوكة دي هتعدي عليا
ابعد عمار أيدي معتز عنه وهو يشير بعيناه بتحذير ، ينقل نظراته الى والدته التي تقف ترمقه
بنظرات غاضبه :-
لم الليلة يا معتز وخلي اليوم ده يعدي على خير
اشار لوالدته يتقدم نحو سيارته يدس هاتفه داخل جيبه :
- يلا بينا يا امي
هتفت عفاف يرفض وتوبيخ :
متكلمنيش انا هكمل مع ابني معتز مش هكمل معاك
اسيل عمار عينيه بضيق من الزعاج والدته منه ، فقال :-
في ايه يا ماما هو انتي قفشتي مني ولا ايه صدقيني مكنتش قاصد خالص
هر معتز رأسه بسخرية ليشعل غيظ عمار :-
- خالص ! بريء اوي
هتف عمار بضيق :
- وبعدين بقى
تجاهل معتز غضب عمار وقال وهو يشير لعفاف بأن تركب سيارته :-
- تعالي يا طنط
نقل نظراته لعمار وهو يقول :-
وانت ورانا عشان عايزينك في القصر
قالت عفاف وهي تترجل لداخل السيارة بنبرة متسائلة وقلقة :-
الا قولي يا ابني ايه اللي حصل ؟؟؟؟ مريم كويسة في ايه ؟؟؟ طمن قلبي
أجاب معتز وهو يشغل السيارة بنبرة مطمأنه :-
اهدي كدة يا طنط هقولك كل حاجة
"" فكنت كشجر الصفصاف في مرونته وانحناءة يتماشى مع الريح القوية لكي لا ينكسر ولا
يهزم "
لم يمهل احدهما الالتفاف والاستدارة الى الوراء حيث قام بسحب سميح مقيدا" حركته من خلال ذراعه الذي أحكمه حول رقبته ليجعله يتلوى من الألم تحت يديه فتفادى لضربة كمال الذي حاول الدفاع والتصدي له بلكمة قوية بقدمه اليمنى زرعها في وسط بطنه ليتني جسمه واضعا" يده على بطنه من شدة الالم ، استغل انشغال كمال بالمه وقام يلف سميح ناحيته لينهال عليه باللكمات المتواصلة يتخللها لكمات اخرى للآخر الذي جاهد مرارا وتكرارا التغلب على المه والتغلب على رسلان، فدارت معركة حامية بين الثلاثي كانت الغلبة الرسلان المتمرس الجميع الحركات التي ينفذها ......
" على الجانب الآخر ""
زاغت أعينه بتيه وحيرة لا يفهم ما يدور حوله ، كل ما يبغاه الآن هو الخلاص من الهاوية الذي وجد نفسه غارق بها، فنهض دون لفت انتباه أحد. مبتعدا عن المكان ببطىء
استطاع اخيرا" السيطرة على الاثنين وارها فهم إلى حد لم يقوى احدهما على النهوض فاستسلما الى سواد حالك كسواد قلوبهم، رفع يده الى جانب حاجيه الذي خدش من شدة احدى الضربات التي تلقاها يتحسس سيلان دماءه نتيجتها ، توقفت حدقتيه على تلك الأوراق الملقى على الأرض سرعان ما التقطها يتفحص محتواها با عين مدفقه كور الأوراق بين قبضتيه ثم مزقها حتى لا يكون هناك أي أثر لمحتواها، فنظر امامه يامهم يعبوس واستحقار :-
الابليسة عايزاه يتنازل عن كل حاجة
نقل بصره بسرعه باتجاه المكان الذي يتواجد فيه أخيه لشعوره بخلو المكان ، فضيق عينيه بقلق يوزع نظراته سريعا" في المكان بحثا عنه ، همس بقلق وأعين متسعة وهو يركض مسرعا" باتجاه البوابة فور ان لمح من يقصده :
- امیر ...!!!!!
كان يتكىء على الحائط يحاول الوصول إلى البوابة ليخرج منها بخطواته المتشنجة المتيبسة اثر القيود التي كانت تكيله، استطاع اللحاق في آخر لحظة وابعاد اخيه عن البوابة بسرعة قبل ان يظهر للخارج فهتف بنبرة قلقة يوزع يديه على ذراعين أخيه ووجهه يتفحص ملامحه المكسوة بالتعب والشحوب بارتياب :-
امیر ..... انت كويس ؟
اجفلت عيناه بتوجس مبعدا اطراف ايدي رسلان المنشيتة بذراعه وهو ينطق بضيق وتساؤل
انت مين ؟ عايز مني ايه .......
اراد ان يتابع خروجه وهو يردد :-
- سيبني امشي
ابتلع رسلان ريقه بغصه لعدم تعرف اخيه عليه ، فقال وهو يقترب نحوه بنبرة مطمانه وهدوء
يمد كليه له يشير له بالهدوء :-
اهدی یا امیر مينفعش تخرج هند ورجالتها برا
اسبل عينيه بعدد فهم وهدر باستفسار :-
هند مين ؟ انت بتقول ايه !!!
تابع بعدما تذكر ما قبل له قبل قليل من احد الرجال قدار رأسه بحثا ينوى الخروج :-
قولت هند ؟ دي امي ....... هي فين انا هروحلها
جذيه رسلان بسرعة يمنعه وهو يقول بصوت أجش ونبرة رجاء
اهدى واسمعني
ثم تابع باستفسار وعدم تصديق ممزوج بالانزعاج والخوف :-
انت مش فاكرني بجد ؟
هر امير رأسه بنبرة صادقة ينظر ارسلان وكانه يحاول استعادة او استذكار اي امر لا انا مش فاكر حاجة
اسبل عيناه بحزن فتنهد قبل أن ينطق بنبرة ممزوجة بالتردد يحاول استباط ردة فعل أخيه :-
رسلان ..... الحوك ....... ايه مش فاكرني يا ..... اخويا ؟
قال كلمته الأخيره بعد صمت دام لثواني معدودة وكأنه تردد في نطق هذه الحروف المغدقه بالمشاعر الأخوية والصدق ، فرك جبينه بيأس لعدم تجاوب اخيه معه ، نكس رأسه ملتفتا" بحركة عشوائية حتى تعلقت عيناه الى الخارج فتوسعت اعينه وهو يرى هند و بجانبها رجلان قادمين إلى اتجاههم
يجانيك انا وطن ومن دونك غربة ))
لا يفصلها هي ورجالها سوى بضع اميال لتصل إلى البوابة الحديدية قاطع سيرها صوت هاتفها
الذي أوقفها على غفلة ......
تنهد براحة مؤقته ثم عاود انظاره لأخيه يدفعه بخفه
خلف البوابة الحديدية يخفيه عن الانظار مما اثار غضب أمير الذي كاد ان يصرخ عليه غاضيا فتوسعت اعينه بعدما انقطع صدى صوته بسبب كف يد رسلان التي توسدت ثغره تمنعه عن إخراج انفاسه، همس بصوت منخفض يضغط على حروف كلماته بغيظ :-
-ايمييه ؟ ناوي تبوظ كل حاجة وتسبب الحرباية اللى برا ورجالتها يهربوا ؟؟؟؟
تابع وهو يشير له بنبرة أمرة ممزوجة ببعض الرجاء يردد كلماته ويكررها مؤكدا" عليها :
بقولك ايه الست اللي برا دي مش امك ، دي ست مش سالكة خالص وعاوزالك الأذية، صدقني لو عملت حاجة كدة ولا كدة وسبتها تكسينا هتندم یا امیر یا عالم ربنا الكلاب دول مهيبين معاك ايه عشان كدة انت دلوقتي مش فاكر حاجة.
أضاف وهو يستعد لإبعاد يده عن فمه يقول بنبرة غليظة وتحذير :-
انا هشيل ايدي ........ اوعى صوتكككك، غلطة وحدة بس ومش هنخلص من أم الوقعة
السودة اللي احنا فيها دي فاهم ؟؟؟؟؟؟؟
حرك امير رأسه يشير له بالإيجاب والقبول ليبعد رسلان كف يده بحذر ، تفاديا" لأي تمرد من المحتمل أن يفتعله اخيه، تنهد براحة وهو يرى هدوء أخيه واستجابته واقتناعه بحديثه ، اشار بسبابته كحركة تحذيرية ليتركه راكضا" بسرعة ، كلمح البصر لم يستغرق الأمر سوى ثواني تناول هدفه وعاد سريعا" يشكر الله على تدابيره له واقتناع اخيه بكلامه وانشغال تلك الافعى بالحديث على الهاتف، وقف على استعداد يتأكد من مخزن السلاح الذي النقطه من جيب سميح ، يتأكد ان كان ممتلىء ام لا ثم القى نظرة إلى الخارج فوجد هند مستمرة بحديثها على الهاتف استدار للخلف يلقى نظره إلى أخيه الذي يراقبه بصمت ويدقق به بنظرات ثاقبة وكأنه يحاول استذكاره، هدف رسلان بنيرة استعجال يشير بحاجبيه ورأسه إلى الخارج :
اول ما اشاورلك تخرج من هنا فورا من غير حتى ما تبص وراك
هتف بنبرة تحمل في طياتها الحزم والرفض :
ليه فاكرني جبان ولا جبان امشي واسيبك لوحدك معاهم ؟!
تراجع رسلان براسه للخلف رافعا حاجبه باستغراب للحظة شك بأن ذاكرة أخيه قد عادت بسبب نبرة الخوف التي ظهرت على صوته فقال بنبرة هدوء وتفهم متلاشيا" هذا الشعور فلا وقت كافي للشكوك والنقاشات :-
مقصدش كدة ، كل اللى القصده ان انت دلوقتي مش فاكر حاجة ومش مركز خالص ، متخافش انا هتصرف ......
هدر امير بنبرة غضب يتخللها قلق وفزع أخوي اخترق مسامع رسلان :
مش هيحصل احدا تخرج من هنا مع بعضينا أو منخرجش خالص، وسع كدة وهات السلاح الظاهر ان انت فاكرني عيل وهخاف
دفع يده بعنف يقبض بيده اليسرى على السلاح ثم مسح على لحيته يلقي نظرة غاضبة على امير الذي تراجع للخلف بسبب دفعه له زمجر بنفاذ صبر و حنق شديد :-
بقولك ايه يا امير انا خلقي ضيق وبتعصب بسرعة ، متسيبنيش اتصرف معاك بطريقة انا مش عايزها وسيبني محترم رابط الاخوة اللي ما بيناااا ...... و بعدين السلاح ده انا مش هضرب فيه الا لو لزم الأمر ما بلاش صداع واعمل اللي بقولهولك .......
هتف امير بإصرار وتحدي :-
وانا قولت اللي عندي هفضل بضهرك ومش هسيبك ......
كاد ان يجيبه لولا رؤيته لهند ورجالها قادمين اليهم فزمجر وهو يصك على اسنانه بغيظ من عند وإصرار اخيه له حتى وهو في هذه الحالة ولا ينكر بأن شكوكه حول فقدانه الذاكرته تضاعفت . هتف بغيظ وهو يستعد للتصدى للرجال :-
اركن على جنب كدة وسيبتي الصرف معاهم ، لو شوفتني بموت ابقى الدخل
ریت امیر على كتف رسلان الأيمن يقول بنبرة ثقة وغطرسة :-
طول ما انا فضهرك مش هيحصلك حاجة متخافش
حك ذقته بغيظ يطقطق رقبته ثم رفع كتفيه يكتم غيظه ويتأهب للصراع القادم عليه غافلا" عن تلك الضحكة الخفية التي ظهرت على ثغر من خلفه بعدما استطاع إثارة غيظه واستفزازه
لمعت أعين رسلان بعد وصول الثلاثة البوابة فهمس بصوت منخفض :
ركز معايا الرجالة بتوعها ليا وانت اتلهى بهند لحد اما اخلص منهم اوعى تعملها حاجة يا امير ولو عافرت معاك اديها ع دماغها فاهم ؟
أشار له امير برأسه كتابة على فهمه وموافقته ، أزاح قدميه يتأهب لداوف الرجال ، ترجل الأول يدور بعينيه أرجاء المكان فجحظ عيناه بذعر وتوسع حينما رأي كمال وسميح ملقيان على الأرض لم يمهله رسلان الفرصة لإخراجه السلاح حتى انقض عليه ضاربا" اسفل رأسه يفوهة السلاح ليجعله يخر فاقدا للوعي ، استطاع الرجل الآخر الذي فرع من الظهور المفاجيء الرسلان بإخراج سلاحه على الفور وسحبه ثم وجهه نحو رسلان الذي انتبه له بعد فوات الاوان لكن تفاجيء بحركة أمير من الخلف وهو يرفع السلاح باتجاه آخر ليدوي صوت انطلاق الرصاصة من فوهته اندفع رسلان نحوه يتولى مهمة الرجل بلكمة قوية في بطنه صارخا :
هند با امیرررررررر الحاقها قبل اما تهرب أجري بسرررررعة
"" في الاتجاه الآخر ""
لعنت عشرات المرات وهي تهرول راكضة بخطوات متعثرة بسبب عمرها الكبير كل ما تبغاه هو الوصول إلى الركن الذي قاموا رجالها بصف سياراتهم به لكي تتوارى عن الأنظار، شتمت بقوة وهي تجثو على الأرض بعدما تعثرت قدمها بصخرة كبيرة احدثت التواء فيها وجرح ، فانقبضت ملامحها بألم تتفحص موضع الاصابة حتى جعلت عيناها وتسارعت دقات قلبها فسيطرت ملامح الحقد والخوف في آن واحد حينما استمعت لصوت من الخلف تعلم جيدا" من صاحبه :-
هند
استدارت بأعين مذعورة الى الخلف لتتأكد منه فنهضت متعثرة بألم نقوة اصابة قدمها ، هتف امير ساخرا" وهو يقترب نحوها بخطوات حذرة يلقي عليها نظرات ساخطة حاقدة :-
متحاولیش یا هند خلاص هي دي النهاية
رمقته بنظرة يملؤها الغضب والسخرية قبل أن تتفوه بغرور :
غلطان یا ابن مريم انا اللي ابتديت اللعبة دي وانا اللي انهيها
لم يتبقى سوى خطوة تفصله عنها فهدر بقوة وغضب حتى تشنجت عضلاته وبرزت عروق رقبته :-
فاضل ايه تاني يا هند معملتيهوش ؟؟؟ هاااااا فاضل ايه ؟؟؟ قولييييي ؟؟؟!!!
صرخت بقوة مجيبة بنبرة يملؤها الغموض ونظرات تختلط بالتحدي وحقد السنين :-
فاضل الي أخد روحكككككك يا ابن مریم واخد بنار ابنيييبي من امكككككك ابني اللي امك وابوك قتلوه
ضيق ما بين عيناه بغضب يكز على اسنانه فنطق بقوة وصاح بغضب مفرط :-
كفاية ....... كفاية يا هند الحكواتي كفاية كدبك ده خلاص مبقاش يجيب نتيجة .......
قبض على فكها وذراعها بقوة دفعها بقوة والغضب يكسو عيناه وعقله :
امي وابويا ملهومش بموتة ابنك ، انتي اللي قتلتي ابنك يا هند انتي اللي قتلتيه بسبب مرضك
وهوسك ، بقيتي مدمنة مخدرات وابنك في بطنك لحد اما قتلتيه عشان يبقى شماعه تداري عليها انتقامك من ابويا أبويا اللي شيلتيه ذنب موت بنتك اسماء اللي ماتت بالحادثة اللي
عملتيها انتي والكلب اللي خونتي ابويا معاه ...........
ارتجفت شفتيها واهتزت رموشها بصدمة وذهول، كيف علم بكل هذا ؟؟؟؟ كيفففف ؟؟؟ تساقطت دموعها على وجنتيها بالم وحرقة وكره دفين فور نطقه لاسم ابنتها الذي شكل ندية. سوداء حاولت نكرانها وعدم استذكارها حتى داخل اعماق لب عقلها و او همت نفسها بدوافع أخرى للانتقام ، كانت البداية لكل شيء فتهافتت دوافعها واخطاءها في هذه الحياة ، انتشلها من صدمتها وحقدها صوت امير الساخر والخشن وهو ينطق بكره ودموع عيناه تتلألأ متضامنة مع الأم قلبه :-
ابييه يا هند !!!!! مصدومة كدة ليه ؟؟؟؟؟ فاكراني مش هعرف ؟؟؟؟؟؟
ابتعد عنها يلقي عليها نظرات سخط و اشمئزاز مضيفا " :-
قذارتك كلها اتحطت اودام عينيا ، انتي اللي كنتي ورا حادثة ابويا وقتلتيه عشان تاخدي بتارك منه ده غير الحادثة بتاعتي اللي خططتي ليها من البداية وأوهمتيني بانتقام كداب
ودمرتي حياتي كلها
ثم هدر وهو يشير بسبابته رافعا " إياه في وجهها :
قسما بالله يا هند هتدفعي تمن كل حاجة عملتيها وهتتمنى انك تطولي الموت ومش. متطوليه
ارتسمت قسمات الأسى والحزن وملامح الصدمة وهو يستمع لكل حرف نطق به أخيه ، وحجم
الألم الذي يخفيه بداخله همس بخفوت وصوت متحشرج :
امیر
توقف امير عن هيجانه العصبي وغضبه فور استماعه الصوت رسلان من الخلف ، فاستدار دون ان يأخذ حذره لتلك الافعى التي استغلت انشغاله واستدارته فاخرجت السلاح بأيدي مرتبكة تسحبه على الفور باتجاه امير دون تركيز تخرج منه رصاصة طائشة دون وعي ، عم الصمت في المكان للحظات قبل ان يلحظ رسلان هروب هند التي هرولت راكضة بخطواتها المتعثرة وتراجع امير للخلف يضع يده على ذراعه بالم مترنحا، فصاح يخوف وفزع وهو يجثو نحو الخيه :
- امیرررررر
غمغم امير بصوت متألم وهو يضغط على الجرح :-
انا كويس متخافش ...... الحق هند متسيبهاش
صرخ رسلان بقلق وهو يوزع نظراته على أخيه :-
هند ايييه وزفت اييييه احنا لازم نروح المشفى حالا
نطق من بين اسنانه بالم ورجاء
وحياة ابويا يا رسلان اجري وراها متسيبهاش
اسبل عيناه باستسلام قبل ان يلقي نظرات مبعثرة يطمأن عليه ويتأكد من مكان جرحه واصايته فصرخ بغيظ وغضب قبل أن يهرول راكضا نحوها ، لم تستطع الهروب بعيدا" بسبب اصابة قدمها التي زادت تعثر خطواتها، توسعت عينيها بذعر وخوف وهي ترى رسلان يركض خلفها لتتوقف ضاغطة على الزناد لعل وعسى ينجدها منه لكن كان القدر وحكمة الله رأى آخر حينما اتسعت عيناها وارتجفت يديها لإدراكها بأن السلاح فارغ من الرصاص فقد كانت تلك الرصاصة التي اطلقتها قبل لحظات الأخيرة ، رمت السلاح على الأرض ودارت حدقتيها بذعر فاحست بأن النهاية اقتربت فزمجرت تكشر عن أنيابها صارخة حينما اقترب منها رسلان يكيل حركتها وهو يكتم غيظة :
سبق وقولتلك انتي اللي كتبتي نهايتك بإيدك يا هند
ليتركها تتلوى من الغيظ والحقد بين يديه.
لمعت عيناه بقلق واضطراب وهو يرى أخيه يتقدم نحوهم ضاغطا على ذراعه يتحامل على المه ، هتف رسلان بقلق مبرح :-
- انت كويس ؟؟؟
اماء امير رأسه بإيجاب ثم تهاوى على حافة الطريق براحة بعد أن اطمأن بأن تلك الأفعى اصبحت بیدهم، تفاجأ رسلان بسكونها بين يديه ليراها تسقط فاقدة للوعي ، قطب جبينه يضع يده ليطمان على نبضها فعلم بأنها ما زالت على قيد الحياة، وجه انظاره نحو اخيه المتكيء على الحائط فيدى له وكأنه في عالم آخر ثم نظر حوله يخرج الهاتف الذي تناوله من احد جيوب الرجال بعد ان انهى صراعه معهم، رفع كف يده يفرك جبهته بعدما املى رقم احدهم على الهاتف ينتظر الاستجابة
على الجانب الآخر "
تمكن اليأس منه وهو يقود خطواته خارج القسم الخاص بحسام الذي ابلغه بعدم تمكنهم من الوصول الاخبار جديدة ، نفخ بضيق بعدما استمع لرتين هاتفه ظنا منه بأنها مكالمة من القصر لا يعلم ما سيقول لهم ، فاسيل عيناه وهو يخرج هاتفه ينظر للشاشة سرعان ما ضيق عينيه باستغراب بعد ان راي انه رقم غريب غير مسجل في ذاكرة هاتفه، فاستجاب على الفور حتى
عادت روحه الى جسده وهو يستمع لصوت صاحب عمره :-
معتزهات حسام وتعالى ع ...
هاتف بعدم تصديق
رسلان ؟
اطلق زفيرا وقال باستعجال وغضب وهو يلقى نظرة قلقة على اخيه :
محتاجين عربية اسعاف امير متصاوب، والابليسة هند معانا اخلص يا معتز مش هفضل
مستني احد اما دم اخوياااااا يتصفى بسرررررررعة
داخل قصر العطار ))
ولااااااااااادي ..... هاتووووووولي ولااااااادي
صرخات متكررة وخوف وقلق امومي تكرر تلك الكلمات وهي تذرف الدموع وسط صمت الجميع وقلقهم المتبادل وحزنهم للحالة التي عمت ارجاء القصر، احتضنت عفاف اختها مرارا" وتكرارا تحاول تهدأتها وبث الطمأنينه في قلبها لكن دون جدوى :-
اهدي يا مريم وصلي على النبي يا اختي مينفعش اللي بتعمليه ده عشان صحتك
صرخت مريم وهي تجلو على الأرض تبكي بقوة وحسرة جعلت قلوب المتواجدين وعيونهم تذرف الدموع على حال تلك الام. ابتعدت زمردة وهي تخفي وجهها بيدها تشهق ببكاء وخوف على محبوبها وتلك التي تهاوت على مجلسها تبكي فلقا" على زوجها، فقد كانت حالة الجميع لا يرتى لهم من شدة اليأس والاحباط والانتظار
ولااااااادي عايزة ولادي ياااااااارب
صرخ عبد الحميد بقوة على عمار الذي يقف بعيدا بلا حيلة ينتظر خبر او اي اتصال من معتز :-
الظاهر اني غلطت اما سمعت كلامكم من البداية
قاطعه عمار برجاء :-
اهدی یا اونكل اكيد معتز والرجالة عرفوا حاجة . انا هتصل فيه دلوقتي
انهى المكالمة على الفور تم القى نظره نحو أخيه الذي وجده بأن من الألم ، استدار للاتجاه المعاكس يشدد الضغط على قبضته بالم وعيونه تلمع رفع كفيه على جبهته يضغط عليها ثم مسح عينيه يأبى الاستسلام للشعور الذي راوده ورغبته في البكاء ، استمع لهمس متألم من خلفه وهو يتشدق بصعوبة :-
انا كويس متقلقش ، مكنتش اعرف انك هتخاف عليا للدرجادي وتدافع عني، أنا كنت خلاص فقدت الامل
التفت رسلان اليه وهو يتقدم نحوه يجلس على الحجر الذي بجانبه متسائلا:
فقدت الامل بايه ؟
تشدق امیر مجیبا" بنيرة متقطعة :-
تندهلي اخويا من قلبك وتشيل همى كدة
تنهد بألم ثم هتف بنيرة مستنكرة وهو يصطنع الضيق رافعا" حاجبيه :
الا صحيح ؟ هو انت كنت بتستغفلني ولا ايه ؟ انت كنت فاكر من البداية مش كدة ؟
حرك امير رأسه بنفي وهو يقول :-
لا مكنتش فاكر بس اول ما بصيت بعينك يا اخويا افتكرت اصل عينيك حلوة اوي
كان يرسم على ملامحه الضيق المزيف والجدبة وحينما رأى نبرة امير المازحة والمرحة لم يستطع كبح ضحكته التي أطلقها بقوة حتى أن عيناه ادمعت من الضحك ، توقف على صوت
امير الذي قال :-
لا انا كدة اموت وانا مستريح بقى رسلان باشا ضحك بسببي
رفع يده نحو ذراع اخيه السليمة يقول بنبرة رجولية صادقة ورفض لخسارته :
اياك تقول كدة تالي متجيبش سيرة الموت يا امير مش حمل اخسرك
افتر ثغره بذهول وعدم تصديق وهو يعدل من جلسته متناسيا" الم ذراعه واصابته :
لا بقى اكيد انا بحلم ، عيد ثاني انت قولت ايه ؟؟؟؟
حمحم رسلان وهو يحك مؤخرة رأسه قائلا بكبرياء وهو يضيق عيناه يتصنع عدم الفهم :-
قولت ايه انا مقولتش حاجة ! خد بالك من جرحك بس هو ده اللى قولته
اردف القول بابتسامة واسعة وهو يتنهد براحة :
خلاص وصلت یا این ابویا
بعد مرور نصف ساعة
(( داخل المشفى ))
كانت الدقائق والثواني تمر كمرور السنين مثقلة بالالم والخوف والقلق ، كان يجلس على أحد المقاعد يحتوي وجهه بين كفوف راحته حينما اقترب صديقه و صاحبه عمره يقول بقلق :-
رسلان انت كويس ؟
اطلق تنهيدة حارة قبل أن يرفع رأسه يلقي نظرة متعبه نحو معتز ثم نهض مجيبا" :-
ها يقي كويس اما نطمن الأول على امير يا معتز
متخافش یا رسلان اخوك كويس الحمد لله الاصابة مكانتش خطيرة
قاطع حديثهم خروج الطبيب ليسرع رسلان نحوه ليجد الطبيب يردف القول بنبرة مطمأنه :-
الحمد لله على سلامته هو دلوقتي حالته مستقرة ربنا ستر ومحصلش معاه نزيف لو اتأخرتوا
شوية كان ممكن يحصل مضاعفات
أغمض عيناه براحة يتراجع للخلف ، هدف معتز بتساؤل :-
هو دلوقتي فاق مش كده يا دكتور ؟ يعني تقدر تشوفه ؟
اجاب الطبيب بابتسامة بسيطة وتيرة رسمية :-
ابوا حضراتكم تقدروا لكن يا ريت تاخدوا بالكم منه هو محتاج رعاية بسبب فقدانه كمية مش سهله خالص من الدم
اماء معتز برأسه وقال باستنان :-
تمام متشکر يا دكتور
عن اذنكم
التفت معتز باتجاه رسلان لیجده متکى، على الحائط يغمض عيناه فاقترب وهو يهتف بقلق :-
في ايه رسلان انت كويس ؟
فتح عيونه بوهن وحرك رأسه مطمأنا الذي امامه يستجمع شتات نفسه ويرتدي قناع القوة . توقفت قدميه بعد ان كاد سيترجل للداخل حينما استمع لصوت همهمات تقترب من الطابق فالقي نظرة لوم المعتز، ليشير له الأخير باعتذار هامسا"
- مكانش ينفع مقولهمش
تأفف رسلان بعدما توضحت له الرؤية ، هرولت مريم راكضة فور رؤيتها لابتها وفلذة كبدها بخير التعانقه ببكاء شديد وسط نظرات الجميع تم ابتعدت عنه تتحسس وجهه بحنان :-
رسلان ابني حبيبي انت كويس ؟ عملولك حاجة ؟
رسم ملامح الجمود على وجهه مبعدا" مريم بهدوء عنه يتجاهل نظراتها ولهفتها وتساؤلاتها
يردد يبرود يتنافى مع المشاعر الملتهبة داخل اعماقه :-
امیر کويس لكن اتصاوب في كنفه يا ريت اما تخشوله تراعوا ان هو تعبان
لاحظت مریم جفاءه و بروده معها فاضطريت و ازداد نحيبها حينما علمت باصابة ابنها الآخر التهرول راكضة للداخل وخلفها جومانه التي تحترق شوقا لرؤية زوجها ، اقترب عبد الحميد
وهو يقول بقلق
انت كويس يا ابني ايه اللي حصل
اجاب يحمود :-
هنتكلم بعدين يا عمي
اوما عبد الحميد رأسه بحزن بعد أن لاحظ تجاهل ابن اخيه لسؤاله وتعامله الجاف مع الجميع ثم ترجل للداخل ليطمأن على ابن اخيه الآخر
اقترب معتز من رسلان وهو يقول بعتاب وضيق بعدما لاحظ الحرج الذي أحس به العم :
في ايه يا صاحبي مش كدة !!! ايه الاسلوب ده؟؟؟ انت متعرفش قد ايه كانوا قلقانين عليك بالذات طنط مريم ومراتك .....
توقف معتز يلتفت حوله بتساؤل مما أثار قلق رسلان الذي استدار بعفوية ولهفه يبحث عنها :-
- صحيح هي فين مراتك
كانت تقف آخر الممر تنظر له بعيون ذابلة منتفخة تضم ذراعها إلى صدرها تضغط عليه بقوة كطفل اقترف خطأ كبير يخشى عقاب والدته ، تقدمت بخطوات مرتبكة تحت نظرات عيونه التي تصيب سهام قلبها ، تخشاه شعور مفاجيء أطاح بكينونتها تشعر بضعف كبير امامه لا تستطيع مجادلته او حتى الوقوف امامه تشعر بالخزي والخجل ، نظرت له بعيون منتفخة ووجه محمر وهي تهمس بنيرة صادقة :-
انت كويس ؟ انا قلقت عليك اوي خفت يحصلك حاجة
شعر معتز بالاسى والحزن والتعاطف على حالة زمردة التي تقف بارتباك امام محبوبها يتذكرها قبل ساعات كيف كانت قلقة مضطربة تخشى فقدان محبوبها على استعداد أن تفعل أي شيء الأجل أن لا يحدث له السوء، صك على اسنانه بغضب يتذكر اخته التي كانت السبب في انتهاك جسر الحب ما بين صديق عمره ومحبوبته فوقف يراقب ما يحدث وهو يشعر بالاسف نحوهم .
تهشم زجاج قلبه حينما رأى خوفها منه وارتباكها ، لاول مرة لا يستطيع التعرف على محبوبته التي اعتاد على جرأتها ومواجهتها له ، بدت له هشه ضعيفة تستنجد به وتتوق الغفرانه ابتلع ريقه بقصه وهو يرى دموعها التي تنساب على وجنتيها وارتجاف شفتيها وهي تتطلع اليه برجاء تضغط على ذراعيها تمنع نفسها من الاقتراب منه خشيه غضبه، بعثره شعور الخوف الذي اطل في صفيحة صدره يحذره من عواقب قسوته وقراره، لكن يأبى عقله العدول والتراجع عن قراره، قدام الصمت للحظات قبل أن يتفوه بما لا يحبذه على الاطلاق بنيرة تعلوها القسوة والخشونة :-
كتر خيرك يا زمردة هانم، مكانش ليها لازمة تيجي بنفسك انا كويس
ليته التي رصاصة قاتلة في وسط فؤادها تلقيها صريعة، أهون عليها من هذه القسوة والجفاء . انسدلت عيناها بخيبة وهي تطالعه يحنو ورجاء كم تنوق لمعانقته والبكاء على صدره تعوض تلك اللحظات والثواني التي احترقت فيها شوقا" وخوفا عليه ، ليبادلها نظرات خالية من المشاعر والبرود الجمت قلبها وألمته ، تضاعفت نظرات الخيبة والصدمة من حدقتيها وهي تراه يتجاوزها متوجها " لمعتز يقول بجمود وتساؤل :-
- عملتوا ايه مع هند ؟
اجاب معتز مستيقظا من شروده وما زالت نبرة الاسف تعلو صوته :
لسا مفاقتش ، حسام مستنيها فوق اما تفوق عشان يباشروا في التحقيقات.
حرك رأسه وعيناه تشتغل بغيظ وغضب قبل أن يترجل من الطابق بأكمله متوجها " للأعلى، في حين ركض معتز نحو تلك التي تهاوت على المقعد تبكي بصمت وندم لينتشلها من يأسها بيت وينثر قطرات الأمل داخل جوف آبارها :-
اوعي تستسلمي رسلان صاحبي وانا عارف هو بحبك قد ايه اوعي تتخلي عنه هو محتاجك جنبه خليكي فاكرة ده
التي كلماته ثم خطى بسرعة يلحق بصاحبه ليتركها مبعثرة مشانته كأوراق الخريف ، برودة المحت صدرها من لوعة الشوق المحبوبها ، ولو ان فؤادها ينطق نقال حب هنائي وارداني . اسعدني واشقاني، احياتي وقتلني من قال بأن الفراق يداوي الجراح ويهدم الحب لا بل الفراق يضاعف الحب والعشق ويبني فوق جسور الحب جسور من العشق الاسطوري الذي لا ينسى حب يتخلله الفراق والكبرياء والانكسار ما هو الا حب يعيش للأبد في القلوب ولا ينسى .
"" في الداخل ""
قالت مريم بصوت دافيء وحنان وهي تتحسس وجنتيه تجلس امامه على حافة السرير :-
عامل ايه يا حبيبي انت كويس حاسس بحاجة واجعاك اندهلك الدكتور
هز امیر رأسه ينفى وهو يتناول كف يدها يمسح عليها بطمانينه وهدوء :-
انا كويس يا امي مفيش داعي للقلق الاصابة سطحية ومش مستاهله كل ده
هتف عبد الحميد يضع يده على كتف ابن اخيه بنيرة صادقة وحنو :-
الحمد لله على سلامتك يا ابني
اجاب امیر بامتنان :
الله يسلمك يا عمي
وجه انظاره نحو زوجته التي تقف ودموعها تنساب على وجنتيها فقال بصوت بهدوء :-
كفاية عياط بقى يا جومانة انا اودامك اهو سيتي ادم فين
اجایت جومانة بجرأة ونبرة عفوية ممزوجة بالعتاب :
سبته مع طنط عفاف وتيته فطيمة هو فقدك اوي يا حبيبي متنساش هو زعلان منك اوي.
وانت مش بتحاول حتى تصلح علاقتك بيه صدقني ادم بحبك اوي لكن هو محتاج يشوف
حناتك معاد
اشارت مريم بعينيها نجوماته وكأنها تقول لها ليس الوقت المناسب لهذا الحديث ألا ترى زوجك متعب ؟ فهمت جومانه على الفور مقصد حماتها فحمحمت باعتذار
مش قصدي يا حبيبي ازعلك انا اسفة
اوما برأسه بتفهم مستذكرا فلذة كبده والعلاقة السطحية الباردة التي تحول بينهم ليست كأي
علاقة بين ابن ووالده وبخ نفسه داخل سريرته، و حسم قراره ان اول امر سيقوم به فور خروجه من المشفى هو الاستفراد بابته وتحسين علاقته به ، وتعويضه عن تلك اللحظات والايام التي قضاها بعيدا" عنه .
طرقت عدة طرقات قبل أن تستمع لصوت امير يأذن لها بالدخول ، توقفت بجانب الباب بملامح شاحبه :
الحمد لله على سلامتك يا امیر
حرك امير رأسه يقول بابتسامة بسيطة وامتنان :-
الله يسلمك يا مرات اخويا .......
نهضت مريم تقول بنيرة يشوبها القلق :
في ايه يا بنتي مالك تعبانة كدة ليه ؟
همهمت بنظرات دامعة ويعناء استطاعت أن ترسم ابتسامة شاحبه على ثغرها :
مقیش یا طنط انا بس كنت عاوزة استأذنك عشان اروح
اردفت مريم القول باستنكار واستغراب وهي تبعثر نظراتها باحثه عن ابنها :-
تروحي فين ؟ انتي مش شايفة الساعة بقت كام ؟؟؟ هو فين رسلان عنك ؟
قالت زمردة باعتذار وهي تهم بالخروج مسرعة :-
معلش يا طنط انا مضطرة امشي
غمغمت مريم بقلة حيلة وانزعاج :-
لا حول ولا قوة الا بالله ربنا يصلح حالكم يا ولادي
"" في الأعلى ""
تجهم وجهه ونطق بشراسه موجها حديثه لحسام مشيرا" لاتجاه ما :-
ده ايه اللي جابه هذا ؟
علم حسام مقصده بعدما اشار له نحو الاتجاه الذي يقف به فواد فقال باعتذار
- مقدرتش امنعه !
جز رسلان على اسنانه وهو يراه يخطو نحوه بنظرات يعلم ماهيتها جيدا" ، تعجب رسلان من حركة صديقه المفاجئة حين رأه هجم على فؤاد بلكمة شرسة جعلت الأخير يترنح على أثرها :
انت بتعمل هنا ايه يا كلب مش كفاية اللي عملته بطنط مريم ؟
الحسن الحظ لم يكن هناك احد في الطابق سوى ثلاثتهم واثنان من رجال الأمن الذين ارادوا التدخل ليوقفهم فؤاد مشيرا لهم بعدم التدخل وهو يمسح سيل الدماء من على طرف شفتيه
یکنم غيظه ، هتف حسام باعتراض :-
مينفعش الكلام ده خالص با معتز ، احنا هنا يشغل !
قطب رسلان جبينه بتساؤل وعدم فهم لم قال بصوت غليظ :
استنى هنا عمل اييبيه ؟؟؟؟؟ امي علاقتها ايييه
صاح بصوت جهوري جعل معتز يندم على ما تفوه به ويدرك حجم الخطأ الذي ارتكبه
انطق با معتز الزفت ده عمل ايه ؟
اجاب معتز يندم وتهرب :
مفيش يا رسلان هي كلمة واتقالت خلاص بقى
نطق فواد بثقة والابتسامة الشامته تلوح على طرف شفتيه :-
- تحب اقوله بنفسي ؟
جز معتز على أسنانه بو عيد وتحذير :-
أخرس يا فؤاد وخلي ليلتك تعدي
صاح رسلان بصوت يلقي على معتز نظرات مرعبة توحي له بنفاذ صبره وضيقه :-
تعمد فؤاد إثارة غضب رسلان فقال بابتسامة ولا مبالاة :-
مفيش كل الحكاية الي عملت للعملة الكريمة زيارة
ضيق ما بين عيناه وقال يتساؤل وتوجس :
- زيارة ايه دي ؟؟؟؟ وايه علاقة امي ؟؟؟؟ ما تنطق يا معتز هو انا هبوس على ايدك عشان تتكلم
هتف معتز بتوتر يخشى ردة فعله :-
الكلب ده قال اودام طنط مريم ان انت وامير حياتكم بخطر ووووو للاسف طنط مستحملتش ده و تعبت حامد
اشتعلت حدقتيه با حمرار فأصبحت كلهيب الجمر قبل أن يزمجر غاضبا ينوي الانقضاض على
الذي امامه :-
وكتاب الله لا شرييييب من دمك هي حصلت
اعترض معتز طريقه بسرعة يمسك به وهو يردد برجاء :
اهدی با رسلان و بلاش جنان مش وقته خالص
زمجر بغضب وهو يدفعه من امامه :-
اوعى بقولككككك اوعى
شدد معتز قبضاته و تمسكه برسلان الذي يتلوى بين يديه من الغضب ويلقي نظراته الغاضبة
نحو ذلك الذي يقف امامه بابتسامة يعلوها الشماته يتعمد اظهارها لإثارة الحنق والاستفزاز .
صرخ معتز بغيظ وهو يحاول جاهدا منع رسلان من التقدم وافتعال مصيبة
مستني ايه يا حسام خليه يفور من هنا والنبي
ضحك بلا مبالاة واستفزاز وهو يقول :
انا همشي لكن منفتكرش عشان خايف منك ، لا عشان مزاجي عاوز كدة
کنم حسام ضحكته وهو يترجع للخلف سانحا" له الفرصة بالعبور ، صرح رسلان وهو يشير
بسبابته بتوعد وغضب جامح :
ماشی با حقير ان ما وريتك مبقاش رسلان العطار
التقت معتز لحسام الذي اطلق ضحكته المكبوته فضحك هو الآخر حينما أدرك ما حدث ، صرخ
رسلان بغضب :-
انتوا بتهيبوا ويتضحكوا ليه ؟؟؟ ايه شایفینی بهرج ؟؟؟
تقوه حسام من بين ضحكاته وهو يقلد فؤاد بسخرية :
انا همشي لكن متفتكرش اني خايف منك ، لأعشان مزاجي عاوز كدة
فهم الى ما يرميه حسام والسبب وراء ضحكهم ، فرفع كف يده على جبهته يفرك به يضبط
غضبه تم اطلق تنهيدة قبل ان ترتسم ضحكة ساخرة على وجهه فتمتم وما زال ينظر اليهم
وهم يقلدون فؤاد الذي فر خائفا وتداعى عدم خوفه :-
يااااارب صبرني ........
""" في الخارج """
كانت تقف على جانب الطريق تكفكف دموعها التي تأبى بالتوقف تنتظر مجيء التاكسي ، غير آبهه ببرودة الطقس التي تلفح احشاءها ، ضيقت عينيها بغيظ وهي تستمتع لصوت قادم من خلفها
ايه السنيورة زعلانة ولا ايه ؟
التفتت زمردة نحو الصوت لتراه هو نفسه الذي كاد ان يحدث مصيبة قبل ساعات ، انقبضت
عضلات وجهها وهي تهتف بغيظ :
وانت مالك ؟
لوی شفتيه بسخرية ليقول :-
الله ما بلاش العصبية يا جميل
تأففت زمردة بضيق وغمغمت القول بانزعاج وتوبيخ :
احترم نفسك واعرف مع مين يتتكلم وبعدين انت بتعمل هنا ايه ؟؟؟؟ مش كفاية طنط كانت
هتروح مننا بسببك ؟؟؟
اجاب بتيرة يتوسطها الندم :-
بس انا مكنتش قاصد يحصل كدة كل اللي كنت عاوووو
صاحت زمردة بغيظ وعدم تصديق قبل أن تذهب من أمامه :-
وانا مصدق التفاهة اللي انت يتقولها مش كدة ؟ انا شوفتك يعنيا دول وانت قاصد تأذى طنط واونكل عبد الحميد الشويتين دول أعملهم على حد ثاني غيري جتك القرف انت واشكالك
لحق بها وهو يردد برجاء :-
استني كدة بس انااااا
استدارت زمردة بضيق من لحافه لها وقالت :-
استغفر الله لاحقني ليه ؟ يقولك ايه هصوت الم عليك امة لا اله الا الله اصطبح كدة ووسع من طریقی
أردف القول بنبرة راجيه وصادقة
استني بس انا قاصدك بخدمة ارجوكي ، صدقيني مليش أي نيه وحشة اتجاهك. الخدمة دي
تخصني انا ومفيش حد غيرك يقدر يساعدني
لوت شدقها بسخرية واستغراب وهي تقول :-
- نعممممم ؟؟؟؟؟ اساعدك ؟؟؟ اللي هو ازاي يعني ؟؟ بقولك ايه انت باين مضروب ع دماغك ولا
ايه وسع من سكتي بقى
تضاعف إصراره ورجاءه وهو يقول :-
يا ستي اعتبريني حد محتاج جامد وعاوز مساعدتك ...
