رواية عذراء مع وقف التنفيذ الفصل السابع 7 بقلم مجهول


 رواية عذراء مع وقف التنفيذ الفصل السابع 

بخطى ثابتة دخلت سلمى عيادة الطبيبة كمن يريد ان يخرج من معركة اما قاتلاً او مقتولاً...لكنها خرجت اسيرة...بدون كفالة لإنقاذها....الدموع هذه المرة في عينيها لونهما احمر كلون الدماء التي رأتها في الحلم...لو رأت خالها في هذه اللحظة لكانت قتلته حتماً...لكنها وكلت امرها الى الله وحده الذي كانت واثقة انه لن يتركها..سوف يأخذ لها حقها....

عادت الى البيت وجدت عمتها في انتظارها....حاولت ان تتحدث اليها...تريد ان تخبرها بما حصل لها في طفولتها وبما اكتشفته ...تريد ان تخبرها انها اعف الناس انها اشرف الفتيات ولكنها ليست عذراء...عذراء تحت وقف التنفيذ...ولكنها عجزت...وقفت امامها والدموع تملأ عينيها.....ودخلت مسرعة الى غرفتها....

طريقها مع علاء لم يكن البداية بل بعد ما عرفته اصبح النهاية المحتمة...ما ذنبه ان يرتبط بإنسانة مثلها وتبقى طوال حياتها اسيرة لتفكيره وشكه بها لأقل واتف الاسباب..الله وحده يعلم ما هي...وهذا ما كتبه الله لها...ولكن.....اذا سنحت الفرصة لها للإنتقام ولو بشعرة بسيطة لن تتأخر.....على الاقل المواجهة....

خلال هذه الفترة بدأ علاء يشعر بإبتعاد سلمى المتكرر عنه وتجاهله...لم تعد كما السابق...لا تبتسم لا تتكلم ...ليست الفتاة التي عرفها والتي اعحب بها......تتعامل معه بجفاء ملحوظ وكأنها تريده ان يكرهها....

- دخلت الى مكتبه قائلة برسمية ذائدة: الاوراق الي طلبتها جاهزة...
- نظر اليها بإستغراب وحزن قائلاً: انتي بتعامليني كده ليه يا سلمى...مالك فيه ايه...
- قالت بجفاء: مافيش بس ياريت العلاقة الي بينا تكون كده يا اما حسيب الشغل...
- وقف ونظر الى عينيها التي هجرهما الحب والاعجاب الذي كان يراه في السابق وقال: اتغيرتي اوي يا سلمى..مش انتي سلمى الي انا اعرفها..ليه كده.....
- نزلت الدموع من عينيها فأبعدت وجهها عنه قائلة: كده افضل افضل...عن اذنك...

.................................................. .................

تخرج سلمى من ورطة لتلحقها مشكلة اخرى ولعل هذه المشكلة التي تتحضر لها ستهز حياتها وكيانها رأساً على عقب....

في الجامعة بدأ الجميع يتحدث عن علاقة تربط احمد بسلمى.....تشعر بنظرات غريبة لزملائها من حولها ..ويضيع عقلها بين الهمز واللمز الذي يحاوطها ولا تجد له من تفسير..خاصة ان احمد لم يعد يهتم لوجودها وعندما يراها يبتعد عن المكان الذي تتواجد فيه فظنت بذلك ان تعب وشعر بالملل من صدها المتكرر ولكن هناك شيىء ما يتدبر من حولها وهي لا تعلم....

امام تجاهل احمد المفاجىء لسلمى كان نادر يطبخ قلب رنا على نار هادئة وهذا ما لاحظته السيدة نجوى بين الاثنين ولكنها لم تكن تعلم انه حب من طرف واحد فالطرف الاخر لا يريد الحلال وهذا ما لم يكن في توقعاتها...

في الحديقة جلست مع الاثنين وهي تنظر بفرح اليهما وكأنها ترى في رنا الزوجة الفاشلة لنادر...
- ايه يا حبيتي يا رنا مبسوطة عندي..
- قالت الفتاة ف يفرح: اوي اوي يا عمتو..
- هو نادر بيضايقك..
- نظرت اليه بحنان وابتسامة : ابداً ...نادر يجنن...
- قال نادر بغرور: هي تقدر تقول غير كده..دنا نادر....

قطع الحديث اتصال اتى للسيدة نجوى من على هاتفها المحمول فإستأذنت قائلة..
- دققية جية..ده جوزي فؤاد من اميركا...
- علا صوت نادر قائلاً: سلميلي عليه...

- الو ..ازيك يا فؤاد وحشتني..

- اخبارك ايه يا نجوى..اسمعي انا مش حقدر اجي ...

- ليه خير انت مش قلت جي بعد يومين..

- حصلتلي ظروف وعاوزك جنبي تعبان شوية والدكتور كاتبلي على شوية تحاليل..

- قالت في رعب: خير مالك يا فؤاد..

- ما تخافيش يا نجوى..

- ازاي ما خافش..لا انا حجيلك بعد يومين على اول طيارة...مع السلامة...

تغير وجه السيدة نجوى بعد المكالمة الاخيرة ولاحظ عليها نادر ذلك..
- في ايه يا ماما خير مالك وشك اتخطف كده..
- قال في حزن: ابوك تعبان لازم اسفرلو بعد يومين..
- سلامتو ليه كده
- مش عارفة بس لازم احضر اوراقي واسفرلو...
- ماشي يا ماما اروح معاكي..
- لق انت عندك جامعة وامتحانات افضل هنا وانا ان شاءالله راجعة مع ابوك..

.................................................. .........................

كعادته كل مساء لا يعود احمد الى البيت الى بعد منتصف الليل كان في السابق يجد والدته في انتظاره لتتشاجر معه على اهماله وتأخيره...لكن يبدو انها تعبت من تصرفات احمد التي لم يعد ينفع معها لا صراخ ولا شجار ولا اي شيىء اخر...ووالده لا يتحدث معه من يوم السرقة التي حصلت له وهو مقتنع ان احمد فعلها ...واحمد يذداد انحرافاً يوماً بعد يوم..من سكر الى مخدرات الى ما شابه ذلك...ولا يهمه سوى حياة الفسق واللهو ....

هذا الامر جعله يعود كل ليلة متسللاً الى منزله من دون ان يشعر به احد كي لا يفضحه شكله الا واعي دائماً ...بدأ يمشي متمايلاً لا يرى امامه...دخل غرفة اخته بدل ان يدخل غرفته..وجدها نائمة في سريرها وجسدها شبه عاري..نائمة على راحتها واكثر وكأنها قي بيتها لوحدها...ادار وجهه عنها مسرعاً قبل ان يدخل الشيطان قلبه المريض ودخل غرفته وارتمى على سريره ...اخرج ورقة من جيبه نظر اليها قليلاً ثم وضعها تحت وسادته وراح في ثبات عميق...

.................................................. ...................

خلال وقت العمل في المستوصف جدية سلمى كانت تمنع علاء من الحديث معها في اي امراً اخر حتى انه بدأ يكل ويتعب من رفضها المتكرر لأي مجال للحديث معها ..بدأ يقلب مواضيع عديدة في رأسه ليفسر بها تصرفاتها االاخيرة معها التي لم يعهدها منها..لقد كانت متجاوبة معه كثيراً ...هل اكتشفت انه ليس فتى احلامها؟؟؟ هل هناك رجل اخر في حياتها؟؟؟ ...ولكن سلمى ليست ملامة..انه لم يقل لها سوى انه معجب بها وهذا ليس كافياً ليربطط فتاة به..ليس هناك شيىء رسمي ابداً....يجب ان يخبرها بمشاعره تماماً وبما يريده..لعلها لا تحب العلاقات التي من مثل هذالنوع وتحب الصراحة في القول والفعل....انه يحب سلمى..يجب ان يخبرها...يجب ان يبوح لها بمشاعره....

من زجاج مكتبه كان يراقبها وهي تروح وتجيء..نظره معلق على وجهها الجميل الذي لم ينساه ولا يريد ان يحذفه من ذاكرته..انها من تمنى..فتاة احلامه الخجولة والمهذبة والعصامية...كم اعجب بها...حبها اختمر في قلبه و تورد يوماً بعد يوم....

خلال مراقبته له تعثرت سلمى بشيىء ووقعت على الارض بعد ان مالت قدمها..من دون ان يشعر اسرع اليها وامسك بها ...
- مالك يا سلمى حصل ايه..
- وضعت يدها على قدمها وهي تتألم: مش قادرة اقوم..م شقادرة ادوس على رجلي..
- حاول ان يسندها واخذها الى غرفة العناية بالمرضى : تعالي معاية على مهلك...

استجابت سلمى لما يريده في الم وصمت ...حيث بدأ يحرك قدمها ليعرف اصل الالم في قدمها...وهي تصرخ وقلبه يعتصر عليها...بعدها وضع لها مرهماً وربطها بعناية ..
- سلمى انا ححطيلك مرهم واربطها كويس لازم تستريحي الواضح او لوي عضل ما تخافيش...
- قالت في الم: رجلي بتوجعني..
- معلش..دلوقت تعالي اوصلك البيت ....
- قالت بسرعة: لق حمشي حروح لوحدي ( ونزلت تريد ان تقف وتمشي..فصرخت من الالم)
- نظر اليها وقال بعصبية: حوصلك يعني حوصلك تعالي معاية...

في السيارة اجسلها في المقعد الامامي واخذها الى منزلها ...نظراتهم كانت كافية لتفسرما في داخلهما...الم واسى وحزن يعتصر قلب سلمى والف سؤال وحيرة تملأ عيني علاء....
عندما وصلت الى البيت قال لها بهدوء...
- انا لازم اطلع معاكي البيت عشان اسندك..
عندما طرق باب منزلها تفاجأت عمتها بهما وهو ممسك سلمى بيده..فقالت برعب..

-سلمى حبيتي مالك...
- قال وهو يدخلها: من فضلك يا ست فحية لازم سلمى تقعد..
- حصل ايه..
- وقعت العضل فك شوية..
- يا حبيت ييا سلمى تعالي قودتك...
- ساعديني يا ست فتحية...

دخلت سلمى الى غرفتها برفقة عمتها وعلاء..اول مرة في حياتها يدخل رجل الى غرفتها..شعرت بالخجل والاحراج....جلست في سريرها...بصمت...وعيون العمة فتحية تراقب الاثنين ...

- قال علاء موجهاً الكلام الى العمة فتحية: انا اطمنت عليها دلوقت ..سلامتها..عن اذنكم..
- ايه ده ولا ممكن لازم تشرب حاجة..
- متشكرر مرة تانية..
- ولا يمكن مجيتك عزيزة يا دكتور ثواني اعمل شاي..اتفصل..(اشارت الى كرسي قرب سرير سلمى ليجلس عليه واسرعت لتحضر له كوب الشاي)

- نظرت سلمى اليه بعيني تريدان ان تطلق دموعاً كثيرة...لم تستطع مقاومتها .....نظر اليها بحنان قائلاً...

- سلامتك يا سلمى..اتخضيت عليكي...

- ادارت سلمى وجهها قائلة بأسى: الله يسلمك...
- صمت قليلاً كأنه يستحضر الكلمات ثم قال: سلمى...انتي اتغيرتي معاية اوي..ليه كده يا سلمى..انتي مش حاسة الي بية...صدقيني انا...معجب بيكي و...
- قالت لتسكته بعصبية: ما ينفعش يا علاء ما ينفعش..
- ليه يا سلمى انا....انا.....بحبك يا سلمى..والله بحبك...اذاكنتي لسه مش متأكدة من مشاعرك انا متأكد والله متأكد,,,
- ادارت وجهها اليه بعد ان سمعت جملته الاخيرة وقالت وهي تبكي: ارجوك يا علاء انسى الموضوع ده...
- وقف علاء قائلاً: ليه يا سلمى...ليه كده..في حد تاني..

لم ترد سلمى عليه وكأنه تريد ان تقنعه بما قاله....هناك رجل اخر....

- قال بحزن: اذا كان في حد تاني.فدي حياتك يا سلمى....ربنا يوفقك...انتي حتفضلي زميلة شغل عزيزة اوي...عن اذنك..

خرج من غرفتها متجهاً الى الخارج..رأته عمتها فصرخت فيه قائلة..
- دكتور علاء الشاي...(لم يرد بل تابع طريقه والحزن يخيم عليه)

ترك سلمى في صمتها في حزنها في حيرتها في بكائها...لقد خسرت عذريتها وخسرت حياتها وخسرت والدتها ووالدها وها هي الان تخسر من تحب وكل ذلك رغماً عنها..والسبب خالها...هذا الرجل الذي دمر حياتها منذ ان كانت والدتها مع والدها..انه السبب...هو السبب.............

.................................................. ..............

سافرت السيدة نجوى على وجه السرعة لتلحق بزوجها واخبرت نادر انها لن تتأخر وستعود بعد ان تطمئن على زوجها....هذا الامر وجده فيه نادر المنفذ الوحيد ليستفرد برنا في المنزل.....ففي ليلة استغل عدم وجود علاء في البيت وغياب والدته وقطع التيار الكهربائي عن المنزل وأضاء شمعة وصعد الى غرفة رنا..التي كانت خائفة...
- في ايه مالو النور قطع..
- ما تخافيش بعد شوية يجي...تعالي تعالي اقعدي جنبي..

اقتربت رنا منه وجلست في خجل على السرير ..ولم يكن الامر صعباً عليه..بعض كلمات الغزل...والجو الرومانسي الذي افتعله....كان كافياً ليوقع بها ويسلب عقلها..ويسلب اعز ما تملك في دقائق....

بعد قليل نزل نادر واعاد النور الذي قطعه ولكنه لا يستطيع ان يعيد الى رنا ما سلبه منها في تلك الاثناء فما ذهب لا يعوض خاصة انه بإرادتها.....وهذاكله بإسم الحب الزائف الذي اختلقه لها...

.................................................. .............

استعادت سلمى عافيتها وعادت الى الجامعة لتتابع ما فاتها من المحاضرات..كان هذا الوقت الذي ابتعدت فيه عن علاء كافياً لستعيد قوتها من جديد ولتققنع نفسها انه لا ينفعها ولا تنفعه ولتدرب قلبها ان لا يضعف.....

التقت بسمير صديق احمد الذي ما ان رأها حتى اسرع اليها..
- سلمى صباح الخير
- اهلاً يا سمير..
- انا بعمل احصاء ياريت تساعديني...
- اوك ما عنديش مانع..
- طب ثواني خلكي هنا اجيب الاوراق واجي....

اسرع الى الزاوية التي يجلس فيها احمد قائلاً..
- جت جت..
- هي مين..
- سلمى..
- وكأن طاقة الفرج فتحت له فقال: انت جاهز..
- ايوة هات الورقة...

- اخذ سمير الورق ووضعها مع بعض الاوراق الاخرى وعاد الى سلمى التي كانت لمياء تقف الى جانبها في تلك الاثناء..
- يلا يا سلمى ياريت تجاوبي على الاسئلة دي من فضلك ..
- قالت متسغربة: بحث ايه ده ال بيتعملو..
- قال في تردد: عشان وظيفة حستلمها عاوزين احصاء كده...اثبت جدارتي بيه..
- اه اوك..

جاوبت على الاسئلة واعطته الورقة...فقالت لمياء..
- وانا مش حعمل الاحصاء ده..
- قال بتردد: ايوة اوية...اجيب اورا واجيلك بس...
- اعاد الاوراق الى سلمى قائلاً: ياريت تمضي تحت بس..
- امضي عشان ايه؟
- عشان يتأكدو ان مش انا الي عاملهم..

وقبل ان يعطيها الورقة اوقعهما قصداً وبدل الورقة واشار اليها الى مكان لتخط امضاءها عليه....وقبلها بلحظات رأت احمد يقترب منها..فخطت امضاءها من دون انتباه واسرعت مبتعدة كي لا يتحدث مهعا احمد...

- قال لصديقه: تمام..
الفصل السابع

بخطى ثابتة دخلت سلمى عيادة الطبيبة كمن يريد ان يخرج من معركة اما قاتلاً او مقتولاً...لكنها خرجت اسيرة...بدون كفالة لإنقاذها....الدموع هذه المرة في عينيها لونهما احمر كلون الدماء التي رأتها في الحلم...لو رأت خالها في هذه اللحظة لكانت قتلته حتماً...لكنها وكلت امرها الى الله وحده الذي كانت واثقة انه لن يتركها..سوف يأخذ لها حقها....

عادت الى البيت وجدت عمتها في انتظارها....حاولت ان تتحدث اليها...تريد ان تخبرها بما حصل لها في طفولتها وبما اكتشفته ...تريد ان تخبرها انها اعف الناس انها اشرف الفتيات ولكنها ليست عذراء...عذراء تحت وقف التنفيذ...ولكنها عجزت...وقفت امامها والدموع تملأ عينيها.....ودخلت مسرعة الى غرفتها....

طريقها مع علاء لم يكن البداية بل بعد ما عرفته اصبح النهاية المحتمة...ما ذنبه ان يرتبط بإنسانة مثلها وتبقى طوال حياتها اسيرة لتفكيره وشكه بها لأقل واتف الاسباب..الله وحده يعلم ما هي...وهذا ما كتبه الله لها...ولكن.....اذا سنحت الفرصة لها للإنتقام ولو بشعرة بسيطة لن تتأخر.....على الاقل المواجهة....

خلال هذه الفترة بدأ علاء يشعر بإبتعاد سلمى المتكرر عنه وتجاهله...لم تعد كما السابق...لا تبتسم لا تتكلم ...ليست الفتاة التي عرفها والتي اعحب بها......تتعامل معه بجفاء ملحوظ وكأنها تريده ان يكرهها....

- دخلت الى مكتبه قائلة برسمية ذائدة: الاوراق الي طلبتها جاهزة...
- نظر اليها بإستغراب وحزن قائلاً: انتي بتعامليني كده ليه يا سلمى...مالك فيه ايه...
- قالت بجفاء: مافيش بس ياريت العلاقة الي بينا تكون كده يا اما حسيب الشغل...
- وقف ونظر الى عينيها التي هجرهما الحب والاعجاب الذي كان يراه في السابق وقال: اتغيرتي اوي يا سلمى..مش انتي سلمى الي انا اعرفها..ليه كده.....
- نزلت الدموع من عينيها فأبعدت وجهها عنه قائلة: كده افضل افضل...عن اذنك...

.................................................. .................

تخرج سلمى من ورطة لتلحقها مشكلة اخرى ولعل هذه المشكلة التي تتحضر لها ستهز حياتها وكيانها رأساً على عقب....

في الجامعة بدأ الجميع يتحدث عن علاقة تربط احمد بسلمى.....تشعر بنظرات غريبة لزملائها من حولها ..ويضيع عقلها بين الهمز واللمز الذي يحاوطها ولا تجد له من تفسير..خاصة ان احمد لم يعد يهتم لوجودها وعندما يراها يبتعد عن المكان الذي تتواجد فيه فظنت بذلك ان تعب وشعر بالملل من صدها المتكرر ولكن هناك شيىء ما يتدبر من حولها وهي لا تعلم....

امام تجاهل احمد المفاجىء لسلمى كان نادر يطبخ قلب رنا على نار هادئة وهذا ما لاحظته السيدة نجوى بين الاثنين ولكنها لم تكن تعلم انه حب من طرف واحد فالطرف الاخر لا يريد الحلال وهذا ما لم يكن في توقعاتها...

في الحديقة جلست مع الاثنين وهي تنظر بفرح اليهما وكأنها ترى في رنا الزوجة الفاشلة لنادر...
- ايه يا حبيتي يا رنا مبسوطة عندي..
- قالت الفتاة ف يفرح: اوي اوي يا عمتو..
- هو نادر بيضايقك..
- نظرت اليه بحنان وابتسامة : ابداً ...نادر يجنن...
- قال نادر بغرور: هي تقدر تقول غير كده..دنا نادر....

قطع الحديث اتصال اتى للسيدة نجوى من على هاتفها المحمول فإستأذنت قائلة..
- دققية جية..ده جوزي فؤاد من اميركا...
- علا صوت نادر قائلاً: سلميلي عليه...

- الو ..ازيك يا فؤاد وحشتني..

- اخبارك ايه يا نجوى..اسمعي انا مش حقدر اجي ...

- ليه خير انت مش قلت جي بعد يومين..

- حصلتلي ظروف وعاوزك جنبي تعبان شوية والدكتور كاتبلي على شوية تحاليل..

- قالت في رعب: خير مالك يا فؤاد..

- ما تخافيش يا نجوى..

- ازاي ما خافش..لا انا حجيلك بعد يومين على اول طيارة...مع السلامة...

تغير وجه السيدة نجوى بعد المكالمة الاخيرة ولاحظ عليها نادر ذلك..
- في ايه يا ماما خير مالك وشك اتخطف كده..
- قال في حزن: ابوك تعبان لازم اسفرلو بعد يومين..
- سلامتو ليه كده
- مش عارفة بس لازم احضر اوراقي واسفرلو...
- ماشي يا ماما اروح معاكي..
- لق انت عندك جامعة وامتحانات افضل هنا وانا ان شاءالله راجعة مع ابوك..

.................................................. .........................

كعادته كل مساء لا يعود احمد الى البيت الى بعد منتصف الليل كان في السابق يجد والدته في انتظاره لتتشاجر معه على اهماله وتأخيره...لكن يبدو انها تعبت من تصرفات احمد التي لم يعد ينفع معها لا صراخ ولا شجار ولا اي شيىء اخر...ووالده لا يتحدث معه من يوم السرقة التي حصلت له وهو مقتنع ان احمد فعلها ...واحمد يذداد انحرافاً يوماً بعد يوم..من سكر الى مخدرات الى ما شابه ذلك...ولا يهمه سوى حياة الفسق واللهو ....

هذا الامر جعله يعود كل ليلة متسللاً الى منزله من دون ان يشعر به احد كي لا يفضحه شكله الا واعي دائماً ...بدأ يمشي متمايلاً لا يرى امامه...دخل غرفة اخته بدل ان يدخل غرفته..وجدها نائمة في سريرها وجسدها شبه عاري..نائمة على راحتها واكثر وكأنها قي بيتها لوحدها...ادار وجهه عنها مسرعاً قبل ان يدخل الشيطان قلبه المريض ودخل غرفته وارتمى على سريره ...اخرج ورقة من جيبه نظر اليها قليلاً ثم وضعها تحت وسادته وراح في ثبات عميق...

.................................................. ...................

خلال وقت العمل في المستوصف جدية سلمى كانت تمنع علاء من الحديث معها في اي امراً اخر حتى انه بدأ يكل ويتعب من رفضها المتكرر لأي مجال للحديث معها ..بدأ يقلب مواضيع عديدة في رأسه ليفسر بها تصرفاتها االاخيرة معها التي لم يعهدها منها..لقد كانت متجاوبة معه كثيراً ...هل اكتشفت انه ليس فتى احلامها؟؟؟ هل هناك رجل اخر في حياتها؟؟؟ ...ولكن سلمى ليست ملامة..انه لم يقل لها سوى انه معجب بها وهذا ليس كافياً ليربطط فتاة به..ليس هناك شيىء رسمي ابداً....يجب ان يخبرها بمشاعره تماماً وبما يريده..لعلها لا تحب العلاقات التي من مثل هذالنوع وتحب الصراحة في القول والفعل....انه يحب سلمى..يجب ان يخبرها...يجب ان يبوح لها بمشاعره....

من زجاج مكتبه كان يراقبها وهي تروح وتجيء..نظره معلق على وجهها الجميل الذي لم ينساه ولا يريد ان يحذفه من ذاكرته..انها من تمنى..فتاة احلامه الخجولة والمهذبة والعصامية...كم اعجب بها...حبها اختمر في قلبه و تورد يوماً بعد يوم....

خلال مراقبته له تعثرت سلمى بشيىء ووقعت على الارض بعد ان مالت قدمها..من دون ان يشعر اسرع اليها وامسك بها ...
- مالك يا سلمى حصل ايه..
- وضعت يدها على قدمها وهي تتألم: مش قادرة اقوم..م شقادرة ادوس على رجلي..
- حاول ان يسندها واخذها الى غرفة العناية بالمرضى : تعالي معاية على مهلك...

استجابت سلمى لما يريده في الم وصمت ...حيث بدأ يحرك قدمها ليعرف اصل الالم في قدمها...وهي تصرخ وقلبه يعتصر عليها...بعدها وضع لها مرهماً وربطها بعناية ..
- سلمى انا ححطيلك مرهم واربطها كويس لازم تستريحي الواضح او لوي عضل ما تخافيش...
- قالت في الم: رجلي بتوجعني..
- معلش..دلوقت تعالي اوصلك البيت ....
- قالت بسرعة: لق حمشي حروح لوحدي ( ونزلت تريد ان تقف وتمشي..فصرخت من الالم)
- نظر اليها وقال بعصبية: حوصلك يعني حوصلك تعالي معاية...

في السيارة اجسلها في المقعد الامامي واخذها الى منزلها ...نظراتهم كانت كافية لتفسرما في داخلهما...الم واسى وحزن يعتصر قلب سلمى والف سؤال وحيرة تملأ عيني علاء....
عندما وصلت الى البيت قال لها بهدوء...
- انا لازم اطلع معاكي البيت عشان اسندك..
عندما طرق باب منزلها تفاجأت عمتها بهما وهو ممسك سلمى بيده..فقالت برعب..

-سلمى حبيتي مالك...
- قال وهو يدخلها: من فضلك يا ست فحية لازم سلمى تقعد..
- حصل ايه..
- وقعت العضل فك شوية..
- يا حبيت ييا سلمى تعالي قودتك...
- ساعديني يا ست فتحية...

دخلت سلمى الى غرفتها برفقة عمتها وعلاء..اول مرة في حياتها يدخل رجل الى غرفتها..شعرت بالخجل والاحراج....جلست في سريرها...بصمت...وعيون العمة فتحية تراقب الاثنين ...

- قال علاء موجهاً الكلام الى العمة فتحية: انا اطمنت عليها دلوقت ..سلامتها..عن اذنكم..
- ايه ده ولا ممكن لازم تشرب حاجة..
- متشكرر مرة تانية..
- ولا يمكن مجيتك عزيزة يا دكتور ثواني اعمل شاي..اتفصل..(اشارت الى كرسي قرب سرير سلمى ليجلس عليه واسرعت لتحضر له كوب الشاي)

- نظرت سلمى اليه بعيني تريدان ان تطلق دموعاً كثيرة...لم تستطع مقاومتها .....نظر اليها بحنان قائلاً...

- سلامتك يا سلمى..اتخضيت عليكي...

- ادارت سلمى وجهها قائلة بأسى: الله يسلمك...
- صمت قليلاً كأنه يستحضر الكلمات ثم قال: سلمى...انتي اتغيرتي معاية اوي..ليه كده يا سلمى..انتي مش حاسة الي بية...صدقيني انا...معجب بيكي و...
- قالت لتسكته بعصبية: ما ينفعش يا علاء ما ينفعش..
- ليه يا سلمى انا....انا.....بحبك يا سلمى..والله بحبك...اذاكنتي لسه مش متأكدة من مشاعرك انا متأكد والله متأكد,,,
- ادارت وجهها اليه بعد ان سمعت جملته الاخيرة وقالت وهي تبكي: ارجوك يا علاء انسى الموضوع ده...
- وقف علاء قائلاً: ليه يا سلمى...ليه كده..في حد تاني..

لم ترد سلمى عليه وكأنه تريد ان تقنعه بما قاله....هناك رجل اخر....

- قال بحزن: اذا كان في حد تاني.فدي حياتك يا سلمى....ربنا يوفقك...انتي حتفضلي زميلة شغل عزيزة اوي...عن اذنك..

خرج من غرفتها متجهاً الى الخارج..رأته عمتها فصرخت فيه قائلة..
- دكتور علاء الشاي...(لم يرد بل تابع طريقه والحزن يخيم عليه)

ترك سلمى في صمتها في حزنها في حيرتها في بكائها...لقد خسرت عذريتها وخسرت حياتها وخسرت والدتها ووالدها وها هي الان تخسر من تحب وكل ذلك رغماً عنها..والسبب خالها...هذا الرجل الذي دمر حياتها منذ ان كانت والدتها مع والدها..انه السبب...هو السبب.............

.................................................. ..............

سافرت السيدة نجوى على وجه السرعة لتلحق بزوجها واخبرت نادر انها لن تتأخر وستعود بعد ان تطمئن على زوجها....هذا الامر وجده فيه نادر المنفذ الوحيد ليستفرد برنا في المنزل.....ففي ليلة استغل عدم وجود علاء في البيت وغياب والدته وقطع التيار الكهربائي عن المنزل وأضاء شمعة وصعد الى غرفة رنا..التي كانت خائفة...
- في ايه مالو النور قطع..
- ما تخافيش بعد شوية يجي...تعالي تعالي اقعدي جنبي..

اقتربت رنا منه وجلست في خجل على السرير ..ولم يكن الامر صعباً عليه..بعض كلمات الغزل...والجو الرومانسي الذي افتعله....كان كافياً ليوقع بها ويسلب عقلها..ويسلب اعز ما تملك في دقائق....

بعد قليل نزل نادر واعاد النور الذي قطعه ولكنه لا يستطيع ان يعيد الى رنا ما سلبه منها في تلك الاثناء فما ذهب لا يعوض خاصة انه بإرادتها.....وهذاكله بإسم الحب الزائف الذي اختلقه لها...

.................................................. .............

استعادت سلمى عافيتها وعادت الى الجامعة لتتابع ما فاتها من المحاضرات..كان هذا الوقت الذي ابتعدت فيه عن علاء كافياً لستعيد قوتها من جديد ولتققنع نفسها انه لا ينفعها ولا تنفعه ولتدرب قلبها ان لا يضعف.....

التقت بسمير صديق احمد الذي ما ان رأها حتى اسرع اليها..
- سلمى صباح الخير
- اهلاً يا سمير..
- انا بعمل احصاء ياريت تساعديني...
- اوك ما عنديش مانع..
- طب ثواني خلكي هنا اجيب الاوراق واجي....

اسرع الى الزاوية التي يجلس فيها احمد قائلاً..
- جت جت..
- هي مين..
- سلمى..
- وكأن طاقة الفرج فتحت له فقال: انت جاهز..
- ايوة هات الورقة...

- اخذ سمير الورق ووضعها مع بعض الاوراق الاخرى وعاد الى سلمى التي كانت لمياء تقف الى جانبها في تلك الاثناء..
- يلا يا سلمى ياريت تجاوبي على الاسئلة دي من فضلك ..
- قالت متسغربة: بحث ايه ده ال بيتعملو..
- قال في تردد: عشان وظيفة حستلمها عاوزين احصاء كده...اثبت جدارتي بيه..
- اه اوك..

جاوبت على الاسئلة واعطته الورقة...فقالت لمياء..
- وانا مش حعمل الاحصاء ده..
- قال بتردد: ايوة اوية...اجيب اورا واجيلك بس...
- اعاد الاوراق الى سلمى قائلاً: ياريت تمضي تحت بس..
- امضي عشان ايه؟
- عشان يتأكدو ان مش انا الي عاملهم..

وقبل ان يعطيها الورقة اوقعهما قصداً وبدل الورقة واشار اليها الى مكان لتخط امضاءها عليه....وقبلها بلحظات رأت احمد يقترب منها..فخطت امضاءها من دون انتباه واسرعت مبتعدة كي لا يتحدث مهعا احمد...

- قال لصديقه: تمام..
- قال سمير ضاحكاًك تمام يا برنس...

تعليقات