رواية اريدك لي الفصل الثامن 8 بقلم ريهام ابو المجد


 رواية اريدك لي الفصل الثامن 

_ قاسم تعالى نتجوز دلوقتي.

بصلي بصدمة من غير ما يتكلم، سكوته طال وكإن الإجابة محتاجة عمر على عمر، أخيرًا حرك شفايفه وقالي بهدوء =وأنا مش هتجوزك غير لما أحققلك شرطك.

قولتله بسرعة _ بس أنا خلاص اتراجعت عنه.

= بس أنا متمسك بيه، وبعدين أنا كنت متسرع مبصتشي لكل الأمور من زواياها، مش هينفع أتجوزك كدا من غير أهلك، ومن غير معرفتهم.

ملس على شعري وقال = وبعدين أنتي تستاهلي يتعملك أكبر وأحلى حفلة زفاف، وتلبسي فستانك الأبيض اللي محدش هيلبسه غيرك.
بعدت عنه وقولتله _ هو أنت بترفضني ؟!

بصلي بنظرة غريبة معرفتش أترجمها وبعدها قالي بهدوء غريب = أنا بتمناكي وعايزك أكتر منك، بس أنا مينفعشي ابقى أناني معاكي أنتي بالذات، مينفعشي أغمي عيني على كل حاجة عشان بس أفوز بيكي، ومينفعشي أدخلك جوا حياتي دي، السواد مش ليكي يا رهف، أنتي تستاهل النور والوضوح، تستاهلي تعيشي في النور مش في الضلمة، وأنا ضلمة يا رهف لو قربتي مني كل النور اللي جواكي هيتحول لضلمة موحشة، ضلمة هتطفيكي للأبد.

_ بس أنا مشتكتشي، أنا قابلة أكون معاكي في النار، المهم نكون سوا وإيدينا في إيد بعض.
لف وقال = وأنا مش قابل.

الكلام وقع على قلبي قسمه نصيين، أنا عمري ما أتخيلت إني أترفض...ومن مين؟!! من قاسم حبيبي اللي محبتشي غيره في حياتي، شعور الرفض من الشخص اللي بتحبه قاسي اووي.

حسيت بشعوره وقتها لما قولتله شرطي....ودا كان بمثابة رفض  مني، بس كان غصب عني مش بإرادتي، احنا فعلا صعب نكون سوا....صعب قاسم ومي يكونوا سوا....العالم كله مش هيسمحلنا.

لفيته ليا وحطيت إيدي على خده وقولتله _ قاسم أنا هفضل جنبك، لو العالم كله مسعكشي قلبي يساعك، أنا ميفرقشي معايا غير وجودنا جنب بعض، وعيوني تشوفك حتى لو من بعيد، أنا آسفة لو كنت وجعتك بردي لما طلبت تتجوزني، بس أنا عملت كدا عشان عايزاك تبعد عن كل اللي أنا مش فهماه دا، عايزة نعيش في هدوء وأمان عشان عيالنا اللي جايين يكونوا في أمان فاهمني يا قاسم؟

حط إيده على إيدي اللي على خده وقال = وأنا بوعدك إن دا هيحصل، بوعدك إني أكون ليكي وأخدك لمكان بعيد وتكوني في حضني، مش طالب منك غير الصبر بس، وأوعدك بإذن الله كل حاجة هتبقى كويسة.

_ معاك للآخر يا قاسم بس أنت أوعدني متسبنيش في يوم وتتخلى عني.

رجع شعري ورا ودني وقال = بوعدك، صدقيني أنا مستحيل أسيبك أو أبعد عنك يا رهف.

أول ما قال رهف افتكرت إن يوم ما يعرف إني مش رهف وقتها كل حاجة هتتغير، وكل وعوده هتزول والبعد هيكون مصيرنا المؤلم.

قولتله بنظرة كلها خوف من اللي جاي، خوف من الفقد _توعدني مهما حصل؟!
باسني من جبيني ببطء وقال = مهما حصل قاسم مش هيفرط في رهف.

سكت ثواني وبعدين قال = حتى لو ضعنا في يوم من بعض، والبعد كان طريقنا، صدقيني هدور عليكي وهخلق مليون طريق يوصلني ليكي.

خلص كلامه ودخلني جوا حضنه، حبسني جوا ضلوعه بس دا حبس مقرب لروحي، لقلبي، يا ريت كل الحبس يكون جوا حضنه، جوا روحه.

قولت وأنا في حضنه _ بتثق فيا يا قاسم؟؟؟
رد وهو بيضمني ليه أكتر = بثق فيكي أكتر ما بثق في نفسي.

كلامه كله حنين، وقربه مني أحن حاجة في الدنيا كلها، خرجنا من اللحظة الحلوة دي رنة الفون بتاع قاسم، خرجه من جيبه وهو لسه محاوطني وأنا راسي على صدره، كان بيتر فتح الخط وبيتر قاله حاجة فقاله = Ich komme sofort. Übernehmen Sie alles, bis ich da bin. " سأتي على الفور، تولى كل شيء حتى أتي ".

خرجني من حضنه بالراحة وقال = حبيبتي مضطر أمشي دلوقتي، خلي بالك من نفسك ومن إيمي لحد ما أرجع، ولو احتاجتي أي حاجة بلغي أي عاملة هنا وهي تبلغ الحراس.

_ حاضر يا حبيبي بس أنت كويس؟! في حاجة حصلت ؟؟
= لما أرجع يا حبيبتي هعرفك.

هزيت راسي وهو قرب من باب الجناح ولسه هيخرج قولتله _قاسم.

فهو وقف وبصلي فأنا قربت منه ووقفت على طراطيف صوابعي وبوسته في خده وبعدين بعدت عنه وقولتله بصوت ناعم _ هستناك.

فهو بصلي بحب وابتسامة جميلة وقرب مني وباسني من جبيني وخرج، خرجت للبلكونة عشان أشوفه وهو خارج، كان بيتحرك بسرعة لكن خطواته مدروسة، كل الرجالة بيجروا وراه، واحد بيفتحله باب العربية والتاني جهز عشان يسوق العربية، والرجالة اللي ركبت في العربيتين التانيين واحدة قدامة والتانية وراه، ركب العربية بسرعة وأتحركوا في لمح البصر.

كنت عارفة إنه مش هيرجع دلوقتي، فخرجت من الجناح وندهت على عامله فجات بسرعة وقالت بإحترام وهي وشها في الأرض: Ja, gnädige Frau. " نعم سيدتي ".

_  الآنسة إيمي نامت؟ Hat Fräulein Amy geschlafen
قالت: Ja, gnädige Frau, sie ist eingeschlafen. " نعم سيدتي لقد خلدت للنوم ".

_ أخبريني ما الطعام الذي يحبه قاسم؟ Sag mir, welches Essen mag Qasim 

بصتلي وقالت: Er mag Pasta und paniertes Fleisch. "يحب المعكرونة والبانية ".
_ تمام تستطيعين الإنصراف الآن. Gut, du kannst gehen.

كنت هنزل اعمله الأكل أنا المرة دي بس وقفت وبصيت للجناح من تاني، وكنت في صراع وفي النهاية واجبي اللي انتصر ودخلت وفتحت الباب اللي بيفصل بين الجناح وأوضة الرياضة بتاعته، وبعدها حركت الصورة والحيطة اتفتحت، دخلت في الأوضة السرية بتاعته، وبدأت أفتش في كل أنش فيها، لكن ملقتشي حاجة.

قدرت أخترق اللاب اللي موجود فتحت فايل لكن كان فاضي بس جواه تاريخ مكتوب بخط كبير على خلفية سودا، مفهمتش دا تاريخ ايه، قفلت اللاب ووقفت قدام الخزنة كنت عايزة أفتحها بأي طريقة، كنت عارفة إن جواها هلاقي إجابات كتيرة، اللازقة مكنشي عليها بصمات لأنه مدخلشي أصلًا.

الهدوء في الأوضة كان خانق، كإن المكان نفسه بيحذرني أرجع.

مدّيت إيدي ولمست سطحها البارد… إحساس غريب سرى في جسمي، إحساس إن اللي جاي هيغيّر كل حاجة.
همست لنفسي — أكيد في طريقة.

بصّيت حواليّا، دورت على أي حاجة، رقم، مفتاح، علامة، أي تفصيلة قاسم ممكن يكون سابها من غير ما يقصد.

افتكرت كلامه… «ثقتي فيكي أكتر من ثقتي في نفسي»
هل معقول يكون الحل قدامي وأنا مش شايفاه؟

غمضت عيني ثانية، خدت نفس، غمضت عيوني وبدأت أجمع تفاصيل كتيرة شوفتها وبدأت أربط كل حاجة ببعضها، لحد ما فتحت عيني بصدمة وقولت _ دا تاريخ فقد....السواد دا عزاء فقد جوا قلبه.

سكت ثانية وقولت _ اليوم اللي فقد فيه عيلته!!! كامل.

حطّيت إيدي على الخزنة وكتبت التاريخ اللي حفظته وبالفعل الخزنة فتحت، جسمي كله سخن، وقلبي بيدق بسرعة، فتحتها ببطء لقيت ملفات مرتبة، فلاشات، ظرف بني تقيل، وفي الركن صورة قديمة، طلعتها كانت صورة لقاسم… بس مش الأسد.

شاب صغير لسه في أوائل العشرينان بيضحك، وحاضن طفل رضيع....إيمي.

شكله بريء لسه متحولشي للأسد، عيني دمعت غصب عني حبيبي كان لسه وشه بيضحك للحياة، عايش سنه وحياته، قربت الصورة من شفايفي وبوستها.

مسكت الظرف البني وفتحته …أول ورقة كانت تقارير طبية بإسمه كان واخد طلق ناري في بطنه، وتقرير تاني بإسم إيمي بصدمة عصبية سببت لها شلل نصفي نتيجة للصدمة.

خرجت باقي الورق كانوا ثلاثة في بعض كانوا تقرير وفاة كل ورقة عليها اسم " كامل المغربي "، " سوزي العشري " ، "ميرڤت العلايلي " ودي كان سنها كبير فواضح إنها والدته، وسوزي مرات كامل أخوه.

بصيت في الورق كله تاني وأخدت بالي إن كل دا في نفس التاريخ، واللي هو نفس التاريخ اللي لقيته في الفايل اللي على اللاب واللي هو هو الباسورد بتاع الخزنة.

وكل كلمة كانت بتسحب الأرض من تحت رجلي، وكل تفصيلة عرفتها وجعتني على حبيبي، كل دا حصله في يوم واحد يفقد ثلاثة أشخاص بيحبهم ويصاب بطلق ناري ويدخل عمليات دا غير الطفلة اللي حصلها شلل نصفي، كل دا في يوم واحد.....كل دا في لمح البصر....دي حاجة صعبة يستوعبها العقل البشري.

أكيد دا محصلشي بشكل طبيعي، أكيد الموضوع وراه شيء كبير اووي، حبيبي عانى كل دا لوحده وفي بلد غريبة....أكيد هو مش كويس، أكيد مش قادرة يعيش حياته بشكل طبيعي لحد الآن.

رجعت الورق في الظرف تاني بعد ما صورته، وقلبت في باقي الحاجات اللي في الخزنة، وقع تحت إيدي صورة تانية وقبل ما أقلبها عشان أشوف دي صورة إيه بصيت على تاريخها كان بعد التاريخ المؤلم بسنتين، ومكتوب بخط صغير " الأب الروحي " قلبت الصورة ووقتها حصلتلي صدمة.

كانت صورة لقاسم مع فريد، معنى كدا إن فريد على علاقة قوية لقاسم بقاله عشر سنين، ومعنى كدا إن هو اللي خلاه يتجه للسلاح.

قعدت على أقرب كرسي وأنا ماسكة راسي من الصدمة، وقولت بصدمة _ قاسم بيعتبر فريد الأب الروحي ليه، يعني قاسم بيخون بلده زي ما فريد عمل وبيعمل لسه؟! يعني أنا في فخ دلوقتي ؟!

بعد وقت قومت من على الكرسي ورجعت قدام الخزنة عشان أرجع كل حاجة مكانها، مسكت كل الملفات وقع منها حاجة، جبتها من على الأرض كانت ورقة مطبقة، مسكتها ولسه هفتحها سمعت صوت عربية قاسم، حطيت الورقة على الملفات ومن سربعتي مأخدتش بالي إنها وقعت على الأرض، قفلت الخزنة بسرعة وغصب عني دخلت تحت المكتب برجلي.

خرجت وحركت الصورة الكبيرة فالحيطة اتقفلت، ويدوبك خرجت من غرفة أجهزة التمارين، وقفلت الباب في آخر ثانية قبل ما الباب يتفتح.

قاسم دخل، بصلي باستغراب وقالي = واقفة هنا ليه؟
ابتسمت له، ابتسامة متماسكة بالعافية وقولت — كنت بمشي في الأوضة من توتري بسبب تأخرك.

بصلي شوية، وكإنه حاسس إن في حاجة اتغيّرت وقالي = أمال لما خبطت مردتيش ليه.

أتوترت بس أنا عندي مهارة إني مكشفشي توتري دا فقولتله _ما أنا عرفت إن دا أنت فكنت جاية أفتحلك بسرعة 
قرب مني ولمس خدي بحنية وقالي = مالك يا رهف أنتي كويسة؟

بصّيت في عيونه…وعرفت إن من اللحظة دي أنا مش بس بحبه
أنا بقى عندي خوف من إني أنا اللي أكون في وهم كبير.

_ مفيش لانا كويسة يا حبيبي.
= مش حاسس بدا.

مسكت إيده التانية بإيديا الإتنين وقولتله _ قاسم لسه مجاش الوقت اللي تحكيلي فيه عنك؟!!

بعد عني وقال بجمود = لا يا رهف، وأنا قولتلك سيبيني أجي أحكيلك بنفسي.
بصيت له بثبات وبعدها اتجهت للسرير ونمت وقولتله _ ابقى أقفل النور وراك.

فضل واقف ثابت لكن قرب مني وحط الغطا عليا، حسيت بأنفاسه على بشرتي لكن مع ذلك مفتحتش عيني، لكن حسيت بيه لما باسني في خدي.

رفع نفسه من تاني ولسه هيمشي أنا مسكت إيده، فهو وقف وبصلي فقولتله _ قاسم لو في حاجة قولي عشان علاقتنا متبقاش متحجرة، أنا عايزة أسمعك عشان أقدر أفهمك.

كنت مستنية منه أي كلمة لكن هو فضل السكوت، فأنا سيبت إيده فهو وقف ثواني وبعدين مشي، كانت دماغي هتنفجر من التفكير، مقدرتش أنام كويس، قومت وبعت رسالة لشادي وقولتله _ " شادي لازم أقابلك ضروري تعالى الجامعة، ولوحدك يا شادي متتذكاش عليا "

تاني يوم كنت بغير هدومي وخرجت لقيته قاعد بيفطر، فروحت للجناح بتاع إيمي لقيتها صاحية فقولتلها _ صباح الخير يا روحي.

ابتسمت، فقربت منها وقولتلها _ عايزاكي تنزلي تفطري تحت مع عمك، هتحسي بشعور أفضل لما تغيري المكان.

شاورت عليا فابتسمت وقولتلها _ وأنا كمان هفطر معاكي يا روحي.

نديت على عاملتين عشان يساعدوني وبالفعل ساعدوني ونزلنا في الأسانسير، وأول ما قاسم شافنا أتصدم وقال = في إيه إيمي كويسة؟!

قولتله بهدوء _ إيمي كويسة أنا قررت إننا ننزل نفطر معاك على السفرة كعيلة.

أول ما ذكرت لفظ العيلة ملامح وشه اتغيرت لحوم لكن حزن فيه سواد، بس أنا لحقته وقولت _ قاسم يلا إيمي مستنية.

فهو لما بص لإيمي ولقاها مبتسمة الإبتسامة اللي مظهرتشي غير لما أنا دخلت حياتها ففرح اووي وقرب مننا وحرك الكرسي المتحرك تجاه السفرة وأنا جيت أقعد جنبها لقيته سحب الكرسي اللي على إيده اليمين وقالي = اتفضلي اقعدي هنا.

بصيت له وبعدين بصيت للكرسي وفعلًا أتحركت وقعدت على الكرسي، العاملة حطت أطباق الأكل قدامنا، بدأت أعمل سندوتشات عطيت واحد لإيمي أخدته وبدأت تاكل، وعملت واحد ليا وبدأت أكل، وبعدها بقيت أأكلها تحت مناغشات مني وضحك منها، وهو كان سعيد اوووي.

إيدي الشمال كانت على رجلي تحت السفرة كنت بفكر هقابل شادي إزاي، خرجني من شرودي لمست إيده ليا، بصيتله لقيت عيونه حاضنة عيوني، كنت هسحب إيدي لكن هو شبك صوابعه في صوابعي، كل مرة يمسك إيدي بحس بإحاسيس بتخليني أذوب، إحساس بيسير في جسمي كله بيخليني أحس إني دايخة أو في الهوا بين السما والأرض، بس احساس لذيذ اووي، احساس بتمنى أحسه العمر كله بس مع قاسم وبس.

عدى الوقت وخلصنا أكل، وبعدها قولت لقاسم _ أنا نازلة الجامعة ضروري.

= لا.
_ نعم؟!!!

= زي ما سمعتي مفيش خروج من القصر.
اتأفأفت وقولت _ قاسم ممكن نخرج نتكلم برا شوية؟

فهو فهم إني بقول كدا عشان إيمي، فهز راسه، فأنا نزلت على ركبي وقولت لإيمي عايزاكي تجهزي نفسك عشان لما أرجع هنبدأ التمارين، أنا مش عايزة حد يساعدك بعد كدا، أنا عايزاكي تقفي على رجلك من تاني اتفقنا يا روحي؟

ابتسمت وهزت رأسها فأنا بوستها من خدها وناديت للعاملة عشان يساعدوها تطلع فوق، وأنا خرجت للجنينة برا لقيته واقف  وضهره ليا فقربت منه وقولتله _ لسه مش عايزني أروح الجامعة؟!
لف وبصلي بتمعن وقال = هو أنتي ناسية اللي حصل المرة اللي فاتت؟!

_ مش شرط اللي حصل مرة يحصل كل مرة، وبعدين دا كان حادث وحاجة بتحصل لأي بنت عادي.
= وأنا معنديش استعداد يحصل تاني.

_ الخوف أبشع من الموت، إنك تكون خايف دا موت عالبطيء، بينحر في قلبك وروحك كل لحظة، الخوف بيخلينا منشوفشي الحلو، ولا نعيش الدنيا بحلوها ومرها، الخوف هو عدو الإنسان اللدود.

= الخوف بيخلينا منغلطشي.
_ يمكن بس صدقني هو السبب الرئيسي في إننا نغلط أكتر.
سكت ومردش عليا فأنا قولتله _ ها هروح لوحدي ولا هتوصلني؟!!

= تقدري تقوليلي محتاجة إيه وأنا أبعت حد يجبهولك، حتى لو عايزة دكتور جامعي بذات نفسه.

_ يوووه قاسم قولتلك أنا عايزة أروح الجامعة فيها إيه دي وبعدين أنا مش في سجن.
أتعصب اووي وقال = رهف مفيش خروج.
قولتله بتحدي _ وأنا هخرج.

أتحركت تجاه البوابة الكبيرة عشان أخرج فهو بص للحارس فجيت أقرب الحارس حط إيده بمعنى إني مقربشي، فأنا بصيت لقاسم وقولتله _ قاسم بلاش الأسلوب دا معايا.

قرب مني وقال = أنا هوريكي الطريقة اللي تنفع.

مفهمتش معنى كلامه غير لما فجأة لقيت رجلي مش على الأرض، كان شالني بين إيديه ومتجه بيا للداخل، فأنا ضربته في صدره وقولتله _ قاسم نزلني عيب اللي أنت بتعمله دا على فكرة.

وقتها كانت إيمي لسه موجودة لما شافتني كدا ابتسمت بسعادة فأنا اتحرجت وخبيت وشي في صدره وقولتله بغيظ _ على فكرة هحاسبك على اللي عملته دا.

دخلنا الأسانسير وطلعنا للدور التالت، دخلنا الجناح ووقتها حطني على السرير، وأول ما حطني على السرير اتعدلت وقولت بعصبية وأنا رافعة صباعي _ أنت إزاي تشتالني كدا قدام كل اللي في القصر؟! دا أسلوب همجي على فكرة.

لقيته بصلي بهدوء وخرج سيجار فخمة وولعها وبدأ ياخد أول نفس منها، جريت عليه وشدتها من بين شفايفه ورميتها على الأرض ودوست عليها برجلي، وقولت _ متشربشي القرف دا تاني.

بصلي بغضب وقرب مني فأنا بعدت من خوفي وقولتله _متقربشي مني عشان ممدش إيدي عليك.
فهو قالي وهو بيجز على سنانه = تمدي إيه؟!!!

فضل يقرب لحد ما وقعت على السرير وهو حاصرني بين إيديه الإتنين، وبقى فوقي وأنفاسه أنا بتنفسها، قولت بهمس _ قاسم لو سمحت قوم، وأبعد عني.

فقال وهو بيمشي إيده على رقبتي بطريقة كهربت جسمي كله =كنت بتقولي هتعملي إيه؟!

أتوترت وحسيت قلبي هيقف وأنفاسي حبستها، فقال بغيظ =متتجاوزيش معايا بالكلام يا رهف أنا راجل مش عيل صغير، والكلمة اللي أنتي قولتيها دي غلط في حقي وحقك كمان.

_ أنا آسفة مقصدتش.

حرك صوابعه على رقبتي بحركات دائرية فلاإراديًا مني حطيت إيدي على دراعه ومسكت القميص بتاعه وقولت بصوت يجاهد إنه يخرج _ قاسم ممكن تقوم.

قال وهو بيمشي أنفه على خدي ولسه إيده بتتحرك على رقبتي = لا أنا مرتاح كدا، عشان أعرفك معنى العند اللي بتعاندهولي.

_ قاسم صدقني مش هتكسب قصادي.
= بتتحديني؟!
_ جدًا.

قرب شفايفه من خدي جنب شفايفي وباسني ببطء شديد، فأنا ضغطت على القميص بتاعه أكتر من فرط إحساسي، بعد عني فأنا حطيت إيدي على صدره وقولتله _ أبعد يا قاسم.

فهو رفع وشه وشاف ملامحي وبدأ يمشي صوابعه على وشي كله، فأنا رفعت إيدي عشان أبعد عنه فهو مسك إيدي ورفعها فوق راسي وشبك صوابعه في صوابعي، قدرت أخلص إيدي منه، وحطيتها على خده والتانية على راسه من ورا، قربته مني أكتر بإيدي اللي على رأسه من ورا وبدأت أمشي شفايفي على كل خده اليمين وبعدين الشمال، بوست عيونه اللي بحبهم، فقال بهمس = رهف أنا.....أنا....

وفجأة قام وقف، الحركة كانت فجائية، كإنه صحى على نفسه، وأنا قومت بعده بهدوء وعدّلت هدومي، وأنا واخدة نفسي بصعوبة، فهو لف ضهره ليا وقال = اللي حصل دا مش هيتكرر.
سكت شوية وبعدين كمل، وصوته كان أهدى = أنا اتجاوزت ودا غلط.

قربت خطوة منه بس فضلت واقفة على مسافة وقولت _قاسم… أنا بخاف منك لما بتعمل كدا، وبحبك لما بتختار تتحكم في نفسك عشاني.

لف وبصلي، النظرة دي كانت مختلفة… فيها صراع حقيقي، قال = أنا مش عايز أطلع نسخة أكرهها من نفسي بسبب حبي ليكي.

مد إيده، بس وقف في النص، سحبها تاني وقال = الجامعة هتروحيها بس النهارده لأ.

هزيت راسي، وأنا لسه متوترة وقولت— موافقة… بس مش عشان الخوف عشان نهدى.
قال بهدوء حاسم = تمام.

قبل ما أطلع من الجناح، وقفني صوته لما قال = رهف…
وقفت والتفت ليه وعيني في عينه فكمل وقال = لو حسّيتي في أي لحظة إنك مش أمان معايا، قولي متسكتيش.

بصيتله، وقلت بصراحة _ وأنا لو حسّيت إنك مش واثق فيا، هبعد.

هز راسه ببطء، التفاهم كان هش…بس موجود، وأنا خارجة كان في إحساس تقيل في صدري: "إن الحب اللي بينا كبير…بس النار اللي حواليه أكبر ".

خرجت وروحت جناح إيمي أول ما دخلت ابتسمت ليا، فأنا قربت منها وبوستها في خدها، بس هي لما لقتني باين عليا الزعل ضمت حواجبها فأنا قولتلها _ مفيش عنك بس معصبني.

رجعت شعرها ورا ودنها وقولتلها _ إيه رأيك نطلع نعمل التمارين في الجنينة برا، المشاهد الطبيعية والزرع هيجددوا طاقتك وهتكتسبي شعور جميل.

ابتسمت بحماس فأنا قولتلها _ ايوا كدا يا إيمي يا قمر أنتي.

ساعدتها تقوم لكن هي كانت بعتتله رسالة على الفون إنه يجي يساعدني، اتفاجأت بيه قدامي فقولتله _ أنت بتعمل إيه هنا؟!
= إيمي بعتتلي وقالتلي إنها عايزاني.

بصيت لها فهي هزت راسها بأبتسامة فقربت من دونها وقولتلها _احنا فينا من الحركات دي يا إيمي؟!
ضحكت قأنا ابتسمت وقولتلها _ اهو عشان الضحكة دي هسامحك.

حضنتني فأنا حضنتها بحب، وبعدين مدت إيدها ليه، فهو افتكرها عايزة حاجة بس لقاها بتشده عشان يدخل في الحضن، فهو ثبت بس هي شدته تاني فهو عشان ميزعلهاش حضنا احنا الإتنين، حضن واحد ميملكشي غيرنا في حياته، اتفاجأت كنت هبعد لكن إيده اللي حاوطتني خلتني أسكن، غمضت عيني عشان أعيش الإحساس اللي بعشقه في قربه وحضنه.

وهو قرب من شعري واستنشق ريحة شعري وغمض عيونه، كنت حاسة إننا عيلة صغيرة جميلة اووي، كنت حاسة بالدفء والأمان، إحساس الغربة اختفى.

بعد عننا وأنا وهو ساعدناها ونزلنا تحت، خرجنا للجنينة وبدأت أسندها وأساعدها في الحركة، ونحرك رجلها واحدة واحدة، وهو  بدأ يساعدني من الناحية التانية وإيده على إيدي.

بعد ما خلصنا وكان في تقدم منها نمنا على العشب أنا وهي وبدأنا نرسم عالسحاب ونضحك ولأول المرة القصر يرن فيه صوت ضحك وفرح وسعادة.

بصيت لها وقولتلها _ أغنيلك؟!
ابتسمت وهزت راسها فأنا ابتسمت وبدأت أغني وأقول:

" سأرتكب أخطائي الخاصة
حتى ترشدني للطريق الصحيح
وفر دموعك لا تريد أن تضيعهم علي
أنا لن أكون مثلهم
لأن هذا ما أكون عليه
رأسي مرفوع للسحاب 
أنا لا انتمى للقطيع
 لأن هذا سوف يكون منطقيًا للغاية
رأسي مرفوع للسحاب
لأن هذا ما أكون عليه "

 كان واقف قلبه بيرفرف، حبه ليا بيزيد، بيبصلي نظرة اللي هو "أنتي جيتي وجبتي معاكي السعادة والفرحة ".

بس في نفس الوقت خايف السعادة دي تنسرق منه، إيمي مدت إيدها ليه عايزاه ينام جنبنا على العشب فهو قالها = لا مش هينفع.
فأنا قولتله _ متزعلهاش، وتعالى شاركنا اللحظة.

اقتنع بكلامي وبدل ما يروح ينام جنبها، جي جنبي أنا وبقيت أنا في النص بينهم، قعدنا نتكلم ونضحك وفي لحظة قرب إيده من إيدي ولمسها، بصيتله كان شكلنا جميل اووي شعري مفرود جنبي وهو نايم جنبي قريب من شعري وأنا لفه رقبتي تجاهه وببصله وهو بيبصلي.

وحضن إيدي جوا إيده بحب، مش قادرة افهمه بجد، مرة يطلعني سابع سما بحبهد، ومرة ينزلني يتبع أرض ببروده وجموده، نظرتي ليه قالت كل حاجة، فهو كان لسه هيقولي "بحبك " جي اللي قطع اللحظة لما بيتر قرب بحذر وقال وهو عينه في الأرض، فكلنا قومنا بسرعة وساعدنا إيمي وقعدناها على الكرسي، فبيتر اتكلم وقال: سيدي هناك أحدًا يريد الآنسة رهف. Mein Herr, jemand sucht Fräulein Rahaf

قاسم بص ليا فأنا كان باين عليا الإستغراب فقال لبيتر = Wer من؟!
جي صوت رجولي وخشن من ورا بيتر بيقول: أنا.

أول ما قاسم شافه عرفه، فبصلي ورجع بصله وقال = نعم؟!
وقتها هو مد إيده لقاسم وقال: سليم الشامي رجل أعمال مصري ألماني وابن عم رهف الشامي.

أنا بصيتله بصدمة آخر حاجة توقعتها هي إني أشوف سليم هنا لكن قبل ما أتكلم بصلي وقالي: جاي أخد رهف عشان نرجع البيت.

وقتها فهمت إنه جاي من طرف بابا، أنا عارفة سليم دا أكفأ ملازم أول من ضمن رجالة بابا، وكنت طلعت معاه مهمة قبل كدا وكانت نسبة نجاحها 100%.

قاسم ممدش إيده ليه فسليم رجع إيده جنبه تاني، فقاسم بصلي فأنا عشان ألحق الموقف قربت من سليم وقولتله بعصبية _ بس أنا مش عايزة أرجع معاك، أنا لو كنت عايزة أعيش معاك كنت أول ما نزلت ألمانيا جيتلك أو عرفتك.

فهو رد عليا وقال: رهف هتفضلي تتعاملي معايا كدا كتير، أنا ابن عمك في النهاية، ومختارتش إني أسافر زمان إلا عشان ابني مستقبلي وأرجعلك تاني.

قاسم كان واقف هادي اوي لكن اللي جواه عكس كدا خالص، لسه هتكلم لقيت قاسم مسك إيدي وشدني ورا ضهره، وقال =رهف مش هتخرج برا القصر دا.

سليم قرب منه وقال بتحدي: مش همشي من غير رهف.
= وأنا قولت إنها مش هتخرج من القصر.

سليم مد إيده ومسك إيدي وبيشدني من ورا قاسم، فقاسم طلع سلاحه ووجه في وش سليم، ووقتها بيتر وكل رجالة قاسم رفعوا السلاح، فأنا وقفت في النص بينهم وعشان هم طوال كنت باينة قصيرة بينهم وإيد قاسم لسه مرفوعة بالسلاح على سليم، فأنا كان وشي لقاسم وضهري لسليم، فأنا قولتله _ قاسم نزل السلاح.

مبصليش كانت عينه في عين سليم، كل واحد بيتحدى التاني وكإن بينهم طار، فأنا مسكت إيد قاسم اللي جنبه وضغطت عليها وقولتله _ قاسم نزل السلاح عشان خاطري.

وقتها بصلي في عيوني فأنا قولتله تاني _ عشان خاطري أنا.

وقتها نزل السلاح لكن بيتر ورجالته كانوا لسه رافعينه فأنا قولت لبيتر _ بيتر نزل السلاح إيمي موجودة. Peter, senk die Waffe. Amy ist hier.

بيتر بص لإيمي وبعدين بص لقاسم ونزله، فأنا بصيت لسليم وقولتله _ سليم مش هعرف أجي معاك دلوقتي.
رد قاسم وقال = لا دلوقتي ولا بعدين.

بصيت لقاسم بنرفزة بس متكلمتش ورجعت بصيت لسليم وقولتله _ هرجع البيت لما أخلص امتحاني.
سليم فهم بس قالي: رهف جهزي نفسك على بكرا بالكتير هاجي أخدك.

هزيت راسي فسليم قرب من ودني وقال: وخلي بالك يا رهف… في حاجات لو اتأخرتي عنها، مبتستناش.

قاسم لما شافه قريب مني اووي كدا دفعه بعيد بقوة فسليم أتنرفز وقرب فأنا وقفته لما حطيت إيدي على صدره ومنعته يقرب، فقاسم لما شاف إيدي على صدره كدا الغضب ملى قلبه....بس المرة دي غضبه كان أعمى.

مسكني من دراعي وشدني ناحيته بعنف وقال = إبعدي عنه.

إيدي وجعتني، بس اللي وجع أكتر هو النظرة في عينه…مش بس غيرة، دي خوف متلبّس في عصبية، فسليم شدّ نفس تقيل وقال ببرود مستفز= أنت مش وصي عليها.

قاسم قرب منه لدرجة إن أنفاسهم خبطت في بعض = ولا أنت وصي، ولو كنت فاكر إنك جاي في أرض وهتاخد مني حاجة ملكي أو في أرضي تبقى مش عارف مين قاسم المغربي.

رد عليه سليم ببروده المعروف وقال: دا لو كانت ملكك من الأصل.
قاسم كور قبضة إيده ولسه هيرفعها فأنا رفعت صوتي لأول مرة
وقولت _ كفاية بقى!

الاتنين سكتوا، الصوت طلع مني وأنا نفسي مش مصدقاه، إيمي كانت باصة علينا بعيون واسعة، حاسة إن في حاجة غلط بس مش فاهمة، قاسم فكّ إيده من دراعي، بصلي باستغراب وقال =رهف…

قولت من غير ما أبص لحد فيهم _ إيه الأسلوب دا؟! أنا قولت كلمتي وأنا حرة في أي اختيار أيًا كان هو إيه.
بصيت لسليم وقولتله _ سليم ممكن نتقابل بكرا ونتكلم شوية.

قاسم كان هيتكلم فأنا قولت _ قاسم إيمي موجودة، كل دا
قاسم بص لإيمي واتنفس بعصبية وقال لبيتر = أوصله إلى الخارج. Bring ihn nach draußen

سليم قال: أنا عارف طريقي بنفسي.
بصلي قبل ما يمشي وقال: هستناكي.

هزيت راسي وهو خرج والباب اتقفل وراه، والسكوت نزل تقيل على المكان، بيتر بدأ يدي أوامر لرجالته بصوت واطي، وكل واحد رجع مكانه كإن ولا حاجة حصلت، فجأة قاسم شدني ناحيته وقال بصوت واطي بس مليان غضب مكتوم =أنتي كنتي ناوية تمشي معاه؟

رفعت عيني له، وقولت وأنا بحاول أبان ثابتة _ لا… بس الطريقة دي مش صح.

ضحك ضحكة قصيرة من غير أي مرح وقال = الصح؟ أنتي لسه بتتكلمي عن الصح؟

وبعدين قرب أكتر، صوته واطي اووي وقال = أنا مبحبش حد يمد إيده على اللي يخصني.

الكلمة خبطتني ولخبطتني لكن قولت بقوة وثقة _ أنا قولتلك قبل كدا إني مش حاجة بتتملك يا قاسم.

سكت ثانيتين، وبعدين قال بهدوء يخوّف أكتر من العصبية =وأنا مش راجل يستحمل فكرة إن حد ياخدك مني.

قربت منه خطوة، نبرة صوتي أهدى _ طب واحنا؟ هنفضل كدا؟ شد وجذب؟ مرة تحبني ومرة تقفل عليّا؟

بصلي نظرة طويلة، نظرة واحد متلخبط بين قلبه وعقله وقال=سليم لو قرب تاني… الموضوع مش هيعدي زي المرة دي.

لفّ ظهره ليا، وقال لبيتر = تعالى ورايا Komm mir nach.

كل واحد فينا عطر ضهره للتاني، لسه هيتحرك وقف لما لقى قدامه حد قدامه، فأنا لفيت وبصيت أنا كمان أتصدمت وقولت بصوت هامس كله صدمة _ فريد!!!!!!


تعليقات