رواية زوجة ابي الفصل التاسع
كان ينتظرها بشوق ولهفة امام السجن.. كانت ابتسامته تزين تغره وهو ينتظرها باشتياق عاشق فكانت هي ودوما معشوقته التي انتظرها منذ الصغر لم ييأس يوما من انتظارها فقلبه كان دوما وابدا لها وحدها .. تلك النبضات
دوما كانت لعليا عشقه الدائم والابدى وها هي اليوم تعد اليه اليوم فقط سيمتلكها للأبد .. لن يقف احد بينهما بعد الان .. كانت تلك الافكار والمشاعر تتملك قلب وعقل صالحاخيرا . هتبقى ليا للابد ... اخيرا يا حب عمري هترجعیلی اااه لو تعرفي عذابي في بعدك .. بس خلاص كله دا
انتهى وعقاب بعدك على انتهى .. كان يتمتم صالح بتلك الكلمات بداخله وهو يغمض عيناه صالح .
افاق على هذا الصوت الذي لطالما عشقه واحبه .. ليفيق من احلامه وينظر ليجدها امامة ... تلك العينان التي عشقهما تقدم نحوها وهي تخرج من بوابة السجن تكاد دقات قلبه تقتله عشقا وهياما وهو يقترب منها حتى اصبحت امامه لا يفصلها عنه غير خطوات لا تحسب ... اليوم عادت اليه علياه حرة اليوم تشرق
شمس حبه من جديد
صالح يحب
عليا - نطق بها وكانت عيناه تحتضنها وهو ينظر اليها
عليا بتوتر :
ايه مستنيني .. بقالك كتير
انا مستعد استناكي عمري كله
عليا يخجل :
ربنا يخليك .. ثم اردفت بابتسامة.
ايه هتقف هنا كثير
صالح وهو يمد يده لياخذ حقيبتها ويبتسم :
- لا طبعا ... وتابع وهو يشير لاحدى السيارت الغالية قائلا : عربيتي امي
عليا بدهشة.
هي دي عربيتك .
اها .. اي عجبتك
عليا بتساؤل .
بس دي شكلها عربية غالية اوى .....
صالح مبتسما.
ايوة ثم تابع بس متغلاش عليكي تقدري تعتبريها عربيتك من النهاردة
عليا بارتباك التحيية سريعا.
لا طبعا .. انا بس بسالك عشان واضح ان أحوالك المادية الحسنت اوي
صالح وقد اريكه تلميح عليا ليجيب بتوتر
اها الحمد لله ... دلوقتي بقا ليا اسم وبقيت محامي مشهور ... وحالتي المادية اتحسنت ثم تابع بمراوغة
وهو يفتح لها باب السيارة :
اركبي يلا ... اكيد انتي تعبانة ومحتاجة ترتاحي ، ثم تابع وهو ينظر لها بحب بعدما جلست :
لسه قدامنا وقت طويل عشان تحكى فيه كل حاجة يا حبيبتي .
كان يجلس في المدرج شارد وحزين فهو منذ اخر حديث جمع بينهما وهو لم يراها .. وتجنب لقاءها فهو مازال غير مستوعب انها قالت له ذلك .. وان رفيقته الوحيدة وضعت بينهما تلك الحواجز اغمض عيناه
بحزن فهو رغم وجعه منها مازال يفتقدها
ممكن تتحرك شوية عاوزة اقعد
والله المدرج فاضى ولا انت .. توقف عندما رفع عيناه ليحدها امامه لينطق بفرحة مين ... لم يكمل جملته عندما تذكر اخر كلمات تفوهت بها ليقطب جبينه ليرد باقتضاب :
ينفعش سيادتك تقعدي جنب ابن الخدام بتاعك .. سيادتك تفضلي اقعدي في مكان ثاني نطق بها
وهو يشير لها على احدى المقاعد
مريم يحزن وهي تضع حقيبتها امامه وتبتلع ريقها لتقول باسف
اظن مينفعش سيادتك تقعدي جنب ابن الخدام بتاعك .. سيادتك تفضلي اقعدي في مكان تاني نطق بها
وهو يشير لها على احدى المقاعد
مريم يحزن وهي تضع حقيبتها امامه وتبتلع ريقها لتقول باسف
انا اسفة يا على بجد مكنش قصدي
على بحدة.
مينفعش مريم هاتم تعتذر ليا .... وتابع بسخرية بنت الأكابر لازم تحافظ على قيمتها
على .. عارفة اني غلطانه وجرحتك بس انت عارف كويس قيمتك عندي .. تم تابعت بغضب طفولي :
- ماهو مينفعش ارجع مصر عشانك . . وانت تتخلى على كدا
قصدك استغلك نطق بها على بتريقة
مريم يعتاد وهي تلكمه في صدره.
بطل رخامة بقا .. انت متاكد اني مقصدش ولا حرف من اللي قلته .. ثم تابعت بعتاب
وبعدين مانا حاولت كثير اعتذرلك وانت كنت بتتجنبي
على وهو يمط شفاه :
لا والله .. حاولتي فين دا ها
مريم بغضب:
جتلك كذا مرة اوضتك .. ملفتكش ... كمان سالت دادة عليك قالت انك بترجع متاخر تم تابعت بانزعاج
مصطنع
واضح انك بتخونني .. قلت بقا ميرا خاصمتنى خالف بقا براحتي مع غيرها
على وهو يتصنع الجدية:
وانتي مالك .. هو انتي كنتي حبيبتي
مريم بدلال:
- تذكر بها انتي حبيبتك ثم تابعت وهو تشر لقلبه بثقة.
وان انا وحدى اللي ساكنة هنا يا لولو
على بانزعاج :
بت انتي .. قلتلك ميخيش اسم لولو دا مش شايفني واحدة صاحبتك
مريم بضحة عالية:
طول مانت زعلان على هقولك يا لولو
على مبتسما فقد بدا يلين :
- خلاص هسامحك .. انا برضه الكبير
مريم وهو تقفز فرحا وتحتضن على :
- ربنا يخليك ليا يا حبيبي
ويخليكي لیا یا مقلبانی
كانا يحتصان بعضهما ولم يريا ذلك الواقف خلفهما يحترق بنار الغيرة فهو قد سمع كل شي اغمض عينيه في حزن عندما علم أن لها حبيبا وانها عادت فقط من اجله .. لم يستطع أن يتحمل اكثر فهو خسرها
الان فهرول خارجا وهو مكسور القلب !!
اعطته ذلك الشيك .. فأخذه وهو يبتسم وينظر لذلك الرقم المدون بداخله
ربنا يخليكي لنا يا ست الناس ... هتف بها عابد بسعادة
انجوان بانزعاج
دا آخر مرة هتاخد فلوس منى فاهم ولا لا
عابد وهو يوما براسه ويضع الشيك في جيب بنطاله ليجيبها بتأكيد.
اکید یا بست هانم .. لولا الديون اللي كانت عليا مكنتش هخلف وعدى مع حضرتك واطلب فلوس
نجوان بعدم تصديق
اتمنى تلتزم المرادي بكلمتك .. ثم تابعت بتهديد
لا ما صدقتي المرة الجاية هوديك ورا الشمس وانت عارفني كويس اوى ممكن اعمل ايه .
لهتف عابد بخوف:
لا متخافيش با هانم .. دى اخر مرة .. انا خدامك من سنين
التجيب بالزعاج :
بلا انزل من العربية وخليك فاكراني ميهددش بس ... لا وقت اللزوم منفذ ال
عابد وهو يحبط من السيارة ليهز راسه
انا عارف ثم تابع بتوتر
انا اكثر حد عارف اللى انتى تقدريه تعمليه
نجوان بثقة:
كويس انك عارف .. عشان بعدها متلومش الا نفسك
وغادرت بسيارتها ليقف عابد فرحا وهو يخرج الشيك من بنطاله ليقول بسرور وهو يقبل الشيك. - والله واحلوت يا ابو العويد وخلاص متقب على وش الدنيا
ليقطع احلامه صوت رتين هاتفه ليخرجه لينزعج عندما يرى اسم المتصل ليرد بالزعاج.
- عايزة ايه يا وليه
نبيلة بتوتر
سلامتك يا ابو على ... بس حاتم بيه عمال يسأل عليك من الصبح
ليجيب عابد بحدة.
طيب يا بومة .. القى انا مسافة السكة وجاي ليعلق في وجهها وهو يبتسم بخيت ويعيد الشيك الملابسة
هانت يا عويد .. كمان خبطة كمان من نجوان هاتم وبعدها هتبقى عابد باشا
تجلس صامتة وهي تمسك بملابس والدتها لتستنشق عبيرها فهى اخر ما تبق لها منها . يبكي قلبها
وتابی دموعها ان تنزل
لحد امنا يا حور هتفضلي على الحال دا قالت فريدة بأسي على حال رفيقتها وتابعت بحزن وهي تجلس
بجوارها على فراشها :
يا حبيبتي اللي بتعمليه دا حرام .. عارفه انك مكنش لكن حد غير طنط بس عمايلك دى مش هترجعها.
وكمان هتز عليها في قبرها
صمت قصير لتجيب حور بصوت باكي
مش قادرة اسامح نفسي يا فريدة ... انا اللي كنت السبب في سجنها ... هي ماتت بسببي وبسببه ثم
نظرت لها وهي تبكي بوجع
لو كنت سمعت كلامها مكنش دا كله حصل ... مكنش زمانها دخلت السجن وماتت فيه .. حتى مش .
شوفتها لاخر مرة يا فريدة ... قوليلي انسى ازاى وانا بموت الف مرة
فريدة بصوت مبحوح
عارفة انك موجوعة ... بس حرام . انا حاسة بكى لانها وجهاني زيك بس مش ينفع ندفن نفسنا تم تابعت.
يحتو وهي تضع يدها على ظهرها:
انا اكثر حد مجربة الموت موت امي وابويا .. وموت خطيبي ... مانتي عارفة ان كل اللي بحبهم ماتوا تم
تابعت بغصة
بس لازم تدفن وجعنا في قلبنا وتكمل ... تعود نفسنا تكمل من غيرهم ثم تابعت وهو تمسك بمعصم
جور لتوفقها :
وانتي لازم تكملي يا حور .. قعدتك دي مش هترجع طنط .. ولا هتقلل وجعك .. دى هتموتك بالبطي ثم
تابعت بصرامة وهي تمسح دموع حور
- من بكرة متننزلي شغلك معايا
التقاطعها فريدة باصرار وهو تنظر لها .
مافيش بس انتي من بكرة هتستلمى شغلك وانا مش مسمح ليكي تموتي كدا قدامي فاهمة ولا لا !!!
بوم جديد
انتى عارفة بحبك اد ايه تابع بهمس وهو يقبل وجنتيها : بحبك لدرجه اموت من غيرك.. قلبي دا
مبدفش غير ليكي ... انا اصلا مریض بیکی
عليا بابتسامة
يعنى عند مرض اسمه عليا
لا عندي عشق اسمه عليا .. انتي عشقي نطق بها حاتم وهو ينهال بالقبلات عليها فذلك اليوم اصبحت
ملكه ة زوجته
افااق من ذكرياته على قدوم معتز ليجلس أمامه في مكتبه ليضع امامه بعض الاوراق ليقول بانزعاج :
- كدا الوضع مقلق يا حاتم .. شركة وجدى دى اشترت اسهم كتير اوى .. انا كدا بدات اقلق
حاتم وهو ينظر في الأوراق ليقلع نظارته ليجيبه بهدوء:
ايه يقلق بس با معتز دى شركة من ضمن شركات كثير اشترت الاسهم بتاعتنا ... ده مفروض يفرحك لا طبعا كل شركة اشترت عدد محدود من الاسهم بس شركة وجدى دى تقريبا اشترت اكثر من 15% من
الاسهم وذا يخوف.
حاتم وقد بدأ القلق يتسرب اليه:
خلاص يا معتز .. وقف اسهمنا دلوقتي في البورصة لحد ما تعمل اجتماع وتقرر هتعمل ايه
معتز شبات
تمام .. ثم تابع مبتسما -- متنساش حفلة كاميليا يوم الخميس
ليجيب خاتم باعتذار
- لا اعذرني انا يا معتز انت عارفني مبحبش جو الحفلات دا
معتز بتهكم
من امنا مستحبوش... دا انت طول عمرك بتعشق الحفلات ثم تابع بضحك .
ولا عجزت با دونجوان
حاتم بابتسامة .
اها عجزت وخلاص مبقتش دونجوان
لا انت مبقتش دونجوان من يوم ما حبيبت عليا ... توقف معتر عندما رأى علامات الغضب ظاهرة على
ملامح حاتم ليردف باعتذار - انا اسف يا حاتم ... انا مكنش
لبرد خاتم بهدوء
عادي ، محصلش حاجة
ليساله معتز بتوجس:
انت متعرفش حاجه عنها من بعد طلاقكم !!
ليجيب حاتم بهدوء مصطنع
لا معرفش ولا يهمني اعرف
بت دي ام عيالك حتى لو انفصلتم !
حاتم بانفعال
معتز انا ام ولادي ماتت من زمان وياريت السيرة دى تتفتح قدام حد من الأولاد ... يوسف ومريم عارفين ان
امهم ماتت من عشرين سنه
ليومي معتز راسه بتفهم :
- اوك ، حاضر لامهم اسيبك انا هكمل شغلي وغادر
ليتأفف حائم وهو يغمض عيناه ليتذكر اخر ما دار بينه وبين مدير السجن عنندما اخبره بحروج عليا بالامس
يا ترى ناوية على ايه يا عليا ثم تابع بتهمس: وحشتيني يا اسوا حاجة حصلتلي في حياتي
كان يجلس يفحص بعض الاوراق ويناقشها مع صديقه يوسف عندما سمع طرقات
ماجد بصوت مرتفع :
ادخل
التدلف فريدة برفقة حور التي كانت تنظر ارضا لبترك يوسف وماجد الأوراق ويرفقها بنظرات متفحصة
فريدة :
مستر ماجد .. حور جت تستلم شغلها زى ما حضرتك بلغتني
ماجد وهو يرمقها بنظرات غير مفهومة ليقول متسائلا
وهي لسه صغيرة وجايباكي معاها محامي ||
لا انا مش المحامي بتاعها ولا حاجة .. بس هي كانت محروجه تدخل لحضرتك بسبب غيابها الفترة اللي
فاتت
فريدة وهي تهدأ عصبها فهي دوما ما يستطيع ماجد اثارة غضبها لتقول بهدوء :
ماجد بسخرية
- مكسوفة !!
ليوجه سؤال لحور الواقعة بجوار فريدة صامتة تتابع ما يحدث بين ماجد وفريدة : انسه..
جوز اجابته فريدة بحنق وهي ترفقه بغضب
ليعيد لها ماجد نفس النظرات كانها يتحاريان بنظراتهما ليتاءل بتهكم.
هو الانسه خرسة ولا حاجة
دور بخفوت
لا مش كرسة
ماجد بطريقة مسرحية
ايه دا اخيرا طلع صوتك
التبتلع خور ريقها بتوتر فهي قلقة من اسلوب ماجد الحاد معها لتجيب بهدوء عكس ما يختلج صدرها :
حضرتك انا يعتذر عن غيابي .. بس اكيد فريدة قالت لحضرتك على السبب
اما قالتلي .. والبقاء لله
جور بابتسامة بسيطة
- حياتك الباقية .. ممكن استلم الشغل
ليجيب ماجد بهدوء
لا مش ممكن .. وتابع وهو يشير ليوسف الجالس امامه يتابع ما يحدث بصمت : - البشمهندس يوسف
هو اللي يقدر يقرر هتستلمى الشغل ولا لانك سكرتيرته
بس مستر معتز وافق على تعينها .. لتنطق بها فريدة بحنق
ماجد بتهكم :
اظن انتى عارفة ان سلطة يوسف أعلى من مستر معتز يا ميرى ثم تابع بتهكم :
مش مستر معتر بقلك فيرى برضه
لم تجيبه فريدة بل رمفته بغضب وكراهية فهي لطالما كرهته وكرهت نظراته اليه التي لم تفهمها لما
ينظر لها نظرة عتاب كانها اخطأت في حقه !!
لتقول جور وهي تنظر ليوسف بهدور
ممكن استلم الشغل يا بشمهندس
يوسف وهو ينظر لها بتفحص فلا ينكر انها جذبته يتلك العينان البنيتان اللتان يكسوهما الحزن الجيب.
بحدية :
المعمم اما ممكن تستلمى الشغل بس ياريت ميحصلش غياب ثاني
حور بامتنان
اكيد مهيحصلش
اتمنى ذلك ... دلوقتي تفضلي مع انسة فريدة هي هتعرفك المكتب والشغل
يوسف باعجاب
استأذنب حور لتخرج مع فريدة التي كانت تشتعل غضبا من ماجد
ايه يا بني مالك .. ايه كمية العداء دا اللى بينك وبين فريدة ... ساله ماجد بفضول
ليجيب ماجد بعبوس:
مافيش حاجة .. بس ليه قبلت تشغل جوردي مش قلت امبارح اشفلك سكرتيرة جديدة !!
حسيت انها محتاجة الشغل قالها يوسف يعيث ثم اردف بخفوت - امكانياتها تخليني اتغاضي عن غيابها
وضحك في سره فقلد ضمر لها شيئا
كانت تهبط عليا من السيارة برفقة صالح بعدما وصلا للبناية التي تقطن بها حور بعدما عثر عليها صالح
مجاءت لتراها
في ساكنة هنا في الدور الخامس قالها صالح بنات
عليا يتنهد
طيب بلا ... انا محتاجه اشوفها
يلا
استقلا المصعد ليهبطا في الدور الخامس ليشير لها "صالح" على منزل دور ليتحركا نحوه
واضح انها مش هنا قالها صالح وهو يدق الجرس أكثر من مرة .
عليا يثافف
متكون راحت فين دلوقت
معرفش
عليا بتساؤل
- انت متاكد ان دا عنوانها
صالح بثقة
ايوة طبعا .
عليا وهي تنظر للمكان لتقول باستغراب:
بس المكان شكله عالى اوى . دور منين متجيب فلوس لمكان زي دا
انتم مين !!
التقنا الاثنان لذلك الصوت القادم من خلفهما
عليا بدهشة
هدى !!!!
