رواية ملاك أحلامي الفصل التاسع 9 بقلم قوت القلوب


 رواية ملاك أحلامي الفصل التاسع 

بيت رضوى...

طرقت مى الباب لتفتح لها رضى الباب...
رضوى : مى!!! يا خبر أبيض ..ايه اللى حصل ...وايه اللى عمل فيكى كده....؟؟!!

مى: عادل...

رضوى : تعالى ..أدخلى ..أدخلى الاول...

جلست مى على الاريكه متأوهه...

مى: اااه...جسمى كله متدغدغ يا رضوى....

رضوى :ربنا ينتقم منه ...ايه اللى حصل احكى لى..

بدأت مى بسرد ما حدث لرضوى بالتفصيل بعدما خرجت من عندها بالبيت ...

رضوى : وايه اللى انتى لابساه ده...شكله غريب ولونه غريب اوى...

مى : خفت عادل وبدوى يكونوا راجعين تانى ويشوفنى يعرفونى...بس الهدوم دى مكنش حييجى على بالهم انى انا خصوصا الايشارب اللى على راسى ده...مدارينى خالص...

رضوى : أنا خايفه عليكى اوى يا مى ...أكيد حيقلبوا الدنيا عليكى...

مى : انا لازم أختفى شويه...

رضوى: حتروحى فين ؟؟؟

مى : مش عارفه لسه...هاتيلى بس الاوراق اللى احنا مخبينهم أحطهم فى الشنطه بتاعتى وحبقى أطمنك عليا ...بس خدى بالك من ماما فاديه...

رضوى : حاضر ...ربنا يستر...

أحضرت رضوى الاوراق لمى ..فتحت مى الحقيبه ووضعت الاوراق واخرجت هاتفها لتجده مغلقا..فكما يبدو ان عادل أغلقه حتى لا يتصل أحد بمى...ووجدت النظارة السميكه التى أخذتها من رضوى..فارتدتها...

رضوى : ايه يا بنتى اللى انتى ملخبطاه فى شكلك ده...وشك اللى وارم والنظارة اللى مش مبينه عنيكى والايشارب الغريب ده مخليكى وحشه اووى...

مى : كده أحسن عشان محدش يعرفنى...

رضوى : مش حتقوليلى نويتى تروحى فين طيب...؟؟
مى : انا لسه مش عارفه...بس ححاول ابقى أكلمك أطمنك...

وأخرجت مى شريحه الهاتف وكسرتها حتى لا يستطيع أحد الوصول اليها....

استقلت مى سيارة أجرة وطلبت من السائق التوجه بها الى الاسكندريه...

تلك المدينه التى طالما تعلق قلبها بها..وشهدت طفولتها وأجمل ايام حياتها مع والديها ...كم تشعر بالحنين والاشتياق اليهم....

وصلت مى الى الاسكندريه بعد بضعه ساعات فى الطريق...وبمجرد وصولها تذكرت آخر لقاء لها بهذه المدينه العريقه...كم كان مؤلم هذا اللقاء...كم كانت حزينه ويائسه...وها هى تعود اليها بالم وحزن مرة أخرى.....

ترجلت مى من السيارة تنظر حولها ...لم يتغير اى شئ هنا ..فالمكان نفسه بكل تفاصيله... وياللقدر هو نفس المكان الذى كانت ترتجف فيه من البرد منذ خمس سنوات...

عبرت الطريق بحرص متوجهه الى البنايه المواجهه لها...فعقلها أهداها الى ان تأتى هنا لتتخبى عند إحسان وزوجها خيرى اللذان طلبا من السيده فاديه عن بيعها لهذه العمارة برغبتهم فى الاستقرار بالاسكندريه ..فساعدتهم السيده فاديه بالسكن فى هذه العمارة كمكافأه لهم على خدمتها باخلاص كل هذه السنوات....

كانت مى تعلم انهم أحرص الناس على السيده فاديه...وسيساعدونها فى حفظ الجميل فلها ايضا فى رقبتهم جميل يستحق أن يرد....

مى فى نفسها: انتم الناس الوحيده اللى اعرفهم هنا ...او بمعنى أصح اللى اعرفم بحياتى بعد ماما فاديه...ربنا ان شاء الله مش حيخيب ظنى فيكم وحتساعدونى......

طرقت الباب عدة مرات ولكن لا أحد يجيب.....

بعد عده طرقات ولم تجد من يجيبها..سمعتهاإحدى الجارات وخرجت لها تكلمها....
الجارة : انتى عايزة مين ؟؟؟
مى: عن عم خيرى والست احسان مراته؟؟ مش هم ساكنين هنا برضه....؟؟

الجارة: اه يا بنتى ساكنين هنا...بس دول مسافرين بقالهم يومين ..راحوا البلد عندهم فرح ناس قرايبهم ..حيقعدوا تقريبا يجى 10 ايام....

مى : ياااه...10 أيام...شكرا لحضرتك...

نزلت مى نحو مدخل العمارة بحسره...أخذت تفكر ...
مى: اعمل ايه دلوقتى ؟؟ انا لا اعرف حد اروح له ولا اعرف اى حد يساعدنى ؟؟؟ وأخر فلوس معايا دفعتها للتاكسى..؟؟

أحست فجأه بالضعف وامتلأت عيناها بالدموع وخانتها دموعها

وبدأت تنزل تتلألأعلى خدودها الزرقاء المتورمه....

فى بيت أم مصطفى......

أم مصطفى : يا حاج خالد.... انت رحت فين بس....بقولك ايه انا نازله ...مش محتاج حاجه؟؟؟

الحاج خالد : رايحه فين على الصبح كده يا أم مصطفى بس....؟؟

أم مصطفى: ما أنا قلتلك...انت بقيت تنسى ولا ايه يا حاج..هههه...أم سحر موصيانى قبل ما تسافر اروح شقتها كل يومين اسقى الزرع بتاعها أحسن يموت...حرام...حروح ومش حتاخر حرجع على طول...
الحاج خالد: ربنا يجازيكى خير ...طيب بالسلامه...متتاخريش ....

أم مصطفى: إن شاء الله مش حتأخر...

توجهت أم مصطفى نحو منزل صديقتها أم سحر لتسقى الزرع ..فالمعروف عن أم مصطفى أنها سيده طيبه ومتعانه جدا ..تساعد القريب والغريب فطالما كانت محبه للجميع وتحب مساعدتهم حتى لو أرهقها ذلك....

عندما وصلت أم مصطفى الى العمارة التى تسكن بها صديقتها ..لفت نظرها هذه الفتاه الجالسه فى مدخل العماره ...جالسه تبكى فى صمت...ويبدو من تورم وجهها ويديها أنها تعرضت لحادث أو ضربت ضربا عنيفا...

أقتربت منها أم مصطفى...
أم مصطفى : لا حول ولا قوة الا بالله.... مين اللى عمل فيكى كده يا بنتى....؟

رفعت اليها مى وجهها مستغربه من هذه السيده التى ظهرت من العدم أمامها وتتحدث أليها....

مى: بنى آدم ..حقير ...

أم مصطفى : يا حبيبتى يا بنتى ...
وجلست الى جوارها ام مصطفى..

أم مصطفى : انا ام مصطفى ..متخافيش منى ...بس احكيلى ايه اللى عمل فيكى كده...وايه اللى مقعدك كده فى المدخل..؟؟

مى بحزن: كنت جايه لناس قرايبى ..بس لقيتهم مسافرين.. ومش عارفه اروح فين دلوقتى ...أنا ماليش حد خالص..؟؟؟

أم مصطفى : مين؟؟؟ لتكونى جايه لأم سحر؟؟

مى : انتى تعرفيها؟؟؟

أم مصطفى : يوووه...دى عشرة عمر يا بنتى ...أنا واحسان حبايب وجيران من واحنا صغيرين ..حتى بعد ما اتجوزت وسافرت مصر كنت برضه بكلمها واطمن عليها...لحد ما جم من كام سنه ورجعوا اسكندريه تانى ومن ساعتها مقطعناش الود خالص...

مى: بجد...شكلك طيبه اوى ..زى أم سحر بالضبط...

أم مصطفى : انتى قريبتهم يا بنتى ؟؟!!

مى : ايوه...وانا جايه لهم مخصوص من بعيد اوى ...ومش عارفه اعمل ايه...؟؟

ام مصطفى : بس دول سافروا أول امبارح ولسه قدامهم 10 ايام...حتروحى فين وانتى بتقولى جايه لهم مخصوص...؟؟

مى بحزن : مش عارفه؟؟!!!!

أم مصطفى: انتى اسمك ايه؟؟؟
مى : مى..
أم مصطفى : انا حروح بسرعه اسقى الزرع اللى فوق وجايه على طول ...استنينى هنا يا مى ..انا راجعه لك...

جلست مىx تنتظر ام مصطفى فهى على كل حال لا تعرف الى اين ستذهب ..لكنها واثقه ان الله سيخرجها من ضيقتها ...

عادت أم مصطفى واتجهت نحو مى وامسكت بخفه بيدها المتورمه وهى تقول بطيبه....

أم مصطفى : يلا بينا...
مى بدهشه: يلا بينا فين؟؟؟

أم مصطفى : بيت أم مصطفى مفتوح دايما للحبايب ...ما انا قلتلك متخافيش منى...

مى : بس!!!

أم مصطفى : مفيش بس!!! ده حتى مفيش غيرأنا وعمك أبو مصطفى فى البيت أهو تونسينا لحد ما احسان وخيرى يرجعوا من السفر....

مى : بس انتى متعرفينيش كويس...ازاى حتقبلينى كده فى بيتك؟؟؟

ام مصطفى : يمكن معرفكيش ..بس ده انتى من طرف الحبايب ..ينفع يعنى اسيبك تباتى فى الشارع كده..؟؟؟ وبعدين مفيش حاجه حتضايقك خالص ده حتى ابنى مصطفى سافر النهارده ومش راجع الا بعد شهر اهو تنوسينا اليومين دول...

مى : بس اخاف اضايقكم ..

أم مصطفى:x تضايقينا ايه بس؟؟ ده انتى حتنورينا...ومتقلقيش ابو مصطفى زيى بالضبط وبيحب الخير لكل الناس..وحينبسط اوى لما تيجى معايا..

اندهشت مى كيف ان يكون هناك بالدنيا أناس بمثل هذه الطيبه والخير ...وهناك أناس مثل عادل وبدوى بكل هذا الحقد والشر...

لم تجد مى بد من الذهاب مع أم مصطفى لحين عوده إحسان وخيرى من السفر...

توجههت كلا منهما لبيت أم مصطفى....

فى الميناء...

مصطفى باستغراب: معنى كده ان المركب مش حيبحر؟؟؟!!!

عزيز: على الأغلب ..لا....الصيانه المره دى مطوله ومحتاجين قطع غيار مش لاقينها...قدامنا كام يوم كده المركب يجهز ونبلغكم ...

مصطفى : يعنى الكابتن ماكدش على معاد؟؟

عزيز : من ساعه كده لما سألته قالى قدامين حوالى 3 او 4 أيام كده...وبعدها حنخطر الطاقم كله عشان نبحر... ارجع انت كمل اجازتك بقى ..الجزء اللى فيه صيانه ده مش من اختصاصك...

مصطفى : تمام... مع السلامه ..

عزيز:سلام.

خرج مصطفى من الميناء وتوجه اولا لمنزل صديقه سيف ليبلغه بآخر التطورات...


سيف:........ ايه ده؟؟؟ انت عملتها ومسافرتش ولا ايه؟؟ انا كده اروح فى داهيه...!!!

مصطفى: فى ايه يا عم...ابلع ريقك كده...

سيف: طب ما تفهمنى طيب...بقولك ايه يا مصطفى ..المواضيع دى مفيهاش هزار...

مصطفى : متقلقش...السفر إتاجل صيانه بس ...

سيف : بجد!! والسفر حيبقى امتى ؟؟

مصطفى : ممكن كمان 3 ايام كده...

سيف: اوبااا... ضاعت الاجازة...

أخذ مصطفى يضحك ....

مصطفى: شفت نيتك بقى ...

سيف :انا بحقد عليك ..حتأخذ اجازة...

مصطفى : حقى بقى ...

سيف : ماشى ياعم...

سيف: طيب عايز أشوفك تانى بقى قبل ما أسافر...

مصطفى :بكرة ان شاء الله أعدى عليك..بس دلوقتى خلينى اروح أفرح أمى انى خلاص رجعت وحاخد أجازتى....

نزل مصطفى من بيت صديقه سيف متوجها الى بيته
سائرا على الأقدام.......


تعليقات